تفسير ابن كثير | سورة التوبة

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 31- سورة التوبة | من الأية 79 إلى 80

عبدالرحمن العجلان

رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون لا يجدون الا جهدهم - 00:00:00ضَ

فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب اليم استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بانهم كفروا بالله ورسوله - 00:00:25ضَ

والله لا يهدي القوم الفاسقين في في هاتين الايتين تبين جل وعلا شيئا من صفات المنافقين كما بين ذلك في ايات سابقة وايات لاحقة يقول جل وعلا الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات - 00:00:47ضَ

والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب اليم وذلك ان المنافقين من طبعهم اللمس والعيب والاستهزاء والسخرية بالمؤمنين لا يسلم احد من شرهم ومن سخريتهم واستهزائهم - 00:01:24ضَ

حتى من يبذل ما له في سبيل الله لا يسلم منهم بذل بسخاء وطيب نفس واعطى الكثير مما يجد استهزأوا به وقالوا مراء وان بذل مما في وسعه وطاقته من شيء قليل - 00:02:00ضَ

لانه لا يملك الكثير قالوا الله غني عن هذا وعن صدقته وماذا تغني صدقته فلا يسلم احد من شرهم ومن سخريتهم حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ورغب في ذلك - 00:02:36ضَ

ودعا المؤمنين اللي يبذل مما في ايديهم تسارع الصحابة رضوان الله عليهم استجابة لما امرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطوا مما يجدون المكثر الذي وسع الله عليه - 00:03:07ضَ

اعطى الكثير والمقل الذي لا يجد سعة اعطى مما عنده ومن ليس عنده شيء ذهب يؤجر نفسه ليلا ليكسب ويعطي شيئا من كسبه صدقة لله فحينما رغب النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:39ضَ

سارع الصحابة رضوان الله عليهم في البذل مما يجدون والمنافقون ينظرون ويلمزون هذا وهذا جاء عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه في اربعة الاف وقال يا رسول الله رأس ما لي ثمانية الاف - 00:04:11ضَ

اتيت باربعة وابقيت اربعة لعيالي فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بان يخلف الله عليهما انفق وان يبارك له فيما ابقى وسر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الصدقة الكثيرة من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وارضاه - 00:04:44ضَ

توسع الله جل وعلا على عبد الرحمن بن عوف ببركة بذله واعطائه في سبيل الله وببركة دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بان يبارك الله له فيما ابقى. وان يخلف عليه ما انفق ويتقبله منه - 00:05:17ضَ

جاء احد الصحابة رضوان الله عليهم الى بيته فلم يجد شيئا ليبذله في سبيل الله طاعة لله ورسوله فذهب ليلا رضي الله عنه فجر نفسه يمتح من البئر يجلب الماء من البئر بالدلو والحبل - 00:05:45ضَ

وسهر الليل يكتسب يعمل فحصل على صاعين من تمر اجرة عمله في ليلته فابقى صاعا لعياله يمونهم به واتى بصاع الى النبي صلى الله عليه وسلم اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل منه في ليلته - 00:06:15ضَ

وقال اكتسبت صاعين من تمر ابقيت صاعا لعيالي واتيت بصاع للصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انثره على الصدقة انا ترى صاعه الذي اتى به من التمر على الصدقة - 00:06:46ضَ

فقال فقال المنافقون ان الله غني عن هذا وعن صدقته وعن صاعه فانزل الله جل وعلا فيهم حينما لمزوا المكثر وصفوه بانه مراء ولمزوا المقل بان الله غني عنه وعن صدقته - 00:07:07ضَ

انزل الله جل وعلا في صفتهم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب اليم يعني صفة المنافقين انهم يلمزون المطوعين يلمزون بمعنى يعيبون - 00:07:36ضَ

يعيبون المرء بصدقته. كثيرة يقولون مرائي قليلة يقولون الله غني عنها او يقولون هو قصد ان يسأل الرسول بهذه الطريقة قصد ان يخبر عن نفسه بانه فقير ليعطيه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة - 00:08:07ضَ

ويتهكمون بالمعطين الذين يلمزون المتطوعين واصلها المتطوعين التاء في الطاء فصارت المتطوعين والتطوع البذل غير الواجب البذل غير الواجب فلا يقال لباذل الزكاة الواجبة متطوع لان هذا واجب في اصل الشرع عليه - 00:08:33ضَ

وانما المتطوع هو الذي اعطى شيئا غير واجب عليه ابتغاء رظا الله جل وعلا الذين يلمزون من المؤمنين من المؤمنين من اغنيائهم وفقراءهم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات - 00:09:14ضَ

يلمزونهم ويعيبونهم في صدقاتهم ان اكثروا وصفوهم بالرياء وان اقلوا تهكموا بهم وبصدقتهم والذين لا يجدون الا جهدهم كما يلمزون الذين لا يجدون الا جهدهم. وهم المقلون الذين لا يجدون الا الشيء القليل فيبذلون مما وجدوا - 00:09:43ضَ

وربما يكون درهم من فقير افضل عند الله جل وعلا من الاف يبذلها غني لان الفقير اعطى من ما وجد او اعطى كل ما وجد الدرهم بالنسبة له جهد عظيم - 00:10:17ضَ

يشق عليه ويتقبله الله جل وعلا منه ويضاعف له وكما هو معلوم كلما كانت الصدقة من انسان محتاج اليها فهي افضل عند الله وربما يبذل المرء الالاف لان عنده الشيء الكثير - 00:10:44ضَ

الالاف لا تشق عليه لسعة ولكثرة ما عنده والذين لا يجدون الا جهدهم الجهد الطاقة والجهد المشقة وقيل هما بمعنى واحد بالظم والفتح الجهد والجهد للطاقة وقدرة الانسان ايسخرون منهم - 00:11:17ضَ

هذا هو خبر المبتدأ المبتدأ اين هو؟ الاسم الموصول الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين بالصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم يستهزئون بهم ويعيبونهم ويلمزونهم ويصفونهم بالصفات التي هم برءاء منها - 00:11:52ضَ

لانهم بذلوا لله ابتغاء مرضات الله المكثر اعطى مما عنده والمقل اعطى على قدر ما يملك فيسخرون منهم هذه صفة من صفات المنافقين السخرية والاستهزاء واللمس والعيب لا يلتمس العذر للمؤمن - 00:12:25ضَ

المؤمن يلتمس العذر لاخيه ولو كان ولو رأى منه الخطأ اذا رأى منه الشيء الذي قد يكون فيه شيء حمله على احسن المحامل يقول هذا هذا بذل من نفسه هذا اثر اخوانه المسلمين الفقراء على نفسه - 00:12:53ضَ

اثرهم على عياله اعطى فاكثر يطلب فضل الله هذا يتاجر مع الله هذا يعطي درهما ليأخذ سبع مئة واكثر من ذلك هذا موفق لا يقول المنافق هكذا وانما المؤمن هو الذي يقول عن اخيه - 00:13:26ضَ

واما المنافق فاذا رأى الشخص الذي يبذل المال بسخاء قال هذا منافق هذا مرائي هذا يريد كذا ويريد كذا من عرض الدنيا وهو لا يخطر على باله المنافقون اذا رأوا الفقير - 00:13:50ضَ

بذل مما وجد قالوا لا حاجة بالله الى نفقة هذا او الى صدقته الله غني عنه وعن صدقته هذا يريد ان يذكر بنفسه. يقول انا فقير فتصدقوا علي ما تصدق ابتغاء وجه الله وانما تصدق ليأخذ الصدقة - 00:14:10ضَ

من الغيب وهكذا هذه صفة المنافقين فيسخرون منهم ما جزاؤهم في الدنيا وفي الاخرة على هذا الصنيع الجزاء من جنس العمل والله جل وعلا مطلع لا تخفى عليه خافية المحق - 00:14:31ضَ

يثيبه على عمله الصالح والمنافق يعاقبه على عمله السيء سخر الله منهم يسخر الله منهم جل وعلا يجازيهم بصنيعهم مثله هذا في الدنيا وفي الاخرة وزيادة على فعلهم واعطائهم بالمقابل - 00:14:58ضَ

لهم عذاب اليم مؤلم وهذا العذاب الاليم يكون في الدنيا في الدنيا بالغيظ والحنق الذي في قلوبهم والضيق والشدة والحرج والخوف من المؤمنين ماء الحسد الذي في نفوسهم كل هذا عذاب لهم في الدنيا والعياذ بالله - 00:15:28ضَ

وفي الاخرة في نار جهنم دينار وقودها الناس والحجارة والله جل وعلا يتقبل من المتصدقين فيضاعف لهم يعطيهم العطاء الجزيل صدقة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يقول عندي ثمانية الاف - 00:15:59ضَ

احضرت اربعة لله ولرسوله وابقيت لعيالي اربعة خلف الله جل وعلا عليه وبارك في ماله ونما وزاد فحينما توفي رضي الله عنه رسم ماله فيما ذكر تقطيع الذهب الفقوس وكان - 00:16:24ضَ

كانت احدى زوجاته نريد المصالحة مع بقية الورثة لانها تريد مالها وتذهب لاهلها وصالحوها كان عنده اربع زوجات صالحوها على ربع السمن بثمانين الف وكان رضي الله عنه اعتق ثلاثين الف - 00:17:03ضَ

النفس في سبيل الله ثلاثين الف عتيق اعتقهم لوجه الله واوصى رضي الله عنه بخمسين الف دينار في سبيل الله والف فرس في سبيل الله للجهاد في سبيل الله واوصى لكل من بقي من اهل بدر - 00:17:32ضَ

في اربع مئة دينار فكان من بقي من اهل بدر مئة عند وفاة عبد الرحمن رضي الله عنه وكل واحد منهم اخذ اربع مئة دينار ويروى ان من اخذ من هذه الوصية عثمان رضي الله عنه - 00:18:09ضَ

وكان ذا مال وغني وقيل له في ذلك فقال مال عبد الرحمن مال طيب حلال فاخذ الخليفة ما اوصى له به عبدالرحمن ابن عوف رضي الله عنه واوصى لامهات المؤمنين - 00:18:37ضَ

زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بحديقة بيعت باربع مئة الف درهم بارك الله جل وعلا له في ماله فهو يبذل ويعطي العطاء الجزيل وماله يزيد وينمو رضي الله عنه وارضاه - 00:19:03ضَ

وما ضره قول المنافقين وانما قولهم عاد ضرره عليهم لانه رضي الله عنه اعطى لله ومن اجل الله وهو من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم جميعا وارضاهم ومن من - 00:19:30ضَ

كان يلمز بهذه الصدقة ابو عقيل الذي لم يجد ما ينفق في سبيل الله ورغب في ان يبذل وله الشيء اليسير فأجر نفسه رضي الله عنه ليلة من الليالي يمسح الماء من البئر - 00:20:03ضَ

ليسقي الزرع لغيره فحصل في تلك الليلة على صاعين من تمر ابقى واحدا منهما لعياله واتى بالاخر صدقة قدمه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فمن صفة المنافقين العيب - 00:20:27ضَ

للمؤمنين والسخرية فمن اصيب بهذه الصفة فليحذر ان يكون من المنافقين وعليه ان يبتعد عن عيب المؤمنين من المتصدقين والمجاهدين في سبيل الله والمصلين والصائمين ومن يعملون الاعمال الصالحة ابتغاء مرضات الله - 00:20:50ضَ

عليه ان يحذر ان يكون فيه صفة من صفات المنافقين المتوعدين في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله المز المنافق وعيبه للمؤمنين لا يظيرهم شيئا لانهم ارادوا الله والدار الاخرة - 00:21:23ضَ

ولا يعبأون بمن يلمزهم او يعيبهم والله جل وعلا عالم بما في ضمائر العباد ولا يجوز لامرئ ان يتهم مسلما بما لا يعلم عنه لانك لا تدري ما في قلبه - 00:21:44ضَ

فلا يجوز لك ان تلمزه او تعيبه او ان تتهمه بشيء هو منه بريء هذا من سوء الظن بالمسلمين وعلى المؤمن ان يحسن الظن باخوانه وان يحرص على الابتعاد عن صفات المنافقين - 00:22:13ضَ

والله جل وعلا بين صفاتهم ولم يقل سبحانه وتعالى صفة فلان كذا. وصفة فلان كذا وانما بين صفات المنافقين عموما ليحذرها المرء الذي يريد نجاة نفسه ليبتعد عن صفاتهم الله جل وعلا بين صفات - 00:22:44ضَ

اقوام كانوا على عهده صلى الله عليه وسلم وهي تتأتى من كل من اتصف بصفتهم ونهج منهجهم. ففي ذلك تحذير للمرء عن ان يقع في صفات المنافقين ثم قال جل وعلا بعد ذلك - 00:23:13ضَ

استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم متابعينا مرة فلن يغفر الله لهم الرسول صلى الله عليه وسلم من خلقه الحسن خلقه الكريم الذي اثنى عليه ربه جل وعلا بهذا الخلق - 00:23:42ضَ

في قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم يتجاوز ويصفح ويعفو ويتسامح ويحمل الكلام على احسن محمل وقد يعلم عن حال المنافقين وهو لا يعلم احوالهم كلهم عليه الصلاة والسلام باعيانهم وانما يعلم من اعيانهم ما اطلعه الله جل وعلا عليه - 00:24:15ضَ

فهو يعلم حان الكثير منهم ومع ذلك لا يؤاخذهم عليه الصلاة والسلام بما يعلم من احوالهم وبما يكنونه في ضمائرهم بل كان عليه الصلاة والسلام يدعو لهم ومن جاءه طالبا المغفرة استغفر له عليه الصلاة والسلام - 00:24:53ضَ

يأتيه المنافق فيقول يا رسول الله استغفر لي فيدعو الله له بالمغفرة عليه الصلاة والسلام يدعى للصلاة على المنافق فيأتي ويصلي عليه ويعطي صلى الله عليه وسلم قميصه الطاهر ليكفن به رأس المنافقين عبدالله ابن ابي - 00:25:19ضَ

كل هذا من خلقه صلى الله عليه وسلم الكريم يأتيه ابنه عبدالله بن عبدالله بن ابي يأتي الى النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان ابي قد احتضر ويطلب من النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ليكفن فيه. فيعطيه عليه الصلاة والسلام - 00:25:47ضَ

ويحظر جنازته ويصلي عليه ويشهده حتى يوارى في قبره ويقف على قبره عليه الصلاة والسلام وهو يعلم حاله حينما تقدم صلى الله عليه وسلم بالصلاة على عبد الله ابن ابي ابن سلول رأس المنافقين - 00:26:11ضَ

اخذ عمر رضي الله عنه بيده وقال يا رسول الله تصلي عليه وهو كبير المنافقين نصلي عليه وهو القائل كذا وكذا تصلي عليه وهو القائل كذا وكذا ويذكر مواقفه واقواله السيئة - 00:26:32ضَ

فقال تنحى عني يا عمر اخر عني يا عمر ان الله حيرني استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان الله خيرني ولو علمت اني لو زدت على السبعين لغفر الله لهم لفعلت - 00:26:56ضَ

يقول عمر رضي الله عنه بعد ذلك فتعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولي له هذا القول القوي الصريح والله ورسوله اعلم كيف بي مثلي يجرؤ على الرسول ويقول له هذا القول - 00:27:20ضَ

فما كان الا يسير فانزل الله جل وعلا ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره فاخذ عليه الصلاة والسلام بعد ذلك لا يصلي على منافق بعدما نهاه الله - 00:27:46ضَ

وفي هذه الاية قال الله جل وعلا له استغفر لهم او لا تستغفر لهم وليس معنى استغفر لهم امر بالاستغفار وانما جاء على صورة الامر والمراد به الخبر يعني استغفارك - 00:28:02ضَ

وعدم استغفارك سواء ان يغفر الله لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم لما قال جل وعلا سبعين مرة هل انه اذا زاد على السبعين محتمل ان يغفر لهم؟ قولان للعلماء - 00:28:20ضَ

قال بعضهم المراد انك مهما استغفرت واكثرت من الاستغفار ولو بلغت السبعين ولو زدت على السبعين فلن يغفر الله لهم وانما هذا من باب التكثير يعني لو اكثرت من الاستغفار ما نفعه - 00:28:45ضَ

وليس المراد السبعين فقط وانما الاكثار من الاستغفار لا ينفع وقيل المراد بهذه الاية ان استغفارك لهم لا ينفعهم ولو زدت على السبعين قد ينفع لو زدت الله جل وعلا قال استغفارك الى سبعين مرة لا ينفع - 00:29:08ضَ

ولا يعلم عما بعد ذلك بالنسبة للمخلوق فطمع النبي صلى الله عليه وسلم او لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدي القوم الفاسقين وبعد ذلك نهي عن الاستغفار مطلقا - 00:29:40ضَ

لا يغفر لهم فلن يغفر الله لهم لم يقول الله جل وعلا ذلك بانهم كفروا بالله ورسوله والكافر لا يغفر له ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - 00:30:03ضَ

ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ان كان الجمل يدخل في ثقب الابرة الكفار يطمعون في دخول الجنة - 00:30:27ضَ

ذلك بانهم عدم المغفرة لهم بسبب انهم الباء ماذا نسميها؟ سببية بسبب انهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي لا يوفق المراد بالهداية هنا التوفيق ام الدلالة والارشاد التوفيق والله لا يهدي القوم - 00:30:54ضَ

الفاسقين لا يوفقهم للهداية لا يوفقهم للحق لانهم لا يستحقون ذلك واما الدلالة والارشاد فقد قامت عليهم الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب فهو بين لهم جل وعلا طريق الخير وطريق الشر - 00:31:18ضَ

المؤمن اهتدى بفظل الله جل وعلا والكافر والمنافق ظل واتبع هواه بعدله جل وعلا وحكمته وهو لا يظلم الخلق شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون ذلك بانهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين. والفسق هو الخروج عن الطاعة - 00:31:38ضَ

وقد يكون مخرجا من الملة وقد يكون غير مخرج من من الملة لانها من الصفات الواسعة قد يكون فسقا مخرج من الملة كما يقال للكافر والمنافق فاسق وفسقه مخرجه من الملة - 00:32:07ضَ

وقد يكون فسقا غير مخرج من الملة ارتكاب معصية من المعاصي او كبيرة من الكبائر يقال له فاسق لكنه غير خارج عن ملة الاسلام والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين سم الله - 00:32:24ضَ

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب اليم قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى وهذا ايضا من صفات المنافقين لا يسلم احد من عيوبهم ولمزهم - 00:32:48ضَ

في جميع الاحوال حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم. ان جاء احد منهم بمال جزيل قالوا هذا مراء ان جاء احد منهم بمال جزيل قالوا هذا مراء وان جاء بشيء يسير قالوا ان الله لغني عن صدقة هذا - 00:33:15ضَ

كما روى البخاري حدث قال حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا ابو النعمان البصري حدثنا شعبة عن سليمان عن ابي وائل عن ابي مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت اية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا - 00:33:38ضَ

يحملون على ظهورهم رظي الله عنهم من اجل ان يتصدقوا. نعم. فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مرائي. وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا ان الله لغني عن صدقة هذا. فنزلت الذين يلمزون المتطوعين الاية. وقد رواه مسلم ايضا في صحيحه - 00:33:59ضَ

من حديث شعبة به وقال الامام احمد حدثنا يزيد الجريري عن ابي عن ابي السليم قال وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال حدثني ابي او عمي انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع - 00:34:23ضَ

وهو يقول من يتصدق بصدقة اشهد له بها يوم القيامة قال فحللت من عمامتي لوثا او لوثين وانا اريد ان اتصدق بهما فادركني ما يدرك ابن ادم فعقدت على عمامتي فجاء رجل لم ارى بالبقيع رجلا اشد منه - 00:34:41ضَ

ولا اصغر منك ولا اصغر منه ولا اذم ولا اذم ببعير ساقه لم ارى بالبقيع ناقة احسن منها احسن منها. فقال يا رسول الله اصدقة؟ قال نعم. قال دونك هذه الناقة. قال فلمزه رجل فقال - 00:35:01ضَ

هذا يتصدق بهذه فوالله لهي خير منه. قال فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كذبت بل هو خير منك ومنها ثلاث مرات ثم قال ويل لاصحاب المئين من الابل ثلاثا قالوا الا من يا رسول الله؟ قال الا من قال - 00:35:21ضَ

كذا هكذا وهكذا وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله ثم قال قد افلح المزهد مجهد ثلاثة المزهد في العيش المجهد في العبادة. وقال علي المقل من الزاد والمجتهد في العبادة - 00:35:45ضَ

اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا المفلح وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الاية قال جاء عبدالرحمن ابن عوف رضي الله عنه باربع - 00:36:09ضَ

من اوقية من ذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاءه رجل من الانصار بصاع من طعام قال بعض المنافقين والله ما جاء عبدالرحمن بما جاء به الا رياء - 00:36:25ضَ

وقالوا ان الله ورسوله لغنيان عن عنا ورسوله وقالوا ان الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه - 00:36:42ضَ

عليه وسلم خرج الى الناس يوما فنادى فيهم ان اجمعوا صدقاتكم فجمع الناس صدقاتهم ثم جاء رجل من طهرهم بصاع من تمر فقال يا رسول الله هذا صاع من تمر بت ليلتي اجرير بالجرير الماء حتى - 00:36:57ضَ

الحبل حتى نلت صاعين من تمر فامسكت احدهما واتيتك بالاخر امره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا ان الله ورسوله لغنيان عن هذا - 00:37:17ضَ

وما يصنعون بصاعك من شيء ثمان ابن عوف قال قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل بقي احد من اهل الصدقات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبقى احد غيرك - 00:37:36ضَ

فقال له عبدالرحمن بن عوف فان عندي مئة اوقية من ذهب في الصدقات فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه امجنون انت قال ليس بي جنون قال افعلت ما فعلت؟ قال نعم. ما لي ثمان مئة الاف. اما اربعة الاف فاقرب - 00:37:53ضَ

ربي واما اربعة الاف فلي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما امسكت وفيما ولمزه المنافقون فقالوا والله ما اعطى عبد الرحمن عطيته الا رياء وهم كاذبون انما كان به متطوع - 00:38:15ضَ

فانزل الله عز وجل عذره وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر فقال تعالى في كتابه الذين المتطوعين من المؤمنين في الصدقات الاية وكذا روي عن مجاهد وغير واحد وقال ابن اسحاق كان من - 00:38:35ضَ

متطوعين من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن ابن عوف ابن عوف تصدق باربعة الاف درهم وعاصم ابن عدي اخو بني العجلان وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها فقال عبد الرحمن بن عوف - 00:38:55ضَ

فتصدق فقام عبد الرحمن بن عوف تصدق باربعة الاف وقام عاصم بن عدي وتصدق بمئة وفق من تمر فلمز وقالوا ما هذا الا رياء. وكان وصف ستون صاعا تصدق بمئة وسخ والوسخ ستون صاعا من التمر - 00:39:14ضَ

مئة في ستين رظي الله عنه وكان الذي تصدق بجهده ابو عقيل اخو بني انيف الاراشي حليف بني عمرو بن عوف اتى بصاع من تمر فافره في الصدقة فتضاحكوا به وقالوا ان - 00:39:37ضَ

ان الله لغني عن صاع ابي عقيل. وقال الحافظ ابو بكر البزار حدثنا طالوت ابن عباد. حدثنا ابو اوانة عن عمرو ابن ابي سلمة عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا - 00:39:55ضَ

فاني اريد ان ابعث بعثا. ارسل جيشا الجهاد في سبيل الله. نعم. قال فجاء عبدالرحمن بن عوف فقال يا رسول الله عندي اربعة الاف الفين اقرضتهم اقرضهما ربي والفين لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما اعطيت. وبارك لك - 00:40:15ضَ

فيما امسكت وبات رجل من الانصار فاصاب صاعين من تمر فقال يا رسول الله اصبت صاع من تمر صاع اقرضه لربي لعيالي قال فلمسه المنافقون وقالوا ما اعطى الذي اعطى ابن عوف الا رياء وقالوا الم يكن الله ورسوله - 00:40:41ضَ

غنيين عن صاع هذا فانزل الله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم الاية ثم رواه عن ابي كامل عن ابي عوانة عن عمرو بن ابي سلمة - 00:41:03ضَ

عن ابيه مرسلا قال ولم يسنده احد الا طالوت. فقال الامام ابو جعفر ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد ابن الحباب عن موسى ابن عبيدة حدثني خالد ابن يسار عن ابن ابي عقيل عن ابيه - 00:41:21ضَ

قال بت اجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت باحدهما الى اهلي يتبلغون به وجئت بالاخر اتقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيته فاخبرته فقال انثره في الصدقة. قال فسخر القوم وقالوا لقد كان الله غنيا عن صدقة - 00:41:38ضَ

هذا المسكين فانزل الله الذين يلمزون المطوعين الايتين وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب به وقال اسم ابي عقيل عباب ويقال عبد الرحمن ابن عبد الله ابن ثعلبة. وقوله فيسخرون منهم سخر الله منهم - 00:41:58ضَ

هذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين لان الجزاء من جنس العمل فعاملهم معاملة من سخر منهم انتصارا للمؤمنين في الدنيا واعد للمنافقين في الاخرة عذابا اليما. لان الجزاء من جنس العمل - 00:42:19ضَ

استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بانهم بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين. يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بان هؤلاء المنافقون - 00:42:40ضَ

ليسوا اهلا للاستغفار وانه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله فلن يغفر الله لهم وقد قيل ان السبعين انما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم لان العرب في اساليب كلامها - 00:43:00ضَ

السبعين في مبالغة كلامها ولا تريد التحديد بها ولا ان يكون ما زاد عليها بخلافها. وقيل بل لها مفهوم كما رق والعوفي عن ابن عباس ان ان رسول الله صلى الله - 00:43:17ضَ

الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الاية اسمع ربي قد رخص لي فيهم فوالله لا استغفر لاستغفرن لهم اكثر من سبعين مرة لعل الله ان يغفر لهم. فقال الله من شدة غضبه عليهم سواء عليهم استغفرت لهم ام لم - 00:43:33ضَ

فاغفر لهم الاية. وقال الشعبي لما لما ثقل عبد الله بن خبي انطلق ابنه الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان ابي قد احتضر فاحب ان تشهده وتصلي عليه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك - 00:43:53ضَ

ما اسم مثقال الحباب بن عبدالله قال بل انت عبد الله بن عبد الله ان الحباب اسم شيطان فانطلق ومعه حتى شهده والبسه قميصه وهو عرق. وصلى عليه فقيل له اتصلي عليه؟ فقال ان الله قال ان - 00:44:13ضَ

تغفر لهم سبعين مرة ولا استغفر ولاستغفرن ولاستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين وكذا روي عن عروة ابن الزبير ومجاهد وقتادة ابن دعامة رواه ابن جرير باسانيده والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:44:35ضَ