تفسير ابن كثير | سورة آل عمران

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 44- سورة اَل عمران | من الأية 102 إلى 103

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون - 00:00:00ضَ

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها. كذلك يبين الله لكم اياته هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران - 00:00:26ضَ

جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم يردكم بعد ايمانكم كافرين وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله - 00:01:03ضَ

ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون الاية يخاطب الله جل وعلا عباده المؤمنين لقوله يا ايها الذين امنوا وكما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - 00:01:31ضَ

اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه وهو يخاطب جل وعلا عباده المؤمنين بهذه الصفة قائلا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته - 00:02:07ضَ

اتقوا الله التقوى التي تليق بجلال الله وعظمته اتقوا الله حق تقاته فسرها حفر هذه الامة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كما فسرها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله - 00:02:37ضَ

تقوى الله حق تقاته ان يطاع ولا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وفسرها بعضهم بان لا يترك العبد شيئا مما امر به ولا يأتي شيئا مما نهي عنه - 00:03:08ضَ

وتقوى الله جل وعلا فسرت في تفاسير كثيرة من اجمعها قول بعض العلماء هي ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله - 00:03:49ضَ

خوفا من عقاب الله اذا فعل المسلم ذلك فقد اتقى الله جل وعلا والناس يتفاوتون في تقوى الله جل وعلا كما يتفاوتون في صفة الايمان كما يتفاوتون في صفة الصدق - 00:04:20ضَ

كما يتفاوتون في الاشياء المحسوسة في البصر والسمع ونحو ذلك والصفات القلبية تتفاوت عند الناس منهم من يأخذ فيها الدرجة العالية ومنهم من يأخذ درجة النجاح ومنهم من يخفق اتقوا الله حق تقاته - 00:04:47ضَ

بعض العلماء يقول هذه الاية منسوخة ويقول ليس في ال عمران شيء منسوخ سوى هذه الاية وبعضهم يقول ولعله الصواب والله اعلم لا نسخ لا نسخ في الاية فليست منسوخة - 00:05:25ضَ

كيف هذا الذين قالوا منسوخة قالوا انها لما نزلت شقت على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاؤوا يشكون الحال على النبي صلى الله عليه وسلم يقول فنسخها الله جل وعلا بقوله - 00:05:53ضَ

فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا اخرون قالوا لا نسخ المؤمن مأمور بان يتقي الله حق تقاته ولا يكلف الله نفسا الا وسعها فاتقوا الله ما استطعتم واستطاعة الناس تتفاوت - 00:06:19ضَ

الان اسخى وانما الاية الاخرى مبينة بان المأمور به هو ما هو في حدود الاستطاعة انسان ما يستطيع لا يكلف الله نفسا الا وسعها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا امرتكم بامر - 00:06:52ضَ

فاتوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته قال انس بن ما لك رضي الله عنه لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه - 00:07:18ضَ

اكثر ما يضر الانسان اللسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا - 00:07:47ضَ

حصائد السنتهم فاذا خزن الانسان لسانه الحاج لان اللسان كما يقال سلاح له حدين ان استعملته في الخير نفع نفعا عظيما وان استعملته في الشر ضر ظررا عظيما استعملته في - 00:08:10ضَ

الذكر وقراءة القرآن وتعلم العلم وتعليمه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله وغير ذلك من امور نافعة نفع نفعا عظيما وثوابه لا يقدر قدره الا الله واذا استعملته في السب - 00:08:48ضَ

والشتم والغيبة والنميمة وقول الزور والكلام بالفحش ونحو ذلك مرة مرة ظررا عظيما وهو هو كما جاء عن لقمان الحكيم انه طلب منه ذبح شات وان يأتي باحسن ما فيها - 00:09:18ضَ

فجاء بالقلب واللسان ثم طلب منه مرة اخرى ذبح شاة فذبح ان يأتي باشر ما فيها فاتى بالقلب واللسان فقيل له كيف ذلك طلب منك افضل ما فيها فاتيت بالقلب واللسان - 00:09:43ضَ

وطلب منك اسوأ واخبث ما فيها فاتيت بالقلب واللسان. قال نعم لا اطيب منهما اذا طاب ولا اخبث منهما اذا خبث يقول انس رضي الله عنه لا يتقي الله عبد حق تقاته - 00:10:05ضَ

حتى يخزن لسانه النبي صلى الله عليه وسلم قال كف عليك هذا يعني واشار الى لسان نفسه ولا تموتن الا وانتم مسلمون يستطيع الانسان اذا جاءه الموت يقول لا ما اريد الان اصبر علي - 00:10:32ضَ

قل له لا تموت الا وانت مسلم. يعني معنى هذا انك كن على الاسلام واثبت عليه لا تغير ولا تبدل لان الموت حق والموت ات لا محالة فاذا كنت على احسن حال اتاك وانت كذلك - 00:11:06ضَ

وجرت سنة الله في خلقه ان المرء اذا نشأ وشب على شيء تاب عليه واذا حي على شيء مات عليه الذي يحيا على الطاعة والذكر وقراءة القرآن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاعمال الصالحة - 00:11:35ضَ

غالبا يموت على هذا يموت على حسن الخاتمة والذي والعياذ بالله يشب على الفجور والفسق والمعاصي وشرب الخمر وسائر المحرمات ولا يبالي والعياذ بالله غالبا يبتلى والعياذ بالله بسوء الخاتمة - 00:12:05ضَ

تكون خاتمته سيئة والاعمال بالخواتيم علامة توفيق الله جل وعلا لعبده ان يوفقه الى الخاتمة الحسنة يكون في اخر عمره على طاعة الله وعلى الخير والتقوى واجتناب المحرمات والذي ينهمك في المعاصي ولا يبالي والعياذ بالله - 00:12:30ضَ

الغالب انه يموت على خاتمة سيئة اما سكران واما في حالة سنا ونحو ذلك والا متلطخ بالربا والمحرم وقد ملأ جوفه وداره واشبع اهله من الحرام فيموت هو والعياذ بالله ميتة سيئة - 00:13:02ضَ

والله جل وعلا يقول لعباده ولا تموتن الا وانتم مسلمون يعني كن على الاسلام دائما وابدا لا تفارقه لا تقل في نفسك اذا قرب الاجل اتوب لانك ما تدري متى يأتي الاجل - 00:13:30ضَ

تخرج لحاجة ولا تدري هل ترجع او ترجع محمولا ميتا يقول الامام السيوطي رحمه الله يفسر بعض الناس هذه الاية تفسيرا جاهلا يقول ولا تموتن الا وانتم مسلمون يعني لا تموتون الا وانتم متزوجون - 00:13:52ضَ

وهذا غير صحيح ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعن احد من السلف فلا يجوز ان يعول في تفسير كلام الله جل وعلا على ما يظنه العوام او الجهال - 00:14:17ضَ

او يتخرصه الناس وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الاية فقال لو ان قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لافسدت على اهل الارض معايشهم - 00:14:35ضَ

فكيف بمن يكون طعامه ذلك الزقوم ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا. اعتصموا اعتصم تمسك وكن متمسك وما المراد بحبل الله صراط الله قيل وقيل القرآن وقيل الاسلام - 00:15:01ضَ

ولا منافاة بينها فمن تمسك بالاسلام فهو على القرآن ومن تمسك بالقرآن فهو على الاسلام ومن تمسك بطاعة الله جل وعلا فهو على الاسلام والقرآن واعتصموا بحبل الله جميعا. يعني تمسكوا ولتكونوا يدا واحدة - 00:15:37ضَ

في التمسك بالقرآن والاسلام الاسلام يأمر بالتعاون والتكافل والاجتماع والتآلف والتحابب والتعاون على طاعة الله وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم ان هذا - 00:16:03ضَ

قل هو من عند انفسكم لما عصيتم وتنازعتم وخالفتم امر النبي صلى الله عليه وسلم حصل ما حصل والتنازع يؤدي الى كل شر واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وانما يأكل الذئب - 00:16:39ضَ

من الغنم القاصية المبتعدة عن صواحباتها ولا يجرؤ يقرب من المجتمعات مع الراعي ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم امر من الله جل وعلا لعباده بان يتذكروا النعمة واما بنعمة ربك - 00:17:14ضَ

فحدث وحسن بالانسان ان يذكر حالة فقره وما انعم الله جل وعلا عليه بعد ذلك من المال والغنى ان يذكر حالة جهله وما من الله جل وعلا عليه به من العلم - 00:17:49ضَ

وحالة مرضه وما من الله جل وعلا به عليه من العافية والصحة وحالة ظعفه وعدم المبالاة الناسبة وما من الله عليه من الجاه والقدرة وغير ذلك ما ينسى حالته السابقة - 00:18:10ضَ

ليجدد لحالته الراهنة شكرا لله جل وعلا وحري بالعبد كلما انعم الله جل وعلا عليه بنعمة ان يجدد لها شكرا والله جل وعلا يقول واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لاجدنكم تحرى للزيادة - 00:18:37ضَ

ولئن كفرتم ان عذابي لشديد يسلبها جل وعلا يسلب النعمة ومن شكر النعمة ان يستعين العبد بهذه النعمة على طاعة الله ومن كفران النعمة ان يستعين بهذه النعمة والعياذ بالله على معصية الله - 00:19:05ضَ

من الناس من اذا انعم الله عليه جل وعلا بنعمة استعملها في الطاعة ان كان مال انفق منه في طاعة الله وان كان جاه نفع به اخوانه المسلمين وان كان علم - 00:19:37ضَ

نفع به المتعلمين وهكذا ومن الناس والعياذ بالله من اذا انعم الله جل وعلا عليه بنعمة استعملها في المعصية ان كان مال استعمله في الفسق والفجور وان كان جاه ونحوه استعمله في الغطرسة والكبرياء والتعاظم على الناس - 00:19:56ضَ

وهكذا كل نعمة بامكان العبد ان يستعملها في الطاعة وبامكانه ان يستعملها في المعصية ولا نبلونكم بالخير والشر فتنة والابتلاء بالخيرات والابتلاء بالمصائب كله امتحان من الله جل وعلا لعباده - 00:20:22ضَ

واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا هذا الذي غاض اليهودي اللعين لما رأى الاوس والخزرج الذين كانوا بالامس متناحرين. قيل كانت حروبهم مئة وعشرين سنة - 00:20:50ضَ

مئة وعشرين سنة حرب طاحنة بين الاوس والخزرج وهم اخوة اولاد رجل واحد الاوس ما يريدون الخزرج والخزرج ما يريدون الاوس وبينهم الظرب وصاحبوا اليهود يستعينوا بهم على اخوانهم الاوس - 00:21:20ضَ

لهم اصحاب من اليهود والخزرج لهم اصحاب من اليهود ويستعينون باليهود ويألفونهم من اجل ان يساعدوهم على اخوانهم وبني عمهم ولما رأى هذا اليهودي اللعين يقول بني قيلة الاوس والخزرج - 00:21:51ضَ

يقول تصاحبوا ما لنا من قرار في المدينة في يثرب ما نستطيع ان نجلس فيها وقد تصاحبوا فما نجلس الا على حساب التفرقة بينهم فارسل من يذكرهم بذلك وسرعان ما تذكروا ما كان بينهم - 00:22:16ضَ

تفاخروا ثم تواعدوا الحرة ليخرجوا بالسلاح ويتقاتلوا على ما كانوا عليه في الجاهلية فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ما تقدم وخرج اليهم ومعه جمع من المهاجرين رضي الله عن الجميع - 00:22:41ضَ

ووعظهم وكلمهم وقال ابي دعوى الجاهلية وانا بين اظهركم هذه نزغة شيطان فتذكروا رضي الله عنهم رموا السلاح وتعانقوا وتسامحوا ورجعوا كما كانوا من قبل اخوانا متحابين متآلفين واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم - 00:23:03ضَ

الله جل وعلا يقول لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم. ولكن الله الف بينهم بين قلوبهم. فالله الف قلوبهم جل وعلا والدراهم ما تؤلف تنفق الدراهم الكثيرة ولا تجمعهم ما تزيل ما في النفوس والقلوب - 00:23:36ضَ

ربما يكون مجاملة لكن الحقد والكراهية والبغضة التي في القلوب ما تحذفها ولا تبعدها الدراهم ولا العطا الا الذي يبعدها هو الله جل وعلا ويطهر القلوب منها اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم - 00:23:59ضَ

بنعمته بنعمة الله جل وعلا وتأليفه ورسوله صلى الله عليه وسلم. والقرآن الذي نزل عليكم هذه النعم والعظيمة اصبحتم بها اخوانا واخوة الدين اعلى وامكن من اخوة النسب مصعب بن عمير - 00:24:25ضَ

رضي الله عنه يوصي الانصاري الذي اسر اخاه من النسب يقول اشدد رباطه فان امه ذات مساق امه عندها ذهب تعطيك تفتديه وقال اخوه من النسب يا اخي يقول لمصعب هذه وصيتك بي - 00:24:54ضَ

اوصي به ان يشدد قال نعم هو اخي دونك واخي الانصاري الذي ربما لا يعرف اسمه لكنه مسلم. يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. قال هو اخي دونك انت ما هو اخوي - 00:25:22ضَ

اخوه من امه وابيه في النسب لكن لا قيمة لهذا لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يؤدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم - 00:25:40ضَ

هل هو اخي دونك؟ اخوه الانصاري وليس اخوه ابن امه وابيه وكنتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة شفا شفى حفرة على طرف حفرة يعني ما بينكم وبين النار الا الموت - 00:26:00ضَ

يموت المرء ومآله الى النار لكن الله انقذكم من هذا في محمد صلى الله عليه وسلم شفاء طرف سواء كان اعلى او اسفل قالوا يأتي الاعلى ويأتي الاسفل الشفع شفى - 00:26:28ضَ

طرف مكان عالي وشافى طرف مكان نازل عانوا من العالي قوله على شفا جرف ومن الثاني قوله على شفا حفرة جرف مرتفع شفاء جرف مرتفع وشفا حفرة يعني على طرف - 00:26:53ضَ

ما بينكم وبين النار والعياذ بالله الا الموت يموت المرء ومآله الى النار فانقذكم الله من ذلك وكنتم على حدها في ايمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها - 00:27:22ضَ

وذلك بالايمان بالله ورسوله كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون يبين الله لكم نعمه والاء وما تفضل به عليكم من الايمان والقرآن وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم لعلكم تهتدون تسلكون طريق الهداية وتجتنبون طريق الغواية. قال بعض المفسرين هذه الاية خاصة - 00:27:49ضَ

الانصار من الاوس والخزرج الذين جمع الله جل وعلا قلوبهم والف بينهم بعد ان كانوا متناحرين. ثم جاءهم هذا الشقي اللعين اليهودي الذي اثار ما ذهب ونسي ذكرهم اياه فثاروا - 00:28:24ضَ

فوعظهم الله جل وعلا بهذه الاية ومن الاية التي قبلها في قوله يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين الكتاب اليهود يردوكم بعد ايمانكم وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله - 00:28:53ضَ

ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم كذلك يبين الله لكم اياته التي انعم الله جل وعلا بها عليكم لعلكم تهتدون. تسلكون طريق الهداية والرشاد وتجتنبون طريق الغي والظلال والزلل والكفر وطاعة اليهود والنصارى - 00:29:14ضَ

لعلكم تهتدون عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال في قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته ان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر. وروي مرفوعا عن عبد الله قال قال رسول الله - 00:29:40ضَ

صلى الله عليه وسلم اتقوا الله حق تقاته ان يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى وروي عن انس انه قال لا يتقي الله العبد حق تقاته حتى يخزن لسانه وقد ذهب سعيد بن جبير وابو العالية الى - 00:30:00ضَ

ان هذه الاية منسوخة في قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته. قال لم تنسخ ولكن حق حق تقاته ان يجاهد - 00:30:21ضَ

ان يجاهدوا في سبيله حق جهاده. ولا تأخذهم في الله لومة لائم. ويقوموا بالقسط ولو على انفسهم وابائهم وابنائهم وقوله تعالى ولا تموتن الا وانتم مسلمون. اي حافظوا على الاسلام في حال صحتكم وسلامتكم. لتموتوا عليه - 00:30:36ضَ

فان الكريم قد اجرى عادته بكرمه انه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه فعياذا بالله من خلاف ذلك وروى الامام احمد عن مجاهد ان الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محجن - 00:30:58ضَ

وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون ولو ان قطرة من الزقوم قطرت في الدار الدنيا لافسدت على اهل الدنيا معايشهم - 00:31:20ضَ

فكيف بمن ليس له طعام الا الزقوم وقال الامام احمد عن عبد الله ابن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب ان يزحزح عن النار ويدخل - 00:31:38ضَ

من احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر ويأتي الى الناس ما يحب ان يؤتى اليه وفي الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز - 00:31:52ضَ

وجل وعن انس رضي الله عنه قال كان رجل من الانصار مريضا فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فوافقه في السوق فسلم عليه فقال له كيف انت يا فلان - 00:32:17ضَ

قال بخير يا رسول الله ارجو الله واخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه لا يكن الخوف وحده ولا الرجا وحده لان الخوف وحده يجعله يجعل عنده قنوط من رحمة الله والعياذ بالله - 00:32:32ضَ

وذلك من كبائر الذنوب والرجاء وحده يجعل عنده امن من مكر الله وذلك من كبائر الذنوب وانما المؤمن يجمع بين الخوف والرجاء يرجو رحمة الله ويخاف ذنوبه التي تسبب له عذاب الله جل وعلا - 00:32:52ضَ

وهكذا ينبغي للمؤمن دائما ان يكون بين الخوف والرجاء. الا ان بعض العلماء رحمهم الله قال في حال الصحة يحسن ان يغلب الخوف قليلا حتى يعمل وفي حال المرض يحسن ان يغلب الرجا حتى لا ييأس لانه ما يتمكن من العمل - 00:33:19ضَ

وهنا يكونان عنده بمثابة جناحي الطائر لا يميل الى الخوف فيهلكه او يميل الى الرجا فيهلك لان الرجاء قد ينقله الى امن من مكر الله. وذلك كبيرة من كبائر الذنوب - 00:33:43ضَ

كما ان شدة الخوف بدون رجا قد ينقله الى اليأس من روح الله جل وعلا وذلك من كبائر الذنوب نعم فقال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم بشر هذا الصحابي رضي الله عنه الذي ذهب يزوره لما وجده قد جمع - 00:34:06ضَ

بين الرجاء والخوف قال ارجو رحمة الله واخاف ذنوبي يا رسول الله فبشره عليه الصلاة والسلام ان اجتماعهما عند الانسان دليل على ان الله جل وعلا اراد به خيرا فاذا اجتمعا - 00:34:30ضَ

اعطاه الله جل وعلا ما يرجو وامنه مما يخاف وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمعان في قلب عبد في هذه في هذا الموطن الا اعطاه الله ما يرجو يعني موطن - 00:34:52ضَ

من المرض والله اعلم. نعم. وامنه مما يخاف وقول الله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا قيل بحبل الله اي بعهد الله كما قال تعالى في الاية في الاية بعدها ضربت عليهم الذلة والمسكنة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس - 00:35:09ضَ

اي بعهد وذمة وقيل بحبل الله يعني القرآن كما في حديث الحادث الاعور عن علي مرفوعا في صفة القرآن هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم وروي عن ابن مردويه عن عبدالله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا القرآن هو حبل الله المتين - 00:35:34ضَ

وهو النور المبين وهو الشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه وقوله تعالى ولا تفرقوا امرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة. وقد وردت الاحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والامر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:35:58ضَ

ان الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرظى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاة من ولاة الله امركم - 00:36:25ضَ

نناصح من ولاه الله امركم. وان حق الله جل وعلا وحق الامة جميعا الاجتماع والاتفاق وحق ولي الامر المناصحة والمناصحة تكون بامور عدة. من يستطيع الوصول اليه ويخاطبه يناصحه. من لا يستطيع يدعو له - 00:36:43ضَ

وهذا من النصح له ان تدعو له بالتثبيت والعمل الصالح والنفع العام ونحو ذلك والغض عن مساوئ من ولاه الله جل وعلا امر المسلمين الواجب على المسلمين الغظ عن هذا وعدم التحدث به - 00:37:07ضَ

الدعاء له بالخير. لان بصلاحه تصلح الامة باذن الله يرظى لكم ثلاثا حق الله وحق عموم المسلمين وحق ولي الامر ويكره لكم ثلاثا القيل القيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال - 00:37:31ضَ

ويسخط لكم ثلاثا القيل قيلا وقال وكثرة السؤال واضاعة المال وقوله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا الى اخر الاية وهذا السياق في شأن الاوس والخزرج فانه قد كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلية وعداوة شديدة - 00:38:01ضَ

وبغاء طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم. فلما جاء الله بالاسلام فدخل فيه من دخل منهم صاروا اخوانا متحابين بجلال الله متواصلين في ذات الله. متعاونين على البر والتقوى. قال تعالى هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين - 00:38:28ضَ

والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم الى اخر الاية وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم فانقذهم منها فانقذهم الله منها ان هداهم - 00:38:50ضَ

الايمان وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين فعتب من عتب منهم بما فظل عليهم في القسمة بما اراده الله فخاطبهم فقال يا معشر الانصار - 00:39:08ضَ

اجدكم الم اجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فالفكم الله بي وعالة فاغناكم الله بي فكلما قالوا شيئا قالوا الله ورسوله امن يعني المنة لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وسلم يعني هذا فضل الله جل وعلا وفضل رسوله صلى الله - 00:39:27ضَ

عليه وسلم اعترافا منهم رظي الله عنهم بما تفظل الله جل وعلا به عليهم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم. لان الله جل وعلا تفضل عليهم بنعم عظيمة. والنبي صلى الله عليه وسلم في غنائم حنين اعطى كثيرا من المؤلفة قلوبهم - 00:39:52ضَ

والانصار رضي الله عنهم لقوة ايمانهم ما اعطى منهم الا واحدا لفقره فاستكثروا ذلك وتساءلوا فيما بينهم هذه الغنائم بسيوفنا ويعطيها لمن تقطر سيوفنا دما من رقابهم ونحن اولى بها رضي الله عنهم - 00:40:20ضَ

فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما تحدثوا به فدعا سعد رضي الله عنه سعد بن عبادة رضي الله عنه وقال له سمعت مقالة قال نعم يا رسول الله قال وما رأيك انت؟ قال وما انا الا واحد من قومي الصدق والصراحة رضي الله عنهم وارضاهم انا واحد منهم - 00:40:48ضَ

وقال اجمعهم لي ولا يأتي الا انصاري فقط فجمعهم فجاءهم النبي صلى الله عليه وسلم فخطبهم هذه الخطبة حمدوا الله جل وعلا وشكروه واخبر صلى الله عليه وسلم ان هذا شيء تافه - 00:41:14ضَ

حطام الدنيا تافه لا قيمة له وانما اعطاه للمؤلفة قلوبهم لانهم ضعاف الايمان. واما انتم معشر الانصار فايمانكم قوي معي يزيدكم ولا ينقصكم هذا المال فاعطيته من يؤثر عليه تأليفا عليه الصلاة والسلام كما اعطى رجل - 00:41:34ضَ

غنما بين جبلين وهل هو احب اليه من ابي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ لا والله اعطى رجل غنما بين جبلين تأليفا. فذهب هذا الرجل الى قومه وقال يا قومي اسلموا. فان محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر - 00:41:57ضَ

واعطى احد المؤلفة قلوبهم في الغنائم حنين هذه ثلاثمائة من الابل في مجلس واحد عطاء جزيل والانصار رضي الله عنهم ما اعطاهم شيء لان عندهم الايمان. الايمان يكفيهم وقنعهم بالكلام الجيد عليه الصلاة والسلام حينما خطبهم وطيب خاطرهم وقال الا ترضون ان يذهب الناس - 00:42:16ضَ

جاء والبعير والشياة والبعير والغنم وتذهبون انتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرء من الانصار. لكن الهجرة لها فضل بها ولا اتنازل عنها الناس يذهبون بالشاة والبعير وانتم تذهبون برسول الله. فرضوا رضي الله عنهم وارضاهم - 00:42:44ضَ

وذكرهم عليه الصلاة والسلام بنعمة الله عليهم. ثم بين لهم الفضل الذي حصل منهم رضي الله عنهم ما غمطهم حقهم وفضلهم رضي الله عنهم وارضاهم وانما اثنى عليهم وقال لو شئتم لقلتم كذا وكذا من الفضائل التي عملوها رضي الله عنهم وارضاهم - 00:43:12ضَ

وكل ما قال لهم شيء قالوا الله ورسوله امن. المنة يعني لله ولرسوله وهذه الخطبة تساوي عندهم الشيء الكثير رضي الله عنهم يساوي الاف الابل والغنم والعطايا التي اعطاها للمؤلفة قلوبهم ثلاث مئة من الابل عطية لرجل واحد - 00:43:38ضَ

عطوه مئة من الابل ما قنع. عطوه مئة ثانية. طلب زيادة عطوه ثالثة ثلاثمئة في مجلس واحد وقد ذكر محمد ابن اسحاق ابن يسار وغيره ان هذه الاية نزلت بشأن الاوس والخزرج وذلك ان الرجل والخزرج اللي يسموه - 00:43:59ضَ

فيما بعد الانصار رضي الله عنهم. اسم الانصار لاهل المدينة واهل المدينة هم الاوس والخزرج اولاد رجل واحد كم جاء من اليمن وذلك ان رجلا من اليهود مر بملأ من الاوس والخزرج - 00:44:20ضَ

مساءه ما هم عليه من الاتفاق والالفة فبعث رجلا معه وامرأة وبعث رجلا معه وامره ان يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم ويوم بعاث وتلك الحروب ففعل فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوسه نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض وتثاوروا ونادوا باشعارهم - 00:44:38ضَ

اسلحتهم وتوعدوا الى الحرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاتاهم فجعل يسكنهم ويقول ابي دعوى الجاهلية وانا بين اظهركم فتلى عليهم هذه الاية فندموا على ما كان منهم واصطلحوا وتعانقوا والقوا السلاح - 00:45:04ضَ

رضي الله عنهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:45:24ضَ