تفسير ابن كثير | سورة الكهف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة الكهف | من الأية 27 إلى 31

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته لا مبدر لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا - 00:00:00ضَ

واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه واتبع هواه وكان امره فرطا - 00:00:32ضَ

هذا امر من الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم امرا له بان يتلو ما اوحي اليه من كتاب ربه يتلوه يقرأه ويسمعه الناس ليبلغ رسالة ربه - 00:01:01ضَ

وقيل في معنى وتلوا بانه من التلو اتبع ما اوحي اليك من كتاب ربك ولا منافاة بين المعنيين فلعل كلاهما مقصود فهو مأمور جل وعلا بان مأمور امر جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:01:47ضَ

في ان يتلو القرآن يقرأه ويبلغه كما انه مأمور بان يتبعه ويأخذ به واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك الذي هو القرآن العظيم لا مبدل لكلماته لا مبدل لا مغير - 00:02:41ضَ

ولا زائد ولا ناقص بل هو محكم من عند الله جل وعلا محفوظ بحفظ الله له لا ابدل لكلماته فهو الذي اوحاه على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم - 00:03:15ضَ

ولا يستطيع احد ان يزيد فيه او ينقص او يحرف لان الله جل وعلا حفظ الى ان يشاء رفعه في اخر الزمان فقد تكفل الله جل وعلا بحفظه فلا يستطيع احد - 00:03:49ضَ

ان يضيف اليه او يحذف منه او يغير امرا من اوامره او حكما من احكامه لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه لن تجد من دون الله جل وعلا ملتحدا - 00:04:23ضَ

ولي واصل الملتحد من اللحد الذي هو الميل وسمي اللحد في القبر بحثا لانه مائل عن سمت حفر القبر فلن تجد من دون الله من تميل اليه او تأوي اليه - 00:04:49ضَ

وفي هذه الاية امر بالاخذ باحكام الله جل وعلا وشرعه وانه لا يجوز للخلق ان يشرعوا او يحكموا بحكم يخالف حكم الله جل وعلا وانه هو الحاكم فمن حكم بحكم الله هدف - 00:05:27ضَ

ومن اعرض عن حكم الله جل وعلا ظل انا الصراط المستقيم واهلك بنفسه واهلك غيره وصار اماما من ائمة الضلال يدعو من النار والعياذ بالله فمن بدل احكام الله وحكم - 00:06:09ضَ

على العباد باحكام تخالف حكم الله جل وعلا فقد اهلك نفسه واهلك غيره لانه نازع الله جل وعلا في حكمه وشرعه محاولة مغالبة الله جل وعلا ومن غلب الله فهو مغلوب - 00:06:49ضَ

ومن نازع الله في حكمه ظل عن الصراط المستقيم وفي هذه الاية الامر بتلاوة كتاب الله جل وعلا تعلما وتعليم وتفهما لاحكام الله في كتابه ودعوة الى ذلك وترغيبا فيه - 00:07:23ضَ

وقد قال عليه الصلاة والسلام من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر امثالها لا اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف وقال عليه الصلاة والسلام - 00:08:11ضَ

اقرأوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه ورد انه يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ ورقة في درج الجنة ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند اخر اية تقرأها - 00:08:42ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام اقرأوا البقرة وال عمران فانهما يأتيان يوم القيامة كانهما غمامتان او غيايتان او فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة والقرآن شافع مشفع فمن كان شفيعه عند الله القرآن - 00:09:17ضَ

فقد سعد وفاز بالدرجات العلى والنعيم المقيم كما ان فيها امر باتباع القرآن والاخذ به وورد ان اهل القرآن الذين يعملون به حتى وان لم يكن يقرأ منه الا القليل - 00:09:59ضَ

فمن عمل بالقرآن فهو من اهل القرآن كما قال عليه الصلاة والسلام اوتروا يا اهل القرآن فان الله وتر يحب الوتر واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه - 00:10:30ضَ

ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا امر النبي صلى الله عليه وسلم بان يصبر نفسه ويجلس - 00:10:59ضَ

ويحبس نفسه مع فقراء الصحابة الذين يدعون الله جل وعلا في الصباح وفي المساء يذكرون الله جل وعلا ولا يلتفت لمن اعرض عن ذلك من وجهاء القوم واعيانهم بل يكونوا مع من يذكر الله جل وعلا - 00:11:28ضَ

وان كانوا فقراء لا مال لهم فعن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه كما في صحيح مسلم قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:12:12ضَ

اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا قال وكنت انا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما توقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ان يقع فحدث نفسه - 00:12:47ضَ

فانزل الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قيل في سبب نزولها كما في هذا الحديث ان المشركين من وجهاء قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:13:14ضَ

اطرد هؤلاء الفقراء الضعفاء فاننا نستحي ان نجلس معهم حتى نجلس معك ونسمع ما تقول فانزل الله جل وعلا عليه هذه الاية وانزل قوله جل وعلا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه - 00:13:44ضَ

وروي ان بعض المؤلفة قلوبهم يا عوينة بن حصن والاقرع بن حابس قالوا يا رسول الله ان لا نرغب ان نجلس معك ومعك هؤلاء الفقراء تؤذينا روائحهم لانهم كانوا رضي الله عنهم - 00:14:16ضَ

يلبسون الصوف ومع العرب يكون له رائحة فاجعل لنا يوما ولهم يوما او خصص لنا اياما نجلسها معك وانت وشأنك فيما بقي انزل الله جل وعلا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم - 00:14:46ضَ

في الغداة والعشي يريدون وجهه وفي هذه الاية امره الله جل وعلا ان يحبس نفسه ويصبر في الجلوس وان طال مع اولئك النفر الخيار الذين يعبدون الله جل وعلا ويذكرونه - 00:15:17ضَ

غدوة وعشية اي كما قال بعض المفسرين في كل الوقت او في اول النهار واخره او في جميع الصلوات الخمس او في صلاة الفجر وصلاة العصر وقد قال عليه الصلاة والسلام - 00:15:47ضَ

لان اجالس قوما يذكرون الله من صلاة الغداة الى طلوع الشمس احب الي مما طلعت عليه الشمس ولئن اذكر الله من صلاة العصر الى غروب الشمس احب الي من ان اعتق ثمانية من ولد اسماعيل - 00:16:18ضَ

كل واحد منهم اثنا عشر الفا ففي الاية حث وترغيب على الاجتماع على ذكر الله جل وعلا وقراءة القرآن وتعلم العلم النافع وهذه الحلق هي رياض الجنة يقول صلى الله عليه وسلم - 00:16:40ضَ

اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر وقال عليه الصلاة والسلام مخبرا عن الملائكة بان هناك ملائكة طوافون يطوفون في الارض فاذا مروا بقوم يذكرون الله تنادوا - 00:17:12ضَ

وقالوا هلموا الى بغيتكم وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم اجتمعوا لذكر الله جل وعلا الم يكن لهم شغل لا من تجارة ولا عمل وانما كانوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:17:42ضَ

يأوون الى الصفة تفرغوا لذكر الله جل وعلا وطاعته وقد قال عليه الصلاة والسلام ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك الا وجهه الا ناداه مناد من السماء - 00:18:07ضَ

مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات تمرد به الامام احمد رحمه الله وحينما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية قال الحمد لله الذي جعل في امتي - 00:18:33ضَ

من امرني ان اصبر نفسي معهم ففي هذه الاية ترغيب في الاجتماع على ذكر الله جل وعلا ومدارسة القرآن والعلم النافع واصبر نفسك اي احبس نفسك والزمها مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي اول النهار واخره - 00:18:57ضَ

يريدون وجهه. يريدون وجه الله لا رياء ولا سمعة لغرض من اغراض الدنيا ولا تعد عيناك عنهم لا يطفح نظرك ولا يعرض نظرك عنهم ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا - 00:19:40ضَ

لا تتركهم رغبة في مجالسة الكبراء والعظماء والاعيان المعرضين عن طاعة الله تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا لا تطع من غفل عن طاعة الله واعرض - 00:20:08ضَ

فيما يطلب منك في ان تطرد الفقراء والمساكين بل هم عباد الله الصالحون يحرص على مجالستهم لانهم يراقبون بالخير وينفرون من الشر ويكتسب المرء بمجالسة الفقراء والضعفاء التواضع لله جل وعلا - 00:20:42ضَ

ولعباد الله ومن تواضع لله رفعه والمجالستهم تكسب المرء الزهد في الدنيا والتقلل منها والرغبة في الاعمال الصالحة ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا - 00:21:18ضَ

انشغل بدنياه او بجاهه او بعمله او اشتغل بامر من امور الدنيا عن امور الاخرة اعرض عن امر الاخرة واشتغل في الدنيا واتبع هواه ما تميل اليه نفسه وما يهواه - 00:21:53ضَ

وان كان في ذلك معصية الله وكان امره فرطا امره باطلا فيه تفريط او فيه افراط فيقال فرد بمعنى سابق كما يقال فرس فرط بمعنى تسبق غيرها اي تتقدم والفرد التجاوز - 00:22:28ضَ

التقدم يحصل فيه التجاوز والتعدي ويطلق فرطا بمعنى تفريط واهمال وتضييق والمسلم معمور بان يكون امره وسطا لا افراط ولا تفريط لا غلو ولا تقصير لا غلو ولا جفا يكون وسط - 00:23:07ضَ

ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا اي شغل عن الدين وعبادة ربه في الدنيا وكان امره فرطا اعماله وافعاله سفه وتفريط وضياع فلا تكن مطيعا لمثل هذا ولا محبا لطريقته - 00:23:48ضَ

ولا تغبطه بما هو فيه كما قال الله جل وعلا ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى - 00:24:19ضَ

يقول الله جل وعلا وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا - 00:24:47ضَ

وقل الحق من ربكم يقول الله جل وعلا بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الناس قل للكفار ما اتلوه عليكم وما اقرؤه عليكم الحق من ربكم جئتكم بالحق من عند الله - 00:25:23ضَ

لا من عندي ولا من عند اي مخلوق وانما الذي جئتكم به هو الحق من ربكم لان الله جل وعلا هو رب العالمين فيقال للكفار ربكم كما يقال للمؤمنين ربكم - 00:26:08ضَ

وقل الحق من ربكم الذي جئتكم به الحق من ربكم الحق خبر لمبتدع محذوف تقديره الذي جئتكم به او ما اقرأه عليكم او ما ابلغكم به الحق من ربكم ثم - 00:26:33ضَ

توعد جل وعلا من اعرض وتهدد فقال فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هل هذا مما امر الرسول ان يقوله او انه مأمور بان يقول ما جئتكم به الحق والله جل وعلا يقول عقب ذلك ويتوعد - 00:27:04ضَ

فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. قولان للمفسرين رحمهم الله القول الأول انه مما امر به ان يقوله قل لهم الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. القول الثاني انه مأمور بان يقول لهم - 00:27:34ضَ

ما جئتكم به الحق من ربكم والله جل وعلا يقول فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن. طريق الايمان واضح وجلي لا غبار عليه اوضحه الله جل وعلا في الكتب - 00:28:02ضَ

وعلى السنة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فمن شاء طريق الخير فليسلكه ولا يحصل له ذلك الا بتوفيق الله جل وعلا. ومن شاء طريق الشر فهو واضح وجلي فليسلكه فمن شاء فليؤمن - 00:28:30ضَ

طريق الحق بين ومن شاء فليكفر ثم بين جل وعلا مآل الفريقين. وجاء ببيان مآل من كفر اولا ثم بين جل وعلا مآل من امن في الايات الاتية على طريقة - 00:29:02ضَ

ما يسميه اهل البلاغة ونشر مشوش اتى بذكر الفريقين ثم اتى في مآل الفريق الثاني ثم بعد ذلك اتى بمآل الفريق الاول وهذا نوع من انواع البلاغة ومن شاء فليكفر - 00:29:38ضَ

انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها فمن كفر معاده الى الله جل وعلا وقد اعد الله له هذا العذاب الاليم ان اعتدنا هيأنا واعددنا للظالمين واظلم الظلم هو الشرك بالله - 00:30:17ضَ

اعتدنا لهم نارا احاط بهم سرادقها سورها يعني انهم داخل النار محاطون باسوار متينة من النار ورد ان عربية النار من الرصاص المذاب وعشورتها من النحاس وسقفها من الكبريت وفيها من العذاب الاليم ما لا تتصوره وتدركه العقول في الدنيا - 00:30:56ضَ

وقد ورد في الحديث لسرادق النار اربعة جدر كثافة كل جدار مسافة اربعين سنة اخرجه الترمذي فالشرادق السور المحيط بالنار وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه. يطلبون الاكل فيعطون الزقوم - 00:31:47ضَ

ثم يحتمي على بطونهم فيضربون الشراب ويستغيثون ويغاثوا كما قال الله جل وعلا بماء كالمهل يشوي الوجوه المهل الماء السخين الغريب قال بعض المفسرين كدردي الزيت يعني حثالة الزيت وسئل ابن مسعود رضي الله عنه عن المهل - 00:32:34ضَ

فعذاب شيئا من معدن الذهب والفضة حتى بدأ يزبد وقال مثل هذا المؤذن اذا قربه الكافر من وجهه سقطت ثروة وجهه من حرارته كالمهل يشوي الوجوه حرارته تشوي الوجوه واذا شرب منه - 00:33:16ضَ

امعاءه وان يستغيثوا يضرب الغوث وكما قال الله جل وعلا ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك يضربون الاستغاثة بالهلاك لكن لا يحصل لهم وان يستغيثوا بالشراب يغاث بماء كالمهل يشوي الوجوه - 00:34:00ضَ

فالمهل شيء مائع حار بئس الشراب يقول الله جل وعلا بئس الشراب لا يذهب ضمك بل يزيد في العذاب اذا قربه من وجهه سقط لحم وجهه في الاناء من شدة حرارته - 00:34:39ضَ

فاذا شرب منه زاده عطشا بئس الشراب شراب مذموم قبيح اعزه الله جل وعلا لاعدائه ومن اعرض عن طاعته وساءت النار ساعة مكانا ولا مرتفق فيها وانما فيها البقر وانما جاءت في مشاكلة ما ورد في نعيم الجنة - 00:35:22ضَ

وحسنت مرتفقا والله جل وعلا ينذر ويخوف ويبين عذاب النار والناس في الدنيا لينتبه المرء وليصحو من رقدته وليرجع الى ربه وليجتهد في الطاعات وليحذر معصية الله جل وعلا والاعراب عن كتابه العزيز - 00:36:12ضَ

قيل لبعض السلف ما لك تبكي قال ابكي خوفا من ذنوبي فوالله لو توعدني ربي على ان يحبسني بالشمس ان عصيته لحق لي البكا فكيف وقد توعدني بنار وقودها الناس والحجارة - 00:37:06ضَ

فهو جل وعلا يحذر عباده ويبين ما اجمل لهم في بعض الايات في قوله تعالى فيومئذ لا يعذب عذابه احد هنا يوسف وساقه احد قال انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها - 00:37:42ضَ

وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا وكما قال الله جل وعلا ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت - 00:38:10ضَ

ومن ورائه عذاب غليظ وقال جل وعلا وسقوا ماء حميما فقطع امعائهم حميما بمعنى حار شديد الحرارة قال سعيد بن جبير رحمه الله اذا جاء اهل النار استغاثوا فاغيثوا بشجرة الزقوم - 00:38:39ضَ

فيأكلون منها فتحرق جلود وجوههم فلو ان مر بهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم فيها يعني في النار ثم يصب عليهم العطش ايستغيثون فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد انتهى حره - 00:39:15ضَ

واذا ادنوه من افواههم استوى من حله لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات الذميمة القبيحة بئس الشراب ثم انه جل وعلا - 00:39:57ضَ

بين ما اعده لمن اطاعه في قوله جل وعلا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فمن شاء فليؤمن قال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا - 00:40:26ضَ

اولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الانهار يحلون فيها من اساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ذاك مآل الكفار - 00:40:50ضَ

وهذا مآل المؤمنين ان الذين امنوا وعملوا الصالحات امنوا بالله جل وعلا بقلوبهم وعملوا الصالحات بابدانهم اتقوا الله جل وعلا عملوا الطاعات واجتنبوا المعصية ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا - 00:41:21ضَ

والله جل وعلا لا يضيع عنده اجر العامل وكما قال الله جل وعلا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الذرتان محفوظتان من الخير او من الشر - 00:41:54ضَ

والله جل وعلا يزيد في الثواب ولا يزيد في العقاب عما يستحق المرء ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا فعملهم محفوظ ثوابه عند الله جل وعلا - 00:42:21ضَ

ودخول الجنة برحمة الله جل وعلا وحصول المرء على الدرجات في الجنة بعمله الصالح كما ورد ادخلوا الجنة برحمتي وتقاسموها باعمالكم فبالعمل الصالح ينال المرء الدرجات العلى والنعيم المقيم اولئك - 00:42:51ضَ

الذين اتصفوا بهذه الصفات اولئك لهم جنات عدن جنات بساتين وعدل بمعنى اقامة يقال عدن بالمكان بمعنى اقام به يعني جنات يقيمون فيها دائما وابدا لا يضعنون ولا يرحلون ولا يشيبون ولا يهرمون - 00:43:26ضَ

جنات عدن تجري من تحتهم الانهار تجري من تحت جنانهم هذه الانهار انهار الماء وانهار اللبن وانهار العسل وانهار الخمر وانهار خمر لذة للشاربين تختلف عن خمر الدنيا لان خمر الدنيا تذهب العقل - 00:44:00ضَ

وتسبب المرض وهي شر وهي ام الخبائث وورد من مات مدمنا للخمر حرم من خمر الجنة ومن دخل الجنة شرب من خمرها لا يحرم والعياذ بالله من دخول الجنة تجري من تحتهم الانهار - 00:44:36ضَ

تجري على في غير اخدود على حسب ما يهوى صاحب المنزل تجري بارادته وكيف ما اراد وكلها انهار قد نفي عنها عيوب هذه الانواع في الدنيا الماء غير عاش والعسل مصفى - 00:45:12ضَ

واللبن لذة للشاربين والخمر نفي عنها الافات التي تعترض هذه الاشربة في الدنيا تجري من تحتهم الانهار يحلون فيها اي في الجنة من اساور من ذهب اشاور جمع اسورة واسورة جمع سوار - 00:45:51ضَ

جمع الجمع من اساور من ذهب ورد اساور من فضة وورد من لؤلؤ فقال بعض السلف ان المؤمن في الجنة له اساور من هذه الانواع الثلاثة يتحلى بها وقد قال عليه الصلاة والسلام - 00:46:34ضَ

تبلغ الحلية من المؤمن ما يبلغ الوضوء من اشاور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا صفة هذه الثياب لونها اخضر لانه انشد العيون والخضرة محبوبة وتميل اليها النفوس وكما ورد ثلاث يذهبن الحزن - 00:47:07ضَ

الخضرة والماء والوجه الحسن ثيابا خضرا من سندس واستبرق السندس من الديباج والحرير في ان لباسهم الحرير والديباج افضل انواع الالبسة متكئين فيها على الارائك متكئين فيها اي في الجنة - 00:47:45ضَ

على الارائك والارائك الاسرة في الحجرة والحجلة الغرفة المكسوة بانواع الزينة تجميلا لها عادة تكون مثل هذه للعرائس والاريكة شرر في الحجلة واما اذا كانت بغيرها يقال لها سرر واذا قيل اريكة - 00:48:34ضَ

تحيا سرر في هذه الغرف الخاصة المميزة فيها على الارائك الاتكاء يراد به التربع ويراد به الاتكاء على جنب متكئين فيها على الارائك السرر المهيئة لهم في هذه الاماكن الخاصة - 00:49:20ضَ

نعم الثواب هذا الثواب نعم الثواب اعزه الله جل وعلا لمن اطاعه وقتها عشر رسله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وحسنت مرتفقا. حسنت مكانا مكان اقامة حسنت مرفقا والله جل وعلا - 00:50:07ضَ

بين حالة صفة ومآل وصفة عباده المؤمنين في الدار الاخرة وما لهم من النعيم المقيم ترغيبا للعباد بالتزود من الاعمال الصالحة والاقبال على طاعة الله جل وعلا وكثيرا ما يقرن الله جل وعلا - 00:50:51ضَ

في كتابه العزيز بين مآل المؤمنين ومآل الكفار يذكر الجنة والنار معانا الاخيار ومعانا الفجار يذكر ثواب من اطاعه وعقاب من اصاه ترغيبا في الخير وتنفيرا من الشر وحفزا للعباد - 00:51:32ضَ

بالاعمال الصالحة والتزود الاعمال التي يحبها الله جل وعلا والحرص على العمل في حال الصحة والقدرة ليجرى له العمل والصالح في حال مرضه وعجزه كما ورد في الحديث اذا مرض العبد او سافر - 00:52:10ضَ

كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيمة فمن كان عاملا بالاعمال الصالحة حال قدرته فاذا عجز اجرى الله جل وعلا له ذلك العمل وان لم يعمله يجريه الله جل وعلا له - 00:52:43ضَ

ويسجل في حسناته وان لم يعمله واثنى جل وعلا على منزل الجنة ليشتاق اليها الصالحون وبين سوء اذهان الكفار ليعرضوا عن كفرهم وليتوبوا وليرجعوا الى الله جل وعلا ومن تاب الى الله جل وعلا تاب الله عليه - 00:53:10ضَ

والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:53:51ضَ