تفسير ابن كثير | سورة الحجرات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة الحجرات | الأية 13

عبدالرحمن العجلان

وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم قدير هذه الاية الكريمة من سورة الحجرات جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم - 00:00:00ضَ

ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى قال المفسرون - 00:00:40ضَ

اذا جاء الخطاب يا ايها الذين امنوا فهو في الغالب الايات المدنية والخطاب بيا ايها الناس فهو في الغالب في الايات المكية التي نزلت بمكة وقد تأتي يا ايها الناس - 00:01:10ضَ

الايات المدنية كما في سورة البقرة يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون وكما في هذه الاية يا ايها الناس - 00:01:40ضَ

انا خلقناكم من ذكر وانثى وهذه الاية مدنية مع انها مصدرة يا ايها الناس وفي سبب نزول هذه الاية اقوال للمفسرين رحمهم الله تروى عن السلف رحمة الله عليهم القول الاول انها نزلت - 00:02:03ضَ

في ثابت ابن قيس ابن شماس رضي الله عنه حينما عير رجلا بامه كان ثابت رضي الله عنه اذا جاء يحب ان يجلس قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم لثقل في سمعه - 00:02:36ضَ

فجاء مرة واراد ان يصل فقال من في طريقه افسح قال لقد اصبت مجلسا. يعني اجلس في مكانك فجلس وهو غضبان عليه حيث لم يفسح له ثم قال له من انت؟ قال انا فلان ابن فلان نسب نفسه - 00:03:06ضَ

قال انت ابن فلانة ذكر اما له كان يعير بها في الجاهلية تنكس الرجل رأسه وتأثر فانزل الله جل وعلا يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعاون - 00:03:34ضَ

لا لتفاخروا وهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما القول الثاني انه لما فتح الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مكة شرفها الله يوم الفتح امر رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:03:57ضَ

بلالا رظي الله عنه وصعد على ظهر الكعبة فاذن وكان بلال اسود حبشي واراد صلى الله عليه وسلم ان يقرر قولا وفعلا انه لا فضل لعربي على اعجمي ولا لاحمر على اسود ولا لعجمي على عربي الا - 00:04:32ضَ

التقوى وصعد بلال على ظهر الكعبة وكان في السابق في الجاهلية العبد ما يقرب حول الكعبة او يدخلها فلما اذن تأثر لهذا اناس من مسلمة الفتح كيف بلال يصعد على سطح الكعبة ويؤذن - 00:05:06ضَ

فقال عتاب ابن اسيد الحمدلله الذي خبر اسيدا قبل اليوم لم يدخل الايمان في قلبه ذاك الوقت فيحمد الله ان الله قبض اباه في زمن الجاهلية لم يرى بلالا يؤذن على ظهر الكعبة - 00:05:34ضَ

وقال الحارث بن هشام اما وجد محمد غير هذا الغراب الاسود مؤذنا وقال سهيل بن عمرو وكان اعقلهم يكره الله شيئا يغيره قل هذا شيء بارادة الله فاذا كان الله يكره هذا الشيء فلا بد ان يغيره يزيله - 00:06:05ضَ

لا تقولوا شيئا وقال ابو سفيان اما انا فلا اقول شيئا فاني ان قلت شيئا لا تشهدن علي السماء ولا تخبرن عني الارض فنزلت هذه الاية الكريمة لا فضل لكم ولا فخر لكم على بلال. بلال من السابقين الى الاسلام - 00:06:31ضَ

بلال شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة يسمع خشخشة نعليه في الجنة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض من يفتخر به كفار قريش حطب من حطب جهنم - 00:07:01ضَ

شتان بين هذا وهذا فانزل الله جل وعلا يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى واتى جبريل عليه الصلاة والسلام واخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بما قال هؤلاء - 00:07:21ضَ

النفر هؤلاء الاربعة ما عندهم احد وانما سمعهم الله جل وعلا فاخبر بهم النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا القول الثالث بسبب نزولها ان عبدا اسود مرض فعاده الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:07:42ضَ

ثم قبض مات وتولى غسله وتكفينه ودفنه. الرسول عليه الصلاة والسلام وفي الجاهلية العبد لا قيمة له عندهم من شق المتاع كيف يتولاه الرسول وكيف يباشر يزوره اولا يعود وهو مريض - 00:08:14ضَ

تأثر ذلك عند الصحابة من في نفسه شيء من نعرة الجاهلية فنزلت هذه الاية الكريمة قد يكون هذا العبد الاسود افضل من الاف الرجال الذين يفتخر بهم الناس يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى اصلكم من اين - 00:08:42ضَ

من ادم وحواء العربي والعجمي والابيظ والاسود والاصفر والاحمر كلهم اخوان من ادم وحواء اصلهم واحد ما هذا اصله من ذهب وهذا من نحاس او هذا من طين وهذا من ذهب - 00:09:10ضَ

كلهم من اصل واحد انما يتفاضلون بشيء واحد في القلب ما يقر في القلب يتفاضلون بالتقوى والعمل الصالح لا بالمال ولا بالجاه ولا باي منصب او شأن من شؤون الدنيا - 00:09:36ضَ

رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب يعني ما يسمح له بالدخول اذا جاء ليدخل دفع لا قيمة له عند الناس لو اقسم على الله لابره يعطيه الله جل وعلا ما يقسم عليه - 00:10:04ضَ

لان الله يحبه وحينما مر رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده بعض الصحابة مر الرجل الاول وقال ما تقول في هذا؟ قال هذا من اشراف القوم حري ان خطب ان ينكح - 00:10:25ضَ

وان قال ان يسمع وان شفع ان يشفع هذا لا يرد له طلب هذا له جاه وله منزلة عند الناس فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى اخر من فقراء المسلمين - 00:10:49ضَ

الهيئة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه ما تقول في هذا قال هذا من فقراء الناس هذا حري ان خطب ان لا ينكح وان شفع ان لا يشفع - 00:11:05ضَ

وان قال الا يسمع لا ينتبه له فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الارض من مثل ذاك لان هذا تقي رجل صالح وذاك بخلاف هذا انا خلقناكم من ذكر وانثى هم ادم - 00:11:20ضَ

وحواء ذكر وانثى كلكم ما فيه من بني ادم من يوجد في الارض الا من من صلب ادم من اولاد ادم وحواء فلما يفتخر الاخ على اخيه اصلهم واحد وانما يتميزون بما وهبهم الله جل وعلا من الصفات التي يتميز بها - 00:11:44ضَ

الشخص عن الاخرين وفي هذا زجر ونهي من الله جل وعلا للامة الا يتفاخروا ولا يفخر بعضهم على بعض باصله لانه ربما افتخر باب هو حطب من حطب جهنم كيف يفتخر به - 00:12:09ضَ

وجعلناكم شعوبا وقبائل لماذا؟ لتتفاخروا يفخر بعضكم على بعض ليتكبر بعضكم على بعض لا لتعارفوا يعرف الانسان اقاربه يعرف اسرته يعرف من ينتسب اليه يصل رحمه ويعطف على قرابته للتعارف فقط لا للتفاخر - 00:12:37ضَ

الشعوب جمع شعب بفتح الشين والقبائل جمع قبيلة والشعب هو الحي او المجموعة من الناس الكبيرة المتسعة والقبائل التي دون منها لان الشعب يتكون من مجموعة قبائل والقبائل تتكون من مجموعات اخرى تتسلسل عنها - 00:13:20ضَ

قال الشعوب مضر وربيعة شعب وربيعة شعب شعوب والقبائل دونها كبكر من ربيعة ذكر قبيلة من قبائل ربيعة وتميم بكر من قبائل قبيلة من قبائل مضر وهكذا يعني الشعوب العامة - 00:14:04ضَ

ثم يتفرع من هذه الشعوب قبائل وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال الشعوب الموالي والقبائل العرب وقال ابو رزيم الشعوب اهل الجبال الذين لا لا يعتزون الى احد - 00:14:45ضَ

يعني ما ينسب الى قبيلة من القبائل المشهورة المعروفة وانما هو مجموعات من الناس والقبائل هي قبائل العرب وقيل ان القبائل هي الاصول والشعوب هي البطون التي تتشعب منها اي هذا القول الاخير ظد - 00:15:17ضَ

القول الاول لكن المشهور هو القول الاول القبائل ان الشعوب هي الاكبر ويتشعب منها يتفرع منها قبائل وقيل قال بعض العلماء العكس القبائل هي القبائل الكبار ويتشعب منها شعوب وجعلناكم شعوبا وقبائل. لماذا - 00:15:48ضَ

لتتعارفوا لتعارفوا لاجل التعارف فقط الانسان يعرف اصله يعرف قبيلته ليصل بني عمه ولينتسب اليهم عند الحاجة لا ليفخر بهم لتتعارفوا ثم بين جل وعلا ما يتفاضل به الناس وما هو - 00:16:17ضَ

حق بالتفاضل به لا يقال ان السواسية مسلمهم وكافرهم وفاجرهم لا بل قال جل وعلا ان اكرمكم عند الله اتقاكم اكثركم تقوى اكثركم تقيدا بطاعة الله جل وعلا وابتعادا عن معصيته. هذا الكريم عند الله جل وعلا - 00:16:51ضَ

ليس الكرم بالمال ولا بالولد ولا بالجاه ولا بغير ذلك من حظوظ الدنيا كل هذه تنتهي انتهاء الانسان من دنياه تنتهي لا ينفعه في اخرته الا ما كان لله ان اكرمكم عند الله - 00:17:28ضَ

اتقاكم اذا اردتم التقرب الى الله جل وعلا اردتم الفخر حقيقة فالافتخار بطاعة الله جل وعلا الافتخار بالقرب من الله جل وعلا والقيام باوامره والابتعاد عن نواهيه قال ابن كثير رحمه الله - 00:17:57ضَ

انما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالاحساب يقول قد وردت الاحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى البخاري في صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:18:25ضَ

قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الناس اكرم قال اكرمهم عند الله اتقاهم وروى مسلم في صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى - 00:18:47ضَ

قلوبكم واعمالكم يعني قيمتكم عند الله جل وعلا بما في قلوبكم من التقوى وبما تقدمونه من الاعمال الصالحة التي يحبها الله جل وعلا وليست قيمتكم عند الله جل وعلا بان يقال هذا فلان ابن فلان - 00:19:13ضَ

ولا يقال هذا قيمته بانه يملك كذا وكذا ولا يقال ان قيمته عند الله بانه له عشرة من الاولاد او عشرون او اكثر من ذلك لا كل هذا لا قيمة له عند الله وانما هذا من عرض الدنيا - 00:19:36ضَ

وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى وروى ابو داوود في سننه والترمذي وحسنه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل - 00:19:58ضَ

اذهب عنكم عبية الجاهلية يعني العبية الكبر والفخر وفخرها بالاباء مؤمن تقي وفاجر شقي. الناس اثنان مؤمن يتقي الله جل وعلا فاجر شقي عند الله جل وعلا انتم بنو ادم وادم من تراب - 00:20:19ضَ

ليدعن رجال فخرهم باقوام انما هم فحم من فحم جهنم او ليكونن اهون على الله من الجعلان التي تدفع بانفسها النتن وروى الامام احمد بسند صحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:20:48ضَ

يا ايها الناس الا ان ربكم واحد وان اباكم واحد الا لا فضل لعربي على اعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على اسود ولا لاسود على احمر الا بالتقوى - 00:21:17ضَ

ثم قال ابن كثير رحمه الله في تتمة الاية ان الله عليم خبير اي عليم بكم خبير باموركم فيهدي من يشاء ويظل من يشاء ويرحم من يشاء ويعذب من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء - 00:21:39ضَ

وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله واستدل بهذه الاية الكريمة وهذه الاحاديث الشريفة من من العلماء من ذهب الى ان الكفاءة في النكاح لا تشترط ولا يشترط سوى الدين - 00:22:04ضَ

انه لا يقال هذا الرجل ليس بكفئ لهذه المرأة او هذه المرأة ليس هذا الرجل كفؤا لها وانما الكفاءة الدين والمنزلة بالدين والا فكل الناس سواء لقوله جل وعلا ان اكرمكم عند الله اتقاكم - 00:22:28ضَ

ولقوله صلى الله عليه وسلم اذا اتاكم من ترضون دينه وامانته فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الارظ وفساد عريظ رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم وهو حديث حسن والنبي صلى الله عليه وسلم طبق هذا بالفعل - 00:22:58ضَ

وقد انكح ابنة عمته زينب بنت جحش رضي الله عنها لمولاه زيد ابن حارثة فلما طلقها زيد رضي الله عنه وكان مولى للنبي صلى الله عليه وسلم وينسب اليه بالتبني في - 00:23:27ضَ

تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت بعد كونها زوجة مولى لكن مولى صالح مولى سيد ابن حارثة رضي الله عنه تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم فاصبحت احدى امهات المؤمنين بتزويج الله جل وعلا اياه - 00:23:49ضَ

لها زوجه اياه. زوجه اياها بدون الرجوع الى اهليهم وكانت زينب رضي الله عنها تفخر على امهات المؤمنين وحق لها ذلك. تقول زوجكن اهاليكن ثم وزوجني الله من فوق سبع سماوات - 00:24:14ضَ

في قوله جل وعلا فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وكانت احدى امهات المؤمنين بعد ان كانت زوجة زيد ابن حارثة رضي الله عنه فهذه الاية الكريمة نهي الامة عن التفاخر - 00:24:39ضَ

في الاحساب والانساب ومع صراحتها ووضوحها والاحاديث الدالة على ذلك فالناس لا زالوا متمسكون بهذا بالفخر وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انها من سمات الجاهلية ولا يدعها الناس - 00:25:08ضَ

اربع في امتي من سمات الجاهلية وكما قال صلى الله عليه وسلم وذكر منها الفخر بالاحساب الطعن في الانساب مع كونها من صفات الجاهلية فالناس يتمسكون بها وهذه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم - 00:25:31ضَ

اخبر بشيء لم يقع فوقع كما اخبر بان استمرت هذه حتى عند خيار الناس والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:55ضَ