تفسير ابن كثير | سورة النمل

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة النمل | من الأية 27 إلى 42

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فالقه اليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون - 00:00:00ضَ

قالت يا ايها الملأ اني القي الي كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم الا تعلوا علي واتوني مسلمين قالت يا ايها الملأ افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى - 00:00:35ضَ

قالوا نحن اولو قوة واولو بأس شديد. والامر اليك فانظري ماذا تأمرين قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها وكذلك يفعلون واني مرسل ثم واني مرسلة اليهم بهدية - 00:01:07ضَ

واني مرسلة اليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون يقول الله جل وعلا قال سننظر اصدقت كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فالقه اليهم ثم تولى عنهم فانظر ماذا يرجعون هذه الايات - 00:01:42ضَ

في سياق الايات السابقة في ما قاله الهدهد سليمان عليه السلام لانه رأى في اليمن شيئا افشعه انهم يعبدون الشمس من دون الله جل وعلا في قوله جل وعلا وتفقد الطير - 00:02:18ضَ

فقال ما لي لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين لاعذبنه عذابا شديدا او لاذبحنه او ليأتيني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال احط بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين. اني وجدت امرأة تملكهم واوتيت من كل شيء ولها عرش - 00:02:52ضَ

العظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان اعمالهم وصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون الا يسجدوا لله وسليمان عليه السلام لما سمع هذا الخبر افزعه وذلك انه - 00:03:19ضَ

يوجد من يسجد للشمس من دون الله وهو قادر على دعوته الى عبادة الله وحده فهو فزع عليه الصلاة والسلام لما قال له وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله - 00:03:44ضَ

والا فقوله اوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم هذا لا يظير عليه الصلاة والسلام لان الله جل وعلا اعطاه ما لم يعطي غيره. اعطاه الشيء الكثير ولكن لما قال له وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله - 00:04:11ضَ

وزين لهم الشيطان اعمالهم وصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون عند ذلك قال قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين وهو عليه الصلاة والسلام اراد ان يتثبت وهكذا الامام والوالي والامير والقائد - 00:04:37ضَ

اذا نقل له خبر عليه ان لا يسارع في الاستجابة لانه قد يكون الناقل كاذب اوليس بكاذب وانما قد اخبره من كذب فعليه ان يتثبت ليكون في الامر على بصيرة وعلى هدى - 00:05:05ضَ

وهكذا كان سلفنا الصالح رحمة الله عليهم والصحابة رضي الله عنهم عمر رضي الله عنه اذا نقل له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يسمعه ولم يتواتر عنده - 00:05:30ضَ

طلب البينة ممن نقل الحديث وقال لا تبرح لا تسلم حتى تأتي بمن يشهد معك كما قال بعدد من الصحابة رضي الله عنهم اجمعين قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين - 00:05:49ضَ

وقد يكون الناقل كاذب فيكون فاسق والفاسق لا يقبل خبره والله جل وعلا يقول وان ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين والتثبت واجب - 00:06:15ضَ

والتأكد من الخبر المنقول اليه اذا امكن ذلك ام كنت من الكاذبين؟ ام كنت ممن اتصف بهذه الصفة وهي صفة الكذب الا يقبل خبرك ولا قولك وكيف يتثبت عليه الصلاة والسلام - 00:06:39ضَ

قال اذهب بكتابي هذا فالقه اليهم انت الناقل لهذا الخبر اذهب بالكتاب ما دمت عرفت محلهم وجهتهم وعرفت ملكتهم التي هي بلقيس اذهب بكتابي هذا فالقه اليهم ثم تولى عنهم. فانظر ماذا يرجعون - 00:07:06ضَ

علمه كيف يوصل الكتاب اعطاه الكتاب وقال فالقه اليهم يعني سلمه لهم ثم تنحى عنهم بحيث تكون في مكان بعيد عنهم تسمع كلامهم وتخبرني ماذا يقولون فالقه اليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون. وقد امتثل الهدهد - 00:07:38ضَ

امر سليمان عليه الصلاة والسلام فاخذ الكتاب بمنقاره او بجناحه وذهب به الى اليمن وتحرى وقت تكون فيه بلقيس موجودة قريبة بارزة فالقى الكتاب في حجرها يقع بجوارها وانما تنحى بعيدا ووقع - 00:08:19ضَ

فاهتمت المرأة بهذا الكتاب لما رأته ووصفته بهذه الصفة قالت يا ايها الملأ اني القي الي كتاب كريم. اولا جمعت امراءها ووزرائها واعيان مملكتها كلهم لتستشيرهم في هذا الامر العظيم - 00:08:54ضَ

قالت يا ايها الملأ بعد ان اجتمعوا اني القي الي كتاب كريم. القي الي مبني للمفعول. لا تدري من الملقيه جاء الكتاب مع طير ولا تدري من الذي من الذي جاء به من هو؟ اهو عاقل او غير عاقل - 00:09:28ضَ

لكن وصفت الكتاب بما يستحقه قالت القي الي كتاب كريم موصوف بهذه الصفة وكيف وصفته بهذه الصفة اولا انها عرفت انه من سليمان وسليمان معروف انه نبي الله وانه ملك - 00:09:56ضَ

واعظم ملك في الدنيا عليه الصلاة والسلام وتعرف اخباره قيل لانها عرفت انه من سليمان وقيل لانها لما قرأت الكتاب عرفت انه لا يكتب هذه الكتابة الا عظيم فدل الكتاب - 00:10:23ضَ

على المرسل وقالت كتاب كريم قال بعض المفسرين رحمهم الله لما لم تعرف من اين جاء ظنت انه جاء من السماء وانه من الله ووصفته بهذه الصفة لكن لا شك هي قرأت الكتاب فعرفت انه من سليمان - 00:10:57ضَ

اني القي الي كتاب كريم. انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم الا تعلوا علي واتوني مسلمين. هذا نص الكتاب وهذا ابلغ كتاب واوجز كتاب يمكن ان يكتبه مخلوق لمخلوق - 00:11:25ضَ

يكتبه بشر اولا قدم اسمع على اسم المرسل اليه خلاف طريقة الاعاجم لانهم يبدأون بعظمائهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ورد في الحديث انه عليه الصلاة والسلام قال ان - 00:11:51ضَ

العجمة او ان يبدأون بعظمائهم فليبدأ المرسل باسمه او كما قال صلى الله عليه وسلم ولا يدل كتابة الاسم اسم المرسل اولا على تعظيم المرء نفسه؟ لا بل كما قال انس رضي الله عنه - 00:12:20ضَ

كان الصحابة رضي الله عنهم اشد الناس تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا اذا كتبوا له بدأوا باسمائهم. من فلان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها - 00:12:46ضَ

كتابة الاسم اولا فيها مسارعة ببيان المرسل من اجل ان المرء اذا قرأ الرسالة قيمها على حسب حال المرسل تجد الواحد منا اذا جاءه الخطاب المكون من صفحتين او ثلاث او اربع مثلا - 00:13:10ضَ

اول ما يبدأ يقلب الصفحات اللي ينظر من الموجه لهذا الخطاب اذا كان اسم المرسل في الاخير واذا كان صفحة واحدة نظر اخر الصفحة ليعرف الموصل وكتابة المرسل اسم المرسل اولا حسنة. وهي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم وارضاهم - 00:13:36ضَ

انه من سليمان بين انه هو المرسل لهذا الخطاب وانه بسم الله الرحمن الرحيم. بدأ بهذا في هذه المقدمة وهذا المبدأ الجليل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل لا يبدأ باسم الله فهو اقطع - 00:14:00ضَ

وابتر البركة ويبدأ المرء اذا تكلم بسم الله الرحمن الرحيم اذا كتب خطابا يبدأه باسم الله الرحمن الرحيم وهكذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان يكتب قبل ان تنزل عليه هذه الايات - 00:14:28ضَ

يكتب باسمك اللهم باسمك اللهم يبدأ بسم الله جل وعلا فلما نزلت عليه هذه الايات كتب بسم الله الرحمن الرحيم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم هذا المقصود الا تعلوا علي واتوني مسلمين - 00:14:57ضَ

هذا هو العرض وهو المطلوب وهو المأمور به وهو المراد من هؤلاء لم يرد منهم مالا ولم يرد منهم الطاعة العمياء ولم يرد منهم الاذعان وهو على كفرهم من اراد منهم الطاعة - 00:15:28ضَ

مع الاسلام لا تعلوا علي لا تتكبروا ولا تترفعوا فاستجيبوا لدعوتي واتوني مسلمين المسلمين لله جل وعلا منقادين له وهو عليه الصلاة والسلام مع ما اتاه الله من القوة والامكانيات التي لم تؤتى لغيره - 00:15:50ضَ

بدأ هم بهذا الاسلوب الحسن الا تعلوا علي واتوني مسلمين لطيف حسن على ما شرعه الله جل وعلا برسله ولمن اقتدى بهم من الدعاة الى الله ادع الى سبيل ربك - 00:16:27ضَ

بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى الله جل وعلا لموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام وقولا له لفرعون اعتى اهل الارض في وقته - 00:16:59ضَ

فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى والله جل وعلا يعلم ازلا بانه لا يتذكر ولا يخشى الا تعلوا علي وما توعد عليه الصلاة والسلام وما اظهر القوة والعظمة - 00:17:29ضَ

وانه قادر على السيطرة عليهم بل قال الا تعلوا علي واتوني مسلمين طلب منهم امرين وهو الطاعة والانقياد للاسلام فقط ولا يريد منهم مالا ولا ان يدفعوا شيء مما اعطاهم الله جل وعلا لانه عليه الصلاة والسلام غني عن ذلك - 00:17:57ضَ

لما قرأت عليهم الخطاب قالت يا ايها الملأ لانها تقول لهم يا عظماء يا كبراء نتقرب اليهم لان تصفهم بصفتي العظمة من اجل ان يمحضوا لها النصيحة يا ايها الملأ تقولوا لهؤلاء - 00:18:40ضَ

افتوني والملأ خبراء القوم كما قال الله جل وعلا قال الملأ من قومه يعني اصحاب المشورة واصحاب الحل والعقد والرأي افتوني في امري. هذا امر عظيم ما كنت قاطعة امرا - 00:19:15ضَ

حتى تشهدون افتوني في امري قولوا لي برأيكم وهذا امر يهمنا جميعا ما كنت قاطعة امرا يعني منفذة وجازمة على امر من الامور حتى تحظرون وتشيرون علي ونتبادل الرأي قالوا نحن اولو قوة - 00:19:41ضَ

واولوا بأس شديد نحن قوة قوة في العدد وفي العدة عندنا تمكن واولوا اصحاب بأس شديد في الحرب لن نغلب قد يكون العدد كثير لكنهم غثاء كغثاء السيل لا قيمة لهم - 00:20:25ضَ

واولوا بأس شديد اصحاب قوة الحرب لن نغلب والامر اليك فانظري ماذا تأمرين بينا لك ما عندنا من حيث العدد مكتمل والعدة مكتملة والاستعداد للحرب لا يخيفنا ولا ننزعج له - 00:21:07ضَ

وما بقي الا ان تأمري بما شئت فوظوا الامر اليها والامر اليك فانظري ماذا تأمرين؟ ماذا تريدين منا هل تريدين منا الحرب والخروج اليه خرجنا ام تريدين المصالحة احنا ماذا تريدين - 00:21:39ضَ

تذكرت لما ردوا الامر اليها قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون قالت رأيها قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية عنوة يعني دخلوها بالقوة - 00:22:13ضَ

لم يفتحها لهم اصحابها اذا دخلوها بالقوة توجهوا الى الكبراء واذلوهم لانهم هم الممانعون في دخولها صلحا افسدوها يعني خربوا فيها ليروا شيئا من قوتهم وجعلوا اعزة اهلها اذلة لا يتوجهون الى عامة الناس والى رعاع الناس. لا فائدة في قتلهم - 00:22:44ضَ

ولا في السيطرة عليهم ولا في حبسهم. وانما يتوجهون الى الكبراء والعظماء الذين هم الاعزة اصحاب الرأي والحل والعقد والقيادة يتوجهون اليهم يذلونهم بعد عزهم اما بالحبس او بالقتل يسلموا من شرهم وتدبيرهم - 00:23:24ضَ

وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون وكذلك يفعلون قال بعض المفسرين هذه من كلام الله جل وعلا يعني كلامها في هذا صحيح ان الملوك اذا دخلوا البلاد عنوة وقوة بدون ان تفتح لهم البلاد - 00:23:54ضَ

يتوجهون الى الخبراء واهل القيادة في القرية فيذلونهم وقال بعض المفسرين هذا من تمام كلامها لقومها قالت لهم وكذلك هم يفعلون. يعني هذا هو الواقع ماذا قالت في رأيها هذا؟ قالت - 00:24:21ضَ

لانها تقول الخوف علي وعليكم لابد ان نجتهد في الرأي لان الضحية انا وانتم واما عامة الناس فهم سالمون من شرهم لكن لا بد ان ننظر في الامر ببصيرة وبعد نظر - 00:24:49ضَ

لانه ان كان الحرب فالظحية انا وانتم نحن الذين يصيبنا الذل والصغار من هؤلاء ثم ابدت رأيها وقالت واني مرسلة اليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون وتعبيرها السابق قولها ان الملوك اذا دخلوا قرية - 00:25:12ضَ

التوطئة لما يختلج في نفسها من الهم بارسال الهدية لانها ربما لو قالت لهؤلاء من اول الامر اني مرسلة اليهم بهدية قالوا اصابها الخور اصابها الظعف ضعفت من هذا الكتاب الذي هو - 00:25:47ضَ

كلمتان فقط وخافت لا فاتت بالمقدمة ليكون لديهم القبول لما ستلقيه عليهم قالت اني مرسلة اليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون نستمهل ونبعث الهدية الثمينة التي تليق بحال سليمان ثم ننظر - 00:26:08ضَ

ان قبل الهدية سلمنا من شره لن يقبل هديتنا ثم يحاربنا ابدا ان قبل الهدية فهو ملك من الملوك يريد مالا فقط ان قبل الهدية عرفنا هدفه انه المال وبعثنا له ما يريد من المال - 00:26:46ضَ

وان اراد ان يفرض علينا شيئا سنويا او شهريا اعطيناه اياه وسلمنا منه وهي مقياس وان رد الهدية فهو يريد غير ذلك لا يريد مالا وانما يريد ما اراد ما طلبه منا الاسلام والطاعة - 00:27:10ضَ

وحينئذ نستجيب لما يريد لا قبل لنا به فالهدية ستكشف لنا حالة ما هو اتجاهه؟ وماذا يريد؟ هل يفرح بالهدية ويسر فنرسل له معها اضعافها ام يردها علينا فهو لا مطمع - 00:27:42ضَ

له في المال ولا يريده لان عنده ما ليس عندنا واني مرسلة اليهم بهدية ناظرة بما يرجع المرسلون ماذا تكون النتيجة بعد الهدية وقد ارسلت الهدية واتفق المفسرون على انها هدية ثمينة - 00:28:07ضَ

لكن ماذا كانت ذهب وجواهر وقيل سلمان وفتيات وقيل مكلل بالذهب والفضة والجواهر وغير ذلك من الزينة وقيل لبنات من ذهب ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما اعلم وفيما - 00:28:37ضَ

اطلعت عليه من كتب التفسير لان النبي صلى الله عليه وسلم حدد وبين هذه الهدية وانما هي استنباط من العلماء رحمهم الله ومما اطلعوا عليه من الروايات عن بني اسرائيل - 00:29:26ضَ

فهي ارسلت هدية ثمينة وعظيمة على قدر سليمان عليه الصلاة والسلام فماذا كانت النتيجة علم سليمان عليه الصلاة والسلام لانهم بان رسلها قادمون ومعهم هدية فامر عليه الصلاة والسلام عفاريت - 00:29:49ضَ

الجن ان يبنوا له الف قص من الذهب والفضة مموهات بالذهب والفضة ووضع ما وضع في طرقهم من الزينة ما الله به عليم وما لا يعرفونه ليريهم عليه الصلاة والسلام - 00:30:19ضَ

قوته وما اعطاه الله جل وعلا مما لم يعطهم ولم يعطي هل قبلها؟ لا لانه لا يريد مالا فلما جاء سليمان فلما جاء سليمان قال اتمدونني بمال فما اتاني الله خير مما - 00:30:48ضَ

اتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذلته وهم صاغرون قال يا ايها الملأ ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك - 00:31:21ضَ

قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي قال هذا من فضل ربي ليبلغني اأشكر ام اكفر؟ ومن شكر فانما يشكر لنفسه - 00:32:01ضَ

قال نكروا لها عرشها. قال نكروا لها عرشها ننظر اتهتدي ان تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل اهكذا ارشك؟ قالت كانه هو واوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين - 00:32:33ضَ

وصدها ما كانت تعبد من دون الله انها كانت من قوم كافرين قيل لادخل الصرح. فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها. قال قالت ربياني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين - 00:33:08ضَ

فلما جاء سليمان قال اتمدونني بمال فما اتاني الله خير مما اتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون لما جاء الرسل من قبلها ومعهم الهدية وهم يرون انها هدية ثمينة وتطمع فيها النفوس التي تريد وتحب الدنيا - 00:33:45ضَ

ماذا كان جواب سليمان عليه الصلاة والسلام قال اتمدونني بمال اتظنون انني اطمع في المال انتم ارسلتم المال مهادنة لانكم تريدون ان اهادنكم وان اترككم على دينكم الباطل واقبل منكم المال لا ليس هذا هدفي - 00:34:20ضَ

ولا اريد ذلك الامر اجل واعظم من ذلك اما ان تسلموا كما طلبت منكم اولا واما ان نأتيكم لجنود لا قبل لكم بها اتمدونني اترسلون الي وكأنه عليه الصلاة والسلام - 00:34:51ضَ

اراد ان يبين حتى لو ارسلتم اكثر من ذلك ولم يكن هذا الرد مني استقلالا للهدية ويأتي لها مدد في المستقبل لا ليس هذا هو الهدف اتمدونني بمال فما اتاني الله خير مما اتاكم. الذي اعطاني الله جل وعلا - 00:35:21ضَ

وتفضل علي به هو خير مما اعطاكم فما اريد منكم مالا ابدا بل انتم بهديتكم تفرحون انتم وامثالكم الذي يقبل الهدية ويفرح بها انتم حينما جئتم الي بهذه الهدية كنتم فرحين - 00:35:52ضَ

يظنون اني ساقبلها واكف عنكم لا الرجع اليهم جاء التعبير اشد من الاول الا تعلوا علي واتوني مسلمين. هنا زجر ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لا قبل لهم بها. فيها انواع المؤكدات - 00:36:21ضَ

اولا الامر بشدة ثم فلنأتينهم نون التوكيد ولام ابتداء لجنود الله قبل لهم بها لا يطيقونها. ولا يطيقون مقابلتها ولنخرجنهم منها اذلة لنخرجنهم من البلاد لانهم غير اهل للاقامة في البلاد الطيبة - 00:36:53ضَ

وفي بلد اليمن البلد الجميلة لا يستحقون الاقامة فيها نخرجهم اذلة نسوقهم معنا بين ايدينا صاغرين ذليلين. ان لم يستجيبوا لما طلبت منهم اولا بدأهم بالدعوة بلطف ولين ثم بالوعيد الشديد ان لم يستجيبوا - 00:37:26ضَ

حصل لهم ما يكرهون ولنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها لا يطيقونها ولا يستطيعون مواجهتها ولنخرجنهم منها اذلة لنخرجنهم من بلادهم صاغرين ذليلين اذا لم يستجيبوا لداعي الله جل وعلا لم - 00:37:57ضَ

للاسلام يخرجنهم وهم صاغرون. الواو هنا واو الحال والجملة حالية اي حال اخراجهم. ليسوا منتصرين وانما صاغرين ذليلين ثم عرف سليمان عليه الصلاة والسلام بان هذا التعبير كفيل بان يأتي بهم - 00:38:23ضَ

وعرف انهم سيقدمون باذن الله وارسل الجن لتتبع اخبارهم فاخبرته برحيلهم وكانت تتبعهم في منازلهم وتخبر سليمان خرجت بجيش عظيم ومعها القادة والكبراء وخلفت على عرشها بعد ان اغلقت عليه المغاليق - 00:38:57ضَ

والقصور قصرا بعد قصر ووكلت اناس يحرسون ويهتمون بحفظه ويرعون شؤون البلاد حتى تعود اليهم ولم تكتفي هذه المرة بالرسول رسل وانما ذهبت بنفسها اهتماما بالامر وهي كما قال المفسرون رحمهم الله - 00:39:33ضَ

في هذا العمل عاقلة حصيفة وتعرف انها لا قبل لها سليمان وانها اعقل من من حولها الذين لم يبدوا لها رأيا وانما اظهروا القوة بالعدد والعدة والقوة في الحرب لكنها كانت اعقل منهم - 00:40:06ضَ

والطف وافهم لعواقب الامور فلما جاءها الرسول الذي رد بالهدية عرفت انه لابد من المسير الى لسليمان فسارت اليه فلما قربت من الشام وهي شاعرة من اليمن الى سليمان بالشام - 00:40:35ضَ

قال سليمان عليه الصلاة والسلام كما قال الله جل وعلا قال يا ايها الملأ ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين عرف عليه الصلاة والسلام انها قادمة وانها اتية وانها - 00:40:59ضَ

اذا جاءت ستسلم باذن الله والهدهد وصف له العرش بلقيس وقال عرش عظيم وهو يرى ما عند سليمان عليه الصلاة والسلام فلفت نظره كون الهدهد وصف هذا العرش بالعظمة احب عليه الصلاة والسلام ان يراه ويطلع عليه قبل ان تسلم فاذا اسلمت حرم عليه مالها - 00:41:17ضَ

اراد ان يؤتى بالعرش قبل ان تظهر اسلامها لان البلاد المتوجه اليها للقتال من الكفار تحل اموالهم قبل ان يسلموا فاذا اسلموا او فتحوا البلاد وصالحوا اموالهم وقال عليه الصلاة والسلام يا ايها الملأ قاله لجلسائه ومن حوله - 00:41:54ضَ

وهو جالس للحكم والقضاء بين الناس عليه الصلاة والسلام ايكم يأتيني بعرشها اريد قبل ان يصلوا الي وهم على وشك الوصول فاذا وصلوا واسلمت فلا يمكن ان نتعرض لها ولا ان نأخذ العرش - 00:42:31ضَ

لكن قبل ان يظهر اسلامها لم يدخلوا في امان وليسوا مسلمين ما لهم حلال كفار قبل ان يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن كما تقدم لنا ان الله جل وعلا سخر له عفاريت الجن - 00:42:54ضَ

والإنس والطير والوحوش والدواب وكلها مسخرة بامر سليمان عليه الصلاة والسلام قال عفريت من الجن كان عظيما كالجبل وكان شرس وقوي وعانيت انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك - 00:43:19ضَ

الجالس الان سليمان عليه الصلاة والسلام يجلس للناس اول النهار الى الزوال من الظهر ثم يقوم من مجلسه فقال له هذا العفريت انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك - 00:43:54ضَ

انت الان جالس وقبل ان تنصرف من مجلسك على عادتك سيكون بين يديك واني عليه لقوي قادر عليه. عندي قوة وشدة وبأس استطيع حملة وامين لن اغير فيه شيء ولن اخفي منه شيء - 00:44:15ضَ

فانا امين على ما فيه من اللآلئ والجواهر والاثمان الغالية امين علي واني عليه لقوي امين ما قنع سليمان عليه الصلاة والسلام في هذا القول ما اكتفى سيأتي به قبل الظهر لا ما يكفي هذا - 00:44:40ضَ

وكأنه قال عليه الصلاة والسلام اريد اسرع من ذلك فلن نصبر الى الظهر الى الزوال قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان اليك طرفك قال الذي عنده علم من الكتاب عالم - 00:45:12ضَ

عنده علم بسم الله الاعظم. الذي اذا دعي به اجاب عنده علم وهو ولي من اولياء الله جل وعلا اسمه اصف كان من وزراء سليمان وهو من بني اسرائيل وقيل - 00:45:43ضَ

هو جبريل عليه الصلاة والسلام وقيل هو سليمان نفسه قال هذا القول ليظهر للناس ما اعطاه الله جل وعلا وما مكنه فيه لانه قال انت يا العفريت لا تحظره الا - 00:46:15ضَ

تحضره قبل وقت الزوال وانا اريد احضاره قبل ذلك فانا احضره قبل ان يرتد اليك طرفك قال الذي علم عنده علم من الكتاب انا اتيك به يعني احضره قول القائل هذا هو اصف - 00:46:43ضَ

الذي هو عنده علم بسم الله الاعظم الذي اذا دعي به اجاب هذا هو ما قرره كثير من المفسرين رحمهم الله قال انا اتيك به يعني احضره اليك قبل ان يرتد اليك طرفك. انظر - 00:47:13ضَ

في السماء او في امامك وقبل ان يرتد دفن على جفن احضره اذا هو بين يديك يعني في وقت يسير لحظة انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك وكأن سليمان عليه الصلاة والسلام قال نعم - 00:47:35ضَ

ائت به فلما رآه مستقرا عنده في لحظة والعرش بين يديه موضوع بين يديه هذا الذي قال انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك بسم الله الاعظم فاستجاب الله له - 00:48:02ضَ

مجيء من عرش هذا مع نفق تحت الارض من اليمن الى الشام حتى وضع بين يدي بين يدي سليمان عليه السلام واغلاق القصور التي هي مغلقة على اغلاقها اخذ من تحت الارض بلحظة - 00:48:31ضَ

واذا هو بين يدي سليمان عليه الصلاة والسلام وهذا كلام الله جل وعلا لا مجال للشك ولا للريب فيه وانك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم فلما رآه مستقرا عنده - 00:48:58ضَ

نظر سليمان لحظة فاذا العرش بين يديه ماذا قال قال هذا بقوتي هذا بعظمتي انا استطيع اعظم من ذلك؟ لا فرجع الى ربه جل وعلا معترفا بنعمه حامدا له وشاكرا له - 00:49:29ضَ

مخبرا من حوله ان هذا العطاء ابتلاء وامتحان لان عطاء الدنيا ليس عطاء ثابت مستقر كعطاء الاخرة يعرف المرء انه كرامة محض الاخرة كرامة محض واما عطاء الدنيا وقد يكون - 00:49:53ضَ

مصيبة ونقمة وقد يكون نعمة ابتلاء وامتحان وقال عليه الصلاة والسلام لما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي. هذا من عطاء الله جل وعلا. لا بحولي ولا بقوتي - 00:50:22ضَ

ولا بجندي وانما هو من فضل الله جل وعلا ليبلوني ليختبرني هذا اختبار والاختبار يخرج منه المختبر الطالب اما بدرجة عالية باعلى درجة واما بصفر والعياذ بالله اما بالنجاح العظيم - 00:50:49ضَ

واما بالخسارة العظمى الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب اعطى سليمان عليه الصلاة والسلام وهو يحبه ويعطي غيره وهو لا يحبه كما اعطى الجبابرة والظلمة من الدنيا ما شاؤوا - 00:51:29ضَ

حكمة يريدها الله جل وعلا قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر اشكر ام اكفر العبد بين الامرين اذا اعطي العطاء اما ان يشكر الله جل وعلا ويستعين بما اعطاه الله جل وعلا - 00:51:59ضَ

على طاعته وعبادته ونفع اخوانه المسلمين هذا هو الناجح ام اكفر ام يكفر النعمة ويتجبر بها ويتآظم على عباد الله ولا يعطي حق الله جل وعلا منها ام اكفر ثم بين عليه الصلاة والسلام - 00:52:27ضَ

ان المرء اذا شكر فثمرة شكره تعود اليه واذا كفر ونتيجة كفره تعود اليه. والله جل وعلا غني عن عباده لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي ومن شكر فانما يشكر لنفسه - 00:52:54ضَ

يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. انت تعمل لنفسك الله جل وعلا غني عن الخلق لا تنفعه الطاعة كما لا تضره المعصية وانما الطاعة تنفع صاحبها. انت اذا صليت - 00:53:25ضَ

لله جل وعلا نفعت نفسك واذا تصدقت لله جل وعلا نفعت نفسك واذا عملت الصالحات عملت لنفسك لا لغيرك واذا عصيت تضررت بنفسك والله جل وعلا يقول من عمل صالحا - 00:53:48ضَ

فلنفسه ومن اساء عليها ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون. انت تجتهد في الطاعات وتخلص في الاعمال وتنوع القرب الى الله جل وعلا تصوم وتصلي وتتصدق وتجتهد في قيام الليل وفي قراءة القرآن وفي الذكر كل هذا تجمع لنفسك - 00:54:18ضَ

اجمع لنفسك تنفع نفسك لا تنفع غيرك بذلك فلتنفع نفسك فاذا تصدقت واعطيت الفقير ما اعطيته لتنفعه وانما الحقيقة انك نفعت نفسك اعطيت نفسك كان بعض السلف رحمهم الله اذا جاءه السائل - 00:54:56ضَ

قال مرحبا لمن جاء ليحول من مال دنيانا لما لاخرتنا يقول ينقل شيء من مالنا الذي بين ايدينا الان في الدنيا وقد لا ننتفع به ينقله الينا في الدار الاخرة - 00:55:27ضَ

اولئك ينظرون ببصيرة يقول جاء ليخدمن ينفعنا نعطيها المال ينقله حوله يخدمنا بايصال مالنا من الدنيا الى الاخرة ومن كفر فان ربي غني كريم ومن كفر فيه لطافة ورحمة عليه الصلاة والسلام - 00:55:50ضَ

قال ومن ولم يقل ومن كفر يعذبه الله او يشقيه الله قال فان ربي غني. غني عن كفره وعني عن طاعته. ولا حاجة به جل وعلا الى طاعة المطيع وكريم - 00:56:31ضَ

ومن كرمه جل وعلا الا يعاجل بالعقوبة حتى مع الكفر هو كريم في حق الكفار لا يعادلهم في العقوبة يمهلهم ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة - 00:56:48ضَ

لكنه جل وعلا حليم كريم ومن كفر فان ربي غني كريم والله جل وعلا يقول ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد والحديث الصحيح الحديث القدسي - 00:57:15ضَ

يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا - 00:57:44ضَ

يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه والله جل وعلا اوضح الطريق واقام الحجة على العباد - 00:58:05ضَ

وبين طريق الخير والشر ووهب الانسان العقل والادراك وعليه ان ليختار لنفسه ويسأل الله جل وعلا التوفيق قال نكروا لها عرشها. العرش بين يديها الان. وهي قادمة قريب واراد عليه الصلاة والسلام - 00:58:33ضَ

ان يختبر ذكاءها يعرف حالها حال وصولها اول ما تصل يختبرها هل تصلح ان يصطفيها لنفسه ويعيد يعيدها الى مملكتها ويوليها على من تحت يدها ام هي جاهلة لا تصلح للولاية - 00:58:59ضَ

قال مكروا لها عرشها ننظر اتهتدي ام تكونوا من الذين لا يهتدون قال المفسرون رحمهم الله نكروا لها عرشها يعني غيروا ما فيه اجعلوا شيئا من الحلي الذي هو اسفل اجعلوه اعلى - 00:59:27ضَ

واجعلوا اللون الاحمر اخضر والاخضر احمر وهكذا غيروا فيه تغييره لا يغير جوهره كاملا وانما يغير بعض الصفات ننظر اتهتدي ام تكون ام تكون اتكون ذكية مدركة عارفة اذا سألناها واختبرناها ام تكن غير - 00:59:48ضَ

لا تفهم ام تكونوا من الذين لا يهتدون؟ جاهلة لا تدرك فلما جاءت وصلت جاءت والى العرش موجود بين يدي سليمان وهي قد اغلقت على عرشها المغاليق والحصول ووجع وجعلت عليه الحراس - 01:00:14ضَ

فلما جاءت قيل اهكذا عرشك اهكذا عرشك هذا هذا مثل عرشك. اهو هو ام غيره قالت كأنه هو اظهرت ذكاء وهي لم تسأل بانه اهذا العرش نفسه او غيره قيل لها اهكذا عرشك - 01:00:44ضَ

فمثل هذا عرشك قالت جاءت بجواب على غرار السؤال قالت كانه هو. ولم تقل هذا هو ولم تقل ليس به هو وكان جوابها مسددا - 01:01:24ضَ