تفسير ابن كثير | سورة التوبة

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 46- سورة التوبة | من الأية 120 إلى 121

عبدالرحمن العجلان

لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله - 00:00:00ضَ

ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة ولا محمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ميلا الا كتب لهم به عمل صالح - 00:00:19ضَ

ان الله لا يضيع اجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا ولا يقطعون واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون ما كان لاهل المدينة ومن حولهم ان يتخلفوا عن رسول الله - 00:00:41ضَ

ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ميلا الا كتب لهم - 00:01:06ضَ

الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين في هذه الاية وما بعدها فيها عتاب من الله جل وعلا وقد جاء في لفظ الخبر والمقصود به - 00:01:22ضَ

التوبيخ واللون ما كان ينبغي وما يليق يا اهل المدينة سكان المدينة عموما من المهاجرين والانصار ولا من حولهم من الاعراب ممن هم خارج المدينة وقريبون منها ان يتخلفوا عن رسول الله - 00:01:45ضَ

فاذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم للجهاد في سبيل الله ولا يليق بهؤلاء ان يتخلفوا عنه فوجوب الجهاد على الجميع لكن على هؤلاء بقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:19ضَ

وكون النبي صلى الله عليه وسلم يستحثهم على الخروج ويطلب منهم ثم يتخلف من لا عذر له هذا غير لائق ما كان لاهل المدينة اي سكان المدينة والمراد العموم عموم المهاجرين والانصار وكل من سكن المدينة - 00:02:50ضَ

ومن حولهم من الاعراب يعني من قرب من المدينة من الاعراب سكان البوادي كما تقدم لنا والاعراض سكان البادية فما يليق بهؤلاء جميع اذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم للجهاد - 00:03:18ضَ

ان يتخلفوا عنه ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه لا يوفروا انفسهم عن ان تتحمل ما تحمله النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:44ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع المشقة والمجاعة وبعد الطريق والعسرة فلا يليق بهؤلاء ان يوفروا انفسهم عما بذل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه له ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه - 00:04:17ضَ

يعني لا يجعلوا انفسهم فاصبروا على ما صبر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم لانهم وفروا انفسهم ولم يبذلوها فيما بذل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه - 00:04:49ضَ

ذلك بانهم لا يليق بهم هذا لم ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ذلك بسبب انهم الباء هنا سببية ذلك اي انه لا يليق بهم ان يتخلفوا لما - 00:05:22ضَ

بسبب انهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله الظمأ العطش والنصب التعب والمشقة والمخبصة الجوع الشديد ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار الكفار - 00:05:54ضَ

ولا يطأون موطئا لا يطأون لا تطأ اقدامهم مكانا فيه اغاظة للكفار من حين ان خرجوا من المدينة فموطن وطأ اقدامهم محتسب لهم لانهم بوطئهم هذه يغيظون الكفر يغيظون الكفار - 00:06:30ضَ

يعني يغضبون الكفار ويضرونهم فالكفار لا يريدون منهم ان يخرجوا اليهم فاذا خرجوا اليهم فبيوطي اقدامهم تلك غيظ للكفار وبهذا يحصلون على ثواب عظيم ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ميلا - 00:07:02ضَ

لا يدركون من العدو مدركا لا ينالون من العدو نيلا اي نيل سواء كان قتلا للعدو او اسرا للعدو او سلبا لاموالهم عوزت الى ديارهم ما يمس العدو من اذى منهم هو محسوب لهم - 00:07:36ضَ

عمل صالح ولا ينالون من عدو ميلا الا كتب لهم به اي بهذا العمل في هذه الاشياء المتقدمة الا كتب لهم به عمل صالح فاذا كان عطشهم وجوعهم وتعبهم ووطؤهم الاقدام في اقدامهم - 00:08:08ضَ

في هذه الاشياء عمل صالح. مكتوب لهم عند الله جل وعلا وذلك ان المجاهد من حين يخرج من بلده الى ان يعود وهو في عمل صالح جوعه وعطشه ونصبه ومشيه - 00:08:41ضَ

كله محسوب له ان الله لا يضيع اجر المحسنين وهم بعملهم هذا من المحسنين لانهم يريدون اعلاء كلمة الله ويريدون الوقوف في وجه الكفار ورغبة منهم في ادخال الناس كلهم في دين الله - 00:09:15ضَ

وهم محسنون في هذا والله جل وعلا لا يضيع اجر المحسنين لا يبخس حقهم بل يثيبهم الثواب الجزيل فاذا كانت هذه الاشياء التي تمسهم بدون اختيار منهم الجوع والعطش والتعب - 00:09:52ضَ

ووطؤهم وضع اقدامهم هذه محسوبة لهم فما يبذلونه طيبة في به نفوسهم فهو اولى بان يحسب لهم كما بين ذلك في الاية التي تليها فقال ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة - 00:10:37ضَ

اي نفقة ينفقونها في سبيل الله تمرة كما قال بعض المفسرين فما فوقها صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا والوادي الاصل هو الشق بين جبلين المكان المنخفض بين جبلين والمراد هنا والله اعلم - 00:11:08ضَ

لا يقطعون ارضا ايا كانت واديا منخفضا او مرتفعا سهلا او جبلا ولا يقطعون واديا الا كتب لهم اذا فجميع اعمالهم وحركاتهم وتصرفاتهم الاختيارية وغير الاختيارية لان الجوع والعطش لا يريدونه - 00:11:46ضَ

ولكنه قد يصيبهم في سفرهم فيحتسب لهم وان لم يكونوا ارادوه وما دام ان جميع اعمالهم محسوبة لهم عمل صالح فلا يليق بهم ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يقطعون واديا الا كتب لهم - 00:12:24ضَ

يكتب لهم خطواتهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون كلمة احسن يجزيهم بمعنى يثيبهم الله احسن ما كانوا يعملون هل احسن هذه وصف للثواب - 00:13:03ضَ

ام وصف للعمل المثاب عليه يثابون على احسن عملهم ويتجاوز عن سيئاتهم ام يثابون ثوابا حسنا قولان للمفسرين رحمهم الله فاحسن صفة لماذا للعمل الذي قدموه او للثواب الذي اعطوه - 00:13:33ضَ

ليجزيهم الله في احسن اعمالهم او ليجزيهم الله احسن مما كانوا يعملون ثم هاتان الايتان محكمتان اما منسوختان الاية التي تليهما وما كان المؤمنون لينفروا كافة قولان للعلماء رحمهم الله - 00:14:06ضَ

يرى بعض العلماء ان هاتين الايتين خاصتان بالخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم وانه لا يجوز لمن كان قادرا على الجهاد ان يتخلف اذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم - 00:14:44ضَ

قالوا وهذا خاص به اما غيره يعني غير النبي صلى الله عليه وسلم من الولاة فلا يلزم الخروج معه الا اذا كان في خروج المرء اعزاز للجيش او طلب منه بالذات - 00:15:16ضَ

واذا استغفرتم فانفروا وقال بعض المفسرين الايتان محكمتان غير منسوختين وهما من زمن النبي صلى الله عليه وسلم الى ان يرث الله الارض ومن عليها فلا يليق بالمؤمنين ان يتخلفوا عن الجهاد - 00:15:37ضَ

في سبيل الله سواء كان ذلك في صدر الاسلام او فيما بعد وقال بعض المفسرين هاتان الايتان امر بالخروج للعموم حينما كان المسلمون قلة وكان اعزاز الاسلام متوقف على خروج الجميع - 00:16:05ضَ

واما بعد ان كثر المسلمون فلا يلزم الخروج للكل ونصخت هاتين الايتين في قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة ولولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين - 00:16:39ضَ

ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم وقيل ان هاتين الايتين خاصتين بالخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم خاصتان بالخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم وقيل هما عامتان وقيل هما في صدر الاسلام حينما كان المسلمون قلة - 00:16:58ضَ

واما بعد ان كثر المسلمون فقد نسختا في الاية الاتية بعدهما في قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة وفي قوله جل وعلا ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه لا يرغب - 00:17:26ضَ

يجوز ان يكون منصوبا ويجوز ان يكون واذا قيل ان لا هنا ناهية فيكون يرغب مجزوم بلا الناهية وقيل ان لا هذه نافية ويكون حينئذ منصوب بالعطف على الفعل لقوله وما كان آآ - 00:17:47ضَ

ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا ان يتخلفوا يتخلفوا منصوب بان المصدرية وكذا ما عطف عليه ولا يرغب بانفسهم عن نفسه لا يجوز ان يكون منصوبا - 00:18:19ضَ

والنصر معروف انه بحذف وكذلك مجزوما بحذف النون لانه من الافعال الخمسة التي تجزم وتنصب بحذف النون وترفع بثبوت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن - 00:18:40ضَ

لله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه. ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمص في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب - 00:19:13ضَ

فلهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى يعاتب الله تبارك وتعالى المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - 00:19:33ضَ

من اهل المدينة ومن حولها من احياء العرب ورغبتهم بانفسهم عن مواساته فيما حصل له من المشقة انهم نقصوا انفسهم من الاجر لانهم لا يصيبهم ظمأ وهو العطش ولا نصب وهو التعب ولا - 00:19:52ضَ

وهي المجاعة ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار اي ينزلون منزلا يرهب عدوهم ولا ينالوا منه ظفرا وغلبة عليه الا كتب لهم بهذه الاعمال. التي ليست داخلة تحت قدرهم وانما هي ناشئة عن اعمال - 00:20:12ضَ

وانما هي ناشئة وانما هي ناشئة عن افعالهم اعمالا صالحة وثوابا جزيلا ان ان الله لا يضيع اجر المحسنين كقوله ان اجر من احسن انا لا نضيع ومن احسن عملا يقول في قوله الا كتب لهم - 00:20:37ضَ

الا كتب لهم بهذه الاعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم يعني قد لا يكونوا مختارين لها تصيبهم من غير اختيار منهم ومع ذلك يثابون عليها ويؤجرون عليها وسياق الكلام الا كتب لهم بهذه الاعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم وانما ناشئة عن افعالهم - 00:21:04ضَ

اعمالا كتب لهم بهذه الاعمال اعمالا صالحة اعمالا صالحة وثوابا جزيلا كتب لهم بهذه الاعمال ثم بين هذه الاعمال فقال اعمالا صالحة وثوابا جزيلا. نعم قال العماد ابن كثير رحمه الله يقول تعالى ولا ينفق هؤلاء الغزاة في سبيل الله نفق صغيرة ولا - 00:21:33ضَ

يعني هنا هذه الافعال هذه تكتب لهم لا يكتب لهم بها وانما هي يكتب لهم لانها افعال اختيارية. افعال صادرة عنهم ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة. ولا يقطعون واديا الا كتب لهم. مشيهم باختيارهم - 00:22:06ضَ

وانفاقهم باختيارهم. فهذه تكتب لهم هي بنفسها. وتلك قال الله كتب لهم بها عمل صالح عثمان رضي الله عنه الذي جهز جيش العسرة بحر ماله رضي الله عنه منفقا ذلك في سبيل الله. وابتغاء مرضاته - 00:22:42ضَ

رضي الله عنه وارضاه وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم يعني هذه الاعمال التي قدمها لله ولرسوله لا يضره بعدها عمل. الجليلة والاموال الجزيلة كما قال عبدالله بن الامام احمد - 00:23:06ضَ

حدثنا ابو موسى الغنوي حدثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث حدثنا سليمان ابن ابن المغيرة حدثني الوليد ابن ابي هشام عن فرقد ابن ابي طلحة عن عبدالرحمن ابن حباب السلمي قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على - 00:23:31ضَ

جيش العسرة فقال على جيش العسرة يعني على الانفاق في هذا الجيش لان الجيش كثير والنفقة قليلة بايدي الصحابة رضوان الله عليهم فحث عليه الصلاة والسلام ورغب من كان عنده سعة بان يبذل من ماله لتجهيز اخوانه الذين لا يستطيعون - 00:23:51ضَ

ان يجهزوا انفسهم فحث على جيش العسرة فقال عثمان بن عفان عفان رضي الله عنه علي مئة بعير باحلاسها واقتابها باحلاسها بها يعني ما تحتاج اليه برحلها وما تحتاج اليه نعم. قال ثم حث فقال عثمان علي مئة بعير اخرى باحلى - 00:24:15ضَ

اتان مئتا بعير نعم قال ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث فقال عثمان بن عفان علي مئة باحلاسها واقتابها ثلاث مئة رضي الله عنه ثلاث مئة بعير بما تحتاجه نعم - 00:24:39ضَ

قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده هكذا يحركها. واخرج عبد الصمد يده كالمتعجب قال ما على عثمان ما عمل بعد هذا. وقال عبد الله ايضا حدثنا هارون ابن معروف حدثنا ظمرة - 00:24:56ضَ

حدثنا عبد الله ابن شوذب عن عبد الله ابن القاسم عن عن كثير مولى عبد الرحمن ابن سمرة عن عبد ابن سمرة قال جاء عثمان رضي الله عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم بالف دينار في ثوبه حتى جهز النبي - 00:25:16ضَ

صلى الله عليه وسلم جيش العسرة. قال فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارا وقال قتادة - 00:25:36ضَ

في قوله تعالى ولا يقطعون واديا الا كتب لهم الاية ما ازداد قوم في سبيل الله بعدا بعدا من اهليهم الا ازدادوا قربا من الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:25:56ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:19ضَ