تفسير ابن كثير | سورة طه

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 3- سورة طه | من الأية 17 إلى 21

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصايا اتوكأ عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مآرب اخرى - 00:00:01ضَ

قال القها يا موسى فالقاها فاذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى لا زال الكلام في قصة موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام اول ما خاطبه الله جل وعلا به - 00:00:34ضَ

التوحيد بافراد الله بالعبادة انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري بعد ذلك خاطبه جل وعلا وسأله سؤالا ليجيب عليه والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية - 00:01:12ضَ

وانما هذا السؤال للتقرير ولادخال الانس واذهاب الخوف والرعب من موسى عليه الصلاة والسلام قال الله جل وعلا له وما تلك بيمينك يا موسى وما تلك بيمينك يا موسى ما هذه - 00:01:59ضَ

اسمه استفهام وهي في محل مبتدع وتلك اسم اشارة الخبر وبيمينك الجار والمجرور متعلق حال الموجودة بيمينك او المقبوض عليها بيمينك ما تلك بيمينك يا موسى الله جل وعلا يراها - 00:02:44ضَ

وهو جل وعلا اعلم بها من موسى فاجاب موسى عليه الصلاة والسلام بجواب فيه شيء من التفصيل وشيء من الاجمال قال هي عصايا في عصا وفي ذلك لفت لنظر موسى - 00:03:32ضَ

في هذا العصا بانه سيحصل لها شأن لانها لو سقطت من يد موسى وصارت ما صارت بعد ذلك لربما ما توقع موسى ان هذه الحية هي العصا التي كانت بيده - 00:04:18ضَ

ولكنه تحدث عنها وسئل عنها وامر بالقائها لينتبه لما ستكون قال هي عصايا اتوكأ عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مآرب اخرى لو قال موسى عليه الصلاة والسلام هي عصايا لكفى - 00:04:46ضَ

كان جواب ما هي؟ هي عصا ولكنه استأنس بخطاب ربه جل وعلا ففصل وذكر ما يستفيد منها من هذه العصا ثم اجمل لعله يسأل عن هذا الاجمال ويزيد في الحديث - 00:05:22ضَ

هي عصايا اتوكأ عليها اتكئ عليها عند الممشى وعند القيام وعند الوقوف فائدتي منها الاتكاء كما ان لغنمي لها فائدة منها كذلك ليست الفائدة محصورة لي وانما لي ولغيري والرفق بالحيوان - 00:05:59ضَ

ورعايته مما حث عليه الشرع اتوكأ عليها واهش بها على غنمي هشة يهش والهش هو تحريك غصن الشجرة بالمحجن العصا ليتساقط شيء من ورق الشجر بدون ان تتأثر الشجرة لترعى الغنم - 00:06:44ضَ

ما يتساقط ويختلف عن الخبط لان الخبط قد يؤثر على الشجرة وعلى الغصن وانما يحرك الغصن ليتساقط بعض الورق وهو تحريك للغصن من اجل تساقط الورق وهو يختلف عن هش - 00:07:40ضَ

يهش يهش بمعنى يلين وكذلك يشعر بشيء من البشاشة يقال هش يهش في وجهه بمعنى بش واظهر السرور بلقياه واهش بها على غنمي لترعى وهو يساعدها في الرعي يقرب لها - 00:08:18ضَ

ما يصعب او ما لا تستطيع الوصول اليه ولي فيها مآرب اخرى. هنا اختصر لان لا يطول الكلام فان سئل عنده استعداد للاجابة وربما يكون يود ان يسأل ليستمر كلامه - 00:09:08ضَ

مع ربه جل وعلا ولي فيها مآرب اخرى مآرب جمع وتجمع على مآرب يعني مقاصد اغراض معربة مثلثة الراء مأربة يقال معربة وماء الربا بضم الراء وكسر الراء مأربة وتجمع على مآرب يعني لي فيها اغراظ - 00:09:44ضَ

اخرى ما هذه الاغراض الاخرى هي والله اعلم ما يتبادر الى الذهن في ان يستفاد من العصا العادية لا انها عصا متميزة في ذلك الوقت قال بعض المفسرين يضعها على عاتقه فيحمل بها متاعه - 00:10:47ضَ

وربما تنفع في توصيل الحبل الى البئر اذا قصرت الحبل عن قعر البئر وكذلك يدافع بها عن نفسه الهوام والسباع ويستفيد منها وكان كثير من العرب يتخذون العصا وان لم يكونوا في حال الشيخوخة - 00:11:24ضَ

وموسى عليه السلام في سن الاربعين معه العصا في هذه الاغراض وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنه صاحب عصا النبي صلى الله عليه وسلم كان يحملها ويأخذها معه الرسول عليه الصلاة والسلام - 00:12:21ضَ

وسليمان عليه السلام اتخذ العصا فكان الكثير يتخذون العصا للاستفادة منها ويقول الامام الشوكاني رحمه الله وقعت على كتاب مجلد لطيف في فوائد العصا لبعض المؤلفين وكان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:12:52ضَ

يحملها ويتكئ عليها اذا خطب وكان من عادة العرب عند الخطبة او عند التحدث مع الرجال يتخذ عصا يتكئ عليها قال الامام ابن كثير رحمه الله نقل بعض المفسرين بان هذه العصا التي مع موسى - 00:13:37ضَ

كانت تضيء له بالليل وكانت تخاطبه وكانت تمشي معه وكان اذا استقى دلاها في البئر خرج اخرجت الماء الكثير وقال لعل هذه من الاخبار الاسرائيلية التي لا تستند على شيء - 00:14:13ضَ

ولو كانت هكذا لما استغرب موسى ان تكون حية كما سيأتي ما دامت لها وظائف عدة هذه الوظائف ممكن ان تأتي بها ممكن ان تكون حيوان لكن الذي يظهر والله اعلم - 00:14:44ضَ

انها عصا عادية لتظهر المعجزة لكونها حية لانها لو كانت تتشكل باشكال عندما استغرب كونها حية لكنها عصا عادية كما ذكر موسى عليه السلام اتوقع عليها واهش بها على غنمي - 00:15:08ضَ

وقال بعضهم انها كانت عصا ادم نزل بها من الجنة وتوارثها الانبياء من بعده حتى وصلت الى شعيب وشعيب اعطاها موسى لما سلمه غنمه ليرعاها وزوجه ابنته اعطاه هذه العصا - 00:15:42ضَ

وهذه كلها اقوال لا تستند على دليل وانما احببت ذكرها لانه ربما وقع عليها بعض طلبة العلم فظن ان هذه فائدة لو ان هذا شيء صحيح مؤكد وليس كذلك وانما المؤكد ما جاء في كتاب الله - 00:16:05ضَ

وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا اخبر عن موسى انه قال هي عصايا اتوكأ عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مآرب اخرى ولم يقل انها تحدثني او تواسيني او تجالسني او تماشيني - 00:16:32ضَ

او استقي بها او نحو ذلك صار الحديث فيها لفت نظر لموسى انتبه لما يحصل قال الله جل وعلا له قال القها يا موسى مخاطبة ربنا جل وعلا لموسى يناديه باسمه - 00:16:56ضَ

ما تلك بيمينك يا موسى القها يا موسى لما تقدم لان مخاطبة الشخص باسمه ادخال للانس عليه قال القها يا موسى القها في الارض فامتثل موسى عليه السلام امر ربه جل وعلا - 00:17:32ضَ

فالقاها فالقاها فاذا هي حية تسعى بعد القائها مباشرة اصبحت حية وجاء يا ثعبان وجاء كأنها جان والجان هو الحية الصغيرة سريعة الجري والثعبان الحية الكبيرة والحية اسم لهذا الجنس من الحيوان - 00:18:08ضَ

صغير او كبير ذكر او انثى يقال لها حية فهي القيت في الارض اصبحت وفي الكبر كالثعبان الكبير الجبال وتقظم الشجر تأتي الى الصخرة الكبيرة التي هي اكبر من الابل - 00:19:14ضَ

وتقظمها وتبلعها وتأتي الى الشجرة الكبيرة وتحصرها بانيابها فتسقطها وموسى يرى ذلك تولى هاربا شوف عليه السلام والخوف هذا طبيعي لا يؤثر على الايمان يطرأ ويعرض لكل احد اذا رأى - 00:19:53ضَ

ما يخوفه ويزعجه فخشي انها كانت نقمة عليه فهرب عليه السلام ثم ناداه ربه جل وعلا اقبل ولا تخف فذهب عنه الخوف واقبل لما سمع نداء الله جل وعلا وامن لما قال الله جل وعلا له لا تخف - 00:20:42ضَ

فلايمانه وثقته بالله جل وعلا جاء وادخل يده في فمها فبمجرد ما ادخل اليد انقلبت عصاه التي يعرفها وصارت اليد بدخولها بالفم في ممسك قبضتها مقبضها في السابق وقالوا كان لها - 00:21:22ضَ

شعبتان وفي طرفها جنان يعني كالشوكة معجزة عظيمة وموسى عليه السلام مؤمن بالله وامن خطاب الله جل وعلا وما يقول له ربه لكن الله جل وعلا اراد ان يريه ذلك في حال انفراده - 00:22:05ضَ

حتى لا يخاف اذا انقلبت عصا عند فرعون اذا انقلبت حية تسعى عند فرعون اراه الله جل وعلا اياها على انفراده ليطمئن فيما بعد فالقاها فاذا هي حية تسعى ما فائدة كلمة تسعى؟ اولا فهم منها انها تمشي - 00:22:54ضَ

وسريعة كأنها جان. والجان هو اسرع اسرع الحيات ممشى زحفا في الارض شريعة وليس المراد كأنها جان يعني من الجن؟ لا وانما نوع من نوع من الحي من الحيات يقال لها جان - 00:23:34ضَ

التي هي اسرع انواع الحيات ممشى وكانت تسعى بسرعة وهي في الكبر كبيرة جدا اكبر انواع الحيات ثعبان وفي قوله تسعى ليفهم انه حقيقة. يعني تمشي مشي حقيقي وليس تخييل - 00:24:01ضَ

يخيل اليه انها لا بل هي حية حقيقية اصبحت باذن الله جل وعلا وهذه المعجزة العظيمة لموسى مع معجزات اخرى لكن هذه اعظمها والله اعلم والله جل وعلا يعطي انبيائه ورسله - 00:24:35ضَ

من المعجزات من جنس ما برع به قومه وفوق ذلك فلما كان في زمن فرعون كثر السحر واشتهر اعطى الله جل وعلا موسى معجزة من جنس ذلك وليست بسحر بل هي حقيقة - 00:25:12ضَ

بقدرة الله جل وعلا تكون حية تأكل وتلتهم ما حولها كما سيأتي التهمت كل ما جمعه السحرة وفي لحظة تعود عصا يقبضها موسى بيده ولما كان في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:25:49ضَ

العرب في الفصاحة والبلاغة والاتيان بالاساليب الجيدة اعطاه الله جل وعلا القرآن العظيم الذي لم يستطع البلغاء ولا الفصحاء ولا الشعراء بان يأتوا بمثله بل ولا بعشر سور من مثله - 00:26:24ضَ

بل ولا بسورة من مثله معجزة خالدة وكانت معجزات الانبياء صلى الله عليهم وسلم تنتهي في وقت النبي ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خالدة وهي القرآن الى ان يرث الله الارض ومن عليها - 00:26:52ضَ

وهي هذه المعجزة العظيمة الذي والقرآن محفوظ باذن الله من التبديل والتغيير والزيادة والنقص فهو بايدينا الان والحمد لله كما كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم هو الصحابة رضوان الله عليهم - 00:27:25ضَ

لان الله جل وعلا تكفل في حفظه القرآن تكفل الله جل وعلا بحفظه بخلاف التوراة والانجيل فلم يتكفل الله جل وعلا بحفظهما بل وكل حفظهما الى علماء اليهود والنصارى فتلاعبوا بهما - 00:27:51ضَ

كما قال الله جل وعلا بما استحفظوا من كتاب الله اليهود والنصارى التوراة والانجيل بما استحضروا من كتاب الله وقال في القرآن العظيم انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون - 00:28:20ضَ

فهذه المعجزة العظيمة لموسى عليه السلام التي هي العصا فالقاها فاذا هي حية تسعى اصبح لها شأن عظيم هذه العصا وربما تكون عصا عادية من اي شجرة كانت والله اعلم - 00:28:45ضَ

تكون عند فرعون حية تسعى ويضرب بها موسى البحر سينفلق فيكون كل فرق كالطود العظيم ويضرب بها موسى الحجر فتخرج منه اثنتا عشرة عينا باذن الله وكل هذا بقدرة الله جل وعلا - 00:29:17ضَ

وتعود بيد موسى يتوكأ عليها ويهش بها وموسى عليه الصلاة والسلام رأى الغنم لشعيب كما رعاها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لاهل مكة بقراريط لاهل مكة ويقول عليه الصلاة والسلام ما من نبي الا ورعى الغنم - 00:29:51ضَ

وفي رعاية الغنم تربية للمرء على الرفق والتأني واللطافة من طبيعة الغنم واكتسب الرفق والتؤدة والتأني ليرفق بامته وليكون صبورا حليما عليهم قال القها فالقاها فاذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف - 00:30:27ضَ

خذها لو قال جل وعلا له خذها تسارع الى الامتثال لكن ربما يكون مع خوف خوف طبيعي جبلي ان تنهشه كما نظمت الجبال وعظمت الشجر لكن الله جل وعلا قال له - 00:31:18ضَ

ولا تخف وعند ذلك ذهب الخوف كله واطمئن ادخل يده بين انيابها الذي هو اخوف نقطة لكن ذهب الخوف عنه باذن الله جل وعلا ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى ستعود - 00:31:44ضَ

على حالتها السابقة تحملها بيدك بدل ما كانت حية عظيمة لا يحملها الاقوياء العدد من الرجال لا يستطيعون حملها اصبحت عادت كما كانت عصا بيد موسى سنعيدها سيرتها الاولى يعني على طريقتها السابقة وعلى حالتها التي انت - 00:32:23ضَ

يعرفها عليها ففي هذه الايات الكريمة بيان بمخاطبة الله جل وعلا لموسى عليه السلام وتكليمه اياه الله جل وعلا كلم موسى تكليما ومن انكر ان الله جل وعلا يتكلم فقد كفر - 00:33:03ضَ

كما قرر ذلك علماء السلف من جحد شيئا من الصفات كفر والله جل وعلا يقول وكلم الله موسى تكليم والله جل وعلا يتكلم متى شاء كيفما شاء جل وعلا ونثبت - 00:33:43ضَ

هذه الصفة العظيمة لله جل وعلا كما اثبتها لنفسه واثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل على غرار صفات الباري جل وعلا - 00:34:28ضَ

كلها على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وفيها بيان لهذه المعجزة العظيمة لموسى عليه السلام والتي سيتبعها معجزات اخرى تأتي في الايات اللاحقة ان شاء الله - 00:34:57ضَ

وان الله جل وعلا على كل شيء قدير يجعل من العصا اليابس حية متحركة تلتهم ما حولها ثم تعود بقدرة الله جل وعلا كما كانت عصا يابسة يتوكأ عليها وفي هذه الايات - 00:35:32ضَ

ان صفة الانبياء الرفق الخلق بما في ذلك الحيوانات وهو عليه السلام من رفقه بالغنم كان يساعدها في الرعي لا يرسلها وينام وانما كان يساعدها ويبعد يقرب لها البعيد ويناولها ما لا تستطيع الوصول اليه - 00:36:17ضَ

وفي هذه الايات شيء من فوائد العصا فلها فوائد يساعد الانسان في ممشاه وتقيه باذن الله السقوط وتساعده حال القيام وتقرب له البعيد وتساعده في المدافعة عن نفسه الحيوانات والحشرات والهوام والسباع - 00:37:02ضَ

وتصد عنه الاعداء من الادميين وغيرهم فلها فوائد كثيرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذها وكذا سليمان عليه السلام واظهار اظهار الله جل وعلا ما يشاء من المعجزات - 00:37:47ضَ

على ايدي رسله لتكون برهانا ودليلا على صدقهم وانها اشياء حقيقية لا كما يأتي به السحرة والمشعوذون يأتون باشياء لا حقيقة لها يموهون على العيون ويتراءى للانسان شيئا غير الحقيقة - 00:38:21ضَ

المعجزة دليل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عن الاية الاخرى والمعجزة الباهرة غدا ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:39:07ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:39:35ضَ