Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة لمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم - 00:00:01ضَ
وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الايات والله عليم حكيم - 00:00:41ضَ
هذه الايات جاءت في سياق قصة الافك الذي افتري وافك على عائشة رضي الله عنها وارضاها واولها تقدمت في درس امس ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم - 00:01:23ضَ
لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا وقالوا هذا افك مبين لولا جاؤوا عليه باربعة شهداء فاذ لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم - 00:02:00ضَ
الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة تمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم هذا عتاب للمؤمنين الذين سمعوا هذا الكلام ولم يردوه وتوبيخ لاهل الافك الذين تناقلوه واشاعوه - 00:02:30ضَ
يقول الله جل وعلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته لولا هذه شرطية لولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة لمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم لولا ان الله جل وعلا - 00:03:11ضَ
تفظل عليكم بالافضال العظيمة في الدنيا فلم يعاجلكم بالعقوبة وفي الاخرة قبل توبة من تاب منكم لولا ذلك لمسكم فيما افضتم فيه لحق عليكم العذاب فيما تناقلتموه وروجتموه يا اهل الافك - 00:03:43ضَ
الذين تكلموا بذلك ومن المعلوم انه تكلم بالافك اناس مؤمنون تابوا فتاب الله عليهم وطهرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالحج وممن تكلم بذلك منافقون لم يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم اقام - 00:04:23ضَ
عليه الحد الذي هو عبد الله ابن ابي ابن سلول لان الله جل وعلا توعده بالعذاب العظيم في الدار الاخرة والحد يطهر مرتكبه في الدنيا ويسلم من عقاب الاخرة باذن الله - 00:04:54ضَ
واذا لم يقم عليه الحد في الدنيا فامره الى الله جل وعلا في الدار الاخرة. ان شاء عاقبه على جريمته بالنار وان شاء غفر له بفضل اعماله الصالحة وتوحيده بالله جل وعلا - 00:05:20ضَ
ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة. الله جل وعلا تفظل عليكم بفضل عظيم في الدنيا وبفظل عظيم في الاخرة لولا ما كتبه الله جل وعلا الا ازلا بان الله يتفضل عليكم بذلك لعاجلكم بالعقوبة لمسكم فيما افضتم فيه - 00:05:46ضَ
عذاب عظيم ان تلقونه بالسنتكم اذ هذه ظرف والعامل فيها مسكم او افضتم. المتقدم عليها فرأى جمهور القراء اذ تلقونه تلقونه من التلقي اي يلقيه بعضكم على بعض او يتلقاه بعضكم من بعض - 00:06:16ضَ
والاصل تتلقونه فحذفت احدى التائين قال مقاتل رحمه الله المعنى يرويه بعضكم عن بعض اي يلقيه بعضكم الى بعض وقرأ تلقونه اذ تلقونه والمعنى واحد ما يختلف في هذا من الالقاء اي ان المرء يلقيه على صاحبه - 00:06:53ضَ
وقرأ ابن عباس رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها وعيسى ابن عمر ويحيى ابن يعمر وزيد ابن علي رحمهم الله بفتح التاء وكسر وضم القاف تلقونه تليقونه التاء مفتوحة - 00:07:34ضَ
واللام مكسورة والقاف مضمومة. اذ تلقونه بالسنتكم مأخوذة من قول العرب ولقاء يلق ولقا ليست من الالقاء وان من من الورق يقال ولقى اذا كذب. ولق فلان اذا كذب قال ابن عطية رحمه الله وعندي انه اراد يلقون فيه - 00:08:03ضَ
فحذف حرف الجر فاتصل الظمير يلقون فيه فحذف في فصارت يلقونه قال الخليل ابن احمد اصل الورق الاسراع يقال جاءت الابل اي تسرع ومنه قول الشاعر لما رأوا جيشا عليهم قد طرق جاءوا باسراب من الشام ولق. اي يسرع - 00:08:46ضَ
هنا فيه وهو الاسراع بالشيء بعد الشيء كعدد الى عدد وكلام الى كلام. يعني يسرعون في نقله وقوله جل وعلا وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم تقولون يعني تنطقون بالافواه وان كان الكثير منكم لا يعتقد ذلك - 00:09:24ضَ
وانتم لا تعلمون حقيقة الامر والله جل وعلا يعلم ان هذا مجرد كلام لا حقيقة له وتلقونه وتقولون بافواهكم يعني بالالسن فقط ما ليس لكم به علم والله جل وعلا يقول ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد - 00:10:00ضَ
كل اولئك كان عنه مسؤولا فهذا عتاب من الله جل وعلا للمؤمنين انهم يقولونه بافواههم. وهم لا يعتقدونه ولا حقيقة له فلم يقولونه لما تقولون ولا ينبغي للمرء ان يقول - 00:10:41ضَ
عن كل ما يسمع بل اذا سمع شيئا ولم يقل ولم يتكلم فيه وان حدثت نفسه به فالله جل وعلا لا يؤاخذه بذلك انما يواصل بما يتكلم به المرء او يعمل به - 00:11:12ضَ
فاذا القي كلام على انسان مثلا وقد يكون كلام سيء فوجد في قلبه منه شيء ولم يتكلم ولم ينقله فالله جل وعلا لا يؤاخذه به كما قال عليه الصلاة والسلام عفي لامتي ما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تتكلم - 00:11:44ضَ
فاذا سمع المرء كلاما ووقع في نفسه منه شيء فاذا لم يتكلم به ولم يحدث به الاخرين ولم ينقله فالله جل وعلا لا يؤاخذه بما وجد في نفسه من شك - 00:12:13ضَ
والله يخاطب المؤمنين بقوله وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم يعني لا ينبغي للمرء ان يقول ويتكلم بما لا يعلم فليحفظ لسانه عن قول يعود عليه بالظرر وتقولون بافواهكم - 00:12:36ضَ
ما ليس لكم به علم يقولون ذلك بمجرد الالسن فقط ولم تعتقدوه والا لو اعتقدتموه صدقا وصحيحا لا كان العقاب اشد وكانت وتحملتم العقوبة. لكن لما كان مجرد كلام بالالسنة فالله جل وعلا - 00:13:04ضَ
الا يعاتبكم عليه وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا. تحسبون هذا الكلام سهل وهو اتهام مثل عائشة رضي الله عنها ام المؤمنين بهذه الفرية وهذا الافك انتم تحسبون هذا الكلام حينما تتكلمون به - 00:13:30ضَ
يحسبونه هين سهل ولا تؤاخذون به. ليس الامر كذلك بل هو عند الله عظيم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم الامر صعب ورمي مثل عائشة رضي الله عنها بهذا الفعل الشنيع لا ينبغي ان يقوله احد ولا يصدق به عاقل - 00:14:02ضَ
لان هذا من باب المستحيلات شرعا مستحيل شرعا ان يحصل منها ذلك. وهي فراش النبي صلى الله عليه وسلم. ثم من حيث العقل لا يصدق بذلك عاقل بان هذا يحصل - 00:14:36ضَ
لوجود والملابسات التي حوله اولا انها جاءت رضي الله عنها مع صفوان ابن معطل راكبة على راحلته في وضح النهار الظهر امام النبي صلى الله عليه وسلم وامام الصحابة رضي الله عنهم مع من فيهم من المنافقين في وضح النهار - 00:14:55ضَ
لو كان هناك ريبة هل يأتون بهذا الشكل اعيد كل البعد لو كان لو على فرض المستحيل لو هناك ريبة ما جاءوا بكذا. كان هذه الامور تخفى ويبتعدون عن الانظار يأتون في وضح النهار. صفوان رضي الله عنه يقود بها الراحلة وهي راكبة - 00:15:23ضَ
امام الناس ويكون هناك ريبة؟ لا والله عقلا لا لا يمكن ان يتصور العقل ان يحصل ذلك مع ما حصل من ظهور الواقعة وبيانها وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم. بعض السلف - 00:15:49ضَ
حينما احتضر ظهر عليه الجزع والخوف من الله جل وعلا فقيل له ما لك فقال اخاف من كلمة تساهلت بها وامرها عند الله عظيم وقد جاء في الحديث ان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا او لا يظن ان تبلغ ما بلغت - 00:16:21ضَ
يهوي بها ابعد ما بين السماء والارض ونقل هذا الحديث بالفاظ متعددة فالرجل قد يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا او ربما بقصد ان يضحك الناس. او ربما قالها من باب المزح - 00:16:52ضَ
يهوي بها في النار سبعين خريفا او يهوي بها ابعد ما بين السماء والارض فالعاقل يحفظ لسانه الا من خير يعلم فائدته ونفعه وكما قيل اللسان سلاح ذو حدين ان استعمل في الخير نفع نفعا عظيما - 00:17:19ضَ
وان استعمل في الشر ظر ظررا عظيما والحديث الصحيح كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ وهو له وللامة عامة الا ادلك على ملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله. قال كف عليك هذا واشار الى لسان نفسه - 00:17:54ضَ
وقال يا معاذ رضي الله عنه وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال عليه الصلاة والسلام ثكلتك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتكم - 00:18:25ضَ
والله جل وعلا امر بحفظ اللسان وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم. ولولا ان سمعتموه هلا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا؟ هذا عتاب للمؤمنين لولا ولولا ان سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا - 00:18:45ضَ
المرء لا يتكلم بكل ما سمع. ولا ينقل كل ما سمع ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك تنزيه لله جل وعلا ويراد به التعجب من ان هذا شيء عجيب كيف يقع في في الاذهان وكيف يتطرق - 00:19:18ضَ
يتطرق الشك الى عائشة رضي الله عنها سبحانك هذا بهتان. والبهتان اشد انواع الكذب وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغيبة وبين صلى الله عليه وسلم تفسيرها بانها ذكرك اخاك بما يكره - 00:19:43ضَ
قيل يا رسول الله ارأيت ان كان في اخي ما اقول اذا قلت فيه ما ما فيه مثلا قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته. لكان متصل بالصفة التي ذكرتها انت وهو متصف بها - 00:20:08ضَ
ولكنه يكره ذلك فقد اغتبته. وان لم يكن فيه ما تقول فالامر اشد وان لم يكن فيه ما تقولوا فقد بهته فالبهتان اشد انواع الكذب سبحانك هذا بهتان عظيم. يعني كان الاولى والاجدر بكم ان تقولوا ذلك. ولا تنقلونه - 00:20:30ضَ
ولا ينقله بعضكم لبعض. ولا تتكلموا به بالسنتكم يعظكم الله ينصحكم ويزجركم ويحذركم ويخوفكم ان تعودوا لمثله حذاري من العود في مثل ذلك قال بعض السلف من سب عائشة رضي الله عنها - 00:21:00ضَ
بما قال اهل الافك كفر لانه مكذب بالقرآن يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين. فمن عاد منكم لشيء من ذلك فمعناه انه قد انتفى عنه اسم الايمان - 00:21:33ضَ
من خاض في هذا او تكلم على سبيل الشك بعائشة رضي الله عنها فقد انتفى عنه اسم الايمان يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا. يعني مدة حياتكم هذا بالنسبة لعائشة وفيه تحذير بالنسبة - 00:21:59ضَ
للمؤمنات الاخريات من ان يتهمن بما هن بريئات منه وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان قذف المحصنات الغافلات المؤمنات من السبع الموبقات التي توبق صاحبها المتكلم بها في النار - 00:22:26ضَ
يهلكه تهلكه في النار اجتنبوا السبع الموبقات. ومنهن خلف المحصنات الغافلات المؤمنات يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين فلا تعودوا. فان عدتم فقد انتفى عنكم اسمه الايمان - 00:22:53ضَ
ويبين الله لكم الايات. فالله جل وعلا اوضح الايات والاحكام الشرعية لعباده ولم يتركهم في جهالة ولم يتركهم في تخبط والتماس وعدم ادراك او تشكك بل لهم جل وعلا امر دينهم وما يحتاجون اليه - 00:23:20ضَ
وما يلزم لذلك من سعادة الدنيا والاخرة بين ذلك جل وعلا في كتابه بيانا واضحا جليا ويبين الله لكم الايات. والله عليم يعلم حقائق الامور جل وعلا لا تخفى عليه خافية - 00:23:51ضَ
فهو يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد والايات في اثبات علم الله جل وعلا وسعته كثيرة. وكذا الاحاديث - 00:24:16ضَ
ويبين الله لكم الايات والله عليم عليم حكيم حكيم في شرعه وتشريعاته جل وعلا. فهو يشرع ما فيه صلاح للعباد والبلاد ما فيه حفظ لهم. ما فيه سلامتهم في الدنيا والاخرة. ما فيه صيانتهم ما فيه كرامتهم. كل هذه - 00:24:46ضَ
في التشريعات والاحكام التي شرعها جل وعلا والحدود التي اوجبها كلها لصالح البشر. لصالح العباد فهو جل وعلا يربي عباده بما يصلحهم ويصلح دنياهم واخرتهم والا لولا ما شرع الله جل وعلا لاصبحت الامور فوظى - 00:25:13ضَ
واكل القوي الضعيف وتعدى بعضهم على بعض وانتهكت المحارم وسلبت الاموال وسفكت الدماء ولكن بما شرع الله جل وعلا واحكم حفظ الله للعباد امور دينهم ودنياهم حفظ لهم اسباب السعادة في الدنيا والاخرة - 00:25:45ضَ
ولا اجهل ممن يعترض على احكام الله جل وعلا وشرعه فهو جل وعلا اعلم بما يصلح عباده الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ومن احسن من الله حكما فاحكام الله جل وعلا كلها عادلة - 00:26:17ضَ
وفيها صلاح للعباد والبلاد صلاح لامر الدنيا والاخرة والسعادة في الدنيا والاخرة لمن طبق احكام الله وعمل بها وحكم فيها وحكم فيها على بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وحكمها بين العباد - 00:26:45ضَ
ولا اجهل ولا اضل ممن حاد عن احكام الله جل وعلا واخذ بقوانين وتشريعات شرعها جهال لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر والله جل وعلا هو الحكيم الخبير الذي يعلم مصالح العباد فشرع ما - 00:27:17ضَ
فيه سعادتهم في الدنيا والاخرة ويبين الله لكم الايات والله عليم حكيم الله جل وعلا يبين وعليكم الاخذ بها. واياكم عن الاعراض عن او تركها او اخذ بعض وترك بعض بل لا يؤمن المرء الايمان الكامل حتى - 00:27:47ضَ
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة في جميع الامور وسعد في الاخرة بان الله جل وعلا يظله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله - 00:28:20ضَ
ومن حاد عن ذلك واعرظ عنه فالويل له في الدنيا والاخرة. والله جل وعلا يمهل لا يهمل فهو يملي للظالم فاذا اخذه اخذه اخذ عزيز مقتدر. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:45ضَ