Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون ان خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون - 00:00:00ضَ
خزائن ان لهم سلم يستمعون فيه فليأتي مستمعهم بسلطان مبين له البنات ولكم البنون ام لهم اله غير الله سبحان الله عما يشركون هذه الايات الكريمة من سورة الطور جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:27ضَ
ام يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فاني معكم من المتربصين ام تأمرهم احلامهم بهذا؟ ام هم قوم طاغون ام يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله ان كانوا صادقين - 00:01:29ضَ
ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون ام خلقوا السماوات والارض؟ بل لا يوقنون. الايات هذه الايات الكريمة كلها في تقرير اثبات توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية والله جل وعلا وان كانوا مقرين بتوحيد الربوبية - 00:01:58ضَ
الا انه بين انهم ان ايمانهم بتوحيد الربوبية هو لفظي بلا يقين عندهم كما قال الله جل وعلا ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون ام خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون - 00:02:30ضَ
وهم اذا سئلوا من خلقهم ومن يرزقهم ومن يحييهم ومن يميتهم يقولون الله لكن بدون يقين لانهم لو ايقنوا بهذا لاثبتوا توحيد الالوهية وهم انكروا توحيد الالوهية لما طلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:01ضَ
كلمة واحدة فدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم قالوا لك وعشر امثالها قال لا اله الا الله فقال له عمه ابو لهب تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا وقالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب - 00:03:36ضَ
وانزل الله جل وعلا في حق ابي لهب تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ما له وما كسب سيصلى نارا ذات لهب. وامرأته حمالة الحطب. في جيدها حب - 00:04:13ضَ
يقول الله جل وعلا في تقرير توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون ام خلقوا من غير شيء خلقوا من غير خالق خلقوا انفسهم وكلا الامرين - 00:04:35ضَ
غير صحيح وغير مناسب عقلا ام خلقوا من غير شيء خلقوا بدون خالق لا يمكن ام انهم خلقوا انفسهم يعني هم في حالة عدم والمعدوم لا يخلق نفسه ولا يخلق غيره - 00:05:11ضَ
ام خلقوا من غير شيء يعني من غير خالق خلقهم ام هم الخالقون لانفسهم وكلا الامرين غير صحيح ولا يمكن ان يكون عقلا ولا شرعا وقيل في قوله جل وعلا - 00:05:38ضَ
ام خلقوا من غير شيء من هنا بمعنى حمام ام خلقوا لغير شيء يعني تركوا الاستجابة بمحمد صلى الله عليه وسلم لانهم لم يخلقوا لشيء من التكاليف ومن تأتي بمعنى اللام - 00:06:04ضَ
ام خلقوا لغير شيء يعني خلقوا لغير التكاليف ما كلفوا بشيء بل اذا رفضوا الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون ما وجد له ما يمكن لا هذا ولا هذا. اذا - 00:06:39ضَ
ام خلقوا السماوات والارض ما خلقوا انفسهم بلا شك وما وجدوا من غير خالق بلا شك. بل لهم خالق يجب عليهم ان يؤمنوا به ثم ناقشهم في شيء محسوس يرونه - 00:07:05ضَ
ام خلقوا السماوات والارض هل هم خلقوا السماوات والارض هم يعترفون بهذا بانهم لم يخلقوا بل الواقع والحقيقة انهم غير موقنين حتى لو قالوا اذا سئلوا من خلق السماوات والارض ليقولن الله - 00:07:31ضَ
لكن هذا لفظا بدون يقين لانهم لو كان عندهم يقين بالله جل وعلا لامنوا به ام خلقوا السماوات والارض بل لم يفعلوا شيئا من هذا وما حملهم على الكفر بالله الا عدم - 00:08:00ضَ
اليقين فيما يقولونه بان الله خلق السماوات والارض كم عندهم خزائن ربك ام هم المسيطرون؟ قراءتان المسيطرون او المسيطرون ام عندهم خزائن ربك يعني هم المتصرفون في خزائن الله جل وعلا - 00:08:25ضَ
برحمته ونبوته يعطونها من شاءوا ويحرمونها من شاؤوا استكثروا ان يكون نبي الله هو محمد الذي نشأ يتيما فقيرا ام عندهم خزائن ربك ام عندهم خزائن النعم والنعم عند الله جل وعلا بلا خزائن لكن الله جل وعلا - 00:08:59ضَ
قال هذا على ما اعتاد الناس ان الخزائن يجمع بها الاشياء التي ذات قيمة ويحتاجها الناس يجمعونها في المخازن والا فالله جل وعلا امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون - 00:09:29ضَ
ليس معنى هذا ان الارزاق عند الله مخزنة ويعطي منها وانما الله جل وعلا اذا اراد شيئا قال له كن وكان باذن الله ام عندهم خزائن خزائن ربك عندهم النعم - 00:09:54ضَ
النعم الروحية الدينية النبوة والرسالة الخزائن الاعراض التي يحتاجها العباد الارزاق والامطار والنبات وغير ذلك هم المتصرفون فيه امهم المسيطرون المتسلطون على الناس ما ارادوه وما لم يريدوه لم يكن ليس لهم من الامر شيء - 00:10:17ضَ
ام لهم سلم يستمعون فيه اهم حينما رفضوا ابونا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لانهم عندهم علم من السماء يأتون به كما يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحي من السماء - 00:10:52ضَ
هل عندهم شيء من هذا ام لهم سلم يستمعون فيه وفيه هنا بمعنى على يستمعون عليه ان يصعدون على هذا السلم ويأتون باخبار السماء هل عندهم شيء من هذا ام لهم سلم مصعد - 00:11:17ضَ
يجتمعون فيه ان ادعوا هذا فليأتي مستمعهم بسلطان مبين. يأتي بالبرهان البين الذي يدل على انه اتى بهذا الخبر وهو ما هم عليه من عبادة الاصنام من السماء هل اتى بشيء من السماء بسلطان بين بحجة واضحة بينة؟ فليبرزها - 00:11:40ضَ
يعني ما ما الذي حملهم على عدم قبول ما جاء به محمد؟ هل عندهم مثله هل هم يأتون باخبار من اخبار السماء ام لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان اي بحجة - 00:12:15ضَ
ودليل مبين بين واضح لا يستطيعون هذا ثم وبخهم جل وعلا على عقولهم السخيفة بسبب الجهل والكفر والضلال والعياذ بالله قال امنح البنات ولكم البنون لانهم زعموا ان الملائكة بنات الله تعالى الله - 00:12:35ضَ
وهم قالوا نعبد الملائكة لانهم بنات الله ويقول الله جل وعلا ايختار الله جل وعلا لنفسه ما تكرهونه انتم يجعل لكم البنون ويجعل له البنات وجرت عادة الناس غالبا انهم يفرحون بالبنين - 00:13:02ضَ
ويسرون بهم ولا يريدون البنات واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم اومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين هل يناسب كما تزعمون ان يتخذ الله جل وعلا لنفسه البنات - 00:13:29ضَ
ويعطيكم البنين انتم ام له البنات ولكم البنون ام تسألهم اجرا فهم من مغرم مثقلون هل الذي حملهم على عدم القبول انك تطالب من امن بك واسلم اجرة على دعوتك اياه - 00:13:53ضَ
هل تطلب منهم اجرا على ذلك فهم لاجل هذا المغرم الذي يلزمهم به يتركون الاسلام لئلا يلتزموا لك بشيء من المال انت ما طلبت منهم شيئا من هذا ام تسألهم اجرا على تبليغ الرسالة - 00:14:20ضَ
فهم حينما يرفضون الاستجابة لاجل هذا المغرم الذي تغرمهم اياه لانه يثقلهم ولم يستجيبوا لك لهذا كم عندهم الغيب فهم يكتبون ام عندهم علم ما غاب عن الناس وهم يأخذون العلم - 00:14:44ضَ
من اللوح المحفوظ يكتبونه وينقلونه ولذا ردوا دعوتك يا محمد لانهم يأخذون علومهم من اللوح المحفوظ من الغيب الذي غاب عن الناس ام عندهم الغيب ما استجابوا لك لانهم يأخذون من اللوح المحفوظ مباشرة - 00:15:14ضَ
ام عندهم الغيب فهم يكتبون اي يكتبون ذلك ويسطرونه ام يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون استرح يا اخي استرح ام يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ام يريدون كيدك - 00:15:47ضَ
والقضاء عليك يستريحوا منك والحقيقة والواقع ان كيدهم يعود عليهم في نحورهم يريدون كيدا بك بصدق دعوتك والقضاء عليك فهم المكيدون الكيد راجع عليهم لانهم كما قال ابن عباس رضي الله عنه لما اجتمعوا في دار الندوة - 00:16:18ضَ
وتشاوروا ماذا يعملون لمحمد وكما حكى الله جل وعلا عنهم ذلك في قوله تعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين - 00:16:52ضَ
فهم مكروا للقضاء على محمد صلى الله عليه وسلم وجعل الله مكرهم وكيدهم راجع اليهم فاهلكهم الله جل وعلا في بدر ام يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون وفي هذه الاية - 00:17:21ضَ
اخبار عن شيء لم يقع. فوقع كما اخبر الله جل وعلا اجتمعوا للكيد بمحمد صلى الله عليه وسلم وحين نزول هذه الاية لم يكن ذلك. لان كيدهم بمحمد صلى الله عليه وسلم عند هجرته صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم ان هذه السورة - 00:17:46ضَ
مكية مما نزل بمكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وهذه السورة التي قال عنها جبير بن مطعم رضي الله عنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في اشار بدر - 00:18:17ضَ
وكان لم يسلم بعد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة يقرأ هذه السورة سورة الطور في صلاة المغرب يقول وكان قلبي يتقطع لما سمع هذه الافحامات والالزامات التي في هذه السورة العظيمة - 00:18:37ضَ
امنهم اله غير الله خالق ومعبود يمدهم بالرزق والصحة والعافية والعطاء يعبدونه غير الله جل وعلا ليس كذلك فاصنامهم والهتهم لا تغنيهم ولا ترزقهم ولا تحيي ولا تميت املهم اله غير الله - 00:19:05ضَ
ثم نزه الله جل وعلا نفسه عن ان يكون هنا في العالم اله غيره. فقال سبحان الله عما يشركون سبحان الله تنزه وتقدس سبحانه وتعالى عن شركهم حيث اجعلوه مساويا للاصنام التي يعبدونها تعالى الله - 00:19:37ضَ
لهم اله غير الله. سبحان الله عما يشركون وما هذه في بعد عن يصح ان تكون مصدرية عن شركهم ويصح ان تكون موصولة عن الذي يشركون به ام لهم اله غير الله سبحان الله عما يشركون - 00:20:09ضَ
هذا المقام في اثبات الربوبية وتوحيد الالوهية وقال تعالى خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون اي او اي اوجدوا من غير وتقدم لنا ان امن بمعنى بل والهمزة على الراجح - 00:20:39ضَ
وقيل بمعنى بل فقط كما تقدم لنا قول الخليل انها بمعنى بل والهمزة قول سيبويه انها بمعنى بل فقط اي اوجدوا من غير موجد امهم اوجدوا انفسهم؟ يعني بل خلقوا من غير شيء - 00:21:00ضَ
لا هذا ولا هذا بل الله هو الذي خلقهم وانشأهم بعد ان لم يكونوا شيئا مذكورا وخلق الخلق وخلق الانسان دلالة عظيمة على قدرة الله جل وعلا وعلى وجود الله جل وعلا وعلى استحقاق الله جل وعلا للعبادة - 00:21:25ضَ
فمن امن بتوحيد الربوبية لزمه ان يؤمن بتوحيد الالوهية. لانه لا يليق ان يكون الخالق الله سبحانه وتعالى ويعبد سواه قال البخاري عن محمد ابن جبير عن ابن مطعم عن ابيه قال - 00:21:51ضَ
ان معروف الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية توحيد الربوبية ان نوحد الله جل وعلا بافعاله. وهي الخلق والرزق والاحياء والاماتة وتوحيد الالوهية ان نوحد الله جل وعلا بافعالنا لان نعبده وحده ونتوكل عليه وحده وندعوه وحده ونسأله وحده وهكذا نوحد الله - 00:22:12ضَ
افعالنا هذا توحيد الالوهية. نوحد الله بافعاله وتوحيد الربوبية نوحد الله باسمائه الحسنى وصفاته العلى توحيد الاسماء والصفات قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الاية ام خلقوا من غير - 00:22:46ضَ
بشيء ام هم الخالقون السماوات والارض بل لا يوقنون. ام عندهم خزائن ربك ام هم المسيطرون كاد قلبي ان يطير ثم قال تعالى ام خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون - 00:23:17ضَ
اهم خلقوا السماوات والارض وهذا انكار عليهم في شركهم بالله وهم يعلمون انه الخالق وحده لا شريك له ولكن عدم انقيادهم هو الذي يحملهم على ذلك ام عندهم خزائن ربك ام هم المسيطرون - 00:23:40ضَ
قال بعض المفسرين في قوله جل وعلا بل لا يوقنون في تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم يعني انهم ما انكروا رسالتك فقط وانما انكروا خالقهم الله جل وعلا ولا تحزن - 00:24:02ضَ
انه لم يكن انكارهم بسبب تقصير منك في تبليغ الرسالة وانما هم معاندون انكروا خالقهم. بل لا يوقنون ايهم يتصرفون في الملك ويبدئ وبيدهم مفاتيح الخزائن من هم المسيطرون اي المحاسبون للخلائق ليس الامر كذلك. بل الله عز وجل هو المالك المتصرف الفعال لما يريد - 00:24:26ضَ
ام لهم سلم يستمعون فيه اي مرفقا الى الى الملأ الاعلى فليأتي مستمعهم بسلطان مبين فليأتي الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال وليس لهم سبيل الى ذلك - 00:25:04ضَ
فليسوا على شيء ولا لهم دليل ثم قال منكرا عليهم فيما نسبوه اليه من البنات وجعلهم الملائكة اناثا واختيارهم لانفسهم الذكور على الاناث بحيث اذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم - 00:25:26ضَ
هذا وقد جعلوا الملائكة بنات الله وعبدوهم مع الله فقال ام له البنات ولكم البنون وهذا تهديد شديد ووعيد اكيد ام تسألهم اجرا اي اجرا على ابلاغك اياهم رسالة الله - 00:25:49ضَ
اي لست تسألهم على ذلك؟ بل اتسألهم اجرا يعني الذي حملهم على عدم الايمان كونك تسألهم اجرا على تبليغ الرسالة اي لست تسألهم على ذلك شيئا وهم من مغرم مثقلون - 00:26:12ضَ
كيف هم من ادنى شيء يتبرمون منه ويتثقلهم ويشق عليهم ام عندهم الغيب فهم يكتبون اي ليس الامر كذلك فانه لا يعلم احدا من اهل السماوات والارض الغيب الا الله - 00:26:34ضَ
لقوله ام عندهم الغيب فهم يكتبون قال بعض المفسرين فيها رد عليهم في قولهم نتربص به ريب المنون يقول الله جل وعلا لهم اعندهم غيب ان محمدا يموت قبلهم يعلمون ذلك هذا لا يعلم الا بالغيب - 00:26:55ضَ
وهم لا يعلمون الغيب. حينما قالوا نتربص به ريب المنون. يعني نتربص به الموت وهل عندكم يقين بانه سيموت قبلكم وتبقون بعده ام يريدون كيدا فالذين كفروهم المكيدون يقول تعالى ام يريد هؤلاء - 00:27:21ضَ
بقولهم هذا في الرسول وفي الدين غرور غرور الناس وكيد الرسول واصحابه فكيدهم انما يرجع وباله على انفسهم والذين كفروهم المكيدون ولا يحيق المكر السيء الا باهله ام لهم اله غير الله - 00:27:44ضَ
سبحان الله عما يشركون وهذا انكار شديد على المشركين في عبادتهم الاصنام والانداد مع الله ثم نزه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون. فقال سبحان الله عما والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:11ضَ