تفسير ابن كثير | جزء عم

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة النبأ | من الأية 31 إلى 36

عبدالرحمن العجلان

اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان للمتقين مفازا حدائق واعنابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا. حسبك هذه الايات الكريمة - 00:00:00ضَ

من سورة عم يتساءلون جاءت بعد قوله جل وعلا ان جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها احقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا الا حميما وغساقا اذا جاءوا وفاقا - 00:00:45ضَ

انهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا باياتنا كذابا وكل شيء احصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا ان للمتقين مفاسا. حدائق واعنابا. الايات لما ذكر جل وعلا في الايات السابقة - 00:01:19ضَ

ما اعده للكافرين المكذبين وحدانية الله تعالى والمعارضين والمعاندين لرسله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ذكر جل وعلا بعد ذلك ما اعده للمتقين وكثيرا ما يقرن جل وعلا بين هذا وهذا - 00:01:55ضَ

لينظر العاقل من وهبه الله العقل والادراك يميز بين الفريقين شتان ما بينهما طريق في الجنة هو فريق في السعير لا منزلة بينهما في الدار الاخرة جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين - 00:02:28ضَ

او نار وقودها الناس والحجارة والمرء ينظر ويتأمل ما اعده الله لهؤلاء وما اعده لهؤلاء نظر بصيرة وتأمل ومن امعن النظر ادرك هذا كأنه يبصره بعيني رأسه من تأمل هذا فرق - 00:03:02ضَ

ان جهنم كانت مرصادا للطافين مئابا لابثين فيها احقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا الا حميما وغساقا اذا جاءوا وفاقا. موافق لاعمالهم فعملهم اعظم الذنوب وقعوا في اعظم الذنوب - 00:03:35ضَ

فاستحقوا اعظم العذاب وابشعه ان للمتقين مفازا اتقوا الله جل وعلا اتقوا الشرك وابتعدوا عنه وحذروا من المعاصي وان وقعوا في شيء منها استغفروا وتابوا ولا يحرمون من الجنة وان ماتوا على شيء من المعصية - 00:04:05ضَ

ما داموا على التوحيد افرد الله جل وعلا بالعبادة ان للمتقين كما قال كثير من المفسرين اتقوا الشرك اتقوا الشرك ان للمتقين مفاجا موعد عن الهلاك وادراك للمطلوب الجنة نجوا نجوا من الهلاك وسلموا - 00:04:38ضَ

ان للمتقين مفاجأة فازوا بمطلوبهم فازوا بالسلامة من العذاب والفوز هو النجاة والبعد عن الهلاك سميت الارض التي لا ماء فيها سميت تفاؤلا والا فالذي ينطبق عليها انها مهلكة ارض فلاة لا فيها ماء - 00:05:14ضَ

اذا لم يحمل فيها المرء الماء هلك فسميت مفازة تفاؤلا ان للمتقين مفاجا بين جل وعلا هذا المفاز وهذه السعادة مالهم ماذا لهم فيها قال حدائق واعنابا والحدائق هي البساتين - 00:05:49ضَ

المسورة المحفوظة المحفوفة بانواع الثمار حدائق واعنابا والحدائق تشتمل على العنب وغيره ولكن لما كان العنب من افضل الثمار وانفعها نص عليه وحده لان العنب في الدنيا وفاكهة ودوا يعني واحد - 00:06:19ضَ

ويصلح للاقتصار عليه للعلاج فافرده الله جل وعلا بالذكر مع انه مشمول بالحدائق لاهميته ولمكانته عندهم عند العرب ولانه مثل التمر يؤكل طريقا ويؤكل مكنوس كزابين مهيأ للاكل باستمرار كالتمر. يؤكل ليلا ونهارا وعلى حاله ووظعه - 00:06:57ضَ

والتنكير قال العلماء للتعظيم واظهار شأنه وانه عنب كثير وطيب حدائق واعنابا والمرء مع حاجته الى الطعام هو في حاجته الى الزوجات قال وكواعب اترابا الكواعب جمع كاعب وهي التي تكعب - 00:07:38ضَ

يعني تكعب الثديهن ونواهدهن فصارت بمنزلة الكعب واقفة لا متدلية الى اسفل وانما هي واقفة والى الاعلى الكعب نهدها الى الاعلى يميل يعني هو تبين وظهر ولم يتدلى الى الاسفل - 00:08:16ضَ

كواعب اترابا والاتراب التي في سن واحدة يعني يتلذذ ويستمتع لكل واحدة منهن وليس بينهن تفاوت وانما يتمتع بالجميع بخلاف ما اذا كانت واحدة كبيرة والاخرى صغيرة صار في تفاوت عظيم - 00:08:48ضَ

وكواعب اترابا. وقالوا ان الاتراك اذا كن في سن واحدة فهن اقرب الى التفاهم والتقارب فيما بينهن بخلاف ما اذا كان بينهن تفاوت في السن وكواعب اترابا وكأسا دهاقا الكأس - 00:09:16ضَ

هو الكوب اذا كان فيه خمر اذا لم يكن فيه خمر ماء او غيره يقال له كأس يقال له فلا يقال له كأس الا اذا كان مملوء بالخمر وكأسا دهاقا. يعني دهاقا فيها معاني - 00:09:42ضَ

مملوءة او متتابعة او صافية كلها يؤديها معنى دهاقا. يعني كأس مملوءة يعني ما يعطى بمقدار ما نذوق فقط وانما يعطى ما يكفيه متتابعة بمعنى انه يعطى واحدا بعد الاخر كلما اراد ولا ينقطع - 00:10:05ضَ

بمعنى صافية. يعني لذيذة يتلذذ بها. يتلذذ بالاخير كما يتلذذ بالاول ولما كانت الخمر في الدنيا فيها اللغو وفيها الكذب وفيها الخطأ وفيها الهذيان نفى الله جل وعلا عنها ذلك في الدار الاخرة - 00:10:33ضَ

وقال تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا لا يسمعون فيها لغو كلام لا فائدة فيه بخلاف شارب الخمر في الدنيا فهو يهدوا ويخرج كلاما لا فائدة فيه بل فيه ظرر - 00:11:01ضَ

بل قد يضره هو نفسه احيانا يعترف باشياء لو كان صاحيا ما اعترف بها ويهذي ويخبر بما فعل وبما في نفسه وبما يضمر ونحو ذلك لانه اصبح كالمجنون والعياذ بالله - 00:11:27ضَ

لكن خمر الجنة لا لغو فيها ولا هذيان ولا كلام فارغ بل يتلذذ بها وسالمة من جميع العيوب لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا. يعني لا اثم قد يطلق اللغو على الكلام الذي لا فائدة فيه. لكن لا ظرر فيه - 00:11:49ضَ

يعني ما في اثم او ما في فجور ولكن الكذاب الكذب فيه الفجور وفيه الظلم وفيه التعدي وفيه مد الايدي بعظهم على بعظ كما هو معروف من حال السكارى قد يتضاربون وقد يفعل بعضهم ببعض الفاحشة فاحشة - 00:12:18ضَ

لواط وهم لا يعلمون ولا يدرون لكن الله جل وعلا نزه خمر الجنة عن جميع العوارض والافات التي تحصل في في خمر الدنيا يقول تعالى مخبرا عن السعداء وما اعد لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم - 00:12:41ضَ

فقال تعالى ان للمتقين مفازا قال ابن عباس متنزها وقال مجاهد وقتادة فازوا فنجوا من النار والاظهر هنا قول ابن عباس لانه قال بعده حدائق والحدائق البساتين من النخيل وغيرها - 00:13:07ضَ

واعنابا وكواعب اترابا اي حورا كواعب؟ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد كواعب اين واهد؟ يعنون ان ثدياهن نواهد لم يتدلين لانهن ابكار عربا اتراب اي في سن واحدة كما تقدم بيانه في سورة الواقعة - 00:13:33ضَ

ورد انهن يكن في افضل سن للمرأة في سن ثلاث وثلاثين سنة قال ابن ابي حاتم حدثنا عبد الله ابن احمد عن عبد الرحمن حدثنا ابي عن سفيان عن ابي عبد الرحمن القاسم الدمشقي - 00:14:01ضَ

عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان قمص اهل الجنة لتبدو من رضوان الله تعالى وان السحابة لتمر بهم فتناديهم يا اهل الجنة ماذا تريدون ان امطركم حتى انها لتمطرهم الكواعب الاتراب - 00:14:23ضَ

وكأسا دهاقا ورد انها بعد ان يجامعها زوجها تعود بكرا كما كانت قبل ان يمسها فهن ابكارا دائما وابدا وكأسا دهاقا قال ابن عباس مملوءة ومتتابعة وقال عكرمة صافية وقال مجاهد والحسن وقتادة - 00:14:48ضَ

الملأ المترتعة وقال مجاهد وسعيد بن جبير هي المتتابعة لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا في قوله تعالى لا لغوا فيها ولا تأثيم اي ليلة اي يسمعون فيها يصح ان يعود الجمع الى الجنة - 00:15:18ضَ

لا يسمعون فيها يعني في في الجنة حال شربهم الخمر. ويصح لا يسمعون فيها اي الكأس. اي بعد شربهم لا يسمعون لغوا ولا كذابا اي ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة - 00:15:43ضَ

ولا اثم بل هي دار السلام وكل ما فيها سالم من النقص جزاء من ربك عطاء. من ربك عطاء حسابا جزاء يعني جازاهم الله جل وعلا عطاء يعني تفضل. ما هو بمقابل - 00:16:03ضَ

بيع وشراء ومقابل عملهم وكما قال عليه الصلاة والسلام لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه - 00:16:26ضَ

يعني الجنة ليست مقابل العمل لان الجنة تفضل من الله جل وعلا ولو حاسب الله جل وعلا عباده حسابا دقيقا ما قابلت عبادة العبد لربه مدة عمره وان طالت نعمة من النعم التي اعطاه الله جل وعلا في الدنيا قبل الاخرة - 00:16:44ضَ

لو حاسبه على نعمة البصر نعمة السمع نعمة الاكل نعمة قضاء الحاجة نعمة الحواس نعمة الاعظاء والمفاصل نعم عظيمة في ابن ادم لو حاسبه الله جل وعلا عليها ما قابلت عبادته شيئا منها - 00:17:12ضَ

ولكن الله جل وعلا يعطي الجنة لعباده المتقين عطاء. تفضلا منه واحسان ولهذا قال جزاء من ربك عطاء يعني عطية من الله جل وعلا وتفضل ليست في مقابل شيء عطاء حسابا - 00:17:37ضَ

حساب بمعنى كافي يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين حسبك يعني كافيك. الله عطاء حسابا يعني عطاء كافيا. جزلا عطاء ما يريد زيادة عليه حسابا تفضلا منه جل وعلا على - 00:18:02ضَ

عبده لا في مقابل عمله وانما اعطاه الله جل وعلا بسبب عمله لانه لو عصى الله جل وعلا ما اعطاه الله هذا العمل سبب ولكن ليس هو الثمن وانما العطاء تفضل من الله جل وعلا - 00:18:32ضَ

والله جل وعلا يتفضل على من شاء من عباده بسبب العمل الذي يعمله العبد العبد يعمل الاعمال الصالحة فالله جل وعلا يثيبه عليها في الدنيا وفي الاخرة جزاء من ربك عطاء حسابا - 00:18:59ضَ

اي هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به واعطاهم بفضله ومنه واحسانه وكرمه عطاء حسابا اي كافيا وافيا سالما كثيرا تقول العرب اعطاني فاحسبني اي كفاني ومنه اعطاني زيادة اي اكثر لي - 00:19:22ضَ

ومنه حسبك الله بمعنى كافيك الله وليس المراد والله اعلم عطاء حسابا يعني محاسبة وانما من باب الكفاية والعطاء الجزيل ومنه حسبي الله اي الله كافي والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:19:49ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:18ضَ