تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 57- سورة اَل عمران | من الأية 133 إلى 134
Transcription
وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين - 00:00:01ضَ
هذه الاية الاية هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران. جاءت ابعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي اعدت للكافرين واطيعوا الله - 00:00:41ضَ
ان الرسول لعلكم ترحمون. وسارعوا الى مغفرة من ربكم فيها قراءتان وسارعوا بالواو وبدون الواو قرأ نافع وابن عامر من القراء السبعة سارعوا بدور وقراءة الجمهور وسارعوا وبالواو تكون معطوفة على - 00:01:21ضَ
ما قبلها واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون. وسارعوا الى مغفرة وترك الواو لان الامر داخل ضمن قوله تعالى واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون. قالوا فما يحتاج الى عطف في هذه الحال. وسارعوا الى مغفرة من ربكم - 00:02:10ضَ
بادروا واغتنموا وتسابقوا الى اسباب المغفرة الى العمل الذي يسبب لكم المغفرة من الله تعالى ما هذا العمل؟ ذكر ابن الجوزي رحمه الله في المسير عشرة اقوال للعلماء بالمحافظة على الفرائض في المبادرة الى الصلاة بادراك - 00:02:50ضَ
تكبيرة الاحرام بالمسارعة الى الاركان التي فرضها الله. بالاكثار من النوافل الجهاد في سبيل الله. بالابتعاد عن المطعم الحرام. الذي يسبب الهزيمة في الحرب مع الاعداء الى غير ذلك عشرة اقوال وقال رحمه الله - 00:03:41ضَ
وكلها ترجع الى معن واحد وهو المسارعة الى طاعة الله جل وعلا والى ما يحبه الله وجنة عرضها السماوات والارض المراد بالعرض هنا قيل هو ما يقابل الطول. فاذا كان عرضها السماوات والارض فالطول اكثر - 00:04:21ضَ
لا يقدر قدره الا الله. وقيل فالمراد بالعرض هنا كناية عن السعة والاتساع. والكثرة يقال هذه بلاد عريضة. وهذا كلام عريض وانما هذا كناية عن السعة يقال عن الشيء الواسع يقال هذا عريض. وكلا المعنيين - 00:04:56ضَ
صحيح والله اعلم جنة عرضها السماوات والارظ كتب هرقل الى النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ايه ؟ دعوتني الى جنة عرضها السماوات والارظ. فاين نار فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله - 00:05:46ضَ
اين الليل اذا جاء النهار؟ النهار يملأ الارض والليل وحده تملأ الارض. فاذا جاء احدهما فاين الاخر؟ قال المفسرون رحمهم الله قوله صلى الله عليه وسلم فاين الليل اذا جاء النهار؟ اي ان - 00:06:29ضَ
انه لا يلزم ان ندرك المكان الذي يكون فيه الشيء الاخر لان وجود الليل معلوم ووجود النهار معلوم واذا جاء النهار ملأ الدنيا واذا جاء الليل كذلك فاين الاخر اذا جاء احدهما - 00:06:59ضَ
انه لا يلزم ان نحيط بذلك وقيل المراد والله اعلم ان قوله صلى الله عليه وسلم فاين الليل اذا جاء النهار؟ اي ان النهار يكون على وجه الارض والليل يكون على الوجه الاخر. وكذلك الجنة والنار - 00:07:29ضَ
الجنة جاء انها فوق السماوات السبع. واعلاها وافضلها الفردوس فهي اعلى الجنان ومنها تفجر انهار الجنة وسقفها عرش الرحمن. فاذا كانت الجنان فوق مع ان الكرسي الذي تحت العرش لو وضعت فيه السماوات السبع لكانت - 00:07:59ضَ
سبعة دراهم في ترس او في سبعة دراهم في فلاة. وهذا العرش وهذا كرسي العظيم لو وضع في العرش لكان بمثابة حلقة من حديد وضعت في فلاة من الارظ والعرش هو سقف الجنان. والنار في اسفل - 00:08:39ضَ
فالجنة عرضها السماوات والارض يعني لو اجعلت السماوات صفة السبع وصفت الاراضين لكانت بمثابة عرض الجنة. لانه كلما ارتفع اتسع وهذه السماوات التي فوقنا وسعتها وعظمتها لو وضعت في الكرسي لكانت - 00:09:09ضَ
كسبعة دراهم. وهذا الكرسي العظيم لو وضع في العرش لكان كحلقة من حديد القيت في فلاة من الارض. والعرش هو سقف جنة الفردوس وهو سقف الجنان كلها لان جنة الفردوس هي اعلى الجنان. والجنان كلها في العلو فوق السماوات - 00:09:49ضَ
والنار في اسفل السافلين. فتكون الجنة عرظها السماوات والارض اعرض من هذا اذا شاء الله. وتكون الجنان في وتكون النار في اسفل السافلين. وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين - 00:10:19ضَ
من هذه الاية الكريمة وايات اخر واحاديث صحيحة استدل اهل السنة والجماعة على ان ان الجنة موجودة مخلوقة الان. وان النار كذلك لان قوله تعالى اعدت للمتقين يعني انها معدة وموجودة - 00:11:01ضَ
فالله جل وعلا في هذه الاية الكريمة يحث عباده على الطاعات التي هي سبب للمغفرة ودخول الجنة. والمغفرة ان تغفر وهذا فضل من الله واحسان. واعلى من هذا ان تغفر ويعطى بدل - 00:11:28ضَ
فئات حسنات تمحى السيئات ويكتب بدلها حسنات. كما قال الله جل وعلا والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يعني هذه الجرائم الثلاث يلقى - 00:11:58ضَ
يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم فئاتهم حسنات. وكان الله غفورا رحيما. اذا تاب العبد من السيئة محاها - 00:12:28ضَ
الله جل وعلا وغفر على غفرها له وكتب بدل السيئة حسنة بتوبته. فتوبته يحصل على الحسنات بها. وجنة بنعرضها السماوات والارض اعدت للمتقين. جاء ان اخر من يدخل الجنة ويخرج من النار ان الله جل وعلا يقول له - 00:12:58ضَ
اذهب وادخلوا الجنة فيتراءى له انها ملأى. ما يجد مكان. فيرجع الى ربه فيقول يا ربي ما وجدت بها مكانا ملأى فيقول له ثانية ارجع اذهب فادخل الجنة ويتراءى له انها ملأى فيرجع الى ربه. فيقول الله جل وعلا الا ترضى ان تكون ان يكون - 00:13:38ضَ
لك مثل الدنيا يعني من اولها الى اخرها. فيقول بلى يا ربي. فيقول لك مثل الدنيا ومثلها ومثلها واضعف حتى يبلغ عشر مرات. فيقول رضيت يا ربي اتهزأ بي يا ربي وانت احكم الحاكمين - 00:14:13ضَ
فيقال له تمنى ويعطى فوق امنيته ويعطى مثل الدنيا اضعافا مضاعفة هو في اول الامر يتراءى له ان الجنة ملأى وليس فيها مكان. لانه اخر من يدخل الجنة اعدت للمتقين. الذين اتقوا الله جل وعلا - 00:14:33ضَ
اتقوا الشرك ولقد يقع المتقي في بعض السيئات فيتوب الى الله الله جل وعلا فيتوب الله عليه. وانما اتقوا الشرك. لان الشرك هو الذي يتنافى مع دخول الجنة. ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - 00:15:03ضَ
وتقوى الله جل وعلا فسرها العلماء رحمهم الله بتفسيرات كثيرة ولعل من اجمعها قول من قال هي ان تعمل بطاعة الله. على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله - 00:15:33ضَ
وهذه جامعة ان تعمل بطاعة الله لانها طاعة على نور من الله لا تقليد ولا اتباع للاباء والاجداد وانما طاعة لله لانها طاعة. على نور من الله يعني تعرف انها - 00:16:03ضَ
الطاعة وان الله يحبها وتعملها احتسابا وطلبا للثواب. وان تترك معصية الله لا خوفا من الناس وانما لانها معصية. ولان الله يبغضها. فتتركها لان الله تتركها خوفا من عقاب الله ان وقعت فيها - 00:16:25ضَ
اعدت للمتقين. كأن سائلا يقول يا ربي من هم المتقون؟ فقال جل وعلا الذين ينفقون في السراء اه والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. والله يحب المحسنين. هذه صفاتهم الذين ينفقون في السراء. في السعة - 00:16:59ضَ
والغنى والعطاء ينفقون مما اعطاهم الله والضراء في الفقر والحاجة يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. فكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يؤجر نفسه على تمرات فيأكل شيئا منها ويتصدق بالباقي - 00:17:49ضَ
في السراء والضراء في حال الغنى والفقر. يواسي مما عنده وان قل وربما يكون درهم وريال يدفعه فقير وهو في حاجة اليه الى من هو احوج منه يكون افظل عند - 00:18:19ضَ
والله من الاف الدراهم ينفقها اخر عن سعة. او ينفقها اخر عالريا وسمعة فقيمة النفقة والصدقة بمقدار اخلاص صاحبها كونها من كسب طيب. لان الله جل وعلا طيب لا يقبل الا طيبا - 00:18:39ضَ
فاذا تصدق المرء من كسب خبيث رد عليه. ولا يقبل منه والمراد بالطيب الحلال. الذي دخل على المرء من طريق حلال. اما ان يكتسب من الحرام ثم يتصدق فلا يقبل منه. الا في حال ان يكون تاب واناب - 00:19:09ضَ
وترك الكسب الحرام وابتعد عنه واراد التخلص من هذا المال الذي هو حرام فان الله يأجره على نيته التخلص من المال الحرام. ما يبذله على انه صدقة وانما يبذله تخلصا من المال الحرام فالله جل وعلا يأجره على هذه النية - 00:19:40ضَ
الذين ينفقون في السراء والضراء حال الغنى والفقر. وقيل حال الصح والعافية وحال المرض. وقيل غير ذلك ينفقون في الفرح والسرور ابتغاء وجه الله وينفقون في المآتم والاحزان ابتغاء وجه - 00:20:10ضَ
الله في السراء والضراء وقيل غير ذلك والمعنى واضح ينفقون في حال في الساعة وفي حال الضيق. في حال الصحة وفي حال الفقر. وقيل في السراء ما ينفقه الانسان في حياته ويستهلك في حياته والضراء ما ينفقه الانسان بعد مماته - 00:20:42ضَ
اذا كان قد اوصى به اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. الصدقة الجارية هي التي يوصي بها الانسان بعد - 00:21:12ضَ
ما مات الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والكاظمين الغيظ. الكظم هو المنع. كظم بمعنى انا منع يغضب الانسان فيكظم غيظه. يعني يمنعه من ان يظهر له اثر يحبسه في نفسه ولا يظهر له - 00:21:32ضَ
اثر في الانتقام. والكاظمين الغيظ. والغيظ شدة الغضب والكاظمين الغيظ والعافين فينا عن الناس المراد بالناس قيل المماليك والخدم لانهم هم الذين يباشرون العمل وكثيرا ما يكون الغظب نحوهم ثم ان الانسان قد يسارع في الانتقام من الخادم - 00:22:12ضَ
والعامل ونحوه لانه ضعيف وعقوبته سهلة وميسرة على الانسان فيسارع في هذا فوعد الله جل وعلا على العفو خيرا. وقيل عن الناس عموما اي انسان من اساء اليك فتعفو عنه. احتسابا وطلبا للثواب من الله جل وعلا. والعافين عن - 00:22:52ضَ
والله يحب المحسنين. يكظم غيظه. ويعفو وعن من اساء اليه. والدرجة العالية يحسن الى من اساء اليه. ما نكتفي بالعفو وكظم الغيظ وانما يعطيه. يعطي من اساء اليه ويحسن اليه فتنطبق عليه هذه الاية. رؤي عن ميمون ابن مهران - 00:23:22ضَ
ان جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة. وان اضياف فعثرت وصبت المرقة عليه. فاراد ميمون ان يضربها وقالت الجارية يا مولاي استعمل قول الله تعالى والكاظمين الغيظ. قال لها قد فعلت. فقالت - 00:24:02ضَ
بما بعده والعافين عن الناس. قال قد عفوت قد عفوت عن فقالت الجارية والله يحب المحسنين. قال ميمون قد احسنت اليك فانت حرة لوجه الله تعالى. ورؤية هذه القصة كذلك - 00:24:42ضَ
عن الاحنف ابن قيس المعروف بالحلم. فتذكروا الايات بها عند الغضب من هدي السلف رحمة الله عليهم كان الحر بن قيس من القراء الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه ويحضرون مجلسه ودخل عليه اعرابي كلف - 00:25:12ضَ
فقال ايه يا ابن الخطاب والله ما تحكم فينا العدل ولا تعطينا الجزر. واخذ يشجع من هذه الشجعات يسب عمر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه معروف بالعدل والانصاف ومنع نفسه عن الشيء - 00:25:52ضَ
حتى يساوي افراد المسلمين او اقل من ذلك. فغضب رضي الله عنه وهم ان يؤدبه لانه تعدى وتجاوز الحد فقال الحر بن قيس رحمه الله يا امير المؤمنين ان الله جل وعلا يقول خذ العفو وامر بالعرف - 00:26:22ضَ
واعرض عن الجاهلين وان هذا من الجاهلين. فيقول الراوي والله ما جاوزها عمر رضي الله عنه فحضور الاخيار في مجالس الكبار قولوا لها اثر عظيم. بخلاف سواهم فانه قد يحرض على الانتقام - 00:26:52ضَ
فيقول زد عليه هذا جاهل. ادبه يتأدب غيره وهكذا. فرق بين الاثنين هذا هدأ عمر رضي الله عنه باية كريمة من كتاب الله وجهها الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولامته خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن - 00:27:22ضَ
يقول والله ما جاوزها عمر هدأ غضبه رضي الله عنه وهكذا ينبغي لمن يحظر المجالس ان يدخل فيها بادب ويكون له فيها اثر حسن. احاول ان يكون له فيها اثر حسن. ويصدق عليه قول النبي - 00:27:52ضَ
صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله جل وعلا له بها رضاه الى يوم يلقاه. وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا - 00:28:22ضَ
ثم ان تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه الى يوم يلقاه. وفي لحديث اخر يهوي بها في النار سبعين خريفا فليحذر الانسان ان يتكلم بكلمة سيئة يعود وبالها عليه - 00:28:42ضَ
وليحاول ان يتكلم بالكلام الحسن. الذين ينفقون في السراء والضراء الراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والاحسان اعلى الدرجات التي يمكن ان يتصف بها المؤمن. لان الدرجات - 00:29:02ضَ
الاسلام والايمان والاحسان. واذا جمع فيراد بالاسلام الاعمال الظاهرة. ويراد بالايمان اعمال القلب والاحسان فسره النبي صلى الله عليه وسلم هو ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. تعبد الله عبادة من كان - 00:29:32ضَ
انه يرى الله وما دام انه لا يرى الله في الدنيا فيعتقد ويجزم بان الله جل وعلا يراه ومطلع عليه. ومن المعلوم ان من عبد الله وهم موقن بان الله مطلع عليه فانه سيتقن - 00:30:12ضَ
عمل ويحسنه. والله يحب المحسنين اثبات صفة المحبة. لله تبارك وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته واهل السنة لله ما اثبته لنفسه وينفون عنهم انفاه عن نفسه جل وعلا او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم او نفاه عنه رسوله - 00:30:32ضَ
صلى الله عليه وسلم والناس في باب الصفات ثلاث طوائف طائفتان ضالتان ووسط سالمون اناس غلوا في الاثبات وتجاوزوا الحد فشبهوا الله بخلقه. تعالى الله وطائفة اخرى تزعم انها نزهت وقد غلت. وتجاوزت الحد فعطلت الله من صفاته جل وعلا - 00:31:02ضَ
واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين اثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزهوا الله جل وعلا تنزيها بلا تعطيل. على حد قوله جل وعلا ليس كمثله في شي هذا التنزيه وهو السميع البصير هذا الاثبات. فجمعوا بين - 00:31:43ضَ
والاثبات وفارقوا الطائفتين الظالتين المشبهة والمعطلة المشبهة غلوا في الاثبات وتجاوزوا الحد والغلو مقوت في كل شيء والمعطلة غلت في التنزيه. يعني تجاوزت الحد تزعم انها نزهت وليس كذلك تعطلوا الله جل وعلا من صفاته. وما عطلوا الله الا بعد ما وقع في انفسهم التشبيه. فجمعوا - 00:32:14ضَ
بين القبيحتين والعياذ بالله. وقع في انفسهم التشبيه ففروا منه الى التعطيل الذي هو اسوأ واخبث واهل السنة والجماعة اثبتوا لله ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:32:56ضَ
ولا يليق بنا ان يثبت الله جل وعلا لنفسه ثم نقول لا لا. لا يا ربي انت منزه عن هذا. تعالى الله. هل يليق يجوز من العاقل يقول لا يا ربي انت منزه من هذا ما يليق - 00:33:18ضَ
هذا جهل وظلال. الله جل وعلا يثبت لنفسه الصفات ثم يأتي المعطل ويقول لا لا ما يصلح الله جل وعلا ينفي عن نفسه مشابهة المخلوقين. فيأتي المشبه الممثل فيقول مثل كذا ومثل كذا تعالى الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير - 00:33:34ضَ
قال تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين اي كما اعدت النار للكافرين وقد قيل ان معنى قوله عرضها السماوات والارض تنبيها على اتساع تنبيها على اتساع طولها لان - 00:34:04ضَ
انها قبة تحت العرش والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله. يصح ان يكون المراد عرضها يعني كناية عن اتساعها وعظمتها. وان يكون المراد عرضها الذي هو قابل الطول. لانه عادة عرف ان العرض - 00:34:32ضَ
اقل من الطول فاذا كان عرضها قدر السماوات والارض فان طولها لا يقدر قدرها هو الا الله اطول بكثير. نعم وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح اذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس. فانه على الجنة واوسط الجنة. ومنه تفجر انهار الجنة - 00:34:55ضَ
وسقفها عرش الرحمن. سقف جنة الفردوس هو عرش الرحمن الذي لا يقدر قدره الا الله السماوات فيه فيما دونه الذي هو الكرسي كسبعة دراهم والكرسي الذي هذه سعته بالنسبة للسماوات كحلقة من حديد القيت في فلاة من الارض - 00:35:23ضَ
وهذي الاية وهذه الاية كقوله تعالى في سورة الحديد سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض الاية قال وقد روينا في مسند الامام احمد رحمه الله ان هرقل كتب الى النبي صلى الله عليه وسلم انك دعوت - 00:35:53ضَ
الى جنة عرضها السماوات والارض فاين النار؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله فاين الليل اذا جاء النهار وهذا يحتمل معنيين احدهما ان يكون المعنى في ذلك انه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليلة اذا جاء النهار - 00:36:19ضَ
الا يكون في مكان وان كنا لا نعلمه. وكذلك في مكان لا نعلمه والجنة عرظها السماوات والارظ والنار الله اعلم بمكانها. نعم ويحتمل المعنى الاخر وكلاهما حق والله اعلم وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل. وهذا اظهر كما تقدم في حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن البزار رحمه - 00:36:42ضَ
والله الثاني ان يكون المعنى ان النهار اذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب فان الليل يكون من الجانب الاخر فكذلك الجنة في اعلى عليين فوق السماوات تحت العرش وعرضها. كما قال تعالى عز وجل - 00:37:10ضَ
وعرضها كعرض السماء والارض. والنار في اسفل سافلين. فلا تنافي بين كونها كعرض السماء والارض. وبين النار والله اعلم وقوله تعالى الذين ينفقون الذين ينفقون في السراء والضراء والمعنى انهم لا يشغلهم امر عن طاعة الله تعالى والانفاق في مراضيه والاحسان الى خلقه من قراباتهم وغيرهم - 00:37:30ضَ
بانواع البر وقوله تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس اي اذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه. وعفوا مع ذلك عمن اساء اليهم وقد ورد في بعض الاثار يقول الله تعالى يا ابن ادم اذكرني اذا غضبت اذكرك اذا غضبت فلا اهلكك فيمن - 00:38:06ضَ
وقال الامام احمد رحمه الله حدثنا عبدالرحمن قال حدثنا ما لك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرع بالسرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب - 00:38:33ضَ
السرعة الذي يصرع الناس. يعني اذا تقابل هو شخص اخر يصرعه يرميه بالارض يطرحه في الارض يقول عليه الصلاة والسلام ليس الشديد يعني القوي الشديد في السرعة. يعني الذي يصرع الناس وانما الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب - 00:38:54ضَ
لان الغضب يسيطر على الانسان. فاذا كان الانسان قوي ما اثر فيه غضبه وما تصرف تصرفا غير لائق يملك نفسه والظعيف اذا سيطر عليه الغظب بدأ يتصرف تصرفات هوجاء تصرفات ضارة قد يقتل وقد يؤذي وقد يفعل افعال شنيعة ثم يندم بعد هذا يتأسف - 00:39:21ضَ
ويحث النبي صلى الله عليه وسلم على التحمل والقوة والتجلد عند الغضب نعم واخرج الامام احمد رحمه الله عن الاحنف بن قيس عن عم له يقال له جارية ابن قدامة السعدي انه سأل رسول - 00:39:51ضَ
الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قل لي قولا ينفعني واقلل علي لعلي اعيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغضب فاعاد عليه حتى اعاد عليه مرارا كل ذلك يقول لا تغضب - 00:40:12ضَ
هذا الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم النصيحة والتوجيه والاقلال. قال حتى احفظه. قال له لا تغضب. فكأنه استقل هذا هذه النصيحة والتوجيه. فكرر فقال له لا تغضب - 00:40:32ضَ
لا تغضب فالمرء اذا تقيد بهذه الكلمة العظيمة منه صلى الله عليه وسلم عالج نفسه وصبر نفسه عند الغضب سلم من شرور كثيرة. وادرك خيرا كثيرا. لان الغضب هو الذي - 00:40:48ضَ
سبب المشاكل كلها. نتيجة الغضب ما يقع الطلاق الا بسبب الغضب وما يقع الضرب والمضاربة الا بالغضب وما يضع القتل الا بالغضب. وهكذا يضيع الجرائم والمشاكل كي يسببها الغضب حديث اخر قال الامام احمد رحمه الله عن انس ابن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كظم - 00:41:06ضَ
غيظا وهو قادر على ان ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره حتى يخيره من اي الحور من كظم غيظا وهو يملك انفاذه. يعني غظب من شيء ما ويستطيع الانتقام. لكنه كظم غيظ - 00:41:36ضَ
احتسابا لله جل وعلا وطلبا لثوابه دعاه الله جل وعلا على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى ليخيره بالحور العين حيث شاء. نعم وقال والذين اذا فعلوا فاحشة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:41:58ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:42:24ضَ