Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد مكناهم في ماء مكناكم فيه واجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة - 00:00:01ضَ
فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. ولقد اهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الايات لعلهم يرجعون - 00:00:23ضَ
فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا الهة بل ظلوا عنهم وذلك افكهم وما كانوا يفترون هذه الايات الكريمة من سورة الاحقاف هي تكملة فيما ذكر الله جل وعلا - 00:00:44ضَ
من قصة قومي عليه السلام الذين هم عاد وقد تقدم الكلام على صدر الايات الاولى في قوله جل وعلا واذكر اخ عادل اذ انذر قومه بالاحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه الا تعبدوا الا الله - 00:01:08ضَ
اه اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا اجئتنا لتأفكنا عن الهتنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين قال انما العلم عند الله وابلغكم ما ارسلت به ولكني اراكم قوما تجهلون - 00:01:33ضَ
فلما رأوه عارضا مستقبل اوديتهم قالوا قالوا هذا عارظ ممطرنا بل هو ما استعجلتم به. ريح فيها عذاب اليم. تدمر كل بامر ربها فاصبحوا فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين - 00:01:55ضَ
ثم قال جل وعلا ولقد مكناهم في ماء مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة. فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم وحاق بهم ما كانوا - 00:02:23ضَ
به يستهزئون ولقد مكناهم اللاموطية للقسم وقد حرف تحقيق ولقد مكناهم من هم قوم هود ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه ولقد مكناهم فيما ما هنا اسم موصول ولقد مكناهم - 00:02:53ضَ
الذي فيما بمعنى الذي اسم موصول من مكناكم فيه ان للعلماء رحمهم الله فيها ثلاثة اقوال مكناكم ارجحها انها نافية في ماء مكناكم فيه فيما ما مكناكم فيه او في ما لم نمكنكم فيه - 00:03:30ضَ
يعني ان هذه نافية عد الى عالما النافية لئلا تجتمع الحرفان مع ماء ماء ماء مكناكم فيه ما لم نمكنكم فيه هذا هو الاقرب وهو الذي قال به جمع من المفسرين ورجحه عدد منهم - 00:04:10ضَ
ان هذه تأتي نافية وتأتي لمعان اخر والمعنى حينئذ ولقد مكناهم فيما لم نمكنكم فيه يا كفار قريش الخطاب لكفار قريش مكنا عاد في اشياء لم نمكنكم فيها. يعني هم اقوى منكم اجساما - 00:04:40ضَ
وهم اطول منكم اعمارا ان الواحد منهم قد يصل عمره الى الف سنة لانهم هم جاءوا بعد قوم نوح عليه الصلاة والسلام مباشرة ونوح عليه الصلاة والسلام مكث يدعو قومه الف سنة الا خمسين عاما بنص القرآن - 00:05:14ضَ
وعمره قبل النبوة الله اعلم بذلك وعمره بعد ما اهلك من لم يقبل هدى الله الذي جاء به سنين قيل ان عمر نوح عليه الصلاة والسلام الف وثلاث مئة سنة - 00:05:42ضَ
فهم قوم عاد اللي هو معاد او مهود اطول اعمارا من قريش واقوى انهم قالوا من اشد منا قوة واعطوا من خيرات الدنيا وامورها الشيء الكثير ومع ذلك قوتهم وقدرتهم - 00:06:03ضَ
واموالهم لم تغني عنهم شيئا لما جاءهم العذاب فانتم يا كفار قريش اولئك الذين مكنوا في اشياء لم تمكنوا فيها لما جاءهم العذاب ما اغنى عنهم تمكينهم هذا وانتم اقل منهم واظعف - 00:06:31ضَ
فان لم تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم اتاكم ما اتى اولئك ولا ناصر لكم ولقد مكناهم فيما الذي لم نمكنكم فيه وجعلنا لهم سمعا وابصارا سيأتي هذا قول القول الاخر ان ان هذه - 00:06:54ضَ
يسمونه يسميها العلماء موصولة يعني زائدة ليست نافية والمعنى حينئذ يكون ولقد مكناهم فيما مكناكم فيه يعني مكناهم في مثل ما مكناكم فيه وهذا المعنى ضعيف لانه يكون المعنى حينئذ - 00:07:23ضَ
تشبيه تمكين عاد في تمكين كفار قريش وعادة المشبه به اقوى من المشبه ولا يكون في هذا حينئذ تحذير بليغ لكفار قريش يعني كأن الكلام حينئذ ان الله جل وعلا يقول لك قريش مكنا عاد في مثل - 00:07:53ضَ
ما مكناكم فيه يعني جعلناهم مثلكم وعادة المشبه به الذي هم كفار قريش هنا اقوى من المشبه الذي هم قوم عاد. ولا يكون في هذا شيء من التحدي لان التحدي يأتي ان يقول الله جل وعلا - 00:08:26ضَ
انا اهلكنا الاقوياء الذين هم اقوى منكم فلا نعجز عنكم اما اذا قال لقد اهلكنا من هو مثلكم او اظعف منكم قالوا حنا عندنا قوة ما عندهم. كما قال ابو جهل انا اكفيكم خمسة عشر من خزنة جهنم - 00:08:47ضَ
وانتم عليكم اثنين او سبعة عشر يقول لانهم خزن عليها تسعة عشر كما قال الله يقول سبعة عشر علي واثنان انتم يا عظماء قريش ما تستطيعون اثنين من خزنة جهنم؟ قالوا لا نعم نستطيع اذا كفلت عنا سبعة عشر - 00:09:07ضَ
اثنين نتولاهم عقول الكفر والضلال سخيفة مع انهم قادة لكن مع الكفر والضلال تعمى بصيرة الانسان والعياذ بالله والا الملائكة ما تستطيع البشر الوقوف في وجوههم عندهم من القدرة الشيء العظيم - 00:09:28ضَ
والمعنى الثاني ان ان هذه زائدة يعني ليست نافية المعنى الثالث وهو اضعف من الثاني قال به بعض العلماء ان ان هذه شرطية من شرطية وجواب الشرط محذوف ولقد مكناهم فيما - 00:09:53ضَ
ان مكناكم فيه تكبرتم او تغاطرستم او تعاظمتم يعني لو مكناكم في مثل ما مكناهم فيه حصل منكم كذا وكذا وهذا بعيد ولقد مكناهم فيما لم نمكنكم فيه ولقد مكناهم فيما مكناكم فيه - 00:10:20ضَ
ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه تعاظمتم او تجبرتم او تكبرتم. يعني جواب الشرط محذوف يقول الله جل وعلا وجعلنا لهم من هم والخطاب لكفار قريش وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة - 00:10:57ضَ
يعني اولئك الذين مكنهم الله جل وعلا واعطاهم عندهم عقول وعندهم اسماع جيدة وعندهم ابصار جيدة ولكنهم ما انتفعوا باسماعهم وابصارهم ولا قلوبهم ولا عقولهم ما يقال ان اولئك جهال مثلا - 00:11:27ضَ
ونحن يقول كفار قريش نحن عندنا علم ومعرفة وتخلص وقدرة ونحن تجار ونحن كذا ونحن كذا لا اولئك عندهم من وسائل الادراك الشيء الكثير عندهم من وسائل الادراك الشيء الكثير - 00:11:54ضَ
لكنهم ما استفادوا منها الكفر والضلال اعمى بصائرهم واصم اسماعهم وغلف على قلوبهم ما ادركوا والا فالعاقل يدرك ان النجاة والسعادة والطمأنينة في الدنيا هي بطاعة الله جل وعلا ايهما اشرف - 00:12:20ضَ
ان يعبد الله جل وعلا المرء الخالق الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون الذي اذا سئل اجاب ويتفظل جل وعلا او يعبد شجر او حجر ابو ميت شتان بينهما العقل - 00:12:53ضَ
مع الشرع يدعوان الى عبادة الله وحده فشرف للعبد ان يكون عبدا لله والله جل وعلا شرف وكرم افضل الخلق بصفة العبودية محمد صلى الله عليه وسلم ذكره ذكر صفة العبودية في اشرف المواطن - 00:13:18ضَ
وقال سبحان الذي اسرى في عبده وقال الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب انزل على عبده وقال وانه لما قام لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ربدا. قام عبدالله - 00:13:46ضَ
ونقول اشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفة العبودية منزلة شريفة عالية شرف الله جل وعلا بها محمدا صلى الله عليه وسلم وشرف بها كل من اتصف بعبودية الله حقا او يكون المرء عابد لجماد - 00:14:11ضَ
او حجر ومنهم من يعبد كفا من التمر ينصبه يعبده فاذا جاءك له ومنهم من يعبد حجر فاذا قام عنه وتركه جاء الكلب فبال عليه ثم يأتي عابده يغسله ويطيبه - 00:14:42ضَ
من اتى ربه للكلب لان هذا الهه اين العقول وجعلنا لهم اي لعاد سمعا وابصارا وافئدة قال بعض العلماء لم قال الله جل وعلا سمع مفرد وجمع الابصار وجمع الافئدة - 00:15:05ضَ
قالوا لان السمع وظيفته الاجتماع فقط والاجتماع شيء واحد فافرد السمع لان وظيفته الاستماع فقط يدرك المسموع فقط بخلاف الابصار والقلوب فهي تدرك اشياء كثيرة ولهذا جمع الله الابصار والافئدة وافرد السمع - 00:15:33ضَ
وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم يعني ما نفعهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بايات الله حال كفرهم وقت كفرهم ما نفعتهم الاسماع ولا الابصار ولا الافئدة. وانما قامت عليهم الحجة بذلك - 00:16:03ضَ
لو لم يكن عنده عقل ما كان هناك تكليف ما كلف لكن الافئدة هذه اصبحت نقصا عليهم. عندهم عقول لكنهم ما ميزوا بها والمرء والعياذ بالله اذا انتكس قلبه وفكره - 00:16:36ضَ
يرى الحسن قبيح ويرى القبيح حسنا يستحسن القبيح ويستقبح الحسن. فمثلا يستحسن شرب الخمر والعياذ بالله والا فالمفروض في العاقل ان يبحث عما يزيد في عقله ولا يبحث عما يذهب عقله ويصير كالمجنون - 00:16:58ضَ
هل يليق بالعاقل ان يشتري بالدراهم اشياء تذهب عقله وتجعله يقع على امه والعياذ بالله او يقع على بنته او يقتل زوجته او يقتل امه مجنون ويشتري هذا بالدراهم لكن المحروم من التوفيق والهداية - 00:17:26ضَ
يرى القبيحة حسنا والعياذ بالله والا المفروظ بالعاقل ان يشتري ما يزيد في عقله كما قيل لسيد من سادات العرب قبل تحريمها في الاسلام الا تشرب الخمر قال لا ما يليق بي - 00:17:53ضَ
ان اصبح سيد قومي وامسي مجنونهم ما يليق بي انا سيد ما اشتري ولا اشرب ما يذهب عقلي وانما ابحث عما يزيد في عقلي لاني سيد القوم وسيد القوم يذهب عقله - 00:18:18ضَ
ما يليق عقلا والمجنون وفاقد العقل لا تكليف عليه. ما يكلف كما قال عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق ما يؤمر بصلاة ولا صيام ولا غير ذلك من التكاليف الشرعية سوى ما يتعلق بالمال فوليه - 00:18:40ضَ
يخرج عنه زكاة ما له اذا كان له مال ورثه او وهب له ونحو ذلك وهؤلاء لهم اسماع وابصار وعقول لكن ما اغنت عنهم شيئا بسبب ظلالهم والعياذ بالله فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء. اي شيء ما نفعتهم - 00:19:07ضَ
اذ كانوا يجحدون بايات الله. يعني وقت اذ ظرف وقت جحودهم بايات الله وانكارهم اياها ما نفعهم السمع والبصر وحاق بهم يعني احاط احاط بهم ما كانوا به يستهزؤون. ما هو - 00:19:34ضَ
العذاب حاق بهم العذاب لانهم كانوا يستهزئون به. يعني يستعجلونه يستعجلونه ما يريدون العذاب وانما من باب السخرية والاستهزاء انك يا هود ما تستطيع تعذيبنا ونحن اقوياء اشداء فهم يستعجلون العذاب من باب الاستهزاء والسخرية - 00:20:00ضَ
وقد حاق بهم يعني ادركهم واحاط بهم وحاق بهم ما كانوا ما يعني الذي كانوا به يستهزؤون العذاب الذي كانوا به يستهزئون ثم قال جل وعلا لكفار قريش من باب التحذير والانذار - 00:20:31ضَ
ولقد اهلكنا ما حولكم من القرى. انتبهوا يا كفار قريش يمرون على ديار تموت في ذهابكم ومجيئكم الى الشام وعرفتم خبر قوم لوط الشام وجاءتكم الانباء عن المهلكين في اليمن - 00:20:55ضَ
وفي الشمال المهلكون كثيرون وتعلمون ذلك وهؤلاء حولكم والعذاب حل بمن حولكم يوشك ان يقع بكم هذا تحذير ونذارة ولقد اهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الايات بيناها ووضحناها ورتبناها - 00:21:26ضَ
لكن ما انتفعوا بها فهلكوا وشرفنا الايات لعلهم يرجعون اولئك ما اخذناهم قبل النذارة وقبل البيان والايضاح وانما اخذناهم بعد ما قامت عليهم الحجة وانتم يا كفار قريش على منوالهم. الان قامت عليكم الحجة - 00:22:00ضَ
فان استفدتم من هذا واطعتم محمدا صلى الله عليه وسلم سلمتم والا حل بكم ما حل بالامم قبلكم. ولا يمكن ان تقولوا نحن اقوى او اعظم او نستطيع ان ندفع العذاب عنا - 00:22:29ضَ
اهلك من كان اقوى منكم واعتى ولقد اهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الايات لعلهم يرجعون فلما لم يرجعوا هلكوا فالاولى فهلا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا الهة - 00:22:50ضَ
فهلا نصرتهم الهتهم اولئك ما نصرتهم وانتم يا كفار قريش هل تظنون ان اللات والعزى ومنات تنصركم او تنفعكم او تدفع عنكم العذاب اولئك لهم الهة يعبدونها ويتقربون اليها ويظنون انها - 00:23:22ضَ
من الله كما قال الله جل وعلا عنهم ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. هل قربتهم من الله فانتم مثلهم فلولا فهلا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا الهة. نصرهم الذي - 00:23:49ضَ
اتخذوا من دون الله لولا نصرهم الذين محلها من الاعراب نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا الهة. يعني اتخذوها الهة يتقربون اليها بل الحقيقة والواقع ظلوا عنهم ما وجدوهم - 00:24:10ضَ
حينما حزبهم الامر ما وجدوهم ما وجدوا لهم اثر ولا نفع ولا دفعوا عنهم العذاب بل ظلوا عنهم السير على غير هدى والتقرب الى من لا يصلح التقرب اليه يفلت من المرء - 00:24:44ضَ
في وقت هو احوج ما يكون اليه مثل من يعتمد على شخص ما لا يستطيع نفعه اذا جاءه الظرر من اعلى منه بل ظلوا عنهم وذلك افكهم كذبهم وافتراؤهم بان هذه الالهة تنفع - 00:25:12ضَ
وذلك افكهم كذبهم وافتراؤهم ان الالهة تنفع ما نفعته وذلك افكهم وما كانوا يفترون. يختلقونه ويفترونه ويكذبون فيه ما نفعهم ونستفاد منه شيئا ذلك الظلال والظياع والهلاك كذبهم الذي كانوا يظنون انه ينفع وذلك افكهم - 00:25:44ضَ
وقرأ وذلك افاكهم وقرأ افك بفتح الهمزة والفاء والكاف على انه فعل اي ذلك القول صرفهم افكهم؟ يعني صرفهم عن توحيد الله جل وعلا وقرأ بفتح الهمزة وتشديد الفاء وذلك افكهم - 00:26:21ضَ
بتشديد الفاء افكهم اي سيرهم كذبة قال ابو حاتم يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم كانوا يفترون الواو حرف عطف وما معطوفة على الافك وذلك افكهم وما كانوا يفترون يعني افتراءهم - 00:27:01ضَ
ما هنا تكون مصدرية تسبك هي وما بعدها بمصدر وذلك افكهم وافتراؤهم اول ذلك افكهم يعني اهلكهم وبرهم لانهم اعتمدوا على من لا يصلح للاعتماد عليه وفي هذا تحذير بليغ لكل من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم واعتمد - 00:27:35ضَ
على ما يعتمد عليه من الالهة فانها لا تنفعه بل تضره والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:10ضَ