تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة الصف | من الأية 10 إلى 13

عبدالرحمن العجلان

العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم - 00:00:00ضَ

تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الانهار ومساكن طيبة. ومساكن طيبة ذلك الفوز العظيم واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب. وبشر المؤمنين - 00:00:29ضَ

هذه الايات الكريمة من سورة الصف جاءت بعد قوله جل وعلا هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم - 00:01:17ضَ

من عذاب اليم. الايات يقول الله جل وعلا مخاطبا لعباده المؤمنين بصفة الايمان التي هي احب الصفات يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم. تقدم لنا حديث عبدالله بن سلام رضي الله عنه - 00:01:58ضَ

ان بعض الصحابة رضي الله عنهم تذاكروا اي الاعمال احب الى الله انا اعمله وطلبوا من يقوم فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيوا ان يسألوه فانزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم هذه السورة العظيمة سورة الصف - 00:02:33ضَ

يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم بالاستفهام للتشويق المرء الى جواب هذا السؤال. هل تريدون كذا فيقولون نعم هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم - 00:03:03ضَ

سمي العمل لله جل وعلا تجارة وبيع وشراء لان فيه ربح عظيم. والمرء في الدنيا يحرص على التجارة وعلى البيع والشراء فقيل له التجارة الرابحة هي التجارة مع الله جل وعلا. لان الله جل وعلا - 00:03:37ضَ

يعطي بالواحدة الى سبع مئة ضعف الى اظعاف كبيرة. والله يظاعف لمن يشاء. مثل الذين ينفقون اموالهم في في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة - 00:04:12ضَ

والله يضاعف لمن يشاء الحبة اخرجت سبع مئة حبة جود وكرم من الله جل وعلا. وقال تعالى في اية اخرى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة. يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه - 00:04:37ضَ

حقا بالتوراة والانجيل والقرآن. هذه الكتب العظيمة. ومن اوفى بعهده من الله لا احد فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به. وذلك هو الفوز العظيم والله جل وعلا سمى العمل للاخرة تجارة لما فيه من الربح العظيم. وهذه - 00:05:05ضَ

ليست تجارة مادية اموال وانما هي الجنة. وانما هي السعادة الابدية في الدنيا والاخرة وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قالوا اي الصحابة رضي الله عنهم لو كنا نعلم - 00:05:35ضَ

اي الاعمال احب الى الله يعني لا بادرنا وسارعنا اليه خزنت فنزلت هذه الاية فكرهوا فنزلت لم تقولون ما لا تفعلون عتاب من الله للمؤمنين لان بعظهم ما احب القتال لما فيه من المشقة - 00:05:59ضَ

قال مقاتل نزلت في عثمان ابن مظعون قال وددت يا نبي الله اعلم اي التجارات احب الى الله فاتجر فيها وورد انه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم عثمان ابن مظعون رظي الله عنه استأذنه في ان يطلق - 00:06:28ضَ

زوجته وان يختصي وان يصوم النهار فلا يفطر ابدا وان يقوم الليل فلا ينام ابدا فلم يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقال ان النكاح من سنتي. لكني اصوم وافطر واصلي وارقد - 00:06:52ضَ

واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني صلوات الله وسلامه عليه. وقال اختصار امتي بالصيام كما جاء في الحديث الاخر يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج - 00:07:21ضَ

ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء. لان الصوم يضعف مجاري الطعام البدن والشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم فاذا صام المرء سلم من الشيطان من ناحيتين من ناحية قلة الطعام. ومن ناحية ان الصائم متعلق بالله متوجه الى الله في عبادة - 00:07:48ضَ

في نومه ويقظته وجلوسه وذهابه ومجيئه بانه صائم. فلم يأذن النبي صلى الله الله عليه وسلم لعثمان ابن مظعون رظي الله عنه في التبتل يعني في العبادة والاستمرار فيها وترك - 00:08:21ضَ

الاشتغال باي امر من امور الدنيا او الالتفات الى زوجة او غيرها يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم؟ هذه التجارة ليست تجارة مالية تربح فيها الدرهم بدرهمين او عشرة او عشرين او اكثر او اقل وانما هذه تجارة - 00:08:41ضَ

الشاري فيها يشتري الجنة يدفع الثمن في الدنيا ويكون المثمن الذي يشتريه هو الجنة في الدار الاخرة تنجيكم من عذاب اليم. يعني مؤلم شديد الالم كانهم قالوا نعم يا ربنا. قال تؤمنون بالله - 00:09:12ضَ

وتجاهدون في سبيله. تؤمنون بالله ورسوله لان الايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم تابع للايمان بالله فلا يتم ايمان العبد بالله الا اذا امن بالرسول ولا يتم ايمانه بالرسول الا اذا امن بالله جل وعلا - 00:09:39ضَ

ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله مع عظمهما ركنا واحدا. لا ينفك احدهما عن الاخر. فاليهود والنصارى اذ لم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنهم لم يؤمنوا بالله ولو زعموا انهم - 00:10:09ضَ

يؤمنون بالله فايمانهم بالله بدون الايمان بالرسول لا قيمة له باطل كما قال الله جل وعلا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم تؤمنون بالله ورسوله - 00:10:40ضَ

الايمان بالله جل وعلا والتصديق الجازم بوحدانية الله جل وعلا وافراده بالعبادة وانه المتفرد بالخلق والرزق والاحياء والاماتة اي الايمان بانواع التوحيد الثلاثة وهي توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات - 00:11:05ضَ

فتوحيد الربوبية ان نوحد الله بافعاله يعني هو وحده الرازق وحده المحيي المميت المتصرف في الكون توحيد الله بالافعال التي تصدر منه وحده جل وعلا وتوحيد الالوهية ان نوحد الله بافعالنا - 00:11:39ضَ

يعني بما يصدر منا بان نعبد الله وحده تكون صلاتنا لله وحده صيامنا لله وحده. زكاتنا لله وحده توجهنا الى الله وحده. وهكذا جميع افعالنا لا نشرك مع الله غيره. فهذا توحيد الالوهية - 00:12:12ضَ

وهو التوحيد الاعظم وهو الذي انكره كفار قريش كفار قريش مؤمنون بتوحيد الربوبية بانه الخالق الرازق المحيي المميت لكنهم كفروا بتوحيد الالوهية عبدوا الله وعبدوا معه غيره. وتوحيد اسماعيل والصفات ان نوحد الله جل وعلا باسمائه وصفاته - 00:12:44ضَ

فنؤمن بها ولا ننفيها ولا نحرفها ولا نشبه صفاته جل وعلا بصفات خلقه فهو الكامل في ذاته وصفاته جل وعلا يؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم والجهاد - 00:13:20ضَ

مقاتلة الاعداء مقاتلة الكفار لا حبا في الانتقام ولا تسلطا عليهم وانما دعوتهم لما فيه صلاحهم ندعوهم الى الجنة والى الايمان بالله وحده فاذا لم يؤمنوا قاتلناهم ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن المقاتلة قبل الدعوة - 00:13:55ضَ

ندعو اولا من استجاب فهذا الذي نريده لا نحب ان نقاتلهم نحب ان يؤمنوا فيدخلوا الجنة يحب ان يؤمنوا فيعبد الله فالجهاد جهاد الكفار نصحا لهم وشفقة عليهم ان يستمروا على كفرهم نقاتلهم ليسلموا ليؤمنوا ليسعدوا في الدار الدنيا والاخرة - 00:14:26ضَ

وتجاهدون في سبيل الله. قال جل وعلا في سبيل الله لان المجاه قاتله قد تكون في سبيل شيء اخر قد يقاتل الرجل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء. ويقاتل ليرى مكانه. انه شجاع وجري. ويقاتل من اجل الملك - 00:14:58ضَ

يقاتل من اجل السيطرة كل هذا ليس في سبيل الله وانما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا هو في سبيل الله هذا الذي في سبيل الله قاتل - 00:15:30ضَ

لتعلوا كلمة الله جل وعلا قاتل لينتشر الاسلام في الارض. قاتل ليعبد الله وحده. فهذا في سبيل الله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم. قدم الاموال على الانفس هنا وهل يدل هذا على ان المال اغلى من النفس - 00:15:53ضَ

احب شي واغلى شيء عند الانسان نفسه يفتيها بالمال وبكل شيء. قال المفسرون رحمهم الله قدم الاموال هنا لندرته وعزته وقلته لان الكثير من الصحابة رضي الله عنهم فقراء ما عنده شيء من المال - 00:16:23ضَ

ومن عنده شيء منه قليل هو عزيز علي. فقدمه لقلته. او قدمه من باب الترتيب الابتدائي لان المجاهد اول ما يبدأ بماذا؟ بالمال يتجهز به. ليس بالمقاتلة مباشرة وانما بالتجهز والتجهز بالمال - 00:16:52ضَ

ثم ان هنا ناحية ان المال قد يجهز عددا من المجاهدين. فمثلا رجل استطيع للجهاد بنفسه وقد وسع الله عليه بالمال. فاذا خرج بنفسه صارت نفس واحدة. رجل واحد احد - 00:17:21ضَ

واذا بذل ما له مع حاجة الناس الى المال خرج به عدد كثير من الناس واقتدر بهذا المال على ما لم يتيسر ويحصل بالنفس الواحدة. يشترى به الات الحرب وينفع المال - 00:17:50ضَ

احيانا اكثر مما ينفع العدد الكثير من الانفس والمرء قد يكون غير مستطيع للجهاد بنفسه فينتفع المسلمون بماله اذا اعطى ولا يحقر المال ويقول مثلا ما دمت لا استطيع الخروج بنفسي لا فائدة في المال - 00:18:13ضَ

يقول لا المال فيه خير كثير وفائدة عظمى. وقدمه الله جل وعلا في الذكر في كتابه العزيز وقال وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم وقد يخرج المرء بنفسه للجهاد وقد لا ينفع لو خرج - 00:18:40ضَ

او يكون عالة على اخوانه او يكون فيه من الضعف وعدم الجرأة ما يثبت من خرج معه. واذا جلس مثل هذا في داره وارسل ما له انتفع بالمال نفعا عظيما - 00:19:11ضَ

وتجاهدون في سبيل الله بانفسكم باموالكم وانفسكم ذلكم المذكور وهو الجهاد بالمال والنفس خير لكم هذا الذي يثيبكم الله جل وعلا عليه وهو الخير في الدنيا والاخرة ولم يحدد الخيرية في شيء - 00:19:34ضَ

يعني خير لكم من الاشتغال بالزرع خير لكم من الاشتغال بتربية المواشي خير لكم من تربية الاولاد خير لكم من القيام على الاهل وغيرهم. يعني خير لكم من كل شيء لان فيه اعزاز للاسلام - 00:20:05ضَ

والمسلمين ان كنتم تعلمون في هذا حث وحفز ان كان عندكم علم عرفتم وان لم تعرفوا هذا فمعناه انكم كأنكم لا علم عندكم. ما تعرفون. يعني اذا ميزتم غير هذا فهذا دليل على انه لا علم عندكم - 00:20:29ضَ

ان كنتم تعرفون تقول مثلا ان كنت عاقل فافعل كذا كانك تقول ان لم تفعل ما اقول لك فمعناه انك لست بعاقل. لانك ما عرفت النافع من الضار ان كنتم تعلمون ان كان عندكم علم فسارعوا الى هذه التجارة - 00:21:04ضَ

الرابحة وان لم تسارعوا فعلمكم ناقص. في قوله تعالى هل ادلكم على تجارة ينجيكم فيها قراءتان التخفيف تنجيكم والتشديد تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله خبر بمعنى الامر يعني امنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله - 00:21:32ضَ

ولهذا جاء جواب هذا الخبر على لفظ الخبر والمراد به الامر جوابه مجزوم. قالوا يغفر لكم هذا فعل مجزوم لانه واقع في جواب الامر. اين الامر الخبر السابق الذي تضمن الامر - 00:22:10ضَ

تقدم حديث عبد الله ابن سلام رضي الله عنه ان الصحابة رضي الله عنهم ارادوا ان يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن احب الاعمال الى الله عز وجل ليفعله - 00:22:33ضَ

فانزل الله هذه السورة ومن جملتها هذه الاية يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ثم فسر هذه التجارة العظيمة التي لا تبور التي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحظور فقال - 00:22:49ضَ

قال تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون من تجارة الدنيا والكرد لها والتصدي لها وحدها ثم قال تعالى يغفر لكم ذنوبكم يغفر لكم ذنوبكم - 00:23:13ضَ

ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين. من تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم هذا الذي اشتريتموه الثمن المذكور في قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم - 00:23:38ضَ

هذا الثمن تدفعه ماذا تأخذ بدله؟ قال يغفر لكم ذنوبكم الذنوب التي تحصل منكم في الدنيا يغفرها الله يسترها عن الخلق ويتجاوز عن عقوبتها ما يفظحكم بها ولا يعاقبكم عليها. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنة - 00:24:11ضَ

تجري من تحتها الانهار وكلمة يغفر مجزوم لانه واقع في جواب الامر الذي دل عليه الخبر. لان الاية جاءت بلفظ خبر تؤمنون بالله ورسوله. والقصد الامر بهذا امنوا بالله ورسوله - 00:24:42ضَ

يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار. تابع للفعل الاول بان مع المغفرة ادخال الجنة ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار. والانهار مذكورة في غير ما اية من كتاب الله - 00:25:09ضَ

انهار مما ان غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر في اللذة للشاربين وانهار من عسل مصفى وكلها تجري حسب ما يريدها صاحبها تجري في غير اخدود - 00:25:36ضَ

ترتفع معه حيث ارتفع. وتنزل معه حيث نزل. وما في الجنة من النعيم والترف والسرور ما يدرك في الدنيا ما يستطيع العبد ان يدرك مدى نعيم الجنة ما يتصوره قال بعض السلف لولا ان الله - 00:26:05ضَ

كتب لاهل الجنة الخلود لمات المؤمن من الفرح اذا رأى ما اعد له في الجنة يعني ما يتصور الان ما اعد له في الجنة فاذا رآه فرح بذلك فرحا شديدا. ولولا ان الله كتب له الخلود وعدم الموت - 00:26:33ضَ

لمات من شدة الفرح لان شدة الفرح في الدنيا قد يبكي معها الانسان وقد يمرظ معها الانسان من شدة فرحه وسروره سرورا او حزنا وكما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي ان الله جل وعلا يقول اعددت لعبادي الصالحين - 00:27:01ضَ

لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ما يخطر على قلب الانسان النعيم الذي اعده الله له في الجنة ولهذا كثيرا ما يؤتى به في الايات مجملا - 00:27:31ضَ

بدون تفصيل لانه ربما لو فصل ما استوعبه الانسان وربما يجره هذا الى عدم التصديق والايمان به. يعني يتصور انه شيء عظيم غير معقول مثل ما يقال ولذا يأتي الله جل وعلا به مجملا حتى لا يتطرق الى النفوس شيء من الشك - 00:27:58ضَ

في ايه؟ او عدم التصديق ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة المساكن وصفها الله جل وعلا بانها طيبة يعني فيها الطيب وفيها القوة والمتانة وفيها الجمال وانها ما تتأثر - 00:28:27ضَ

السكن ولا تبلى ولا تتلف بالاستعمال يعني هذه الكلمة العظيمة كلمة طيبة مساكن طيبة تدل على كل ما يتصور من الطيب والكمال والحسن والجمال وعدم التأثر ومساكن طيبة في جنات عدن - 00:28:53ضَ

عدم كلمة كلمة عدن اقامة يعني في جنات مقيم المرء فيها المرء اذا كان في بستان جميل في الدنيا له يسر به لكن اذا تذكر انه راحل وتاركه او ان هذا البستان سيتلف عليه في حال حياته - 00:29:28ضَ

ما كمل سروره لكن في الدار الاخرة في هذه الجنات قال الله جل وعلا في جنات عدن اقامة دائما وابدا الجنة ما تتأثر وصاحبها لا يتأثر لا يشيب ولا يهرم ولا يمرض - 00:29:57ضَ

ولا يضعف من دخوله الجنة ابدا دائما وابدا على حالة واحدة على احسن حال في جنات عدن ذلك المذكور المغفرة وادخال الجنات والمساكن هو الفوز العظيم. هو الفوز الذي لا يضاهيه فؤوس - 00:30:19ضَ

وسماه جل وعلا فوز والفوز السرور. ووصفه بانه سرور وفوز عظيم ثم قال تعالى يغفر لكم ذنوبكم اي ان فعلتم ما امرتم به ودللتكم عليه غفرت لكم وادخلتم وادخلتكم الجنات والمساكن الطيبات والدرجات العاليات. ولهذا قال - 00:30:49ضَ

ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن. ذلك الفوز العظيم واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب. وبشر المؤمنين زيادة على ما ذكر خصال او خصلة عظيمة اخرى غير ما ذكر - 00:31:18ضَ

واخرى تحبونها نصر من الله لان المرء يحب ان يكون له شيء في الدنيا هذا الثواب الذي ذكره الله جل وعلا في الدار الاخرة يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات الاية - 00:31:53ضَ

في الدار الاخرة يريد شيئا في الدنيا ما هو؟ قال الله جل وعلا واخرى يؤتكم ويعطيكم نعمة او اخرى تحبونها تعجبكم وترضون بها وهي نصر من الله لان المؤمن وان وعد في الدار الاخرة ما وعد فهو لا يحب - 00:32:15ضَ

ان يكون السيطرة للكفار عليه يريد العزة في الدنيا يريد النصر في الدنيا يريد ان لا يكون مهان محتقر في الدنيا قال نصر من الله ينصركم الله جل وعلا بهذا الجهاد - 00:32:44ضَ

على عدوكم فتكون الغلبة لكم بنصر الله وتأييده وفتح قريب. يفتح لكم ما يوسع رقعة البلاد الاسلامية ويكثر الخيرات فيها لانها كلما اتسعت الرقعة كثرت الخيرات وفتح قريب. ما المراد بهذا الفتح - 00:33:07ضَ

قيل فتح مكة لان هذه الاية نزلت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة وقبل فتح مكة فيبشرهم الله جل وعلا بانها ستفتح لكم مكة وستعودون فاتحين باذن الله - 00:33:37ضَ

وقيل المراد فتح الممالك والديار البعيدة فارس والروم وغيرها وتكون السيطرة والغلبة في كل بقاع الارض للاسلام والمسلمين وفتح قريب وبشر المؤمنين قال معطوف على محلوف اي قل يا ايها الذين امنوا هل ادلكم؟ قل لهم هل ادلكم؟ وبشرهم - 00:33:58ضَ

ليس المراد هو الدلالة فقط بل مع هذا فيه بشارة والبشارة الاخبار بالخبر السار الذي يظهر اثره على البشرة سرورا وقد يطلق على ما يسيء الى الانسان من حيث انه يظهر اثره على البشرة حزنا - 00:34:34ضَ

او من باب التحكم كما قال الله جل وعلا وبشر ابشر المنافقين وبشرهم بعذاب اليم يعني اخبرهم بخبر يظهر اثره على بشرتهم او اخبرهم بخبر كأنهم يسرون به وهو فيه الحزن. من باب التهكم والاستهزاء بهم - 00:35:02ضَ

وبشر المؤمنين. فالله جل وعلا امر نبيه صلى الله عليه وسلم بان يبشر وصفته ومن اسمائه انه المبشر عليه الصلاة والسلام ويقول صلى الله عليه وسلم للصحابة بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا - 00:35:31ضَ

ويستحب للمسلم اذا سئل عن امر ما ان يحاول ادخال السرور على صاحبه فيبشره حتى المذنب والمسيء والواقع في الكبيرة ما يأيس من رحمة الله يبشر قالوا له تب الى الله وارجع اليه - 00:35:55ضَ

وفرق بين المبشر والمخوف والمغلق بباب الرحمة في الرجل التائب الذي قص علينا خبره صلى الله عليه وسلم قتل تسعة وتسعين نفسا واراد ان يتوب فسأل فدل على عابد. عابد جاهل يعبد الله على جهل - 00:36:23ضَ

فذهب اليه وقال له انني قتلت تسعا وتسعين نفسا وهل لي من توبة؟ قال لا تقتل تسعة وتسعين نفس وتريد ان تتوب لا توبة لك ولا يقبل الله منك فاغلق باب الرحمة دونه - 00:36:53ضَ

فاختلط الرجل سيفه فقتله والمقتول كانه هو الذي قتل نفسه. لانه هو الذي عرظ نفسه. يأتيك الرجل الذي يقول لك قتل تسعا وتسعين نفسا ومعه سيفه وتغلق باب الرحمة دونه وتأمن على نفسك - 00:37:14ضَ

فاختلط سيفه وقتله وكمل به المئة بدل ما يذهب يسأل يقول قتلت تسعا وتسعين يقول قتلت مئة. فاكمل المئة ثم ذهب يسأل من ترى يفتيه فدل على عالم وقال انه قتل مئة نفس فهل له من توبة؟ قال نعم. لك توبة. ومن يحول بينك وبين التوبة - 00:37:37ضَ

الله جل وعلا يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويفرح بتوبة العبد ما لم يغرغر بادر بالتوبة وهذا الكلام كله عند دنو اجله ولكن اقامتك في البلد الذي قتلت به مئة نفس ما يؤمن عليك ان - 00:38:05ضَ

نرجع الى ما تعودت وهو القتل وسفك الدماء اترك هذه البلدة واذهب الى تلك البلدة التي فيها اناس يعبدون الله فاعبد الله معهم حضره الموت حضرته ملائكة الرحمة تقول انه تعب وملائكة العذاب تقول انه ما فعل خيرا قط - 00:38:32ضَ

وغلبت رحمة الله جل وعلا غضبه وانتقامه. فصار من نصيب ملائكة الرحمة لانه تاب الى الله جل وعلا. والله جل وعلا يقول يا ابن ادم انك لو اتيتني بقراب الارض - 00:38:55ضَ

الخطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة ويقول جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا انه - 00:39:15ضَ

هو الغفور الرحيم المشرك اذا تاب عند الموت قبل ان يعاين تاب الله عليه القاتل الزاني كل من اقترف كبيرة من كبائر الذنوب او جمع بين انواع من الكبائر اذا تاب الى الله جل وعلا - 00:39:31ضَ

ولا توبة صحيحة صادقة تاب الله عليه وامر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بان يبشر وامر الله وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشارة بشروا ولا تنفروا - 00:39:50ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:40:13ضَ