تفسير ابن كثير | سورة الحج

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 34- سورة الحج | من الأية 75 إلى 77

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ان الله سميع بصير - 00:00:01ضَ

يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم والى الله ترجع الامور يا ايها الذين امنوا واسجدوا واعبدوا ربكم واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون هذه الاية الكريمة جاءت بعد تقريري الوهية الله جل وعلا - 00:00:34ضَ

ووحدانيته الله يصطفي من الملائكة رسلا ناسب بعد تقرير الوحدانية الله جل وعلا ان يذكر جل وعلا الرسالة من الملائكة وانهم رسل وانهم ليس لهم شيء من الربوبية ولا يستحقون شيئا من العبادة - 00:01:11ضَ

وانما هم رسل الله وكذلك رسالة المرسلين من بني ادم ففي هذه الاية تقرير الرسالة بعد تقرير الالوهية والوحدانية لله جل وعلا يقول الله جل وعلا الله يصطفي يصطفي بمعنى يختار - 00:01:57ضَ

يصطفي من الملائكة رسلا يختار من الملائكة الرسل يرسلهم جل وعلا لما اراد يرسلهم للانبياء والمرسلين ارسلهم لاجراء بعض ما اراد الله جل وعلا من نفع بعض الخلق يرسلهم لما اراده جل وعلا من تعذيب - 00:02:38ضَ

من شاء من خلقه برسلهم حفظة للعباد من بني ادم يرسلهم لتسجيل ما اراده جل وعلا من افعال المخلوقين والرسول عادة مأمور منفذ لما يرسله به المرسل فهو لا شراكة له في الامر - 00:03:22ضَ

وانما هو مأمور منفذ لما يؤمر به الله يصطفي من الملائكة رسلا هنا جاءت من للتبعية وجاء في سورة فاطر الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي اجنحة - 00:04:06ضَ

مثنى وثلاثة ورباع يزيد في الخلق ما يشاء. ان الله على كل شيء قدير فاية سورة فاطر تدل على ان الملائكة كلهم رسل وهذه الاية جاء فيها من للتبعير. الله يصطفي من الملائكة رسلا - 00:04:41ضَ

المراد والله اعلم ان الله جل وعلا يصطفي من الملائكة رسلا لبني ادم يبلغون عن الله جل وعلا مراده للمرسلين والانبياء من بني ادم وهم اي الملائكة كلهم رسل بالنسبة - 00:05:12ضَ

بعضهم لبعض فبعض الملائكة يرسلون لبني ادم كما في هذه الاية وكل الملائكة غسل بالنسبة بما اراده الله جل وعلا من بعضهم لبعض ومن الرسل جبريل عليه السلام الذي كان ينزل - 00:05:46ضَ

الى محمد صلى الله عليه وسلم وقد منحهم الله جل وعلا من القوة ما لا يقدر عليه الامم الكثيرة فقد ورد ان جبريل عليه السلام اقتلع قرى قوم لوط وكانت سبع قرى - 00:06:16ضَ

بطرف جناحه ورفعها الى السماء الى العلو حتى سمعت الملائكة صياح ديكتهم ونباح كلابهم ثم رماها فجعل اعلاها اسفلها بامر الله جل وعلا ومنهم ميكائيل واسرافيل وعزرائيل وغيرهم كثير عليهم الصلاة والسلام - 00:06:48ضَ

الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس يصطفي من بني ادم وصل يرسلهم الى الخلق يوحي اليهم بما يبعث به الرسل من الملائكة الى الرسول من بني ادم فيبلغه عن الله جل وعلا - 00:07:29ضَ

والرسول من بني ادم يبلغ من ارسل اليه من بني ادم من جنسه وفي هذا رد على كفار قريش حيث قال قائلهم انزل عليه الذكر من بيننا يعني كأنه يقول نحن اكثر منه مالا - 00:08:02ضَ

واعز جاها واكثر ولدا كلمة ارسلت الرسالة لمحمد وفيه من كفار قريش من هو اعز منه فليست الرسالة لمن كثر ماله او كثر ولده او عظم جسمه ونحو ذلك وانما هي اصطفاء من الله جل وعلا - 00:08:30ضَ

لمن شاء من عباده والله جل وعلا اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق بان فظله بان جعله خاتم الرسل وارسله الى الثقلين الجن والانس الامر الى الله جل وعلا - 00:09:03ضَ

وليس الى اعتبارات يدركها الناس ويعرفونها يميزون ويفضلون بها فردا عن فرد بل الامر الى الله جل وعلا وهو الذي يعلم حقيقة الامر وهو اذا جل وعلا ارسل من شاء من خلقه الى من - 00:09:35ضَ

شاء من خلقه ترسله جل وعلا عن علم واختيار وادراك لحقيقة الامر الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس واصطفى من شاء من الرسل ففظلهم على بعضهم وقد ميز الله جل وعلا - 00:09:59ضَ

ابراهيم عليه السلام الخلة فهو خليل الرحمن وميز موسى عليه الصلاة والسلام الكلام بان كلمه الله جل وعلا فهو كليم الرحمن وميز محمدا صلى الله عليه وسلم في فضائل عديدة - 00:10:32ضَ

وميز عيسى عليه الصلاة والسلام بانه يحيي الموتى ويبرئ الاكمه والابرص باذن الله جل وعلا واصطفى بعض الرسل على بعض واصطفى الرسل على الانبياء وصف الانبياء على سائر الخلق الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس - 00:10:59ضَ

فلا اعتراض ولا تدخل فيما اختاره الله جل وعلا واصطفاه فهو يختار ما يشاء سبحانه وتعالى ان الله سميع بصير ان الله سميع يسمع جل وعلا ما يقوله العباد وما يتكلمون به - 00:11:29ضَ

بصير بما يطلع على ما يعملونه يطلع على احوالهم وفي هذا اثبات صفة السمع والبصر لله جل وعلا ثم اكد ذلك بقوله يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم يعلم ما بين ايديهم ما عملوه - 00:12:00ضَ

وما خلفهم ما تركوه خلفهم يعلم ما بين ايديهم ما يقال لهم ويعلم ما خلفهم ما يتكلم به الناس بعد موتهم بعد موت الرسل يعلم جل وعلا كل شيء لا تخفى عليه خافية - 00:12:28ضَ

يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم والى الله ترجع الامور مرد الامور كلها الى الله جل وعلا وحده لا شريك له فاليه يرجع الامر كله هو جل وعلا يعلم ما العباد عاملون - 00:12:50ضَ

يعلم ذلك قبل ان يخلقهم ثم بعد خلقهم وعملهم يحاسبهم جل وعلا على ما قدموه وعملوه والى الله ترجع الامور في الدار الاخرة فهو جل وعلا احاط بكل شيء علما - 00:13:16ضَ

يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا بعد ما بين جل وعلا انه احاط بكل شيء علما انه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم وانه اليه ترجع الامور حث عباده على الطاعة والعبادة - 00:13:43ضَ

ما دام ان مرجعكم الى الله فاعملوا بالعمل الذي ينفعكم عنده داوموا فواظب على الصلاة التي هي اهم اركان الاسلام بعد الشهادتين يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا اركعوا واسجدوا - 00:14:08ضَ

امر بالمحافظة على الصلاة والاهتمام بها وذلك ان الركوع والسجود من اهم اركان الصلاة اركعوا واسجدوا والصلاة هي اهم اركان الاسلام بعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وهي اول - 00:14:34ضَ

لا يحاسب عنه العبد يوم القيامة وهي الصلة بين العبد وبين ربه وهي المعيار للعبد اذا اراد العبد ان ينظر قدره عند الله جل وعلا فلينظر الى قدر الصلاة عنده - 00:14:58ضَ

يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا وافعلوا الخير الصلاة من فعل الخير ولكنه جل وعلا نوه عنها وحدها من باب الاهتمام بها بيان للعباد في اهمية الصلاة بالتأكيد عليها وحدها ثم الامر بفعل الخير ومن ضمن الخير الصلاة - 00:15:23ضَ

يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ائتوا بما امركم الله جل وعلا به تعبدا له وذلا بين يديه اعبدوا ربكم بفعل ما امركم الله به واجتناب ما نهاكم الله عنه - 00:15:53ضَ

اعبدوا ربكم بطاعته جل وعلا وطاعة رسله صلوات الله وسلامه عليهم اعبدوا ربكم بالعبادة التي شرعها لكم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم اعبدوا ربكم وافعلوا الخير عام في كل ما هو طاعة لله جل وعلا - 00:16:20ضَ

فعبادة الله جل وعلا شيء منها حق الله جل وعلا وحدة وشيء منها طاعة لله ونفع للخلق كالزكاة والصدقة والاحسان وبر الوالدين وصلة الارحام ونفع المسلمين وكلما امكن العبد من نفع اخوانه المسلمين - 00:16:52ضَ

فليبذل بذلك ما استطاع طاعة لله جل وعلا فهو يتقرب الى الله جل وعلا بنفع عباده واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون لعل هذه في اللغة العربية من باب الترجي - 00:17:25ضَ

تقول مثلا اجتهد لعلك تنجح لانك قد تجتهد ولا تنجح فاذا اجتهدت لعلك تنجح هذا بالنسبة للغة العربية. واما ما ورد في القرآن من كلمة لعل فهي للتحقيق يعني اذا فعلتم ذلك افلحتم - 00:17:53ضَ

اذا فعلتم ذلك افلحتم اذا اديتم ما امركم الله جل وعلا به بالصلاة وعبدتم الله جل وعلا حق عبادته وفعلتم الخير افلحتم حينئذ والفلاح هو سعادة الدنيا والاخرة فاذا وفق العبد - 00:18:18ضَ

لاسباب الفلاح كذلك سعادته في الدنيا والاخرة وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. تفوزون برظوان الله جل وعلا ومن فاز برضوان الله جل وعلا سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا وهذه الاية الكريمة - 00:18:48ضَ

يا ايها الذين امنوا ارتعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون من الايات التي فيها سجود التلاوة يسجد عقبها سجود التلاوة وهذه السورة كما تقدم سورة الحج ميزت وفضلت بسجدتين - 00:19:20ضَ

سجدوا في اولها وسجدة في اخرها في ما بعد اولها بقليل وسجدة قبل اخرها بقليل فاما السجدة الاولى فهي متفق عليها ولا خلاف في ذلك واما السجدة الثانية فرويت عن جمع من الصحابة والتابعين وائمة - 00:19:45ضَ

العلماء وائمة السلف رحمة الله عليهم فرؤية هذه السجدة التي هي السجدة الاخيرة عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وابي الدرداء وابي موسى الاشعري رضي الله عنهم اجمعين هؤلاء من الصحابة - 00:20:12ضَ

قالوا في الحج سجدتان وبه قال ابن المبارك والشافعي واحمد واسحاق رحمهم الله واستدلوا على ذلك بما روي عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله في الحج سجدتان؟ قال نعم - 00:20:35ضَ

ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما اخرجه الترمذي وابو داوود وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين وقال اي عمر رضي الله عنه ان هذه السورة فظلت بسجدتين. اخرجه مالك في الموطأ - 00:20:57ضَ

وذهب قوم من العلماء رحمهم الله الى ان في الحج سجدة واحدة وهي السجدة الاولى وليست هذه بسجدة وهذا القول مروي عن الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وابي حنيفة ومالك رحمهم الله - 00:21:24ضَ

بدليل انه قالوا بدليل انه قرن السجود بالركوع فدل على ان هذا السجود ليس سجود تلاوة وانما هو سجود الصلاة وقد اختلف العلماء رحمهم الله في عدد السجدات في القرآن - 00:21:46ضَ

وقال بعضهم احدى عشرة سجدة وليس في المفصل سجود وقال وقال جمهورهم اربع عشرة سجدة وقال بعضهم خمس عشرة سجدة. فالذين قالوا اربع عشرة منهم من حشد في الحج سجدتين ولم يحسب - 00:22:08ضَ

السجدة في سورة صاد ومنهم من قال في الحج سجدة واحدة واحتسب سجدة سورة صاد ومنهم من قال خمس عشرة سجدة واحتسب في الحج سجدتين واحتسب سجدة سورة صاد. وفي المفصل - 00:22:33ضَ

ثلاث سجدات واكثر العلماء الى انها اربع عشرة سجدة لكن قال الشافعي رحمه الله في الحج سجدتان واسقط سجدة صاد وقال ابو حنيفة في الحج سجدة واحدة واثبت سددت سورة صاد - 00:22:54ضَ

وبه قال احمد رحمه الله في رواية عنه والرواية الاخرى عنه ان السجدات خمس عشرة سجدة واحتسب في حجي سجدتين وفي سورة صاد سجدة وذهب قوم الى ان المفصل ليس فيه سجود - 00:23:22ضَ

وقالوا لا سجود في سجدة النجم ولا في سورة الانشقاق ولا في سورة اقرأ ومعنى هذا يكون على رأي الجمهور ان نهون ليس في القرآن الا احدى عشرة سجدة عند من حذف ثلاث السجدات - 00:23:44ضَ

في سورة صاد. في سورة في سور المفصل والثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم سجد في المفصل ثلاث سجدات. فعلى هذا تكون اربعة عشرة سجدة او خمس عشرة سجدة. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله - 00:24:02ضَ

اله وصحبه اجمعين. وجمهور العلماء على ان سجود التلاوة سنة وليس بواجب ويرى بعضهم ويروى عن ابي حنيفة رحمه الله ان سجود التلاوة واجب على من قرأ سورة السجدة والله اعلم - 00:24:30ضَ