Transcription
الطريقة لاسقيناهم ماء لنفتنهم فيه عذابا سعدا هذه الايات الكريمة من سورة الجن جاءت بعد قوله جل وعلا وانا غنمنا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا وعنا لما سمعنا الهدى امنا به - 00:00:00ضَ
فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسء ولا رهقا ومنا القاسقون فمن اسلم فاولئك تحروا رشدا الايات يخبر الله جل وعلا عن الفريق من الجن الذين استمعوا الى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:00:38ضَ
في صلاة الفجر وسارعوا الى الاستجابة والايمان وقال تعالى عنهم وان منا المسلمون من الجن منا المسلمون الذين امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا منا المسلمون ومنا القاسطون القاسطون المعرضون - 00:01:10ضَ
القاشطون الجائرون الذين مالوا عن الصراط المستقيم وعنا منا المسلمون المستسلمون لله جل وعلا والاسلام هو الانقياد لله بالتوحيد والخلوص من الشرك ومنا القاسطون القاسط الجائر الظالم بخلاف المقسط والمقسط هو العدل - 00:01:46ضَ
قال ابن عباس رضي الله عنهما القاسطون العادلون عن الحق وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان المقسطين عند الله على منابر من نور - 00:02:24ضَ
المقسطين فرق بين المقسطين المقسطين اسم فاعل من اقسط والقاسطون من قاش عطاء الثلاثي بمعنى جار وعدل عن الحق واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا كفار سعيدة ابن جبير رحمه الله - 00:02:50ضَ
لما استدعاه الحجاج لمناقشته وعتابه وقتله قال له الحجاج ما تقول في؟ وهو الحجاج يريد قتله قال خاشق عادل عاشت عادل فقال القوم ما احسن ما قال يعني يمدح الحجاج بهذا بانه قاسط - 00:03:21ضَ
وعادل حسبوا انه يصفه بالقسط والعدل وقال الحجاج يا جهلة انه سماني ظالما مشركا سعيد ابن جبير رحمه الله يرد على الحجاج يخبر الحجاج يقول اقول فيك كذا ما مدحه ولا يستحق المدح قد استدعاه لقتله - 00:03:51ضَ
ووفق رحمه الله بهذا الكلام انه سماني ظالما مشركا وتلا قول الله تعالى واما القاسطون وكانوا لجهنم حطبا وقوله تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. فيقال عادل بمعنى مشرك عدل عن التوحيد الى الشرك - 00:04:18ضَ
وعنا منا المسلمون ومنافقون فمن اسلم استسلم لله جل وعلا بالتوحيد والقاد له بالعمل الصالح وتخلص من الشرك واهله فاولئك تحروا رشدا. هؤلاء تحروا الصواب. يعني اجتهدوا في البحث عن الحق - 00:04:55ضَ
مثل ما يقال تحرى القبلة او تحرى الهلال يعني اجتهد الدلالة على القبلة او اجتهد لعله يرى الهلال فاولئك تحروا رشدا يعني حرصوا على الرشد والصواب وعلى الحق وهؤلاء لهم الثواب العظيم عند الله تبارك وتعالى - 00:05:23ضَ
واستدل بهذه الاية على ان الجن يثابون في الدار الاخرة ان مؤمن هم في الدار الاخرة واما القاسطون الذين هم الجائرون الظالمون فكانوا لجهنم حطبا. دلالة على ان كفار الجن - 00:05:59ضَ
يكن حطب من حطب جهنم والعياذ بالله كما في حال الإنس كذلك الكفار منهم وقودها الناس والحجارة واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقودا بسبب كفرهم يعني الكافر من الانس والجن هم وقود النار والعياذ بالله - 00:06:29ضَ
فهم بحالتهم حتى الجن وان كانوا مخلوقين من من النار فان الله جل وعلا يسلط عليهم النار وتأكلهم وتعذبهم كما تعذب الانس لان نار جهنم تختلف عن مال الدنيا كثيرا - 00:06:58ضَ
والنار والعياذ بالله يأكل بعضها قويها يأكل ضعيفها يقول تعالى وانا من المسلمون ومنا القاسطون اي منا المسلم ومنا القاسط وهو الجائر عن الحق الناكب عنه بخلاف المقسط فانه العادل - 00:07:18ضَ
ومن اسلم فاولئك تحروا رشدا او طلبوا لانفسهم النجاة واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقود تسعر بهم وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا يقول الله جل وعلا لو استقاموا - 00:07:46ضَ
على الطريقة الحق والصواب لاغرق الله عليهم الخير والماء الغدق كناية عن المال ويقول عمر رضي الله عنه اينما وجد الماء وجد المال. واذا وجد المال وجدت الفتنة يفتتن الناس به - 00:08:21ضَ
ولو استقاموا على الطريقة يعني استقاموا على الحق ومشوا عليه لاعطاهم الله جل وعلا من الدنيا ما يحبون لاغدق عليهم ذلك كما قال جل وعلا ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا وقال ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث - 00:08:47ضَ
لا يحتسب وقوله جل وعلا في سورة نوح استغفروا ربكم انه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا فبالاستقامة على طاعة الله جل وعلا يعطي الله جل وعلا الخير في الدنيا كما هو وعده عباده - 00:09:12ضَ
وهو في الدار الاخرة وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم لاشقيناهم ماء غدقا. الغدق الكثير يعني اغدقنا عليهم الماء والماء كناية عن المال الواسع الكثير بين المراد والمال وقيل المراد السقيا - 00:09:43ضَ
والسقيا بالمطر ينتج عنه الخير الكثير لاشقيناهم ماء غدقا. هذا قول كثير من المفسرين رحمهم الله ولو استقاموا على الطريقة يعني على الحق وعلى الاسلام وقيل المعنى لو استقاموا على الطريقة التي هم عليها من الكفر والضلال لو استمروا على ما هم عليه - 00:10:14ضَ
لاعطيناهم من الدنيا ما يحبون. لان الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وقد يغدق الخير من الدنيا على من يكرهه استدراجا. كما قال الله جل وعلا - 00:10:47ضَ
نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء. الاية وقال تعالى ولولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون. ولبيوتهم ابوابا وسررا عليها يتكئون. وزخرفا - 00:11:07ضَ
وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين وللمفسرين رحمهم الله في هذه الاية قولان لو استقاموا على طريقة الحق والاسلام لاعطاهم الله جل وعلا من الدنيا - 00:11:36ضَ
الكثير وقيل لو استقاموا على ما هم عليه واستمروا على ما هم عليه من الدنيا لعطاهم الله من من الكفر والضلال لاعطاهم الله ما يحبون من الدنيا استدراجا لنفتنهم فيه - 00:11:55ضَ
اهم يعني لنختبرهم الفتنة تحصل للبر والفاجر لكن البر في الفتنة ينجح وينال الثواب العظيم من الله جل وعلا والفاجر يخفق في هذه الفتنة فيخسر الدنيا والاخرة والا فالفتنة تحصل لكل احد - 00:12:14ضَ
وما من احد يغدو في مال وولد الا وهو في حال فتنة انما اموالكم واولادكم فتنة بنفتنهم فيه لنختبرهم فمن الناس من اذا انعم الله عليه بالمال استعان به على طاعة الله - 00:12:40ضَ
وعرف حق الله فيه فاعطى الفقير ووصل الرحم واحسن كما احسن الله اليه فينجح ويكون ماله هذا له خير وثواب عظيم في الدنيا والاخرة وكذلك الولد من الناس من اذا اعطي الولد - 00:13:03ضَ
وجههم وعلمهم وعذبهم ورباهم على الاسلام وعلى طاعة الله جل وعلا وينشأ اولاده باذن الله صالحين. مستقيمين على الحق لانه اتقى الله فيهم وتعهدهم منذ الصغر وهذا هو الواجب على المسلم - 00:13:29ضَ
ان يتعهدهم من حيث حدد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم انظروا اولادكم لكم متى عشرين سنة انظروا اولادكم بالصلاة لسبع قليل منا جدة من يهتم ويلاحظ ولده في سن السابعة - 00:13:53ضَ
كأن نأخذ بهذا الحديث او نقول ان الولد صغير الكثير يقول صغير والنبي صلى الله عليه وسلم المربي والمعلم والمرشد في هذه السن يستجيب الولد ويفرح باذن الله ويستقيم على الطاعة - 00:14:19ضَ
ويتعوذ الخير فاذا كبر استمر على ما كان عليه فاذا فعل العبد ذلك وفقه الله واصلح له اولاده وصار ماله عونا له على طاعة الله وولده عونا له على طاعة الله - 00:14:42ضَ
يساعدونه في الدنيا ويخدمونه ويدعون له وينفعونه ويبرونه وحيمر ميتا بالدعاء والاستغفار والاعمال الصالحة اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. الولد الفاجر لا خير فيه - 00:15:02ضَ
ولد صالح يدعونه فهذا افتتن يعني امتحن في ماله وولده ففاس اخذت الدرجة الكبرى استعمل المال في طاعة الله ونشأ الولد على طاعة الله والاخر والعياذ بالله يعطى المال فيستعين به على المعصية على الكفر والضلال - 00:15:29ضَ
وتشجيع الفساق والعمل معهم ويمنع الحق الواجب من الزكاة ومن صلة الرحم ومن بر الوالدين ولا ينفع بماله احدا ينتفع به وانما يعطيه لمن يفسق به ويفجر والعياذ بالله سيكون ماله هذا عقوبة له - 00:15:57ضَ
ووبال عليه في الدنيا والاخرة ومن الناس من اذا اعطي الولد اهمله وضيعه وتركه تركه وشياطين الانس والجن اشتغل هو بماله او بجاهه او بعمله وترك الولد. الولد لا بد ان يكون له عمل - 00:16:20ضَ
خير او شر اهمله والده اتخذه قرناء السوء فساموه سوء العذاب ووجهوه الى ما يضره. فنشأ نشأة فاسدة والعياذ بالله. وبزعم الوالد يقول الولد صغير سبع سنوات صغير ثمان سنوات صغير عشر سنوات صغير - 00:16:41ضَ
يلتفت له حينما يكبر ويتجاوز العشر والخمسة عشر يا ولدي صل. ما صلى وفي الصغر ما يصلي بعد الا ما شاء الله فيعاقب الوالدان بفساد وفسق الولد لانهما اهملاه في السن التي حددها النبي - 00:17:04ضَ
صلى الله عليه وسلم المعلم المربي مروا اولادكم بالصلاة لسبع اذا امرت الولد لسبع سنين ذكرا كان او انثى الذكر مع ابيه والانثى مع امها يفرح ويسر ذلك ويستجيب ويتعود على الخير هكذا - 00:17:27ضَ
نشأة صالحة. واذا تركته تعاقب انت بفساده وفسقه وفجوره والعياذ بالله فينشأ نشأة سيئة والعياذ بالله لان الولد نشأ مع قرناء السوء واهمل من قبل والديه بزعم الوالد ان الولد صغير ابن سبع سنوات صغير - 00:17:50ضَ
ثمان سنوات صغير ما هو صغير. هذي سنة تمييز التي يعبر عنها العلماء سنة تمييز يعني ميز يدرك اذا وجه توجيه خير مشى على هذا. اذا وجه توجيه شر مشى على هذا والعياذ بالله وهكذا - 00:18:15ضَ
فالولد فتنة يعني امتحان وقد يأخذ الوالد الدرجة الكبرى في توجيه ولده وماله وينال سعادة الدنيا والاخرة. نسأل الله الكريم من فظله ومن الوالدين والعياذ بالله من يخفق في هذا الامتحان فيخسر الدنيا والاخرة يكون ماله وبال عليه - 00:18:34ضَ
ويشقى في جمعه ويشقى في حسابه والسؤال عنه ويشقى في انفاقه فيما لا يجوز ويعذب به في الدار الاخرة وينشأ الولد نشأة فاسدة يشغله ويشقيه للبحث عنه والسؤال عنه وملاحقته - 00:19:01ضَ
بعد ما يكبر يكون فاسقا لا خير فيه والعياذ بالله. ولا ينتفع منه ابوه في الدنيا ويشقى به في الاخرة لانه سيحاسب سبعا ويسأل يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم - 00:19:25ضَ
واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الوالد مسؤول عن ولده وعن من في بيته يقول الله جل وعلا وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه - 00:19:43ضَ
ونبتليهم ومن يعرض عن ذكر ربه في جانب الحق ويترك الاستقامة والعمل الصالح يعرض عن ذكر الله عن الاعمال الصالحة يسلكه عذابا صعدا يسلكه عذابا صعدا في النار او يكلف بصعود جبل شاق - 00:20:06ضَ
في نار جهنم والعياذ بالله كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وكما قال الله جل وعلا سأرهقه صعودا فهو يكلف الصعود للمشقة وهو يتنقل من نوع الى نوع من انواع العذاب والعياذ بالله في نار جهنم - 00:20:40ضَ
وهذه الايات فيها تحذير وتنبيه من الله جل وعلا لعباده. وامر لهم بطاعته. لانه بالطاعة يسعد في الدنيا والاخرة وبالاعراض عن طاعة الله يشقى والعياذ بالله في الدنيا والاخرة وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه - 00:21:06ضَ
اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين احدهما وان لو استقام القاسطون على طريقة الاسلام وعدلوا اليها واستمروا عليها لاسقيناهم ماء غدق كثيرا والمراد بذلك سعة الرزق كقوله تعالى ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم - 00:21:38ضَ
لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم. يعني كاثر الله وتابع الله عليهم الخيرات. تأتيهم الخيرات من السماء بالمطر ومن العرض بالنبات والخيرات وكقوله تعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء - 00:22:12ضَ
والارض وعلى هذا يكون معنى قوله لنفتنهم فيه او لنختبرهم كما قال مالك عن زيد ابن اسلم لنفتنهم لنبتليهم من يستمر على الهداية ممن يرتد الى رواية والقول الثاني وان لو استقاموا على الطريقة - 00:22:35ضَ
او الضلال لاسقيناهم ماء غدقا اين اوسعنا عليهم الرزق؟ من بلاغة القرآن العظيم انه يأتي اللفظ صالح لكذا وصالح لكذا ولو استقاموا على الطريقة يعني على الحق والهدى لانعم الله عليهم - 00:23:04ضَ
هذا صحيح وان لو استقاموا على ما هم عليه من الضلال والكفر واستمروا على ذلك لاعطاهم الله جل وعلا من الدنيا ما يحبون فتنة بيفتنهم الله جل وعلا اين اوسعنا عليهم الرزق استدراجا - 00:23:28ضَ
كما قال تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء. يعني اعطيناهم من الخيرات الشيء الكثير فتنة ليستمروا على ما هم عليه من الضلال والعياذ بالله حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون - 00:23:49ضَ
وكقوله ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون فانه قال في قوله تعالى وان لو استقاموا على الطريقة اي طريقة الظلال وقوله - 00:24:14ضَ
ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا عذابا شديدا موجعا مؤلما قال ابن عباس ومجاهد عذابا صعد اي مشقة لا راحة معها وعن ابن عباس جبل في جهنم وعن سعيد بن جبير بئر فيها - 00:24:36ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:05ضَ