Transcription
وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير السميع هل يستويان مثلا - 00:00:00ضَ
هل يستويان مثلا افلا تذكرون لما ذكر جل وعلا الايات السابقة حالة من عصى امر الله وصدى الناس عن سبيل الله ووضع الشبهات والشكوك في طريق من اراد الايمان بالله - 00:00:33ضَ
وتوعده جل وعلا توعد من فعل ذلك بالعذاب الاليم في الدار الاخرة وانه لا يعجزه في الدنيا وحكم بخسارته الخسارة العظمى بين جل وعلا بعد ذلك حال من اطاعه وامن به - 00:01:11ضَ
واتبع رسله وقال جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات الايمان هو التصديق الجازم بوحدانية الله جل وعلا والصدق رسوله صلى الله عليه وسلم وعملوا الصالحات بجوارحهم والاعمال الصالحة دليل - 00:01:43ضَ
على صدق الايمان الايمان في القلب والعمل الصالح في الجوارح احد يدعي الانسان الايمان في القلب فان صدق ذلك بعمله الصالح فلعله صادق والله جل وعلا يعلم ما في قلبه - 00:02:27ضَ
واما اذا ادعى الايمان في القلب ولم يعمل صالحا فقد كذب نفسه لانه لم يأت بدليل يثبت ما ادعاه من الايمان فلابد من تمام الايمان وكماله ووجوده حقا العمل الصالح - 00:03:02ضَ
من صلاة وصيام وصدقة وحج وبر والدين وصلة الارحام الاحسان الى اليتامى والفقراء والمحتاجين وفعل المعروف هذه الاعمال الصالحة ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبت الى ربهم الاخبات الخشوع والخضوع - 00:03:40ضَ
لله جل وعلا امنوا وعملوا الصالحات بابدانهم وخضعوا وخشعوا وتذللوا لله جل وعلا والخضوع والخشوع من عمل القلب واخبتوا الى ربهم اخبتوا الى ربهم خضعوا له وهو يتعدى الى وباللام - 00:04:21ضَ
فيقال اخبت الى كذا واخبت في كذا خضع الى كذا وخضع لكذا واخبتوا الى ربهم اولئك هؤلاء الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هؤلاء هم اهل الجنة - 00:05:12ضَ
وهذه صفاتهم الايمان والعمل الصالح والخضوع والخشوع لله جل وعلا اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون دائمون فيها لا يؤخذ شيء مما بين ايديهم ولا ينزعون ولا يخرجون من الجنة - 00:05:54ضَ
بل هم خالدون فيها دائما وابدا ثم ان الله جل وعلا ضرب مثلا للفريقين الفريق الضال في الايات السابقة والفريق المهتدي في الاية هذه فقال جل وعلا مثل الفريقين طريق المؤمن والفريق الكافر - 00:06:30ضَ
مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا هل يستويان مثلا الامثلة هذه اثنان ام اربعة اعمى واصم وبصير وسميع هذه اربعة فريقان بل هما فريقان وذلك ان كل صفتين - 00:07:10ضَ
فريق واحد شيء واحد اعمى واصم وبصير وسميع شخص اعمى لا يرى واصم لا يبصر لا يدري من الدنيا شيئا ولا يدرك ذهب السمع والبصر ذهاب واحد فقط قد يعمل - 00:07:59ضَ
الانسان ويعيش بالاخر مع الناس لكن اذا ذهب الاثنان البصر والسمع لا يرى ولا يسمع واخر مصير يرى بعينيه ويسمع باذنيه هل يستوي الاثنان لا يستويان مثلهما الله جل وعلا - 00:08:44ضَ
مثلا للمؤمن والكافر المؤمن كالرجل البصير السميع كامل الحواس والكافر كفاقد السمع والبصر المؤمن يسمع الخير فيتبعه ويرى الخير فيأخذ به يهتدي يعمل على بصيرة وعلى نور والكافر كفاقد السمع - 00:09:29ضَ
والبصر لا يرى ولا يسمع وبين الفريقين بون شاسع حياة والآخر موت ادراك كامل والاخر قطعة لحم لا يعي شيئا مثل الفريقين كالاعمى والاصم الشخص اعمى واصم هذا مثل للكافر - 00:10:25ضَ
ومثل المؤمن كالبصير السميع هل يستويان مثلا افلا افلا تذكرون تتعظون ففي الايمان حياة وبصيرة وادراك كامل وفي الكفر والعياذ بالله ظلام وضلال وسير على غير هدى وعلى غير طريقة حسنة - 00:11:10ضَ
والعاقل يصنف نفسه من هذا الفريق او من هذا الفريق والله جل وعلا يضرب الامثال المحسوسة لعباده ليتعظوا بذلك وليقارنوا بين الفريقين والا فبين المؤمن التقي المطيع لله في الدنيا - 00:11:48ضَ
الموعود في الاخرة بجنة عرضها السماوات والارض وبين الكافر الفاجر الموعود في الدار الاخرة نار وقودها الناس والحجارة شاسع وفرق عظيم نعم. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا - 00:12:22ضَ
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واقبطوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. مثل الفريقين كالعمى والعصم والبصير والسميع. هل يستغيان افلا افلا تذكرون قال الامام ابن قصي رحمه الله تعالى لما ذكر تعالى حال الاشقياء سمى بذكر السعداء وهم الذين امنوا وعملوا - 00:12:50ضَ
الصالحات فامنت قلوبهم وعملت جوارحهم الاعمال الصالحة حولا وفعلا من الاتيان بالطاعات وترك المنكرات. وبهذا ورسوا الجنات المشتملة على الغرف العاليات المصفوفات والقطوف الدانيات والفروش المرتفعات والحصان الخيرات والفواكه المتنوعات - 00:13:25ضَ
والمآكل المشتهيات والمشارب المتلذات المستلذات والنزل الى خالق الارض والسماوات وهم في خالدون لا يموتون ولا يهرم ولا يهرمون يحرمون ولا يهرمون ولا يمرضون ولا ينامون ولا يتغوطون ولا يبصقون ولا يتمخضون ان هو الا رشخ مسك - 00:13:51ضَ
يعرقون ثم ضربت على مثل الكافرين والمؤمنين. فقال مثل الفريقين اي الذين وصفهم اولا بالشقاء والمؤمنين بالسعادة فاولئك كالعامة والاصم واولئك كالبصير هؤلاء واولئك كالاعمى والاصم وهؤلاء كالبصير والسميع. فالكافر اعمى عن وجه الحق في الدنيا والاخرة لا يهتدي - 00:14:19ضَ
الى خير ولا يعرف اصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به. ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم الايات واما المؤمن ففتن ذكي لبيب بصير بالحق يميز بينه وبين الباطل. فيبتدأ الخير ويترك الشر. سميء للهجة يفرق بين - 00:14:48ضَ
وبين الشبهة فلا يروج فلا يروج عليه باطل فهل يستوي هذا وهذا؟ افلا يتذكرون افلا تعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء؟ كما قال في الاية الاخرى لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة - 00:15:11ضَ
اصحاب الجنة هم الفائزون. وكقوله وما يستوي الاعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الاحياء ولا الاموات. ان الله يسمع من يشاء. من في القبور انعمت الا نذير - 00:15:31ضَ
انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا. وان من امة الا خلا فيها نذير يقول الله جل وعلا ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين الا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم - 00:15:51ضَ
وقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين لما بين - 00:16:17ضَ
جل وعلا حال من عصاه وخالف امره وبين حال من اطاعه واتبع رسله وانذر من عصاه ووعد من اطاعه بالجنة في هذا ترغيب وحث وتخويف وانذار للعباد عقب ذلك جل وعلا - 00:16:40ضَ
بذكر قصص الانبياء السابقين مع اممهم انذار وتحذير لكفار قريش لانكم ان عصيتم نبيكم حل بكم ما حل في الامم السابقة قبلكم التي عصت الانبياء واول رسول ارسله الله جل وعلا الى اهل الارض - 00:17:18ضَ
هو نوح عليه الصلاة والسلام واول الانبياء ادم ادم نبي واول الرسل نوح عليه السلام وكان الناس بعد ادم عشرة قرون على ما قيل على الهدى وعلى الحق ثم اليهم الشرك - 00:17:55ضَ
ومبدأه كان منشأه واساسه من التصوير فاستطاع الشيطان اللعين على مدى بعيد بان يجر الناس الى الشرك بالله بسبب التصوير وقد كان هناك رجال صالحون يدعون الناس الى الخير وهم مجتهدون فيه - 00:18:28ضَ
ويحذرونهم عن الشر وهم مبتعدون عنه فلما مات هؤلاء اوحى الشيطان الى قومهم بان صوروا صورهم واجعلوها في مجالسهم من اجل انكم اذا رأيتموهم تذكرتم اعمالهم الحسنة واقوالهم الطيبة فاقتديتم بهم - 00:19:11ضَ
يرغبونكم في الخير ففعلوا فلما ذهب هؤلاء القوم الذين نصبوا صور هؤلاء الصالحين وجاء من بعدهم بمدة جاءهم الشيطان وقال ان هؤلاء المنصوبة صورهم يسأل الله بهم ويتبرك بهم فاذا سألتم الله بجاه هؤلاء - 00:19:53ضَ
استجاب الله لكم ففعلوا فلما مضى زمن طويل جاء الشيطان الى من بعد هؤلاء وقال ان من قبلكم كانوا يعبدون هذه الصور التي لاشخاص بيدهم النفع والضر فاطاعوه فعبدوهم فوجد الشرك في الارض - 00:20:34ضَ
بسبب صور هؤلاء الصالحين ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التصوير وتوعد المصورين وورد ان اشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون وورد ان المصور يقذف مع صورته التي صورها في النار - 00:21:14ضَ
ويقال لهم احيوا ما خلقتم والله جل وعلا يقول ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا حبة فليخلقوا شعيرة وكل مصور يكلف يوم القيامة بان ينفخ الروح في الصورة التي صورها وليس بنافخ - 00:21:48ضَ
وقال عليه الصلاة والسلام لعلي وقال علي رضي الله عنه بابي الهيجا على ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تدع صورة الا طمستها ولا قبرا مشرفا الا سويته - 00:22:26ضَ
وتأخر جبريل عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءه متأخرا سأله ما الذي اخرك قال في البيت صورة وما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة - 00:22:56ضَ
فامر صلى الله عليه وسلم بستر كان معلق فيه صور بان ينزل وان يجعل منه وسادة او وسادتين فلا يجوز تعليق الصور بنحي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونوح عليه السلام - 00:23:23ضَ
بعثه الله رسولا الى قومه وعمره على ما قيل اربعون سنة او تسعون سنة او مئتان وخمسون سنة ومكث عليه الصلاة والسلام في قومه يدعوهم الى الله بنص القرآن الف سنة الا خمسين عاما - 00:23:50ضَ
تسعمئة وخمسين سنة يدعوهم الى الله هذا قبل اغراقهم بالطوفان ومكث بعد الطوفان الى مئة وقيل مئتان وخمسون وقيل اقل وقيل اكثر فالله اعلم وقصص الانبياء فيها عظة وعبرة للعباد - 00:24:26ضَ
يقص الله جل وعلا على عباده ما حصل للامم السابقة من اطاع الله انجاه الله في الدنيا والاخرة ومن عصاه اهلكه في الدنيا وعذبه في الاخرة ففيها عبرة لمن وفقه الله جل وعلا - 00:25:04ضَ
الاعتبار والتأمل يقول الله جل وعلا ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين اللام في قوله ولقد موطئة للقسم وارسل الله نوحا الى قومه قائلا لهم اني لكم نذير - 00:25:32ضَ
يعني يبين النذارة اتيتكم بحجة بينة ظاهرة والنذير هو المخوف بالعذاب اني لكم نذير مبين النذير المخوف في العذاب مع المعصية والبشير المبشر بالرحمة والخير والجنة مع الطاعة اني لكم نذير مبين - 00:26:04ضَ
الا تعبدوا الا الله انذركم العذاب وامركم بان لا تعبدوا الا الله ولا تصح العبادة الا لله وحده لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل العبادة حق الله والخلق عبيد الله جل وعلا - 00:26:37ضَ
والعبد لا يصلح ان يكون معبودا وافضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وصفه الله جل وعلا في اشرف المقامات بصفة العبودية قال جل وعلا سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. في مقام الاسراء قال اسرى بعبده - 00:27:12ضَ
وقال جل وعلا الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب حال نزول القرآن وهي من اشرف المقامات ان يوحى اليه بالكتاب العزيز وصفه بالعبودية وفي مقام الصلاة والعبادة وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا - 00:27:43ضَ
فاشرف صفاته صلى الله عليه وسلم العبودية مع الرسالة الا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم ان لم تعبدوا ان لم تعبدوا الله فاني اخاف عليكم العذاب - 00:28:13ضَ
في يوم اليم وهو يوم القيامة ماذا اجاب به القوم يقول الله جل وعلا فقال الملأ الذين كفروا من قومه الملأ الكبراء والرؤساء والعظماء وقال الملأ الذين كفروا من قومه - 00:28:42ضَ
الملأ الذين كفروا يدل على ان هناك اناس من الملأ لم يكفروا اليس كل الكبراء والعظماء كفروا بنوح عليه السلام وقال الملأ الذين كفروا من قومه ما الاول في قولهم ما نراك الا بشرا مثلنا - 00:29:06ضَ
الثاني وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا نادي الرأي الثالث وما نرى لكم علينا من فضل وجه الرد الاول حينما قالوا ما نراك الا بشرا مثلنا هم قالوا انت رجل واحد مثلنا ومنا؟ فلما فظلت علينا - 00:29:36ضَ
وهذا اعتراض لا محل له ومردود لان الله جل وعلا يفضل من شاء من عباده فيوحي اليه افضل من شاء من عباده بالعلم النافع والعمل الصالح والله جل وعلا هو المفضل - 00:30:07ضَ
ولو انه لا يصلح ان يفضل بشر على بشر للزم ان يكون الناس سواسية وليس كذلك ولا لزم ان يكون الرسول الذي يأتي الى الناس من الملائكة من غير جنسهم - 00:30:41ضَ
ولا يمكن ان يحصل التفاهم بينهم فهذا الاعتراض في غير محله وهو مردود وقولهم وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا وقصدهم بالاراذل الفقراء واصحاب الصناعات الدنيئة اي الناس الذين لا جاه لهم ولا منزلة - 00:31:02ضَ
وهذا لا يظير الحق ان يتبعه الاراذل او الفقراء لان هؤلاء لهم عقول يميزون فيها وربما كان هؤلاء اعقل من اولئك الملأ والرسالة تعرض على الناس عامة والعاقل يدرك بعقله صدق الرسول فيتبعه - 00:31:37ضَ
وليست الاستجابة وقف على الملأ والرؤساء والعظماء وانما العرض للناس كلهم والله جل وعلا اعطى الجميع العقل والادراك وسنة الله في خلقه ان غالب من يتبع الرسل هم الفقراء ومن لا رياسة لهم ولا جاه - 00:32:14ضَ
لان اولئك اصحاب الرئاسة والجاه والمناصب يخافون على مناصبهم وجاههم فيعرظون عن الرسول وحينما سأل ابا سفيان عن محمد صلى الله عليه وسلم وابو سفيان كان على الكفر قال هل يتبع محمد - 00:32:52ضَ
الرؤساء والخبراء ام الفقراء؟ وعامة الناس؟ قال بل الفقراء وعامة الناس. قال وهكذا الانبياء استجيبوا لهم اولا الفقراء وعامة الناس وسأله عددا من الاسئلة استدل بها هرقل على ان محمدا صلى الله عليه وسلم صادق - 00:33:20ضَ
في رسالته وما نراك اتبعك يقولون لنوح عليه السلام ما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا نادي الرأي يعني استجابوا لك من اول وهلة بدون ان يعملوا اذهانهم وعقولهم والا لو اعملوا اذهانهم وعقولهم كما اعملنا نحن ما استجابوا - 00:33:45ضَ
وما نرى لكم علينا من فضل باتباعكم لهذا الدين ما نرى انكم ميزتم علينا بشيء خاص فمعناه على قولهم لا ميزة لمن اتبع دينكم ما لكم علينا من فضل انتم مثلنا او دون - 00:34:18ضَ
والايمان فضله في الدنيا الاستقرار والرظا وطمأنينة القلب والسعادة الابدية في الدار الاخرة ولا يعطى المرء على ايمانه المال او الجاه او الوظيفة ليس الامر كذلك يقال انكم امنتم فما اعطيتم شيئا - 00:34:48ضَ
من في الدنيا العطاء عطا الاخرة الدنيا وما نرى لكم علينا من فضل عن الكلام السابق وتخرصوا وننوا وقالوا بل نظنكم كاذبين نظنكم انت ومن اتبعك لو انت وحدك مخاطبته بلفظ الجمع للتعظيم - 00:35:18ضَ
من نظنكم كاذبين فيما تدعوننا اليه. فاجاب عليه الصلاة والسلام قائلا لهم قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده ارأيتم ان كنت على بينة من ربي - 00:36:02ضَ
جاءني بينة من الله رسالة واضحة بينة لا غموض فيها ولا اشكال مقرونة برحمة من الله جل وعلا لي ولمن اتبعني واتاني رحمة من عنده. فعميت عليكم عميت جعلت عليكم - 00:36:32ضَ
عمات يعني مجهولة لا تدركونها والله جل وعلا يهدي الى الحق من شاء ويعمي عن الحق من شاء فهو الهادي والمضل يهدي من شاء ويضل من شاء فهذه البينة والرحمة - 00:37:10ضَ
عميت عليكم اترون اني استطيع ان الزمكموها وانتم لها كارهون لا استطيع ذلك وليس الامر الي وانما انا اعرض عليكم عرضا وابين لكم الحق فمن هداه الله اتبع الحق ومن اعمى الله بصيرته - 00:37:47ضَ
اعرض عن الحق وانا لا استطيع الالزام هل ترون اني استطيع ان الزمكم بالحق الزاما لا استطيع ذلك عليه الصلاة والسلام يبين انه حتى ما عليه وبين الحق لمن وفقه الله لاتباعه - 00:38:16ضَ
واما انه يلزم بالحق فليس ذلك اليه ويا قومي لا اسألكم عليه مالا ان اجري الا على الله انظروا وتأملوا هل انا ادعوكم لما ادعوكم اليه واخذ على كل شخص منكم ظريبة او مبلغ من المال - 00:38:47ضَ
او راتب مقابل تفرغي للدعوة لا لا اريد منكم شيئا انا اتقاضى اجري من الله جل وعلا ويا قومي لا اسألكم عليه مالا لو كنت اطلب منكم مالا اذا قلتم يريد كثرة الداخلين في دينه من اجل ان يتقاضى - 00:39:17ضَ
اكثر لانه يأخذ على كل واحد عشرة او خمسة او مئة او اقل او اكثر. انا لا اريد منكم شيئا من ذلك وانما ادعوكم الى ما فيه نجاتكم وسعادتكم انتم - 00:39:40ضَ
ويا قومي لا اسألكم عليه مالا ان اجري الا على الله. انا اطلب اجري من الله جل وعلا على تبليغ الرسالة وما انا بطارد الذين امنوا تقدم قوله قولهم له وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا - 00:39:55ضَ
كأنهم بهذا القول يقولون له اطرد هؤلاء الاراذل حتى نتبعك نحن. كما قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم هؤلاء الفقراء الضعفاء اطردهم لا يجترئوا علينا ونأتي اليك ونتبعك - 00:40:20ضَ
انزل الله جل وعلا ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وما انا بطارد الذين امنوا الايمان معروض للجميع للكبير والصغير الشريف والوضيع للغني والفقير ومن احبه الله هداه للايمان - 00:40:47ضَ
ومن ابغضه الله جعله معرضا عن الايمان وما انا بطارد الذين امنوا انهم ملاقو ربهم انا لا اطردهم لانهم يريدون وجه الله وهم ملاقون الله هؤلاء سيلاقون ربهم ويحتمل انه قال انهم ملاقوا ربهم - 00:41:15ضَ
اني اخاف ان طردتهم ان يخاصموني عند ربي حينما يلاقونه وفي هذا تعظيم لهم تعظيم لهؤلاء الفقراء لانهم ملاقون الله الله جل وعلا فيلاقيهم ويلاقون فلا يليق بي ان اطردهم - 00:41:54ضَ
فانا اطردهم عن مجلسي وهم يلاقون الله او ملاقون الله جل وعلا في المستقبل هم اكبر واعظم من ان اطردهم انا من مجلسي او اطردهم عن اتباعي ملاقون الله جل وعلا العظيم الكبير - 00:42:29ضَ
انهم ملاقو ربهم ولكني اراكم قوما تجهلون انتم بتعنتكم واعراضكم عن الحق ما ذاك الا لجهلكم والا لو اعملتم عقولكم لادركتم ان ما ادعوكم اليه حق فمن اعمل عقله عرف ان دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين حق. تدعو الى الخير والى سعادة الدنيا والاخرة - 00:42:53ضَ
الكافر اذا اعمل عقله ادرك كما روي انه قيل لعمرو بن العاص رضي الله عنه وكان من الدهاة من العقلاء الحكماء وقد تأخر اسلامه رضي الله عنه قيل له ما الذي ابطأ بك - 00:43:35ضَ
وما نظن ان نقطة في عقلك وادراكك ما الذي انطأ بك قال انه كان لنا اشياخ فاتبعناهم فلما ولوا ذهبوا وقتلوا في بدر وفسيح المجال لنا فلما ولوا نظرنا عرفنا - 00:44:03ضَ
يعني كان قبل ما مكن من النظر مقلد متبع فلما ولى الاشياخ وقتلوا في بدر كفارا نظر عمرو بن العاص رضي الله عنه ان ما يدعو اليه محمد صلى الله عليه وسلم حق - 00:44:34ضَ
الكافر لو اعمل عقله لعرف ان دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم حق ولكني اراكم قوما تجهلون ويا قومي يتلطف بهم عليه الصلاة والسلام يا قومي ويا قومي قال يا قومي قال يا قومي ويا قومي لا اسألكم عليه - 00:44:59ضَ
ويا قومي من ينصرني من الله ان طردتهم من ينقذني من عذاب الله ان اطرد من اطاع الله انا ارسلت بدعوة الناس الى طاعة الله وهؤلاء بادروا واطاعوا فمن ينصرني من عذاب الله ان طردتهم - 00:45:22ضَ
ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم افلا تذكرون افلا تتعظون افلا تتأملون انا ارسلت لدعوة الناس الى الايمان امن هؤلاء فاطردهم هذا لا يليق ولو فعلت فمن ينقذني من عذاب الله؟ اكون خنت الرسالة - 00:45:48ضَ
ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم افلا تذكرون ولا اقول لكم عندي خزائن الله تأملوا انا ما دعوتكم للمال الذي عندي او دعوتكم للتجارة او لاكتساب الاموال يقولون انت ما عندك مال انت فقير انت كذا - 00:46:16ضَ
لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب علم الغيب عند الله جل وعلا وخزائن الله عنده يعطي من شاء لحكمة ويمنع من شاء لحكمة ولا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب - 00:46:43ضَ
ولا اقول اني ملك رد عليهم في ردهم على نوح عليه السلام في الايات الاولى ما نراك الا بشرا مثلنا. قال نعم انا مثلكم ما ادعيت اني ملك من الملائكة - 00:47:04ضَ
وما نرى لكم علينا من فضل ما ادعيت لكم علم الغيب ولا ادعيت خزائن الله وانما انا ادعوكم الى الايمان بالله وحده ولا اقول اني ملك ولا اقول للذين تزدري اعينكم لن يؤتيهم الله خيرا - 00:47:26ضَ
هؤلاء الذين قلتم ما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا. هؤلاء الذين تزدرونهم وتحتقرونهم هؤلاء وعدهم الله الخير في الاخرة انا اقول انهم لن ينالوا خيرا بل هم موعودون بالخير في ايمانهم بالله - 00:47:49ضَ
تزدري بمعنى تحتقر هؤلاء الذين تحتقرونهم انتم في الدنيا هؤلاء موعودون الخير الجزيل في الدار الاخرة فليسوا بمحرومين بل هم مثابون على ايمانهم ولا اقول للذين تزدري اعينكم لن يؤتيهم الله خيرا - 00:48:16ضَ
الله اعلم بما في انفسهم الله اعلم بما في انفسهم بما في قلوبهم ان كانوا مؤمنين حقا اثابهم الثواب الجزيل وان كانوا غير مؤمنين فالله اعلم بحالهم انا لا اجزم - 00:48:39ضَ
بصدقهم حينما قالوا انهم استجابوا لك من اول وهلة وليسوا بصادقين الله اعلم بما فيه نفوسهم اني اذا لمن الظالمين من ادعية ان ادعيت ما ليس لي ساكون انا من الظالمين - 00:49:05ضَ
ان ادعيت علم الغيب فانا ظالم وان ادعيت احاطتي وقدرتي على خزائن الله فانا من الظالمين او ادعيت اني ملك من الملائكة انا من الظالمين فانا لا ادعي ما ليس لي وانما ادعوكم الى الايمان بالله وحده - 00:49:31ضَ
فيه سعادة الدنيا وسعادة الاخرة الفوز في الدنيا والفوز في الاخرة بالايمان بالله وحده. واتباع رسله ففي هذه الايات التي خص الله جل وعلا عن نوح عليه الصلاة والسلام انه قال لقومه - 00:49:56ضَ
لمن دعاهم محمد صلى الله عليه وسلم الى الايمان فلم يستجيبوا لانهم ان لم يستجيبوا الى ما دعوا اليه من الايمان بالله وحده حل بهم ما حل قوم نوح الذي سيأتي - 00:50:26ضَ
ما حصل عليهم من العقوبة في الدنيا والعذاب في الاخرة في الايات اللاحقة ان شاء الله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:50:53ضَ