تفسير ابن كثير | جزء الذاريات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة القمر | من الأية 18 إلى 22

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر - 00:00:00ضَ

منزع الناس كأنهم اعجاز نخل من قعر فكيف كان عذابي ونذره ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر هذه الايات الكريمة من سورة القمر جاءت بعد قوله جل وعلا كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر - 00:00:31ضَ

فدعا ربه اني مغلوب فانتصر ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وهجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر وحملناه على ذات الواح ودسر تجري باعيننا جزاء لمن كان كفر - 00:01:11ضَ

ولقد تركناها اية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر. الايات يخبر جل وعلا النعاد كذبوا نبيهم - 00:01:43ضَ

هود عليه الصلاة والسلام كما كذبت قوم نوح نوحا عليه الصلاة والسلام وهذا كما تقدم تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم لانك لست اول مكذب وانما كذبت الامم السابقة انبيائهم - 00:02:21ضَ

كما كذبك قومك وفيه وعيد وتخويف لكفار قريش لان الامم التي كذبت رسولها وعجل عليهم العذاب امهلهم ثم اخذهم اخذ عزيز مقتدر ونبيكم ورسولكم مثل الرسل السابقين ولستم باعظم ولا باقوى - 00:02:59ضَ

من اولئك الامم وقد ورد النعاج كانت اجسامهم قوية عظيمة طول الواحد منهم يصل الى اثني عشر ذراعا في السماء ولذا شبههم الله جل وعلا بالنخل بطول النخل المنقلعة فيقول الله جل وعلا - 00:03:47ضَ

كذبت عاد نبيهم هودا عليه الصلاة والسلام ولم يبين جل وعلا نوع التكذيب وانما بين جل وعلا العقوبة التي عاقبهم الله جل وعلا بها وهو جل وعلا يعاقب من شاء - 00:04:32ضَ

من خلقه بما شاء من جنده وقد يعاقب الامة العظيمة بشيء ما يخطر على بال الانسان انه يكون عقوبة لمثل هذه الامة في جبروتها وعظمتها وقوتها واختصر جل وعلا قصة هذه الامة - 00:05:06ضَ

ببيان انه عاقبهم عقوبة شديدة عظيمة يستحقونها وقال جل وعلا كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر وتقدم لنا ان كيف خبر كان يسأل بها عن الحال وهو مقدم عليها فكيف كان عذابي فكيف كان عذابي ونذر - 00:05:38ضَ

يسأل الله جل وعلا يسأل الله الامة هل ادركوا هذا العذاب وهل هو واقع محله ويلزمهم الله جل وعلا بالجواب بان هذا العذاب واقع محله لان اولئك كذبوا فاستحقوا العذاب الذي عذبهم الله جل وعلا به - 00:06:24ضَ

وكيف كان عذابي ونذر؟ اي انذارها التي انذرهم الله جل وعلا بها وفيها نذارة كذلك لمن بعدهم ثم بين جل وعلا نوع العذاب فقال انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا كثيرا - 00:06:59ضَ

ما يكون الانسان يريد الهوى والريح لان فيها نفع للانسان كثير. احيانا والغالب ان انها اذا جمعت تكون رحمة واذا افردت تكون عذابا وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم اذا هبت الريح - 00:07:29ضَ

قال اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ان ارسلنا عليهم ريحا صرصرا الصرصار قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين اي باردة ريحا باردة وقال غيره صرصر اي شديدة الصوت - 00:08:05ضَ

لها صرير ان ارسلنا عليهم ريحا صرصرا فكانت هذه الريح ريح عظيمة ترفع الانسان في السما الى فوق حتى لا يرى لا يراه من في الارض ثم تنكسه على رأسه - 00:08:36ضَ

وينسلق الرأس ويبقى الجسم قصة هامدة يتساقطون على الارض كأنهم النخل مقلوعة من جذعها انا ارسلنا عليهم ريحا في يوم نحس في يوم نحس او في يوم نحسن قراءتان باضافة اليوم الى النحس - 00:09:03ضَ

او بتنوين يوم وجعل كلمة نحس صفة له في يوم نحس واليوم النحس هو اليوم المشؤوم اليوم الذي يأتي به العذاب والله جل وعلا يرسل العذاب في بعض الايام كما يرسل الرحمة - 00:09:46ضَ

واليوم لا اثر له في نفسه وانما هو اناء لما يجعل الله جل وعلا فيه في يوم نحس مستمر مستمر تقدمت لنا في اول السورة فيها ثلاثة معاني قيل مستمر يعني دائم - 00:10:13ضَ

يعني موصول بعذاب الاخرة والعياذ بالله وقيل مستمر من المرارة اي يوم مر لا يطاق لمرارته ومرارة ما فيه وقيل مستمر من المرة وهي القوة في مرة فاستوى مرة قوة - 00:10:39ضَ

مستمر يعني قوي العذاب فيه قوي انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر مستديم هذا العذاب متصل بعذاب الاخرة يعني ابتدأ العذاب في الدنيا واستمر الى النار لانهم - 00:11:12ضَ

في البرزخ معذبون ومآلهم بعد قيام الساعة الى نار جهنم في يوم نحس مستمر والنحس معنى مشؤوم يوم عذاب وقال الله جل وعلا سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما - 00:11:44ضَ

وهنا قال يوم والمراد الجنس يعني يوم عذاب كما تقول هذا يوم من ايام العرب او تقول مثلا هذه الواقعة يوم من ايام العرب مع انها استمرت اياما طوال يعني - 00:12:09ضَ

يوم بعده يوم كلها بهذه الصفة وقال في سورة حميم السجدة في ايام نحسات ان ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس تنزع الناس تنزع المرء رجلا كان او امرأة كبيرا او صغيرا - 00:12:31ضَ

فترفعه الى فوق ورد ان بعضهم لما رأوا ما رأوا من من العذاب حفروا لانفسهم حفر حتى يثبت وفي زعمهم انها لا تستطيع ولا تؤثر عليهم الريح يعني كأنهم يربطون انفسهم حتى لا تقتلعهم الريح - 00:13:09ضَ

وقال الله جل وعلا تنزع الناس يعني تقلعهم من الارض ومنهم من اخذ من حفر خنادق ودخلوا فيها يختفون عن الريح لانها استمرت ايام وتنزعه في اي مكان هو فيه سواء كان على سطح الارض - 00:13:38ضَ

او في سرادق من تحت او محفور له حفرة ومدفون الى السرة او الى الركبة واذا سلط الله جل وعلا عليه الريح اقتلعته ورفعته الى فوق فتبين رأسه من جسده ثم يسقط الجسد كأنهم اعجاز نخل - 00:14:04ضَ

لانهم جذوع نخل ازيلت عنها فروعها وكانوا في طولهم واجسامهم وعرضهم كانهم النخل تنزع الناس كأنهم اعجاز نخل منقعر ما قال فانهم نخل لان النخل لها فروع ولها جذوع وانما هم كانهم اعجازها بعد ازالة فروعها. كانهم بعد ازالة رؤوسهم - 00:14:31ضَ

اصبحوا كأنهم جذوع النخل فقط اعجاز نخل منقعر منقعر بمعنى منقلع من اصله منقمع من الارظ ليس نخلا قائما وانما هو منقلع وساقط وقال جل وعلا في وصفي في اية ثانية اعجاد نخل خاوية - 00:15:04ضَ

يعني لا حياة فيها اخبر جل وعلا بهذا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لينذر كفار قريش بذلك لانكم يا كفار قريش استمررتم فيما انتم فيه من التكليم عذبكم الله جل وعلا بما شاء مثل ما عذب الامم قبلكم - 00:15:32ضَ

يقول تعالى مخبرا عن عاد قوم هود انهم كذبوا رسولهم ايضا كما صنع قوم نوح وانه تعالى ارسل عليهم ريحا صرصرا وهي الباردة الشديدة البرد في يوم نحس اي عليهم - 00:16:04ضَ

قاله الضحاك وقتادة والسدي مستمر عليهم نحسه ودماره. لانه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالاخروي وقوله تعالى تنزع الناس كأنهم اعجاز نخل منقعر وذلك ان الريح كانت تأتي احدهم فترفعه حتى تغيبه عن الابصار - 00:16:27ضَ

ثم تنكسه على ام رأسه فيسقط على الارض وتسلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس ولهذا قال كانهم اعجاز نخل من قعر فكيف كان عذابي ونضره فكيف كان عذابي ونذر كما تقدم - 00:16:56ضَ

الاستفهام للتقرير اي اكان عذابي اياهم واقعا موقعه بلى فهذا الزام للمسئول بان يعترف بان العذاب واقع موقعه. لان الله جل وعلا لا يعذب ان من يستحق العذاب ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر - 00:17:22ضَ

مثل ما تقدم يخبر الله جل وعلا بجملة قسمية ولقد فيها معنى القسم والله لقد يسرنا القرآن للذكر. والله جل وعلا يسر قراءة كتابه ليتذكر به من اراد الله جل وعلا له الخير - 00:18:02ضَ

ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ كما تقدم وفيها تاء والافتعال ملتكر ابدلت التاء دال ثم ابدلت الدال ذانا ابدلت التاء الافتعال دال ثم قلبت الذال في الذاكر الى دال فادغمت الدال في الدال - 00:18:35ضَ

وصارت مدكر فهل من مدكر؟ هل من متعظ؟ يتعظ بهذه النمر التي جعلها الله جل وعلى نظارة للامم من اراد الله له خيرا استفاد مما يسمع من العذاب المنزل على الامم. فيتعظ ويرعوي - 00:19:26ضَ

ويبتعد عن المعاصي ويعمل بالطاعة فيسلم ومن لم يرد الله له خير فانه لا يتذكر ولا يتعظ ولا يستفيد وتمر عليه المواعظ ولا تؤثر فيه حتى يحين وقت عذابه فيأخذه الله جل - 00:19:57ضَ

الا اخذ عزيز مقتدر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:23ضَ