تفسير ابن كثير | سورة آل عمران

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 55- سورة اَل عمران | من الأية 127 إلى 129

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ليقطع من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون. ولله - 00:00:00ضَ

ما في السماوات وما في الارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. والله هذه الايات الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا اتقولوا للمؤمنين الا يكفيكم ان يمدكم - 00:00:39ضَ

ربكم بثلاثة الاف من الملائكة بثلاثة الاف من الملائكة منزلين بلا ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين. وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به. وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم - 00:01:09ضَ

ليقطع طرفا من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا ليس لك من الامر شيء. الايات بعدما ذكر جل وعلا الامداد ملائكة مع الصبر والتقوى بين ان هذه بشارة من جل وعلا ولتطمئن القلوب بذلك. والا فالله - 00:01:49ضَ

جل وعلا بكلمة ينصر عباده المؤمنين ويخذل اعداءه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم. بين عقب هذا لم هذا الامداد؟ ولما هذا التأييد - 00:02:39ضَ

ولم هذا النصر من الله جل وعلا؟ قال ليقطع طرفا من الذين كفروا هذي واحدة ليقطع طرفا من الذين كفروا او فينقلبوا خائبين. او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون - 00:03:19ضَ

قوله جل وعلا ليس لك من الامر شيء اعتراض. بين هذه الجمل المعددة التي هي الغرض من نصر الله جل وعلا لاوليائه. ليقطع طرفا من الذين كفروا الامداد بالملائكة. ليقطع طرفا من - 00:03:59ضَ

الذين كفروا او يكبتهم. ثم اتى بهذه الجملة العظيمة ليس لك من الامر شيء ثم قال او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون. ثنتان سبقت واثنتان لحقتا واعترض بينهما بقوله - 00:04:29ضَ

ليس لك من الامر شيء يومددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين ليقطع طرفا من الذين كفروا ليقطع ليهلك. على ان المراد هذا بالايات هذه موقعة بدر. اهلك الله جل وعلا سبعين رجلا - 00:04:59ضَ

من صناديدهم ومن رؤسائهم والقتل تسلط على رؤسائهم لان الملائكة يريدون ابا جهل يدركونه ما يفوت عليهم. الملائكة يريدون العنيد فلان ما يفوت عليهم؟ بخلاف غيرهم من الادميين قد يريد - 00:05:39ضَ

ابا جاهل لكن ما يستطيع الوصول اليه. الامداد بالملائكة ليقطع طرفا من الذين كفروا ليقطع ليهلك طرفا طائفة وجماعة حزب وفئة من الذين كفروا. او يكبتهم. يخذلهم ويردهم فيرجعوا فينقلبوا خائبين ما تحصلوا على ما ارادوا - 00:06:09ضَ

لانهم قالوا لن نرجع الى مكة حتى نلد ماء بدر ونشرب الخمر وتعزف علينا القيام المغنيات ويتحدث العرب مقامنا هذا فلا يزالون يهابوننا. فاعطاهم الله جل وعلا خلاف ما ارادوا خذلهم وقتل من قتل منهم وانقلب من انقلب منهم - 00:06:49ضَ

ايه ده! وكما قال الواحد منهم الذي رجع والله ما علمت الناس يعني قالوا كيف يغلبونكم ثلاث مئة وبضعة عشر ظعاف وانتم الف او تسعمائة كيف يغلبونكم؟ ومنهم من قال انتظري لزوجته سآتيك - 00:07:29ضَ

بالاسرى يخدمونك من صحب محمد. اجيبهم اقودهم. اربطهم احضرهم ليخدموك ورجعوا خائبين فقال اين وعدك؟ قال وعدي ما حضرتي. ووالله ما لمت الناس. فروا. ما علمتكم صار قريش على ما حصل منهم من الفرار والهزيمة والقتل. لاني رأيت رجالا على خيل بلق بين السماء والارض. تقال - 00:07:59ضَ

مع محمد وصحبه. رأى الملائكة وكما قدمت فالكفار يرون الملائكة على خيل والمؤمنون ما كانوا يرونهم. يراهم النبي صلى الله عليه وسلم فقط لياقة طرفا من الذين كفروا ليهلكهم. وطرف - 00:08:39ضَ

طائفة وفئة الطرف الطائفة والمعنى نصركم الله ببدر ليقطع ويهلك طائفة من الكفار. ويهدم ركنا من اركان الشرك بالقتل والاسر وقتل يوم بدر من قادتهم وسادتهم سبعون واسر سبعون. سبعون اسروا بالحبال - 00:09:09ضَ

ومن حمل الاية على موقعة احد كيف تتأتى هذا يقول نعم يتأتى قتل منهم اربعة عشر او ستة عشر من كفار قريش في اول المعركة وكان النصر للمسلمين. لكن لما حصلت مخالفة امر الرسول - 00:09:39ضَ

صلى الله عليه وسلم تغيرت الحال. والا فالاول النصر للمؤمنين. لكن لما عصوا وخالفوا وقعوا فيما وقعوا فيه. قلتم ان هذا قل من عند انفسكم بسببكم انتم الذين خالفتم فوقع ما وقع - 00:10:09ضَ

والمكبوت المحزون يعني يصيب بالحزن والتأسف على ما اصابهم. فينقلب وخائبين يرجعوا من رجع منهم يرجع خائف ما يرجع رافع الرأس. منتصر؟ لا. يرجع ذليل خائف مخذول. ليس لك من الامر شيء. اي - 00:10:39ضَ

اعتراضية يا محمد لست شريك في الملك. ولا في الربوبية. انما انت رسول الامر لمن؟ لله. قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ليس لك من الامر شيء. اخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي - 00:11:19ضَ

صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته سنه عليه الصلاة والسلام يوم احد وشج في وجهه حتى سال الدم. فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ويدعوهم الى ربهم. فانزل الله تعالى ليس لك من الامر شيء. الامر لله وحده - 00:11:49ضَ

اي لست تملك اصلاحهم ولا تعذيبهم. بل ذلك ملك لله فاصبر. ليس لك من الامر شيء. او يتوب عليهم. يدخل في الاسلام ما تدري هؤلاء الذين يقاتلونك اليوم غدا سيكونون عن يمينك وعن شمالك يقاتلون معك - 00:12:19ضَ

او يتوب عليهم. او يعذبهم. بالقتل والعشر والنهد وما شاء جل وعلا. فانهم ظالمون. بالكفر والشرك اعظم انواع الظلم. واظلم الظلم الشرك بالله يعني اخذ حق مخلوق لمخلوق اخر هذا ظلم. لكن صرف حق الخالق - 00:12:49ضَ

مخلوق هذا اظلم الظلم. يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم واخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد اللهم العن - 00:13:29ضَ

ابا سفيان اللهم العن الحارث ابن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان ابن امية فنزلت هذه الاية ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم. هذا دليل على ان الرسول - 00:13:59ضَ

يقول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب الا ما اطلعه الله عليه. لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم سفيان فاسلم. ودخل في الاسلام. ويروى انه اول من قاتل - 00:14:19ضَ

اهل الردة. قبل ان يجهز ابو بكر رضي الله عنه الجيوش لقتال اهل الردة كان ابو سفيان اميرا على نجران من قبل النبي صلى الله عليه وسلم فجاء من نجران الى المدينة توجه في اخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:14:39ضَ

توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق. وارتد من ارتد من العرب فقاتلهم وهو في طريقه من نجران الى المدينة. قال انتم تعبدون محمد؟ نعم مات تعبدون الله والله حي لا يموت. فقاتلهم والنبي صلى الله عليه وسلم - 00:15:09ضَ

لا يعلم الغيب بانه سيهتدي ويسلم ويؤمن ولا يعلم ان سهيل بن عمرو سيسلم ولا يعلم ان صفوان ابن امية سيسلم هؤلاء كلهم اسلموا رضي الله عنهم وارضاهم وصاروا من الصحابة الاجلاء - 00:15:39ضَ

والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم عن ذلك قبل اسلامهم ودعا لابي جهل ان يعز الله به الاسلام لكن الله جل وعلى ما اراد ذلك قتل ابو جهل كافرا. ولما قتل علم النبي صلى الله عليه وسلم - 00:15:59ضَ

انه فرعون هذه الامة. لكن قبل ذلك يقول اللهم اعز الاسلام باحب العمرين اليك عمرو ابن هشام الذي هو ابو جهل او عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وارضاه. كان احب - 00:16:29ضَ

الى الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فدل هذا على ان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب انما الله جل وعلا هو الذي يعلم الغيب واذا اطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على شيء من المغيبات علم ذلك - 00:16:49ضَ

فهو يعلم بما اطلعه الله جل وعلا عليه. اما قبل ان يطلعه فهو لا يعلم عليه الصلاة والسلام. وامره بان يقول قل لا اعلم الغيب فالملك كله لله. وهو عليه الصلاة والسلام - 00:17:09ضَ

هو عبد لا يعبد. ورسول لا يكذب. وليس هذا له عليه الصلاة والسلام بالعبودية. لا. بل العبودية شرف له عليه الصلاة والسلام. فهو عليه الصلاة والسلام شرفه الله جل وعلا بعبوديته. ووصفه بالعبودية في اشرف المواطن - 00:17:29ضَ

حينما قال تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. وقال جل وعلا الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. وقال تعالى وانه لما قام عبد الله يدعوه كاد يكون - 00:18:09ضَ

فالعبودية شرف لمن وصفه الله جل وعلا بها والرسول صلى الله عليه وسلم افضل الخلق في هذه الصفة. وجمع صلى الله عليه وسلم بين العبودية والرسالة التي هي افضل صفة يتصف بها مخلوق - 00:18:39ضَ

العبودية لله تعالى والرسالة من قبله تعالى لعباده. ارسله فهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم. فاذا شاء جل وعلا تاب عليهم. هؤلاء الذين - 00:19:09ضَ

يقربونك قد يتوب الله جل وعلا عليهم فيكونون يقاتلون معك. او يتوب عليهم او يعذبهم هو المتصرف وحده. ان شاء كذا وان شاء كذا. ان شاء جل وعلا تاب عليهم. وان شاء عذبهم - 00:19:39ضَ

وهم الان في حالة ظلم. هم ظالمون الان. فاذا تاب الله عليهم جل وعلا غفر لهم ظلمهم وابدلهم بالحسنات والخير. او يتوب عليهم او يعذبهم فانه الظالمون. ثم اكد جل وعلا ملكيته لمن في السماوات والارض. وانه لا شريك - 00:19:59ضَ

هلا لا يشاركه في ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل. ولله ما في السماوات وما في الارض هو المالك وحده وهو المرجو وحده وهو المسؤول وحده وهو المعبود وحده يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. لا احد يعترض عليه جل وعلا في افعاله - 00:20:29ضَ

وتصرفاته وهو الحكيم جل وعلا في اقواله وافعاله. يغفر لمن يشاء. اذا شاء جل وعلا غفر لمن ارتكب افظع الجرائم فيغفر له ولا احد يعترض سحرة فرعون يقولون بعزة فرعون انا لنحن الغالبون. بعد ذلك - 00:20:59ضَ

بقليل القى الله جل وعلا الايمان في قلوبهم فقالوا امنا برب العالمين رب موسى وهارون توعدهم فرعون قالوا له اصنع ما انت صانع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه اخذ سيفه وخرج من داره فقابله احد الاشخاص - 00:21:29ضَ

الى ان تريد قال اريد قتل محمد. اريد قتل محمد. ما اخذ السيف وشعره وما احد يستطيع يقرب منه بقوته وشجاعته واقدامه. اين تريد؟ قال اريد قتل محمد قال دع محمد وابتع باهلك. اختك وزوجها الان يقرأون القرآن. وتابعوا محمد - 00:21:56ضَ

هم تبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم مستخفين. خوفا من عمر ما اعلنوا اسلامهم خوفا من سطوة عمر. فقال اترك محمد واذهب الى دارك. اختك وابن عمك تبعوا محمد فعدل عن الذهاب الى الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجه الى اخته وزوجها وعنده - 00:22:29ضَ

وخباب ابن الارت رضي الله عنه يقرؤهم القرآن فدخل عليهم عمر معظما كيف صمأوا ودخلوا مع محمد فاختفى خباب رضي الله عنه ما قبل له عمر ولك ما زوج اخته فابتعد وبقيت الاخت هي واياه وهي صراع - 00:22:58ضَ

فظربها فخرج الدم منها. فارعوى وتأثر. كيف يظرب اخته؟ امرأة لو كان رجل كان يصلح يقابله لكن امرأة يقدم على ظربها حتى يسيل الدم منها ارعوى والان وتأثر من هذا الموقف - 00:23:30ضَ

القى الله الايمان في قلبه. فقال ما هذه النملة التي اسمع؟ قالت هذا القرآن. هذا كلام الله ليكن ما يكن الان ظهر الامر. ارني اياها اقرأ هو قالت لا انت مشرك نجس. وهذا كلام الله ما يعطى لمثلك. عمر رضي الله عنه - 00:23:59ضَ

ناوليني الصحيفة التي تقرأون فيها شو ها؟ قالت لا انت مش انت نجس واسلمك كلام الله فرع واولان وقال من اراد ان يسلم ماذا يعمل كيف قالت تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتذهب الى محمد صلى الله عليه وسلم تعلن ذلك. فخرج - 00:24:29ضَ

من الدار يريد الرسول صلى الله عليه وسلم للاسلام بدل ما خرج اول سيف وهو يريد قتله الايمان القى الله جل وعلا تعليمنا في قلبه. فلما طرق الباب على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة رضي الله عنهم. انصاعوا - 00:25:13ضَ

وخافوا الصحابة رضي الله عنهم يعرفون سطوة عمر. يقتل العشرة والعشرين ولا يبالي. اقدم عليه الشجاع عليه الصلاة الصلاة والسلام اشجع الامة عليه الصلاة والسلام وهو الذي فتح له وتركه خلف الباب لينظر. ما الذي حدث؟ ومسك بتلابيبه. عليه الصلاة والسلام - 00:25:33ضَ

قوته وشجاعته الى متى يا عمر؟ الى متى تؤذي المسلمين؟ قال اشهد وان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله. فكبر النبي صلى الله عليه وسلم فكبر الصحابة وخرجوا مسرعين - 00:26:03ضَ

رضي الله عنهم استبشارا باسلام عمر. لحظة ايه ساعة او سويعات قليلة شاهرا سيفه يريد قتل محمد صلى الله عليه وسلم. ثم بعد لحظات يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويقول - 00:26:23ضَ

الرسول عليه الصلاة والسلام لمتى نستخفي؟ ما نستخفي؟ نصلي في دار الارقم نصلي في الحرم. نصلي في المسجد الحرام اسلام عمر اعز الله به الاسلام وفرق الله به بين الحق والباطل رضي الله عنه وارضاه - 00:26:51ضَ

ولله ما في السماوات وما في الارض يغفر لمن يشاء. اذا اراد جل وعلا والمسلم يسأل ربه المغفرة ولا يستعظم ذنبه مهما عظم. مهما عظم الذنب انه لا اعظم من ذنب الشرك. اعظم الذنوب واكبرها وافظعها واشدها قباحة الشرك بالله - 00:27:11ضَ

يغفره الله جل وعلا لمن تاب. يغفر لمن يشاء. ويعذب من يشاء قد يغضب الله جل وعلا على عبد من عباده فينتقم منه ويعذبه العذاب الاليم وهو غير ظالم له. لان الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون - 00:27:41ضَ

وهو جل وعلا يقول يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فلا تظالموا ويعذب من يشاء. اذا اراد تعذيبه عذبه. وقد يتكلم المرء وبالكلمة من سخط الله لا يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه الى يوم يلقاه - 00:28:09ضَ

هذه الكلمة التي تكلم بها. يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم. ناسب ختم هذه الاية الكريمة هذين الاسمين العظيمين لله جل وعلا فيهما البشارة والرحمة. والله جل وعلا غفور - 00:28:42ضَ

اذا اراد المغفرة رحيم جل وعلا بعباده وهو ارحم من باولادهم. ولهذا وصى الوالدين باولادهم. ووصى الاولاد بابائهم وامهاتهم. يوصيكم الله في اولادكم ووصينا الانسان بوالديه حسنا. والله وصى الوالد - 00:29:12ضَ

بالاولاد يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين. ووصى الاولاد بالوالدين وامرهم بطاعة الوالدين. والله غفور كثير المغفرة عظيم المغفرة. ما يستعظم المسلم ذنبه. لو زنا وسرق وشرب الخمر - 00:29:52ضَ

واشرك بالله وعبد سأل اصحاب القبور وفعل ما فعل من الجرائم ثم قال استغفر الله واتوب اليه من قلب صادق غفر الله له قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. اسرفوا على انفسهم بماذا؟ بالمعاصي - 00:30:22ضَ

والكفر والضلال والفجور لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا فهذا ختم للاية عظيم جدا. والله غفور رحيم يقول الله تعالى ليقطع طرفا من الذين كفروا اي امركم بالجهاد لما له في ذلك من الحكمة في كل - 00:30:52ضَ

تقدير ولهذا ذكر جميع الاقسام الممكنة في الكفار المجاهدين في الكفار والمجاهدين وقال تعالى ليقطع طرف اي ليهلك امه من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا ايرجعوا خائبين. اي لم يحصلوا على ما املوا - 00:31:33ضَ

ثم اعترض بجملة دلت على انهم جاؤوا في كبر وغطرسة وتعاظم ويظنون انهم كما قال احدهم اكلة جزور يعني حفنة من الرجال قلة ضعاف بساعة نقضي عليهم ونعود هذا الذي تصوروه - 00:31:55ضَ

فخابوا وخسروا وردهم الله جل وعلا خائبين وقتل من قتل منهم واسر من اسر بالحبال نعم ثم اعترض بجملة دلت على ان الحكم في الدنيا يعني هذه جملة اعتراضية ان الامر لله - 00:32:21ضَ

جل وعلا ليس لك يا محمد من الامر شيء في جملة دلت على ان الحكم في الدنيا والاخرة له وحده لا شريك له. فقال تعالى ليس لك من الامر شيء. اي - 00:32:48ضَ

بل بل الامر كله الي كما قال تعالى فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب وقال اليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وقال تعالى انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء - 00:33:03ضَ

وقال محمد ابن اسحاق في قوله تعالى ليس لك من الامر شيء اي ليس لك من الحكم شيء في عبادي الا ما امرتك به فيهم ثم ذكر بقية الاقسام فقال تعالى او يتوب عليهم - 00:33:21ضَ

اي مما هم فيه من الكفر ويهديهم بعد الضلالة او يعذبهم اي في الدنيا والاخرة وفي الدنيا والاخرة على كفرهم وذنوبهم. ولهذا قال تعالى فانهم ظالمون ان يستحقون ذلك قال البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على رجال من المشركين - 00:33:38ضَ

يسميهم باسمائهم حتى انزل الله تعالى ليس لك من الامر شيء الاية وقال البخاري ايضا عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اراد ان يدعو على احد او يدعو - 00:34:07ضَ

ولاحد بعد الركوع وربما قال اذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد اللهم انجي الوريد ابن الوليد وسلمة ابن هشام وعياش ابن ابي ربيعة والمستضعفين هؤلاء مسلمون مستضعفون في مكة - 00:34:24ضَ

كان يدعو لهم عليه الصلاة والسلام ويدعو على اناس من المشركين. يدعو للمستضعفين من المسلمين ويدعو على المشركين المتكبرين المتعاظمين بشركهم وكفرهم نعم اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف. يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته - 00:34:44ضَ

في صلاة الفجر اللهم العن فلانا وفلانا لاحياء من احياء العرب حتى انزل الله تعالى ليس لك من الامر شيء الاية وقال الامام احمد رحمه الله عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم احد وشج في وجهه - 00:35:15ضَ

سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟ وهو يدعو يدعوهم الى ربهم عز وجل فانزل الله تعالى ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون - 00:35:38ضَ

وقال ابن جرير رحمه الله عن قتادة قال اصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم احد وكسرت رباعيته وفرق وفرق حاكمه فوقع وعليه الدرعان والدم يسيل فمر به سالم مولى ابي حذيفة - 00:35:57ضَ

فاجلسه ومسح عن وجهه فافاق وهو يقول كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم؟ وهو يدعوهم الى الله عز وجل فانزل الله تعالى ليس لك من الامر شيء الاية ثم قال تعالى ولله ما في السماوات وما في الارض اي الجميع ملك له. واهلهما عبيد بين يديه - 00:36:17ضَ

يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء اي هو المتصرف فلا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل يفعل وهم يسألون والله غفور رحيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:36:42ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:37:02ضَ