تفسير ابن كثير | سورة آل عمران

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 47- سورة اَل عمران | من الأية 108 إلى 109

عبدالرحمن العجلان

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ولله ما في السماوات وما في الارض والى الله ترجع الامور هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران - 00:00:00ضَ

جاءتا بعد قوله جل وعلا يوم تبيض وجوههم وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم وذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون - 00:00:29ضَ

تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق الايتين تلك حرف اشارة اشارة الى هذه الايات وما المراد بها؟ هل المراد بها الايات؟ القرآن يصح تلك ايات الله القرآن المنزل عليك جاءك به جبريل - 00:00:53ضَ

من عند الله تبارك وتعالى ويصح ان يكون المراد تلك الايات الحجج والبراهين الواضحة البينة والمعجزات التي اجراها الله جل وعلا على يديك وكلها ايات تدل على وحدانية الله جل وعلا وعلى صدق رسوله صلى الله - 00:01:23ضَ

الله عليه وسلم تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق نتلوها فالله جل وعلا تكلم بها وسمعه جبريل عليه السلام وبلغها لمحمد صلى الله عليه وسلم وحفظها الله جل وعلا من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل - 00:01:53ضَ

انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فهو بحمد الله بايدينا الان كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم الله جل وعلا تكفل بحفظه ولم يكل حفظه الى ملك مقرب ولا الى نبي مرسل - 00:02:25ضَ

بخلاف الكتب السابقة والله جل وعلا وكل حفظها الى اهليها كما في قوله تعالى بما استحفظوا من كتاب الله تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق الى جيادة ولا نقص ولا شك ولا ولا ريب - 00:02:54ضَ

بل هي ثابتة وهي اتتك من الله جل وعلا وما الله يريد ظلما للعالمين. وما الله يريد ظلما للعالمين وجل وعلا منزه عن الظلم وحرم الظلم على نفسه وحرمه على عباده جل وعلا - 00:03:24ضَ

وذلك ان الله جل وعلا منزه عن جميع النقائص والعيوب والظلم ما يصدر الا من ناقص لولا شعوره بنقص ما من اي جهة ما ظلم الظلم يصدر من المرء اذا اراد ان يكمل - 00:03:52ضَ

ما يشعر به من النقص يظلم العباد باموالهم يريد ان يزيد في امواله يظلم العباد في معاملته لهم ليزيد من قوته وجاهه والظلم ما يصدر الا من قاصر باي نوع من انواع القصور - 00:04:23ضَ

الظالم للعباد من متسلط عليهم يشعر بنقص ليكمل رياسته ويكمل غطرسته ويكمل كبريائه يشعر بنقص لولا وجود هذا النقص ما ظلم والله جل وعلا كامل في اسمائه وصفاته وافعاله واقواله - 00:04:55ضَ

وتصرفاته سبحانه وتعالى وحرم الظلم على نفسه كما وحرمه على العباد فمن ظلم فقد انتهك محرما والظلم انواع ودرجات ظلم دون ظلم وظلم فوق ظلم يقول الله جل وعلا عن لقمان الحكيم عليه السلام انه قال - 00:05:29ضَ

يا بني لا تشرك بالله ان الشرك دا ظلم عظيم اظلم الظلم هو الشرك بالله ثم يأتي ما بعده من انواع الظلم وقد يكون ظلم المرء لنفسه ما يظلم الناس - 00:06:05ضَ

وانما يظلم نفسه كما لقن النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر الصديق رضي الله عنه الذي هو افضل هذه الامة بعد نبيها قال يا رسول الله علمني دعاء ادعو به وفي رواية في صلاتي - 00:06:29ضَ

قال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابي بكر قل لربك - 00:06:52ضَ

اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ابو بكر رضي الله عنه ما وقع في كبيرة وهو يتحاشى الصغائر ويحذرها وهو افضل الامة واكثر الامة ايمانا واقواها رضي الله عنه وارضاه - 00:07:17ضَ

يقول له نبيه صلى الله عليه وسلم قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وظلم النفس قد يكون ظلم الناس ظلم العباد ظلم العباد وبظلم العباد كن ظلم نفسه ما ظلم العباد وانما ظلم نفسه فقط - 00:07:40ضَ

اذا فعل مكروه ظلم نفسه اذا فعل وهناك طاعة اقوى منها وامكن وهو اقدر عليها ظلم نفسه ظلم نفسه بفعل الطاعة؟ نعم يظلم العبد نفسه بفعل الطاعة لانه يستطيع ما هو فوقها - 00:08:04ضَ

فاذا اخذ الادنى من الطاعة فقد ظلم نفسه. يعني حرمه الاجر ما عرظها للعقوبة وانما حرمها الاجر يا قادر على كذا من الطاعات فتركه. ظلم نفسه وهذا والله اعلم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر الصديق رضي الله عنه قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا - 00:08:33ضَ

وترك الاولى ظلم للنفس وان لم يقع الانسان في معصية لانه بامكانه ان يعطيها من الطاعات اكثر فاذا توقف وترك الطاعة وان لم يعمل المعصية فقد ظلم نفسه وما الله يريد ظلما للعباد فهو لا يريده جل وعلا ولا يحبه - 00:09:04ضَ

وينهى عنه العباد لانه غني عن ذلك انه غني كامل جل وعلا في كل اقواله وصفاته واعمامه تصرفاته جل وعلا وما الله يريد ظلما للعباد كأن قائلا يقول كيف هذا يا ربي - 00:09:38ضَ

قال ما ليس بحاجة الى الظلم جل وعلا لله ملك السماوات والارض وما فيهن وكما تقدم الظالم حينما يظلم يريد يكمل النقص والله جل وعلا كامل له ملك السماوات والارض - 00:10:10ضَ

عن الظلم ولله ما في السماوات وما في الارض كلها ملك لله وتحت تصرفه وقهره سبحانه وتعالى ما يخرج عنها شيء فهو المالك المتصرف لكل من في السماوات ومن في الارض - 00:10:34ضَ

وما فيها من عاقل وغير عاقل وما فيها من جماد ومتحرك وما فيها من حي وميت هو المالك له سبحانه وتعالى فهو في غنى عن الظلم ويقول الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي - 00:11:01ضَ

وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا والمظالم سيقتص يوم القيامة للمظلوم من الظالم. حتى انه ليقتص للشاة الجماء من ذات القرن اذا تناطحت الشاتان احداهما ما له قرون والاخرى ذات قرن. ايهم تكون اشد ضربة في الاخرى - 00:11:31ضَ

ذات القرن ويوم القيامة يقتص لهذه من هذا هذا المثال من النبي صلى الله عليه وسلم يوضح للامة حتى العجماوات حتى البهائم يقتص لبعضها من بعض ثم عند ذلك يقول الله جل وعلا لها كوني ترابا والا البعث - 00:12:10ضَ

يبعث الله جل وعلا كل ذات روح حيوانات والحشرات والطيور وسائر المخلوقات الارواح تبعث ويقتص لبعضها من بعض ثم يقول الله جل وعلا لمن عدا الجن والانس والملائكة من الحيوانات الاخرى كوني ترابا - 00:12:37ضَ

عند ذلك كما قال الله جل وعلا يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. يتمنى ان يكون ترابا مثل هذه الحيوانات بانه سيعذب ولله ما في السماوات وما في الارض والى الله ترجع الامور. الامور كلها ترجع الى الله جل وعلا - 00:13:07ضَ

الناس يتصرفون في الدنيا منهم من يتصرف بما يرضي الله جل وعلا ويكسب الحسنات ومنهم من يتصرف بما يسخط الله جل وعلا ويكسب السيئات والمرجع الى الله جل وعلا والى الله ترجع الامور فيه منتهى - 00:13:39ضَ

الوعد الكريم ومنتهى الوعيد الشديد في هذه اللفظة القصيرة للحروف العظيمة المعنى ايها المطيع ايها العامل بطاعة الله مرجعك الى ربك ابشر بالخير لا يضيع لك شيء حتى الابتسامة في وجه اخيك المسلم - 00:14:04ضَ

تحفظ لك لك حسنة مسجلة ايها الظالم والمعتدي والفاسق والفاجر رجوعك الى الله هذا الوعيد وعد كريم ووعيد شديد رجا وتخويف توعد من الله والى الله ترجع الامور. انتبه ايها الفاجر - 00:14:31ضَ

موعدك ورجوعك الى الله لان الانسان قد يسيء الى احد في الدنيا ويحاول الهرب منه ويختفي ويبتعد عنه يتمكن من هذا يترك البلد التي هو فيها يهرب لكن في الاخرة لا - 00:15:03ضَ

ما فيه الكل بين يدي الله جل وعلا وفي قبضته وتصرفه والى الله ترجع الامور. في الدار الاخرة ولا ينتفع ظالم بجاهه وقوته وغطرسته واعوانه وجنوده يظلم فقير حقير لا جاه له ولا مال له ولا تصرف له - 00:15:31ضَ

كل سيأخذ حقه المحسن يجازى باحسانه والمسيء يجازى باساءته ان لم يعفو الله جل وعلا عنه في ختام الاية الكريمة رجاء عظيم تخويف شديد لمن له قلب او القى السمع وهو شهيد - 00:16:05ضَ

قال رحمه الله ثم قال تعالى تلك ايات الله نتلوها عليك اي هذه ايات الله وحججه وبيناته نتلوها عليك يا محمد نتلوها عليك يا محمد بالحق هاي نكشف ما الامر عليه في الدنيا والاخرة - 00:16:38ضَ

وما الله يريد ظلما للعالمين اي ليس بظالم لهم بل هو الحكم العدل الذي لا يجور لانه القادر على كل شيء العالم بكل شيء فلا يحتاج مع ذلك الى ان المراد بالعالمين كل ما سوى الله جل وعلا - 00:17:05ضَ

من الملائكة والانس والجن والحيوانات والطيور والشجر والحجر والاراضي والبحار كلها تسمى عالم وكل ما سوى الله عالم فهو رب العالمين جل وعلا لانه القادر على كل شيء العالم بكل شيء - 00:17:24ضَ

فلا يحتاج مع ذلك الى ان يظلم احدا من خلقه. العالم بكل شيء جل وعلا لان بعض العباد قد يظلم وهو ما قصد ما قصد الظلم ولكن خفاء العلم عليه - 00:17:49ضَ

كما قال عليه الصلاة والسلام انكم تختصمون الي ولعل بعظكم يكون الحن بحجة من بعظ فاحسب انه صادق فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هي قطعة من نار فليأخذها وليدعها - 00:18:06ضَ

قد يظلم بعض العباد بعضا من غير قصد وما نوى الظلم وما قصده لكن لخفاء العلم عليه والله جل وعلا العالم بكل شيء وهو لا يظلم العباد لا لنقص فيه جل وعلا ولا لخفاء العلم عليه سبحانه وتعالى - 00:18:23ضَ

اه فهو مطلع ويجازي كلا بما يستحقه ولهذا قال تعالى ولله ما في السماوات وما في الارض هيا الجميع ملك له وعبيد له والى الله ترجع الامور اي هو الحاكم المتصرف في الدنيا والاخرة - 00:18:47ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:13ضَ