Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ام اتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا انا وجدنا ابائنا على امة - 00:00:00ضَ
وكذلك ما ارسلنا من قبلك وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون قال اولو جئتكم باهدام ما وجدتم عليه ابائكم - 00:00:35ضَ
انظر كيف كان عاقبة المكذبين هذه الايات الكريمة من سورة الزخرف جاءت بعد قوله جل وعلا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وفي قراءة - 00:01:12ضَ
سنكتب شهادتهم ويسألون وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم انهم الا يخرصون ام اتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون. الايات يقول الله جل وعلا - 00:01:58ضَ
ام اتيناهم بل اتيناهم كتابا من قبله من قبل القرآن يبين صدقا ما اعتقدوه من الشرك فهم بهذا الذي جاءهم مستمسكون لا يتركونه لقولك يا محمد الاستفهام هنا للانكار ينكر عليهم جل وعلا بانه - 00:02:33ضَ
لم يأتهم كتاب من قبل القرآن لان محمدا صلى الله عليه وسلم اول رسول ارسل الى اهل مكة ويصح ان تكون ام هذه المعادلة بمعنى تابعة لما قبلها بمعنى الشهيد خلقهم - 00:03:22ضَ
ام اتيناهم كتابا من قبله هم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا قالوا هذا القول فيقول الله جل وعلا اشهدوا خلقهم لا بلا شك انهم لم يشهدوا ام اتيناهم كتابا - 00:03:54ضَ
هذا ام هذا؟ كلاهما لم يحصل ستكون هنا بمعنى المعادلة فجاءهم كذا احصل كذا ام حصل كذا؟ كلا الامرين لم يحصل وهم على غير حق ثم بين جل وعلا ان هذا لم يحصل وهذا لم يحصل وانما الحاصل هو التقليد الاعمى - 00:04:23ضَ
وقد ذم الله جل وعلا التقليد في عدد من ايات القرآن ونهى عنه فالتقليد هو ان تقلد شخصا لا حجة معه وتتبعه على ما هو عليه والاتباع ان تتبع شخصا بناء على الدليل الذي معه - 00:04:55ضَ
فرق بين التقليد وبين الاتباع الاتباع مأمور به شرعا والتقليد منهي عنه شرعا وهنا يسجل جل وعلا على المشركين بانهم قلدوا اباءهم على ظلالهم وكفرهم فاتبعوهم بل قالوا لما سئلوا - 00:05:27ضَ
شهدوا خلقهم ام اتيناهم كتابا قالوا لا هذا ولا هذا بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة على امة كلمة امة تطلق على معان كثيرة منها القدوة في الخير ان ابراهيم - 00:05:58ضَ
كان امة قانتا لله حنيفا قدوة ومنها الزمن كلمة امة تطلق على الزمن والذكر ما عدا امة يعني بعد زمن طويل في سورة يوسف وعلى الدين والمنهج والشريعة والقبلة وهما بمعنى واحد - 00:06:26ضَ
وجدنا اباءنا بل قالوا انا وجدنا ابائنا على امة يعني على طريقة وعلى دين ظلال وطريقة ظالة ومذهب خاطئ وهذا يروى عن ابن عباس رضي الله من هما وانا ماشون وسائرون - 00:06:59ضَ
ومستمرون على اثارهم مهتدون ذكروا انهم مقلدون لابائهم وحكموا بانهم هم واباؤهم على هدى وانا على اثارهم مهتدون يعني هم مهتدون قبلنا ونحن مهتدون على طريقتهم وقال جل وعلا هنا - 00:07:32ضَ
بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مهتدون وقال في الاية التي تليها وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها. انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم - 00:08:07ضَ
مقتدون الاولى مهتدون. والثانية مقتدون وذلك ان الاولى وقع فيها الكلام على سبيل المحاجة وهم يثبتون لانفسهم الاهتداء باتباع ابائهم وقال جل وعلا عنهم مهتدون واما في الاية الاخرى الحكاية عن قوم ادعوا الاقتداء بابائهم فقط - 00:08:26ضَ
وقال عنهم جل وعلا لان المسألة ليست مسألة محاجة ومخاصمة. وانما هو خبر من الله جل وعلا عنهم انهم قالوا على اثارهم مقتدون يعني متبعون لهم واما الاولى فالمسألة فيها محاجة ومخاصمة - 00:09:06ضَ
واخبار عن حالهم فحكموا لانفسهم بالاهتداء وكلا الطائفتين ظالة. التابع والمتبوع والله جل وعلا اخبر عنهم بانهم اتبعوا وقلدوا بلا برهان ولا حجة وهذا مذموم فسجل جل وعلا عليهم خطأهم وظلالهم باتباعهم وتقليدهم للاباء - 00:09:29ضَ
بل قالوا يعني لا هذا ولا هذا ما شهدوا وما اتاهم الله من كتاب بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة يعني على طريقة ودين ونحن على اثارهم مهتدون وهذا يحكيه الله جل وعلا عن كفار قريش في محاجتهم - 00:10:07ضَ
لمحمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى منكرا على المشركين في عبادتهم غير الله سبحانه وتعالى بلا برهان ولا دليل ولا حجة كم اتيناهم كتابا من قبله اي من قبل شركهم - 00:10:37ضَ
او من قبل القرآن فهم به مستمسكون اي فيما هم فيه اي ليس الامر كذلك؟ او من قبل ادعائهم ان الملائكة بنات الله لقول الله تعالى ام انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون. يعني ما جاءهم حجة ولا سلطان - 00:11:00ضَ
ولا برهان وانما هو تقليد اعمى اي لم يكن كذلك ثم قال بل قالوا هل بمعنى الاضراب لم يحصل هذا بال قالوا انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مهتدون - 00:11:28ضَ
اي ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الاباء والاجداد لانهم كانوا على امة والمراد بها الدين ها هنا وفي قوله ان هذه امتكم امة واحدة يعني شرعتكم ومنهجكم. نعم. وقولهم وانا على اثارهم - 00:11:52ضَ
اي ورائهم مهتدون دعوة الى اثرهم كاننا نمشي خلفهم يعني نتبعهم ونقلدهم مهتدون دعو منهم بلا دليل ثم بين تعالى ان مقالة هؤلاء قد سبقهم اليها اشباههم وقال تعالى وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال - 00:12:16ضَ
انا مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون هذا تأنيس للرسول صلى الله عليه وسلم وتسلية لان مقالة قومك لك هذه طريقة المشركين عامة والكفار السابقين عامة فهم على هذا - 00:12:46ضَ
وكذلك اي مثل ما قال لك قومك يا محمد قال المشركون الاوائل لانبيائهم مثل ذلك فاذا علم صلى الله عليه وسلم ان من قبله من الرسل قيل لهم من قبل قومهم - 00:13:24ضَ
مثلما قيل له ذلك يدخل السرور على نفسه وانه لم يكن هو الوحيد المكذب وانه لم يكن تكذيبهم لتقصير منه صلى الله عليه وسلم هذه طريقة الكفار مع الرسل كلهم - 00:13:49ضَ
وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية القرية المراد بها البلدة المسكونة صغيرة كانت او كبيرة من نذير اي اي نذير جاءهم الا قال مترفوها المترف هو المتربي في النعمة - 00:14:10ضَ
والغنى والجاه والغالب ان من يرد الحق ولا يقبله هم المترفون هم المنعمون وكان الاجدر بهم والاولى ان يشكروا نعمة الله التي انعم عليهم في الدنيا فيطيعوا الله ويطيعوا رسله - 00:14:36ضَ
لكن تسلط ابليس اللعين على الاغنياء والاثرية واصحاب الجاه اكثر من تسلطه على الفقراء والمساكين اتباع الرسل غالبا هم الفقراء والمساكين والمكذبون والمعرضون هم الاغنياء والاثرياء واصحاب الجاه غالبا والا فقد يكذب من الفقراء - 00:15:02ضَ
وقد يصدق من الاخيار من الاغنياء الاثرياء وذوي الجاه وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة هذه سنة الله في خلقه - 00:15:34ضَ
من قبلك كذلك قال المترفون للانبياء هذه المقالة قالوا انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون. ردوا دعوة الرسل وما خاطبوهم به من الهدى والحق والبيان والايضاح اعرضوا عن هذا كله وقلدوا اباءهم على كفرهم وظلالهم - 00:15:58ضَ
ثم بين تعالى ان مقالة هؤلاء قد سبقهم اليها اشباههم ونظرائهم من الامم السالفة المكذبة للرسل تشابهت قلوبهم فقالوا مثل مقالاتهم لذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون - 00:16:30ضَ
اتواصوا به بل هم قوم طاغون وهكذا قال ها هنا وكذلك ما ارسلنا من قبلك من في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون - 00:16:52ضَ
ثم قال الله جل وعلا قال ولو جئتكم في احدى مما وجدتم عليه اباءكم قراءة اخرى او لو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم الا تتبعوني الا تصدقون الا تؤمنون - 00:17:14ضَ
ماذا قالوا قالوا انا بما ارسلتم به كافرون رفضوا يقول الله جل وعلا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء المكذبين هؤلاء المعرضين اولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم - 00:17:47ضَ
لا تقبلوا مني ولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم قالوا ردا عليه هو يعرض عليهم الهدى والنور الذي جاءهم به وانه خير وافضل واحسن مما وجدوا عليه اباءهم لكنهم من غطرستهم - 00:18:18ضَ
وردهم الحق وعدم القبول قالوا انا بما ارسلتم به كافرون سجلوا على انفسهم الكفر وعدم القبول مهما يكون وان كان ما جاءهم به الرسول حق فلم يقبلوه ولن يلتفتوا اليه - 00:18:44ضَ
وما طلبوا الامهال لينظروا. وكان الاجدر بالعاقل اذا اشتبه عليه الامر ان يطلب المهلة وان ينظر في الامر ويتأمل اهذا خير ام ما كان عليه الاسلاف لكن هؤلاء من غطرستهم وجهلهم وظلالهم قالوا مهما جئتم - 00:19:04ضَ
جئتم الينا من حق او غيره فلن نقبله قالوا انا بما ارسلتم به بما ارسلكم الله جل وعلا به كافرون فبين جل وعلا النتيجة وما الذي حصل للامم السابقة وان امتك يا محمد - 00:19:28ضَ
ان استمروا على منهج السابقين سيحصل لهم ما حصل لامثالهم ونظرائهم قال جل وعلا فانتقمنا منهم هذا فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتخويف للكفار فانتقمنا منهم ارسل الله جل وعلا عليهم العذاب - 00:19:55ضَ
لان الله جل وعلا يمهل ولا يهمل يرسل الرسل وينزل عليهم الكتب للدعوة الى الله جل وعلا ان استجاب الخلق وذلك المطلوب والحمد لله وهو المراد وان رفضوا وابوا واصروا على كفرهم انتقم الله جل وعلا منهم كما قال فانتقمنا منهم يعني - 00:20:20ضَ
لقبناهم وعذبناهم فانظر اعتبار وتأمل كيف كان عاقبة المكذبين هل هم بقوا على جاههم ومالهم وسلطانهم سلط الله جل وعلا عليهم فاهلكهم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين عاقبتهم الهلاك وقومك - 00:20:48ضَ
ان لم يستجيبوا سيحصل لهم ما حصل لاولئك والله جل وعلا فضل هذه الامة بانه ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم بانه لن يهلكهم عامة وانما اهلك المكذبين. اخذهم الله جل وعلا اخذ عزيز مقتدر. فاهلك منهم صناديدهم وكبرهم - 00:21:15ضَ
وعتى عصاتهم في بدر فقتل منهم سبعون ومآلهم الى النار والعياذ بالله ثم قال تعالى قل اي يا محمد لهؤلاء المشركين اولا جئت قل يا محمد او اخبار من الله جل وعلا ان محمدا قال قال او لو جئتكم قرأتان سبعيتان - 00:21:40ضَ
قال اولو جئتكم قل اولو جئتكم او لو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباؤكم قالوا انا بما ارسلتم به كافرون. يعني لن نقبل ولو جئت باهدى مما كان عليه الاباء - 00:22:10ضَ
اي ولو علموا او تيقنوا صحة ما جئتهم به لمن قادوا لذلك بسوء قصدهم ومكابرتهم للحق واهله يعني عناد متناهي بانهم قالوا مهما يكون الحال ولو ان ما جئت به اهدى لن نقبله - 00:22:32ضَ
ولذا انتقم الله جل وعلا منهم فانتقمنا منهم اي من الامم المكذبة بانواع من العذاب كما فصله تعالى في قصصهم انظر كيف كان عاقبة المكذبين اي كيف بادروا وابادروا واهلكوا؟ وكيف نجى الله المؤمنين - 00:22:53ضَ
والله جل وعلا بين وامر لانه ينبغي عند التنازع في امر من الامور الا يحصل التقليد الاعمى وانما يرجع الى الله جل وعلا والى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى فان تنازعتم في شيء - 00:23:19ضَ
فردوه الى الله والرسول. والرد الى الله هو الرد الى كتابه جل وعلا والرد الى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد الى سنته صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي التنازع في التقليد وانما ينبغي البحث عن الدليل وعن الحكم الشرعي كما هو في كتاب الله او سنة - 00:23:41ضَ
رسوله صلى الله عليه وسلم ويخطئ كثير من الناس بتقليد امامه في امر ما يخالف حديثا صريحا صحيحا وهذا جهل وظلال وانما الواجب على المسلم اذا وجد الدليل الصحيح الذي يخالف قول امامه وان كان امامه من السلف الصالح ومن الخيار - 00:24:06ضَ
لكنه ربما يكون لم يبلغها هذا الدليل فاذا وجد المرء الدليل يخالف مذهبه فليأخذ بالدليل وليطرح مذهبه كما هي حال ائمتنا رحمة الله عليهم بعضهم يقول اذا صح الحديث فهو مذهبي - 00:24:36ضَ
والاخر يقول اذا قلت قولا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا يخالف قولي فخذوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واضربوا بقولي عرض الحائط. لا تقبلوا قولي - 00:24:57ضَ
والائمة رحمة الله عليهم قد يأتي عنهم ما يخالف الدليل لاسباب منها ان الدليل لم يبلغهم مثلا فهم معذورون في هذا او ربما ان الدليل بلغهم لكن ما صح عندهم. ثم ثبتت صحته فيما بعد - 00:25:13ضَ
وهكذا من الاسباب التي تجعل بعض الائمة يأتون باقوال عن اجتهاد وحرص ورغبة في الخير لكنها تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلتمس لهم العذر ولا يؤخذ بقولهم ما دام يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا - 00:25:35ضَ
يمقتون ولا يسبون ولا يتجنى عليهم وانما يترحم عليهم ويترضى عنهم ويلتمس لهم العذر ويؤخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:26:00ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:26ضَ