Transcription
اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والخيل والحمير لتركبوها وزينة. ويخلق ما لا تعلمون هذه الاية الكريمة تابعة لما قبلها في سياق ما امتن الله جل وعلا به على عباده - 00:00:00ضَ
من خلقه في هذه الدنيا من اجل بني ادم سلام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل اثقالكم الى لن تكونوا بالغيه الا بشق الانفس. ان ربكم لرؤوف رحيم - 00:00:40ضَ
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فالخيل معطوفة على قوله جل وعلا والانعام خلقها لكم وخلق الخيل. والبغال والحمير لتركبوها فخلق هذه الاشياء تسخيرها لبني ادم نعمة عظيمة امتن الله جل - 00:01:20ضَ
وعلى بها على عباده. فمن شكرها اصيب ولو كفر النعمة عذب ان لم يعفو الله جل وعلا عنه. والخير قيل والبغال والحمير لتركبوها. لاجل ركوبكم. ولاجل الزينة زينة لكم. تتجملون بها. وبدأ بالخيل - 00:02:10ضَ
لانها اعظم نعمة مما بعدها والخيل معروفة والبغال البغل هو ما تولد من الخيل والحمار والخيل حلال يؤكل لحمه والبغال محرمة. والحنور كذلك فالخيل حلال والحنور حرام. بنص السنة الصريحة - 00:03:00ضَ
والخيل والبغال هو ما تولد من الخيل والحمار فيلحق بالمحرم. والاجماع على تحريم والحمير بين العلماء رحمهم الله في الخيل فالجمهور على ان الخيل حلال لما هذا في السنة وفي الصحيحين عن اسماء بنت ابي بكر - 00:04:10ضَ
الله عنهما قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة فاكلناها وقول جابر رضي الله عنه كما ثبت في الصحيحين نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:05:20ضَ
عن لحوم الحمر الاهلية واذن لنا في لحوم الخيل وذلك في غزوة خيبر ورأى الامام ابو حنيفة رحمه الله تحريم اللحوم الخيل. وكرهها ما لك رحمه الله ووجه ذلك انهم قالوا ان الله - 00:05:50ضَ
جل وعلا ذكرها مع البغال والحمير. فلو كانت معقولة لذكرت مع الانعام السابقة وقال عند الانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. وقال هنا لتركبوها وزينة ولم يذكر الاكل - 00:06:30ضَ
وهم محدودون بما ثبت في الصحيحين. حديث اسماء جابر رضي الله عنهم وانما لم تذكر في الاكل لان الغالب في الخيل هي الاستفادة منها للركوب وللقتال وللكر والفر فقيمتها للركوب وللحمل - 00:07:00ضَ
وللجمال اكثر من قيمتها للاكل فلما ذكرها الله جل وعلا فيما هي تستعمل له غالبا وهو الركوب والزينة والجمال والخيل والبغال والحمير لتركب وزينة. ويخلق ما لا تعلمون وخلق لكم اشياء كبيرة - 00:07:50ضَ
لا تحيطون بها حصرا. تعلمون اشياء منها واشياء كثيرة لا تعلمونها. مما لا يحيط به علم مخلوق وذلك ان مخلوقات الله جل وعلا لا يمكن ان يحيط بها علم مخلوق وانما بين جل وعلا بالتفصيل ما تتعلق به مصلحة - 00:08:40ضَ
العباد وما يتوقف عليه معاشهم. وحاجتهم المستمرة وهناك اشياء تؤكل كالطهور ونحوها لكنها ليست على سبيل الاستمرار ولا تتيسر لكل احد. وهي من نوع التفكر. لا من نوع باستمرار في الاكل بخلاف بهيمة الانعام فحياة كثير من العباد - 00:09:20ضَ
عليها وحاجة الناس لها ضرورية واما غيرها من الطيور وصيد الوحش. فلا تتوقف عليها حياة الناس ولا يحتاجون اليها باستمرار وقد يستغني عنها الكثير من الناس. فاذا ذكر الله جل وعلا ما عدا هذه الامور على سبيل الاجمال بقوله ويخلق - 00:10:10ضَ
لا تعلمون. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء ما هداكم اجمعين. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر. كثيرا ما يذكر الله جل وعلا امورا حسية فيذكر عقبها امورا معنوية - 00:10:50ضَ
فتكون الامور الحسية منبهة موقظة من اجل التنبه للامر المعنوي المهم فحينما ذكر الله جل وعلا الانعام الخيل والبغال والحمير. التي تركب ويشار عليها في الطريق وان تنقل الناس من مكان الى مكان عبر - 00:11:30ضَ
طرق الطويلة والمسافات البعيدة نبه جل وعلا على الطريق اليه وهو الطريق المعنوي. الطريق الموصل اليه وان الله جل وعلا يبينه لعباده فقال قال الله قصد السبيل على الله بيان الطريق - 00:12:20ضَ
نوصل اليه كما قال جل وعلا وتزودوا هلا بالزاد الحسي حينما كان جماعة يأتون الى الحج بلا زاد. ويقولون نحن المتوكلون انزل الله جل وعلا وتزودوا بالزاد الحسي مع التوكل فان خير - 00:13:00ضَ
قد التقوى وتزودوا بالزاد الحسي واعظم الزاد المعنوي هو تقوى الله. فهنا ذكر الزاد الحسي وذكر بعده الزاد معنوي وهو التقوى. وقال جل وعلا يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباس - 00:13:50ضَ
حسن يواري سوءاتكم وريشا. هذا في اللباس الحسي ولباس التقوى ذلك خير. لباس التقوى الايمان ذلك خير. اللباس الحسي مع مطلوب ومأمور به وهو نعمة لكن اللباس المعنوي هو تقوى الله جل وعلا بامتثال اوامره واجتناب ونواهيه هذا خير - 00:14:30ضَ
واعظم وعلى الله قصد السبيل. على الله بيان الطريق القصد كما قال جل وعلا وهديناه النجدين. بينا له طريق الخير وطريق الشر. فمن وفقه الله سلك طريق الخير من لم يرد الله توفيقه سلك طريق الشر والعياذ بالله. وعلى الله قصد السبيل - 00:15:20ضَ
يقول ابن عباس رضي الله عنهما وعلى الله البيان اي بيان الهدى والضلال ومنها جائر. ومنها من السبيل سبيل جائر. منحرف عن الصراط المستقيم هل هي طريق الكفر؟ او طريق - 00:16:10ضَ
البدع والضلالة دون الكفر. ومن السبيل سبيل جائر. يعني منحرف عن الصراط المستقيم. فبين جل وعلا انا ان هناك طريقين طريق يوصل اليه وهو السبيل القصد المعتدل المستقيم وطريق جائر منحرف فيحذره العبد - 00:16:50ضَ
كما قال الله جل وعلا وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوني ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ومنها جائر ولو شاء لهداكم اجمعين لو شاء الله جل وعلا هداية الخلق كلهم لو شاء الله هداية الخلق كل - 00:17:40ضَ
لهداهم لكنه جل وعلا شاء واراد ان يكون للجنة اهل. ومن نار اهل والكافر حينما كفر بالله كان كفر يوافق لارادة الله جل وعلا الكونية القدرية لكنه عاص لامر الله جل وعلا. فالله جل وعلا اراد - 00:18:20ضَ
هذا امرا وشرعا من عباده ان يطيعوه. ولكنه ولم يولد ذلك منهم كلهم كونا وقدرا خلق بعض عباده للجنة وخلق بعض عباده دعوة خلقه للنار. فمن وفقه الله جل وعلا لعمل اهل - 00:19:10ضَ
الجنة كان منهم. ومن لم يوفقه الله لعمل الخير كان من اهل النار والله جل وعلا ما ظلم عباده بل بين لهم طريق الخير وطريق الشر. وجعل لهم اختيارا ومشيئة وارادة. واختيار - 00:19:50ضَ
ومشيئتهم وارادتهم تابعة لمشيئة الله جل وعلا وارادته كما قال الله جل وعلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله. فالله جل وعلى لا يعجزه شيء. ولو اراد الايمان من جميع الخلق لامنوا - 00:20:20ضَ
ولكنه جل وعلا لم يرد ذلك كونا وقدرا. ولذا قال ولو غشاء لهداكم اجمعين. ولو شاء لعدا الخلق كلهم انه جل وعلا لم يشأ ذلك فالعبد يتضرع الى ربه جل وعلا ويسأله الهداية والتوفيق - 00:20:50ضَ
لانها فور واحسان من الله الهداية. الدلالة والارشاد وجود لجميع الخلق. فالله جل وعلا لا يعذب خلقه الا بعد ان يرسل لهم وينزل عليهم الكتب. امن اطاع استحق الجنة ومن عصى استحق النار. فهو جل - 00:21:20ضَ
وعلى يوفق من شاء من عباده لطاعته فيكون من اهل الجنة. ويحرم من شاء فلا يمنحه التوفيق فيضل وقد قامت عليه الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب. وبيان طريق الخير وطريق الشر - 00:21:50ضَ
وفاقد العقل لا يعذبه الله جل وعلا. واهل الفترة الذين لم يوصل اليهم رسل ولم يبلغوا هؤلاء يمتحنهم الله جل وعلا يوم قيامة وهو اعلم بما كانوا عاملين. ومن بلغ من الرسل - 00:22:20ضَ
وعسى استحق العذاب. ومن بلغ منهم من الرسل فامن وصدق واتبع ادخله الله الجنة. ولو شاء لهداك اجمعين. فهو جل وعلا لا يعجزه شيء لو اراد ايمان الخلق كلهم لامنوا لكنه جل وعلا لحكمة - 00:22:50ضَ
عظيمة لم يرد ذلك فجعل للجنة اهلا وجعل من نار اهلا اهل الجنة برحمته وفضله واهل الجنة النار بعدله بحكمته وعدله الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:30ضَ