Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مسفوفة وزوجناهم بحور مبين - 00:00:01ضَ
هذه الايات الكريمة في سورة الطور جاءت بعد قوله جل وعلا وويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون الى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون - 00:00:54ضَ
افسحر هذا ام انتم لا تبصرون اسلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون. ان المتقين في جنات ونعيم. الايات سنة الله جل وعلا انه اذا ذكر - 00:01:26ضَ
حال المكذبين الضالين ومآلهم في الدار الاخرة النار ذكر بعد ذلك حال المتقين لينظر العاقل وليقارن بين هؤلاء وهؤلاء وهذا فيه ترغيب وتراهيب ترغيب لسلوك طريق الذين انعم الله عليهم - 00:01:54ضَ
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وفيه ترهيب اي سلوك طريق المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى والمشركين ومن حذى حذوهم والعاقل ينظر فرق بين الحالين عظيم فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون. يوم يدعون الى نار جهنم - 00:02:29ضَ
يقذفون فيها قذفا على وجوههم بعدما تغل ايديهم الى اعناقهم ونواصيهم الى اقدامهم ثم يرمون في النار رميا والعياذ بالله ويقال لهم اسلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون. هذا عملكم - 00:03:11ضَ
هذا الذي قدمتموه لانفسكم ما مروا الله شيئا وانما ظروا انفسهم ويقال للمتقين كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون بعملكم الصالح بطاعتكم لله جل وعلا نلتم هذه المنزلة ان المتقين في جنات ونعيم - 00:03:46ضَ
ما المراد بالمتقين اي اتقوا الشرك اتقوا الشرك حتى لا نخرج من وقع في بعض الذنوب من المسلمين اتقوا الشرك لانه هو الذي يحرمهم من دخول الجنة واما ما عدا الشرك - 00:04:20ضَ
الله جل وعلا قد يغفره لعبده اواخره به ثم مآله الى الجنة ان المتقين في جنات ونعيم المراد بها البساتين الخضرا التي تجن ما تحتها يعني تستر ما تحتها سميت الجنة - 00:04:58ضَ
لاشجارها الملتفة وما تحتها مختفي ما يرى في جنات ونعيم قد يكون المرء في جنة من جنان الدنيا لكنه يتعب يعمل يكدح ليل نهار هذا صحيح في جنة لكنه ليس في نعيم - 00:05:28ضَ
بل هو متعب فنفى الله جل وعلا عنهم ما يترتب على هذا او يخشى ان يكون وقال في جنات ونعيم في الجنات منعمون بنعم الله جل وعلا فاكهين بما اتاهم ربهم - 00:06:04ضَ
فاكهين يقال فاكه صاحب فاكهة وتامر صاحب تمر ولا بن صاحب لبن يقول الشاعر وقرارتني وزعمت انك تامر في الصيف لاب يعني صاحب تمر من عندك تمر فاكهين يعني عندهم فاكهة متوفرة - 00:06:30ضَ
يأكلون منها متى شاعوا ولا تنقطع عنهم في وقت من الاوقات بخلاف فاكهة الدنيا وقد توجد في وقت وتنعدم في وقت اخر فاكهين بما اتاهم ويصح ان يقال فاكهين بمعنى متفكهين - 00:07:09ضَ
متمتعين متلذذين بما اتاهم بما اعطاهم ربهم يعني عطا وتفكه لان العطاء في الدنيا قد يصحبه تعب فمثلا صاحب المال الكثير والعقار الكثير والزراعة الكثيرة معطى خير لكنه متعب في تنمية هذا الخير وملاحظته والعمل به - 00:07:33ضَ
وحمايته ونحو ذلك لو لم يكن كل هذا عنده لربما كان استراح اكثر فاكهين متفكهين بما اتاهم ربهم بما اعطاهم الله جل وعلا وتفضل عليهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم هذه نعمة - 00:08:18ضَ
اخرى فوق النعم السابقة لان المرأة قد يعطى في الدنيا العطاء لكن يتخوف عليه اما ان يسلب منه او يموت هو ويتركه ويخاف عليه من الحرق والغرق ويخاف على نفسه - 00:08:48ضَ
ليس مطمئن ما يدري ماذا يحصل له اما في الدار الاخرة فجميع هذه المخاوف منتفية ووقاهم ربهم عذاب الجحيم قال العلماء رحمهم الله جاء بالظاهر بدل المغمر للدلالة على زيادة - 00:09:21ضَ
العناية من الرب الكريم جل وعلا لو قال ووقاهم عذاب الجحيم صح لان الكلام في بما اتاهم ربهم ووقاهم عذاب الجحيم لكنه قال جل وعلا كرر اتى بالظاهر الذي هو ربهم - 00:09:52ضَ
بدل المغمر بدل الظمير للدلالة على زيادة العناية من الله جل وعلا ووقاهم ربهم عذاب الجحيم. سلموا من عذاب النار مطمئنون امنون فيما هم فيه من النعيم وانه نعيم مقيم - 00:10:16ضَ
لا يرحلون عنه ولا يرحل عنهم نخبر تعالى عن حال السعداء فقال ان المتقين في جنات ونعيم وذلك بردنا اولئك فيه من العذاب والنكل فاكهين بما اتاهم ربهم ان يتفكهون بما اتاهم الله من النعيم من اصناف الملاذ - 00:10:47ضَ
من اصناف الملازم المآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراكب وغير ذلك ووقاهم ربهم عذاب الجحيم وقد نجاهم من عذاب النار. وتلك نعمة مستقلة بذاتها. على ما اضيف اليها من دخول الجنة - 00:11:16ضَ
التي فيها من السور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون كونوا واشربوا يقال لهم من قبل الملائكة يقول الله جل وعلا - 00:11:40ضَ
لهم وتقول لهم الملائكة قولوا من هذا الذي بين ايديكم واشربوا من انواع الاشربة المقدمة بين ايديكم وما اردتموه يحضر لكم كلوا واشربوا هنيئا لا تنغيص فيه ولا نكد ولا تخمى - 00:12:08ضَ
ولا اسهال ولا اذى مما قد يترتب على مآكل الدنيا لان المرء قد يأكل الاكلة في الدنيا يستسيغها ويكثر منها لا يندم ويتعب منها ويتأثر ويمرظ وربما قد يموت من هذه الاكلة وهو اكلها على سبيل التلذذ - 00:12:33ضَ
ولهذا قال الله جل وعلا يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين هذا الاكل في الدنيا وقال عليه الصلاة والسلام ما ملأ ابن ادم وعاء شر من بطن - 00:13:03ضَ
اي وعاء يملؤه اشر الاوعية يملأ البطن لانه يتعب به ويضره يحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه وان كان لابد وثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ولو سئل اهل المقابر ما الذي اوصلكم الى ما انتم فيه - 00:13:29ضَ
فقال جلهم او اكثرهم ادخال الطعام على الطعام الاكل في الدنيا مأمور به لكن بلا اشراف ولا اكثار اما هنا فاي اكل يأكله المرء هو يتلذذ به وليس له عاقبة سيئة ابدا بل هو هنيئا - 00:13:57ضَ
كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون تفضل من الله جل وعلا وتلطف بالعباد يقول هذا الذي انتم فيه بعملكم وهو فضل من الله جل وعلا. والعمل الصالح فضل من الله جل وعلا على عبده - 00:14:27ضَ
لو لم يتفضل عليه ولم يوفقه للعمل الصالح ما عمل ولكن كما قال بعض المفسرين هذا من كرم الضيافة كما يقول الكرماء للضيف كل هذا من فظل الله ثم من فظلك - 00:14:53ضَ
هذا منك وان لم يدفع فيه شيئا لكنه ليونسه انك انت صاحب الفضل من اول والله جل وعلا يقول كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. العمل الذي عملوه هو فضل من الله جل وعلا - 00:15:20ضَ
والجزاء عليه فضل من الله واحسان ولكن كما ورد ان منازل الجنة بفظل الله جل وعلا واحسانه تقسم العمل ودخول الجنة بفضل الله ورحمته ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها باعمالكم او كما وردت - 00:15:42ضَ
ودخول الجنة ليس له ثمن انما هو فضل من الله جل وعلا ثم بعد ذلك الاعمال التي يقدمها العبد ينال بها الدرجة المناسبة له ولعمله كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون - 00:16:15ضَ
باعمالكم او بالذي عملتموه يصح ان تكون موصولة الذي ويصح ان تكون مصدرية بعملكم وفي هذا ادخال للسرور للمؤمن بالجنة بان لا يتخوف مما امامه ولا يتخوف من مغبة اكله هذا - 00:16:35ضَ
هل هو هاني يأكل وهو مطمئن بانه لن يضره هذا الاكل ابدا كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون لقوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية تفضلا منه واحسان - 00:17:04ضَ
متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين متكئين على سرر سرر جمع سرير مصفوفة اي وجه بعضها الى بعض يعني ما احد في الجنة يعطي الاخر ظهره. وانما هم متقابلون كما قال الله جل وعلا - 00:17:35ضَ
على متكئين حال فهم متكئون على سرر ونمارق مصفوفة مهيئة لهم وزوجناهم بحور عين. زوجناهم هنا بمعنى قرناهم يعني وجمعنا بهم واعطيناهم لانه كما ورد الحور العين بمثابة ملك اليمين - 00:18:07ضَ
يعطاها العبد وليست زوجات بعقد وان ما عنده من الزوجات من زوجات الدنيا ما يعطيه الله جل وعلا من زوجات الدنيا ما شاء وله من الحور العين الشيء الكثير. وزوجناهم يعني قرناهم وجمعنا لهم - 00:18:40ضَ
وليست في عقد بل هي منحة وعطية من الله جل وعلا والحور الجمال والعين واسعات الاعين وقيل الحور شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها والعين كبيرات الاعين واسعة - 00:19:07ضَ
وزوجناهم بحور عين يقول وانما قلنا قرناهم لان الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بملك النكاح يقال زوجت ابني اي قرنت بعظها الى بعظ وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح - 00:19:38ضَ
متكئين على سرر مصفوفة القائد الثوري السرر في الحجام وقال ابن ابي حاتم عن الهيثم ابن مالك الطائي يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليتكئ على المتكئ مقدار اربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله. يأتيه - 00:20:12ضَ
اربعين سنة وهو جالس مع الحور العين لا يرغب التحول او الانتقال او الحركة مما هو فيه ولا يحتاج الى قيام لان هناك ليس هناك تكاليف شرعية قيام للصلاة او لعمل - 00:20:41ضَ
وليس هناك قضاء حاجة قول او غائط او نحو ذلك من القاذورات لا بل ما يأكلونه يذهب عرقا جريح المسك لا يتأثر به ولا يتعبه وليس هناك رائحة كريهة ابدا - 00:20:58ضَ
يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه وعن سليمان ابن المغيرة قال بلغنا ان الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة انه من ازواجه وخدمه وما اعطاه الله من الكرامة والنعيم فاذا حانت منه نظرة - 00:21:23ضَ
فاذا ازواج له لم يكن راهن قبل مهلك رعاهن قبل ذلك. فيقل قد ان لك ان جعل لنا نصيبا منك جمعنا مصفوفة وجوه بعضهم الى بعض كقوله تعالى على سرر متقابلين - 00:21:45ضَ
وزوجناهم بحورهم اي جعلنا اي جعلناهن قرينات صالحات وزوجات حسنات من الحور العين وقال مجاهد وزوجناهم انكحلوهم بحور عين وقد تقدم وصفهم في غير موضع بما اغنى عن اعادتهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:22:10ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:41ضَ