تفسير ابن كثير | جزء الذاريات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة الطور | من الأية 21 إلى 28

عبدالرحمن العجلان

على اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم كل امرئ بما كسب رهين وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثير - 00:00:00ضَ

ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون واقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم هذه الايات الكريمة - 00:00:51ضَ

من سورة الطور جاءت بعد قوله جل وعلا ان المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما اتاهم ربهم ووقاهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين - 00:01:36ضَ

والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم الايات في الايات السابقة في قوله تعالى ان المتقين في جنات ونعيم هذه لعموم اهل الجنة اهل الجنة عموما هذه صفاتهم وفي الايات التي معنا الان - 00:02:08ضَ

والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء هذه حال طائفة مخصوصة من اهل الجنة والذين امنوا يعني اتصفوا بصفة الايمان واتبعتهم ذريتهم الذرية - 00:02:40ضَ

يطلق على الاولاد وكذلك تطلق على الاباء والامهات واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء هذا تفضل من الله جل وعلا على عباده المتصفين بصفة الايمان الكامل - 00:03:13ضَ

الذين حازوا الدرجات العلا من الجنة ولهم اولاد واباء وامهات اتصفوا بصفة الايمان لكنهم بهذه الصفة او دونهم الاعمال الصالحة التي حاز بها اولئك الدرجات العلى فالله جل وعلا بفضله واحسانه - 00:03:45ضَ

وجوده وكرمه يرفع من كان ادنى ليكون مع الاعلى لتقر عيونهم بذلك ولا ينزل الاعلى ليكون مع الادنى وانما يرفع الادنى ليكون مع الاعلى وتقر اعين من حاجوا الدرجات العلى باجتماعهم - 00:04:24ضَ

والديهم واولادهم والذين امنوا اتصفوا بصفة الايمان والمراد هنا والله اعلم الايمان الكامل انهم حازوا درجات علا واتبعتهم ذريتهم الايمان اتصفت الذرية بالايمان لكنه ايمان ليس كايمان اولئك لان الايمان كما هو معروف للاصول اهل السنة والجماعة انه يزيد وينقص - 00:05:03ضَ

وقد عرفوه بقولهم الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان قول باللسان شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله جل وعلا - 00:05:47ضَ

والذكر وقراءة القرآن وغير ذلك مما ينطق به باللسان واعتقاد بالجنان بالقلب اخلاص بالقلب وتوجه الى الله جل وعلا وافراده بالعبادة وعمل بالاركان الجوارح الصلاة والصيام والصدقة وسائر اعمال البر - 00:06:17ضَ

يزيد بالطاعة كلما زادت طاعة العبد قوى ايمانه وزاد وينقص بالعصيان كلما وقع المرء في المعصية نقص ايمانه وليس ايمان المقبل على الطاعات المبتعد عن المعاصي كايمان من ينتهك المحرمات - 00:06:44ضَ

الواقع في المحرمات والمعاصي لا يخرج من الاسلام تميرته وانما يكون فاسق مسلم فاسق وليس ايمان الفاسق كايمان التقي. وان كانوا يجتمعون في مسمى الاسلام ويقول عليه الصلاة والسلام المؤمن القوي خير - 00:07:12ضَ

واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير والمراد قوة الايمان لا قوة البدن الايمان يزيد وينقص المرء ايمانه قوي وله اعمال صالحة عظيمة استحق عند الله جل وعلا بفضله سبحانه واحسانه - 00:07:41ضَ

منزلة عالية رفيعة له اولاد له اباء امهات ما نلو منزلته من سروره وقرة عينه ان يكون ذووه حوله ومع يستأنس بهم والله جل وعلا بفضله واحسانه يرفع الادنى ليكون مع الاعلى - 00:08:12ضَ

ولا ينزل الاعلى ليكون مع الادنى لان في هذا نقص بحق الاعلى ولا ينزل الادنى شيء الاعلى شيئا ويرفع الادنى شيء يتوسط بل يرفع الادنى ليكون مع الاعلى بفظله واحسانه - 00:08:44ضَ

لان رفع الادنى ليكون مع الاعلى جود وكرم والله جل وعلا اهل الجود والكرم والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء قد يفهم من هذا الالحاق - 00:09:12ضَ

انه يقال للاعلى انزل قليلا وللادنى اصعد قليلا فيجتمعان في الوسط فهذا فيه غظ من حق الاعلى والله جل وعلا يقول وما التناهم يعني ما نقصنا الاعلين من حقهم شيئا - 00:09:38ضَ

والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان بهذا الشرط ان يكونوا متصفين بصفة الايمان اما اذا كانوا فجارا فلا لا ينفع الخير الفاجر من قرابته كما اخبر الله جل وعلا عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام وابيه - 00:10:00ضَ

وعن نوح وابنه وعن امرأة فرعون وفرعون ما انتفع الشقي بالصالح التقي وانما وفود الايمان مع الاثنين لكن احدهما امكن من الاخر فيجود الله جل وعلا على الادنى في رفعه - 00:10:31ضَ

لتقر عين الاعلى بقربه من ذويه المراد والله اعلم الذرية الصغار الذين لا عمل لهم صالح قدموه لكنهم ملحقون لابائهم في الايمان لان الولد الصغير يتبع خير ابويه دينا كما تقدم لنا في الفرائض - 00:11:00ضَ

يتبع خير ابويه دينا فاذا كان الاب مسلم والام كتابية يهودية او نصرانية والولد يتبع اباه ولا يجوز ان يتزوج اليهودي او النصراني او المشرك امرأة مسلمة فليحرموا ذلك لكن لو - 00:11:39ضَ

كان مسلم جاوب لمسلمة ثم ارتد الاب والعياذ بالله وبقيت الام على الاسلام فان الاولاد يتبعون امهم ولا يلحقون بابيهم ولدته وكفره وقيل المراد بهؤلاء الذرية الاولاد الصغار الذين لم يبلغوا الحلم ولم يقوموا بعمل - 00:12:16ضَ

وانما من حيث التبعية اتبعوا اباءهم فالحقهم الله جل وعلا بهم ورفعهم منزلة ليكونوا مع ابائهم لتقر اعين الاباء والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان. الذين امنوا اسم موصول ويصح ان يكون في محل نصب - 00:12:48ضَ

وان يكون في محل جر وان يكون في محل رفع الرفع على الابتداء كلام مستأنف والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان والجر معطوف على حور في قوله تعالى ان المتقين في جنات ونعيم - 00:13:21ضَ

فاكهين بما اتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين زوجناهم بحور عين والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان يعني متعنا اولئك - 00:13:52ضَ

وانعمنا على اولئك بامرين الحور العين للتلذذ بها وبالاجتماع بالذين امنوا للاستئناس بهم فالمرء في الجنة يستمتع بما اعطاه الله من الحور العين ثم يشتاق الى المؤانسة والمحادثة والتحدث مع الاخيار - 00:14:24ضَ

والكلام معهم فيجعل الله جل وعلا لهم ساعات يلتقون باخوانهم المؤمنين في الجنة يستأنس بعضهم ببعض ويتذاكرون ما صار بينهم في الدنيا وزوجناهم بحور عين والذين امنوا يعني جمعناهم بحور عين وجمعناهم بالذين امنوا - 00:14:57ضَ

هذا محل الجر ومحل النصب واكرمنا الذين امنوا وعملوا الصالح والاكرمن الذين امنوا وعملوا والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان يعني اكرمنا الذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان وقال المفسرون رحمهم الله - 00:15:32ضَ

يصح ان تكون في محل جر. معطوف على حور عين وما ويصح ان تكون في محل نصب بمعنى واكرمنا الذين امنوا ويصح ان تكون في محل رافع على الاستئناف والابتداء - 00:16:03ضَ

الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء الذرية هنا يقول تصدق على الاباء وعلى الابناء فان المؤمن اذا كان عمله اكثر الحق به من دونه في العمل ابنا كان او ابى - 00:16:24ضَ

وهو منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره قال ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب الذرية بالسبب التعلم او التعليم استفادة بعضهم من بعض والحاق الذرية بهم بمحو الفضل والكرم. وهذا هو الاليق - 00:16:55ضَ

بكمال لطفه جل وعلا قال ابن عباس رضي الله عنهما ايضا في الاية ان الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وان كانوا دونه في العمل لتقر به عينه ثم قرأ هذه الاية - 00:17:31ضَ

وعنه ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل الرجل الجنة سأل عن ابويه وعن زوجته وولده فوق قالوا انهم لم يبلغوا درجتك وعملك. يعني كانوا دونك انزل - 00:17:58ضَ

دخلوا الجنة لكنهم دونك فيقول يا ربي قد عملت لي ولهم. فيؤمر بالحاقهم به. اخرجه الطبراني وابن وعن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:18:19ضَ

ان المؤمنين واولادهم في الجنة وان المشركين واولادهم في النار. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين امنوا الاية اخرجه عبدالله بن الامام احمد في زوائد المسند وعن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:18:42ضَ

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة ويقول يا ربي من اين لي هذا؟ فيقول باستغفار ولدك لك رواه مسلم واخرجه الامام احمد واسناده صحيح - 00:19:09ضَ

ومصداقه للحديث الصحيح الاخر قوله صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له يخبر تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه واحسانه - 00:19:35ضَ

ان المؤمنين اذا اتبعتهم ذرياتهم في الايمان يلحقهم بابائهم في المنزلة وان لم يبلغوا عملهم لتقر اعين الاباء بالابناء تقر اعين الاباء بالابناء عندهم في منازلهم ويجمع بينهم على احسن الوجوه - 00:20:04ضَ

بان يرفع عنا بان يرفع ناقص العمل بكامل العمل ولا ينقص ذاك من عمله. ومنزلته لتساوي بينه وبين ذاك ولهذا قال الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء. ما الفناهم اي ما - 00:20:29ضَ

ما نقصناهم من عملهم شيء ما انزلناهم درجة ورفعنا الاولاد درجة وانما ليس هناك نقص لاحد وانما الرفع للادنى ليكون مع الاعلى وما التناهم من عملهم من شي يعني اي شي - 00:20:51ضَ

ولا شيء يسير لان من شيء تدل على القلة. يعني ما نقص ولا مقدار قطمير. لان الله جل وعلا يزيد ولا ينقص يزيد في الدرجات. يزيد في الحسنات. ولا ينقص منها جل وعلا. ولا يزيد في - 00:21:18ضَ

سيئات فهو جل وعلا لا يزيد في سيئات العبد وانما يعفو ويتجاوز ويزيد في ثلاثة كل امرئ بما كسب رهين كل امرئ مرهون محبوس مطالب في عمله فقط لا يطمع - 00:21:43ضَ

الشقي المعرض بان ينال شيئا من ثواب ابيه او ثواب امه او ثواب ابنه اذا كان كافر بالله معرب عن طاعة الله كل امرئ بما كسب رهين. قالوا مرتهن بعمله. وقالوا هذا في حق الكافر لقوله - 00:22:12ضَ

جل وعلا كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين اصحاب اليمين ليسوا كذلك الكافر بعمله ولا ينتفع بعمل غيره ولا يستفيد منه شيئا فابراهيم عليه السلام ما نفع اباه - 00:22:41ضَ

ونوح عليه الصلاة والسلام ما نفع ابنه وهكذا فما ينفع القريب التقي لقريبه الشقي المبعد كل امرئ بما كسب من عمل مرتهن به مسؤول عنه اذا اداه على الوجه الحسن نال الثواب. واذا قصر فيه فلا ينتفع بعمل غيره - 00:23:06ضَ

كل امرئ بما كسب رهين لما اخبر عن مقام الفضل وهو رفع درجة الذرية الى منزلة الاباء من غير عمل. من غير عمل يقتضي لذلك اخبر عن مقام العدل وهو انه لا يؤاخذ احدا بذنب احد. بل كل امرئ بما كسب رهين - 00:23:40ضَ

ان هذا خاص كفار وقيل هو عام ينال احد ثواب اخر الا بشيء من فظل الله جل وعلا كما تقدم في الاية قبله. نعم اي مرتهن بعمله لا يحمل عليه ذنب لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس - 00:24:04ضَ

سواء كان ابا او ابنا كما قال تعالى كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون امدهم الله جل وعلا بمعني اعطاهم - 00:24:32ضَ

يعني متتابع مستمر لا ينقطع ولا يقل ولا ينقص وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون. ما تلذه نفوسهم وتهواه اي نوع من انواع اللحم واي نوع من انواع الفواكه كلها متوفر لديهم بامداد من الله جل - 00:25:00ضَ

وعلى وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون. ويؤخذ من قوله جل وعلا امددناهم تتابع الى تراكم وليس معنى هذا انه يبقى عندهم الشيء خزين او من زمن وانما هو في تجدد باستمرار - 00:25:29ضَ

الفاكهة جديدة باستمرار. واللحم جديد باستمرار. وهكذا وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون. من الشيء الذي يشتهونه وتميل اليه نفوسهم من انواع المطر والمشروب نعم وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ايها الحقنا والحقناهم بفواكه ولحوم من انواع شتى مما يستطاب ويشتهى - 00:25:56ضَ

يؤخذ من هذا انه لا ينتظر طلبهم يعني ما يطلبون شيء ان طلبوه جاء لكن المدد باستمرار بدون ان يكون هناك سؤال منهم يتنازعون فيها يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم - 00:26:36ضَ

يتنازعون يتناولون يناول بعضهم بعضا لان المرء اذا كان وحده قد لا يستأنس بأكله وشربه وخاصة اذا كان الشيء متوفر ما في شح اذا كان في شح يود الانسان في الدنيا ان يكون وحده - 00:27:03ضَ

لا ينازعه فيه احد. لكن اذا كان الخير كثير فانه يستأنس بمن يأكل معه ويجاذبه ويعطيه ويناوله وهكذا. وقال تعالى يتنازعون في فيها ان يتعاطون في الجنة كأس الكأس المراد بها كأس الخمر - 00:27:30ضَ

هنا المراد كأس الخمر والله اعلم. لكن مسمى الكأس قالوا في الاناء اذا كان فيه خمر وقيل الكأس يطلق على كل اناء مملوء من اي شيء من اي مشروب يقال له كأس - 00:27:56ضَ

واذا كان خالي فلا يقال له كأس يتنازعون فيها كأسا والمراد هنا كؤوس الخمر ونفى الله جل وعلا عن خمر الجنة جميع الافات التي في خمر الدنيا وقد ورد الوعيد في من شرب خمر الدنيا ومات مؤمنا عليها ان كان من اهل الجنة - 00:28:17ضَ

انه يحرم من شرب الخمر في الجنة من شرب هذه الدنيا لم يشربها في الاخرة وخمر الدنيا ام الخبائث وخمر الجنة كأسا التنازع التعاطي والتجاذب صلى لغو فيها ولا تأثيم - 00:28:47ضَ

جرت العادة ان الذين يتنادمون في شرب الخمر الدنيا يحصل عندهم اللغو والكذب والباطل والكلام السيء فنفى الله جل وعلا هذا عن خمر الجنة. يتنازعون فيها كاسلا لغو لا باطل - 00:29:12ضَ

اولى شيء مباح لا فائدة فيه ولا تأثيم لا كذب ولا اسم لان الجنة ليس فيها اثام التكاليف مرفوعة ما يقال هذا واجب وهذا جائز وهذا محرم ما عندهم كلما اشاءت انفسهم اباحه الله جل وعلا لهم ولا يميلون الا الى الطيب. لا يميلون الى ما - 00:29:37ضَ

ما هو دني او سيء يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها اي في هذه الكأس يشربونها هنيئا مريئا ولا تعثيم يعني ليس فيها اثم كما في شرب خمر الدنيا فهي ام الخبائث والعياذ بالله - 00:30:11ضَ

وذلك انها تقود الى سائر الخبائث الدنيا بان وسميت ام الخبائث والله اعلم بان المرء الذي يقع في كبيرة من كبائر الذنوب لكن يتحاشى عن الكبيرة الاخرى اما الواقع في الخمر والعياذ بالله فهو لا يتحاشى من كبيرة من الكبائر والعياذ بالله - 00:30:38ضَ

مثال ذلك مثلا شخص يقع في الزنا لكن لا يسرق ما يشرق يكذب لكن لا يجني يعق والديه كبيرة من كبائر الذنوب. لكن لا يمكن ان يقع في الزنا اما الواقع في الخمر والعياذ بالله فهو لا يتحاشى - 00:31:11ضَ

عن كبيرة من كبائر الذنوب اذا شرب الخمر سرق اذا شرب الخمر زنا اذا شرب الخمر قتل اذا شرب الخمر وقع في كل شيء. ما يتحاشى ولهذا سماها النبي صلى الله عليه وسلم ام الخبائث - 00:31:41ضَ

وذكر صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي ابتلي الجئ الى اما ان يزني او ان يقتل اولا يشرب كاسا من الخمر وهو لا يريد هذه لكن الجئ تذكر في نفسه - 00:32:02ضَ

وقال الزنا عظيم والقتل اعظم واعظم وكأس الخمرة وقال اشرب الكأس واستغفر الله واتوب اليه وشرب الكأس فشكر فقتل فزنا فقتل فجمع الخبائث كلها والعياذ بالله والمحرمات وهي ام الخبائث والعياذ بالله وصاحبها لا يتحاشى عن كبيرة من كبائر الذنوب - 00:32:25ضَ

ولهذا حرمها كثير من العقلاء على انفسهم قبل تحريمها شرعا انه قيل لرجل في الجاهلية الا تشرب الخمر قال لا يليق بي ان اصبح سيد القوم وامسي سفيههم يعني اذا شربت الخمر صرت سفيه - 00:33:02ضَ

انا سيدهم واذا شربت الخمر اصبحت جاهلهم وانا ما اشربها وتحاشى عنها كثير من العقلاء في الجاهلية قبل ان قبل الاسلام وقبل ان يحرمها الاسلام. نعم. يتنازعون فيها كأسا ان يتعاطون فيها كأسا من الخمر - 00:33:29ضَ

قاله الضحاك لا لغو فيها ولا تأثيم اي لا يتكلمون عنها بكلام لاغي ولا هذيان ولا اثم اي فحش كما تتكلم به الشربة من اهل الدنيا وقال ابن عباس بلغوا الباطل والتأثيم الكذب - 00:33:57ضَ

تنزه الله خمر الاخرة عن قاذورات خمر الدنيا واداءها ونفى عنها كما تقدم صداع الرأس ووجع البطن وازالة العقل بالكلية واخبر انها لا تحملهم على الكلام السيء الفارغ عن الفائدة - 00:34:22ضَ

واخبر بحسن منظرها وطيب وطيب طعمها بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وقال لا يصدعون عنها ولا ينزفون. وقال ها هنا يتنازعون فيها كأسا لا فيها ولا تأثم. ويطوف عليهم غلمان لهم. كانهم لؤلؤ مكنون - 00:34:42ضَ

يطوف عليهم يعني يترددون عليهم ويدخلون عليهم ويخرجون منهم في حاجتهم وخدمتهم وما يريدونه من هم سلمان لهم غلمان اعطاهم الله جل وعلا اياهم في الجنة ولم يقل تعالى غلمانهم - 00:35:15ضَ

وانما قال غلمان لهم لأنه لو قال يطوف عليهم غلمانهم لظن ظان ان المرء المختوم في الدنيا يخدمه خدمه في الدنيا هم الذين يخدمونه في الاخرة ايظن الخدم في الدنيا انهم سيستمرون - 00:35:38ضَ

في خدمة اسيادهم في الاخرة وقال الله جل وعلا ويطوف عليهم غلمان لهم سلمان اعطاهم الله جل وعلا اياهم وليسوا غلمانهم في الدنيا. لان الخادم في الدنيا قد يكون اعلى منزلة - 00:36:04ضَ

من سيده في الاخرة ان اكرمكم عند الله اتقاكم ومنازل الاخرة لا تقاس بمنازل الدنيا. فالله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب والاخرة عند ربك للمتقين ومن الذين يؤتون اجرهم مرتين - 00:36:25ضَ

عبد رقيق ادى حق الله جل وعلا وحق مواليه وربما يكون في الاخرة ارفع درجة من مواليه واسياده ولذا قال جل وعلا هنا ويطوف عليهم غلمان لهم ولم يقل غلمانهم - 00:36:50ضَ

والغلام الولد وهؤلاء يكونون في سن على حسب ما يهوى المرء ولا يزيدون ولا ينقصون. يستمرون على هذه السن ما يكبرون ويهربون يبتلون على هذه السن سلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون - 00:37:12ضَ

كانهم اللؤلؤ البهاء والجمال والحسن كانهم اللؤلؤ. واللؤلؤ يتفاوت اللؤلؤ المكنون اول ما يخرج من صدفه يكون فيه جمال اكثر بخلاف ما اذا كان قد خرج من صدفه من فترة مثلا يكون حصل فيه كسوف وتأثر - 00:37:36ضَ

وتغير في الجمال وانما هذا لؤلؤ مكنون يعني مصون واللؤلؤ المكنون هو احسن انواع اللؤلؤ لانه لا يحفظ ويعتنى به الا الشيء الجيد ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون - 00:38:07ضَ

قال بعض السلف اذا كان هذه حال الغمام الخادم في الجنة. فما بالك بحال المخدوم في البهاء والحسن والجمال واهل الجنة يتميزون عن خدمهم كما يتميز البدر القمر حال كونه بدرا على سائر النجوم - 00:38:37ضَ

ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اخبار عن خدمهم عن خدمهم وحشمهم في الجنة بانهم اللؤلؤ الرطب المثنون في حسنهم وبهائهم ونظافتهم وحسن ملابسهم. كما قال يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباري - 00:39:10ضَ

وكأس من معين واقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة اشتاقوا الى الاخوان فيجئ سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا فيتحدثان فيتكأ ذا ويتكأ - 00:39:37ضَ

فيتحدثان بما كانوا في الدنيا ويقول احدهما يا فلان تدري اي يوم غفر الله لنا يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله فغفر لنا. رواه مسلم واقبل بعضهم على بعض يتساءلون - 00:40:09ضَ

اقبل بعض اهل الجنة على بعض على اخوانهم يسأل بعضهم بعضا سؤال تودد ومحبة وتذكر لحالهم في الدنيا ويحمدون الله جل وعلا الذي ازال عنهم البؤس والشقاء والتعب الذي لحقهم في الدنيا - 00:40:39ضَ

واقبل بعضهم على بعض يتساءلون ان يسأل بعضهم بعضا عن حالهم وعن كيف كانوا في الدنيا وكيف ابدلهم الله جل وعلا هذا المكان الجيد عما كانوا عليه من التعب في دنياهم - 00:41:11ضَ

قالوا يعني قال بعضهم لبعض انا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم انا كنا في اهل من قبل وفي اهلنا مشفقين. الاشفاق والخوف وهذا الخوف من ماذا - 00:41:43ضَ

خوف من الوقوع في معصية الله خوف من سخط الله خوف من المصير الى النار يعني كانوا في حال الدنيا في حال خوف ووجل. ما اطمئنوا الى دنياهم. وما وثقوا بها وما - 00:42:10ضَ

تأنسوا بها لانهم يتخوفون من سوء العاقبة يتخوفون ان يبتلوا بالمعاصي يتخوفون من سخط الله جل وعلا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين قال بعض المفسرين مشفقين مع انه في اهلهم وذويهم - 00:42:30ضَ

وعادة ان المرء اذا كان بين اهله وذويه انه يكون مستأنس وليس بخائف وهم خائفون في موطن يأمن فيه كثير من الناس لانهم يخافون من سوء العاقبة او انا كنا قبل في اهلنا مشفقين - 00:43:00ضَ

يعني خائفين على انفسنا وعلى اهلينا وهم قائمون على انفسهم بطاعة الله جل وعلا. وقائمون على اهليهم والاب يقوم على اهل بيته ويتخوف عليهم كما امره الله جل وعلا بقوله يا ايها الذين امنوا قو انفسكم - 00:43:27ضَ

واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة فهو يتعهدهم للصلاة يتعهدهم في اداء الفرائض يتعهدهم في اجتناب المحرمات في الوقوع في الاثم خوفا عليهم من والعاقبة انا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا - 00:43:55ضَ

تفضل الله علينا جل وعلا بما اعطانا في الجنة. هذا حديثهم فيما بينهم في الجنة. يقول كنا في الدنيا هكذا لخوف فاطمئننا وليس عندنا اطمئنان خايفين على انفسنا على اولادنا على اهلينا - 00:44:23ضَ

فمن الله علينا وامننا مما نخاف من الله علينا ووقانا عذاب السموم السموم شدة الحر الهواء الحار وذلك انه ينفذ الى مسام الجسم وكذلك عذاب النار لا يكون على البشرة الخارجية وانما هو - 00:44:42ضَ

يغلي يغلي منه الدماء تضطرب منه الامعاء حره وعذابه داخلا وخارجا والعياذ بالله واقبل بعضهم على بعض يتساءلون اقبلوا يتحادثون ويتساءلون عن اعمالهم واحوالهم في الدنيا وهذا كما يتحادث اهل الشراب على شرابهم - 00:45:15ضَ

اذا اخذ فيهم الشراب بما كان من امرهم والاقبال اي ان المرء يعطي وجهه للاخر كل واحد مقبل على الاخر بوجهه قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين اي قد كنا في الدار الدنيا ونحن بين اهلنا خائفين خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه - 00:45:44ضَ

فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم اي تصدق علينا واجارنا مما نخاف انا كنا من قبل ندعو ما كنا من قبل ندعوه كنا في حال الدنيا ندعوا الله وحده لا شريك له - 00:46:16ضَ

كنا نوحد الله سبحانه وتعالى. لا نلتفت الى غيره ندعو الله والدعاء مخ العبادة ومن صرف شيئا من انواع الدعاء لغير الله جل وعلا فقد كفر بالله جل وعلا انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر - 00:46:38ضَ

وهو يجوز على عباده جل وعلا ويرحمهم يعطيهم اكثر مما تأملوا وطلبوا انا كنا من قبل ندعوه اين تضرع اليه؟ فاستجاب الله لنا واعطانا سؤالنا انه هو البر الرحيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:47:01ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:47:32ضَ