تفسير ابن كثير | سورة الصافات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة الصافات | من الأية 20 إلى 26

عبدالرحمن العجلان

نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا يا ويلنا هذا يوم هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا ازواجهم وما كانوا يعبدون - 00:00:01ضَ

من دون الله فاهدوهم الى صراط الجحيم وقفوهم انهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون هذه الايات الكريمة من سورة الصافات جاءت بعد قوله تعالى استفتهم اشد خلقا امن خلقنا انا خلقناهم من طين لازب - 00:00:42ضَ

بل عجبت ويسخرون واذا ذكروا لا يذكرون واذا رأوا اية يستسخرون وقالوا ان هذا الا سحر مبين اذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون ابائنا الاولون قل نعم وانتم داخرون. فانما هي زجرة واحدة فاذا هم ينظرون - 00:01:34ضَ

وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين بين الله جل وعلا في هذه الايات سهولة البعث ويسرى وانه سهل عليه وانه لا يحتاج الا الى زجرة واحدة فانما هي زجرة واحدة فاذا هم ينظرون - 00:02:12ضَ

زجرة من الملك بامر الله جل وعلا اي صيحة فاذا الخلق قيام ينظرون عند ذلك قال الله جل وعلا وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين قالوا ايها الكفار المشركون لما بعثوا - 00:02:51ضَ

وعاينوا البعث حقيقة واقعة بعدما كانوا منكرين له جاحدين له مستبعدين له قالوا يا ويلنا دعوا على انفسهم بالويل لا ينفعهم ذلك يا ويلنا هذه الكلمة كلمة يقولها وقت الهلاك - 00:03:29ضَ

الهالك فاذا شعر بالهلاك والندم على ما فرط منه قال يا ويلي يا ويلنا دعوا على انفسهم بالويل وقال الفراء اصله يا ويل لنا قال وويل بمعنى الحزن يعني يا حزن لنا - 00:04:08ضَ

ورد عليه غيره قائلا لو كان كما قال لكان منفصلا. ياء وحدها قل لنا وحدها وهو في المصحف متصل مكتوبة كتابة المصحف يا ويلنا يقول ولا نعلم احدا يكتبه الا متصلا - 00:04:53ضَ

اذا الوقف على يا ويلنا تام ثم استأنف يعني ابتدع كلام جديد يا ويلنا هذا يوم الدين يعني قالوا ان قائلا يقول لما دعوتم على انفسكم بالويل قالوا هذا يوم الدين. الذي كنا ننكره - 00:05:26ضَ

كنا نجحده كنا لا نؤمن به فلما عاينوه شعروا بالندامة والخزي والمراد بالدين الجزاء يعني هذا يوم الجزاء يجازى المؤمن في عمله الصالح الجنة ويجازى الكافر بعمله السيء النار كما قال الله جل وعلا في سورة الفاتحة - 00:06:03ضَ

مالكي يوم الدين اي يوم الجزاء والحساب ومالكه جل وعلا وليس لاحد تصرف فيه سوى الله وكأنهم قالوا هذا اليوم الذي نجازى فيه على اعمالنا السيئة فاجابتهم الملائكة عليهم السلام - 00:06:43ضَ

هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون هذا يوم الفصل اي يوم يفصل الله جل وعلا بين الخلائق يفصل جل وعلا بالحقوق هذا يوم الفصل القضاء والحساب بين الله جل وعلا وبين عباده - 00:07:12ضَ

بين العباد فيما بينهم كما ورد في الحديث حتى انه ليقتص الشاة الجمة من ذات القرن فيه بين الخلائق يعطى كل ذي حق حقه هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون من كلام الملائكة يخبر الله ان الملائكة تقول لهم ذلك - 00:07:46ضَ

قال بعض المفسرين ويجوز ان يكون من كلام بعضهم لبعض يعني قال قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين. قال بعض المجرمين في بعض هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون. لانه يلوم بعظهم بعظا - 00:08:19ضَ

وهو يفصل ويقضى بين اصحاب الحقوق للقضاء الحق احشروا الذين ظلموا وازواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم الى صراط الجحيم امر من الله جل وعلا الملائكة او الملائكة - 00:08:41ضَ

تأمر الزبانية الموكلة بعذاب الظالمين احشروا الذين ظلموا اي يحشر يجمع المشركون الذين ظلموا اظلموا الظلم ما هو هو الشرك بالله كما قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله - 00:09:13ضَ

ان الشرك لظلم عظيم فاظلموا الظلم هو الشرك لان الظلم ان تأخذ حقا مخلوق مثلا لمخلوق اخر هذا ظلم لكن اذا اخذت وصرفت حق الخالق لمخلوق وذلك اظلم واشد لانك في الاول اخذت - 00:09:46ضَ

من مساو لمساوي كلاهما مخلوق لكن اذا اخذت وسلبت وصرفت حق الخالق لمخلوق وذلك اشد انواع الظلم احشروا الذين ظلموا اشركوا بالله جل وعلا وازواجهم معطوف على الذين ظلموا والمراد بازواجهم - 00:10:23ضَ

نظراؤهم وقيل من يعمل مثل عملهم يحشر عبدة الاوثان مع عبدة الاوثان يحشر الزناة مع الزناة وشراب الخمر مع شراب الخمر والسراق مع السراق رؤيا هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه - 00:10:56ضَ

احشروا الذين ظلموا وازواجهم وقيل المراد زوجاتهم في الدنيا اذا كانت متواطئة معهم الظلم والظلال احشروا الذين ظلموا ازواجهم نظراءهم او اشباههم وقيل قادتهم ورؤسائهم وقيل انهم يحشرون اصناف كل صنف على حدة - 00:11:36ضَ

كما قال الله جل وعلا وكنتم ازواجا ثلاثة يعني اصناف ثلاثة ليس المراد تزوج وانما صنف احشروا الذين ظلموا ازواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله وما كانوا ما هنا موصولة - 00:12:18ضَ

والذي كانوا يعبدونهم من دون الله الى هذا العموم مخصوص للمشركين وبغير من استثنى الله جل وعلا لان من الكفار من عبد الملائكة ومن الكفار من عبد المسيح عيسى ابن مريم - 00:12:45ضَ

على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وهؤلاء مستثنون كما قال الله جل وعلا ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها اي عن النار مبعدون وما كانوا يعبدون من دون الله - 00:13:15ضَ

قد تكون المعبودات من دون الله شجر وحجر وتماثيل فما الفائدة من القائها في النار وهي لا تحس بعذاب ولا غيره. جماد نعم فيه فائدة قيادة تبكيت وتوبيخ واظهار للخزي - 00:13:40ضَ

لمن عبدها من دون الله يقال له انظر الى من كنت تعلق عليه امالا انه ينفعك هو قرينك في النار ومعك في خزي وتوبيخ لمن عبدها من دون الله وان كان الشياطين - 00:14:15ضَ

وانس رغبت واذنت في عبادتها من دون الله وهم يستحقون النار وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم دلوهم وامسكوا بايديهم الى النار يقال دل فلانا على كذا مثلا اذا كان خير - 00:14:45ضَ

الطريق السوي مثلا هذا حسن لكن اذا قيل اهدوهم دلوهم على طريق جهنم هذا توبيخ ولو وتهكم بهم فهدوهم الى صراط الجحيم الى طريق جهنم الى طريق النار دلوهم طريق النار - 00:15:19ضَ

ايقنوا حينئذ بالعذاب وايقنوا ان مآلهم العذاب ثم نادى المنادي وقفوا هم وقفوهم هم ايقنوا انهم سائرون الى العذاب ثم امر بايقافهم. لماذا انهم مسؤولون وقفوهم لو كان الايقاف قبل الامر بهم الى العذاب - 00:15:49ضَ

فكان عندهم شيء من الرجا فكان عندهم شيء من الامل بانهم لن يصيروا الى النار لكن الله جل وعلا امر بدلهم وايصالهم الى النار ثم امر بايقافهم للسؤال وقفوهم لم - 00:16:27ضَ

قال انهم مسؤولون ليسألوا عن ما فعلوه وليس المراد العقيدة والكفر لان هذا شيء معلوم وهم ما امر بهم الى النار الا لاجله لكن مسؤولون عما كان دون الكفر واستدل بهذا بعض العلماء على ان الكفار - 00:16:55ضَ

يحاسبون على الاعمال السيئة الصغيرة لا يقال مثلا هم كفار ويستحقون العقوبة على الكفر فقط والكفر اعظم الذنوب وما دونه يدخل تبعا لا هم يستحقون العقوبة على الكفر ويدخلون النار ثم يسألون عن صغائر الاعمال - 00:17:28ضَ

التي عملوها اساءتهم للمؤمنين تعديهم مو المهم وهكذا وقفوهم انهم مسؤولون عن خطاياهم التي قدموها كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:17:54ضَ

لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع اي عبد مؤمن او كافر عن عمره فيما افناه وعن علمه ماذا عمل به وعن ما له من اين اكتسبه - 00:18:24ضَ

وفيما انفقه وعن باسمه فيما ابلاه. وفي رواية وعن شبابه فيما ابلاه رواه الترمذي وقفوهم انهم مسؤولون عما قدموا غير الكفر الذي استحقوا به النار لان الكفار يتفاوتون في عذابهم في نار جهنم - 00:18:48ضَ

الكافر الذي اذى واساء وتسلط على عباد الله ليس عذابه كالكافر الذي لم يؤذي احدا وانما جحد حق الله الاول اشد وافظع وقفوهم انهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون هذا وقت المناصرة - 00:19:25ضَ

هذا وقت الحاجة الى النصرة هذا وقت طلب النفع لما لا ينفع بعضكم بعضا انتم ايها الكفار زعمتم انكم يدافع بعضكم عن بعض. وينفع بعضكم بعضا لما لم تفعل ذلك الان - 00:20:01ضَ

وانتم في امس الحاجة الى النفع كما قال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا في الدنيا عن يوم القيامة نحن جميع منتصر وان ابا جهل قال نحن جميع منتصر يعني ننتصر على - 00:20:42ضَ

من يريد عذابنا ويروى عنه انه قال ان جهنم خزنتها كما يقول محمد تسعة عشر انا علي سبعة عشر وانتم يا معشر الكفار اكفوني اثنين وعلي الباقي قبحه الله ولعنه - 00:21:09ضَ

وليس بشيء بالنسبة لقوة الملائكة وعظمتهم وما اعطاهم الله جل وعلا من القوة فجبريل عليه السلام اقتلع قرى قوم لوط سبع قرى بطرف جناحه وقال الله جل وعلا عنه القوة المتين - 00:21:32ضَ

اهو قوي والملائكة اقوياء ما لكم لا تناصرون. ما المراد بهذا السؤال؟ هل يمكن ان يتناصروا او ينصر بعضهم بعض؟ والملائكة نسوقهم الى النار شوقا لا يستطيعون لكن هذا من باب - 00:21:59ضَ

التوبيخ واللوم واظهار الخزي والتهكم بهم ينصر بعضكم بعض هل تستطيعون قال الله جل وعلا بل هم اليوم مستسلمون كان عندهم نفرة وتعالي وتعاظم في الدنيا لكن يوم القيامة لا - 00:22:18ضَ

بل هم اليوم مستسلمون منقادون يساقون الى النار سوقا ويسيرون بسرعة بل هم اليوم مستسلمون. اليوم المراد به يوم القيامة يوم الشوق الى النار مستسلمون منقادون مسلمون بدون قيد ولا شرط - 00:22:45ضَ

لا يستطيعون ان يمتنعوا ولان يتمانعوا ولا ان يتوقفوا بل هم اليوم مستسلمون ثم يأتي بعد هذه الايات قوله جل وعلا واقبل بعضهم على بعض يتساءلون حينئذ يتخاصمون فيما ويلوم بعضهم بعضا حين لا ينفعهم - 00:23:07ضَ

ولا يستفيدون من هذا اللوم وهذه الايات الكريمة يقص الله جل وعلا حال الكفار حينما يساقون الى النار ويدفعون اليها وحينما يبعثون يا يوم القيامة ويشاهدون باعينهم ما كانوا يجحدونه وينكرونه في الدنيا وفي تلك الحال - 00:23:33ضَ

يتمنون لو امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولكن هذا التمني لا يفيدهم شيئا وقد اقام الله جل وعلا عليهم الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب ووهبهم العقول التي يميزون بها - 00:23:56ضَ

بين الخير والشر فمن وفقه الله اخذ بالطريق السوي ومن كان في حرمان وشقاوة ظل على الصراط السوي مع انه واضح جلي بحمد الله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:16ضَ