Transcription
فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين يطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم هذه الايات الكريمة من سورة المعارج جاءت بعد قوله جل وعلا ان الانسان خلق هلوعا - 00:00:00ضَ
اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون الى قوله تبارك وتعالى والذين هم على صلاتهم يحافظون اولئك في جنات مكرمون فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزيز - 00:00:50ضَ
لما ذكر تبارك وتعالى صفة المؤمنين واثنى عليهم بصفاتهم الحميدة وبينها ووضحها في جميع المجالات في التعامل مع ربهم وفي التعامل مع اخوانهم المسلمين من الفقراء وغيرهم واداء الحقوق التي اوجب الله عليهم - 00:01:30ضَ
وامتدحهم بذلك وبين مآلهم اولئك في جنات مكرمون بين عقب ذلك شيئا من صفة كفار قريش عند سماعهم الايات البينات الواضحات الدالات على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وقال تعالى - 00:02:11ضَ
فما للذين كفروا قبلك مهطعين ما لهم يبقى لك بمعنى حولك ما لهم اي شيء لهم فما للذين كفروا قبلك مهطعين مسرعين الى اتخاذ الاماكن حولك ليسمعوا او مهطعين مادي اعناقهم ليسمعوا - 00:02:48ضَ
او مسرعين الى التكذيب مسرعين الى التكذيب والاستهزاء والسخرية بدون تأمل وتدبر فما للذين كفروا قبلك حولك مطيعين مسرعين الى اتخاذ الاماكن حولك ليسمعوا او مسرعين الى التكذيب والاستهزاء والسخرية - 00:03:31ضَ
او مهطعين محدق ابصارهم ورافعي رؤوسهم ليسمعوا منك ما لهم عن اليمين وعن الشمال عزين عن يمين الرسول صلى الله عليه وسلم وعن شماله عزين يعني جماعات جماعات جماعات احزاب فرق من الناس خمسة اربعة - 00:04:09ضَ
مجتمعين ليسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم سماع استهزاء وسخرية العجين يعني الجماعات المتفرقة جماعات متفرقة من الناس عن اليمين وعن الشمال عزيم ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم - 00:04:46ضَ
يقول تعالى منكرا على الكفار الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم مشاهدون له ولما ارسله الله به من الهدى وما ايده الله به من المعجزات الباهرات - 00:05:20ضَ
ثم هم مع هذا كله فارين منه متفرقون عنه شاردون يمينا وشمالا فرقا فرقا وشيعا شيعا. كما قال تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة - 00:05:43ضَ
كيف ما لهؤلاء الكفار الذين عندك يا محمد مهطعين اي مسرعين نافرين منك كما قال الحسن البصري مهطيعين اي منقلبين عن اليمين وعن الشمال عز واحدها عزة اي متفرقين وهو حال من مهضعين - 00:06:10ضَ
اي في حال تفرقهم واختلافهم كما قال الامام احمد في اهل الاهواء فهم مخالفون للكتاب مختلفون في الكتاب متفقون على مخالفة الكتاب وقال العوفي عن ابن عباس فما للذين كفروا قبلك مهطعين - 00:06:38ضَ
قال قبل قبل ان ينظرون اخرج مسلم رحمه الله وغيره عن جابر رضي الله عنه قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ونحن حلق متفرقون وقال ما لي اراكم عزين - 00:07:03ضَ
كلمة عجين فرق وقول الرسول عليه الصلاة والسلام ما لي اراكم عزين من باب الاعتراظ عليهم كيف يتفرقون لان التباعد في الابدان مما يسبب الابتعاد والتباعد في القلوب وكلما تقارب الناس في ابدانهم - 00:07:32ضَ
وشيك ان يتقاربوا في قلوبهم وافكارهم ومحبة بعضهم لبعض ولهذا عاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم لما كانوا فرق قالوا ما لي اراكم عزين يعني متفرقين ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم. وفي قراءة ان يدخل - 00:07:59ضَ
المجهول والبناء للمعلوم ان يدخل بالبنا للمجهول نائب الفاعل ان يدخل بالبناء للمعلوم يعني للفاعل ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم حينما يتجمعون عصب وفرق مثلا والصحابة رضي الله عنهم حول النبي صلى الله عليه وسلم - 00:08:29ضَ
يقولون في انفسهم لان دخل هؤلاء الجنة كما يزعم محمد فسندخلها قبله. نحن افضل منهم نحن فظلنا عليهم في الدنيا بما اعطينا من المال والجاه والولد فسنفضل عليهم ان كان هناك - 00:09:00ضَ
جنة ونار فسندخل الجنة قبلهم. ما يمكن ان يدخل هؤلاء الفقراء والمساكين قبلنا ابد فقال الله جل وعلا ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم هذا طمع فيما لا يستحقونه - 00:09:24ضَ
جنة النعيم يستحقها المؤمن بايمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره انتم خلو من الايمان يستحقها المؤمن بالعمل الصالح وانتم خلو من ذلك. يستحقها المؤمن بتقواه لله جل وعلا واجتنابه المحرمات. وانتم واقعون في - 00:09:44ضَ
وهكذا ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم فهذا طمع في غير محله ولا يستحقون ذلك كلا لا يستحقون هذا وليس لهم في الجنة نصيب وهم على هذه الطريقة السيئة وهم على الكفر والضلال - 00:10:13ضَ
ردع وزجر نفي لما طمعوا فيه هلا ان خلقناهم مما يعلمون يعني في هذه الاية بيان لمنشأ المرء من اين نشأ منين ابتدأ خلقه ماذا كان كان نطفة نطفة قطرة مني مذرة - 00:10:37ضَ
هذا مبدأه منشأه الا يستحق الجنة بهذا المبدأ والمنشأ وانما يستحق الجنة بالايمان بالله ورسله وفي هذا ايماء وبرهان على ان البعث حق ولابد وان القادر على خلقهم من النطفة المذرة - 00:11:13ضَ
قادر على اعادتهم من باب اولى كلا انا خلقناهم مما يعلمون من الاصل الذي يدرون عنه وهو وكأنه قال سبحانه يستحيا من ذكره استحيا ان يقال للمرء انت من كذا - 00:11:44ضَ
خلقناهم من الشيء الذي يدرون عنه من الشيء الذي يعلمونه ما يخفى عليهم منين خلق فخلقه من هذا الشيمة يستحق دخول الجنة خلقه من هذا الشيء وكونه بهذا الشكل والقوة والقدرة والتصرف - 00:12:08ضَ
بعد ان كان كذلك سابقا من طوره وانشأه اوجده هكذا قادر على احياءه بعد موته مرة اخرى كلا انا خلقناهم مما يعلمون فقد اخرج الامام احمد وابن ماجة وابن سعد وابن ابي عاصم والبارودي - 00:12:27ضَ
والحاكم والبيهقي وغيرهم عن بشر ابن جحاش قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فما للذين كفروا قبلك مهطعين الى قوله مما يعلمون. كلا انا خلقناهم مما يعلمون ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه - 00:12:58ضَ
ووضع عليها اصبعه ثم قال يقول الله ابن ادم اما تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه هذه البزقة حتى اذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللارض منك وعيد يعني حركة وثقل وتحرك الارض بقوتك - 00:13:30ضَ
وجماعة ومنعت حتى اذا بلغت التراقي قلت اتى اوان الصدقة الشاهد قوله عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى خلقتك من مثل هذه. بعد ما بزق صلى الله عليه وسلم في - 00:14:05ضَ
ووضع عليها اصبعه قال مثل هذه البزقة يعني قطرة مني كلا انا خلقناهم مما يعلمون يدرون ما هو ويعرفونه فالقادر على ايجاده بهذا الشكل الحسن بعد ان كان كذلك قادر - 00:14:29ضَ
على احياءه بعد موته مرة اخرى وباصله لا يستحق دخول الجنة وانما يستحق دخول الجنة بالايمان والعمل الصالح فبكونه انسان ما يستحق لان الله جل وعلا يقول والعصر ان الانسان لفي خسر - 00:14:57ضَ
الا من اتصف بالصفات الاربع الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر بهذه الصفات يستحق السعادة والنجاة وبدونها لا يقول الامام الشافعي رحمه الله لو ما انزل الله على خلقه حجة الا هذه السورة لكفتهم - 00:15:23ضَ
والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. اربع صفات اذا اتصف بها المرء فهو في تجارة رابحة وسعادة وفوز في الدنيا والاخرة وان فقدها فهو في خسارة لا يستحق الربح - 00:15:51ضَ
كلا انا خلقناهم مما يعلمون ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم ايطمع هؤلاء والحالة هذه من فرارهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ونفرتهم عن الحق ان يدخلوا جنة النعيم - 00:16:14ضَ
بل مأواهم جهنم ثم قال تعالى مقررا لوقوع المعاذي والعذاب بهم الذي انكروا كونه واستبعدوا وجوده مستدلا عليهم بالبدائة التي الاعادة اهون منها وهم معترفون بها فقال تعالى انا خلقناهم مما يعلمون - 00:16:40ضَ
اي من المني الضعيف كما قال تعالى الم نخلقكم من ماء مهين وقال تعالى فلينظر الانسان مما خلق خلق ماء دافق يخرج من بين والترائب انه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر. فما له من قوة ولا ناصر - 00:17:09ضَ
قال بعض المفسرين رحمهم الله في قوله كلا انا خلقناهم مما يعلمون يعني خلقناهم للشيء الذي يعلمونه انهم خلقوا من اجله وهو عبادة الله جل وعلا فهم اذا اتوا بما خلقوا من اجله يستحقوا دخول الجنة. وان لم يأتوا بذلك فلا نصيب لهم فيها - 00:17:40ضَ
فهم خلقوا لعبادة الله ان امتثلوا ذلك استحقوا. والا فلا يستحقون شيئا لانهم عصوا الله والله جل وعلا قد توعد من عصاه بالنار كائنا من كان حتى وان كان اقرب الخلق - 00:18:05ضَ
الى محمد صلى الله عليه وسلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:18:25ضَ