Transcription
يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الجاحدين لنعمه ارأيتم ان اهلكني الله ومن معي او رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب اليم؟ بعض الاخوة يا اخوان كلمة هلك هالك. يعني ايصح ان تقال للمؤمن هلك هالك لان الغالب انها تقال للكافر - 00:00:00ضَ
يقال الهالك وليس في هذا شيء بل تقال للمؤمن والكافر كما قالها الله جل وعلا عن محمد صلى الله عليه وسلم قل ارأيتم ان اهلكني والهلاك والموت؟ اما لله وامات من معي والله جل وعلا قال انك ميت وانهم ميتون. نعم - 00:00:30ضَ
اي خلصوا انفسكم فانه لا منقذ لكم من الله الا التوبة والانابة والرجوع الى دينه ولا لا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال. فسواء عذبنا الله او رحمنا فلا مناص - 00:01:00ضَ
من نكاله وعذابه الاليم الواقع بكم. قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا. قل لهم يا محمد الذي ادعوكم الى عبادته وافراده بالعبادة هو الرحمن. الذي رحمكم رحمته وانعامه منذ كنتم اجنة في بطون امهاتكم الى الموت - 00:01:20ضَ
وانتم تتقلبون في فضل الله ورحمته. فانا ادعوكم الى عبادة هذا الذي يستحق العبادة قل هو الرحمن. نحن امنا به. افردناه بالعبادة واخلصنا له العبادة وحده لا شريك له. وعليه توكلنا - 00:02:00ضَ
فوضنا امورنا اليه. وتقديم الجار والمجرور يفيد الحصر وعليه توكلنا عليه جار مجرور. يعني توكلنا عليه فتقديم الجار المجرور او تقديم المعمول كقوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين. اياك نعبد ابلغ من قولنا نعبد - 00:02:30ضَ
وكلمة نعبدك لا تفيد الحصر. يعني قد نعبدك ونعبد معك واذا قيل اياك نعبد اي وحدك. وحدك نعبد وكذلك وعليه توكلنا عليه الجار والمجرور قدم لافادة الحصر اي توكلنا عليه - 00:03:00ضَ
وحدة لا شريك له. فهي ابلغ من قولنا توكلنا على الله عليه توكلنا تفيد الحصر. اي فوظنا امورنا اليه. واعتمدنا في جميع امورنا لا نلتفت الى ما سواه. ولا نعتمد على ما سواه وانما نعتمد عليه وحده - 00:03:30ضَ
ولا مانع من ان يوكل المرء اخر ليقضي له امرا من الامور فهذا توكيل فيما يقدر عليه مع الاعتماد على الله جل وعلا في تيسير ما وكل فيه التوكل الحقيقي تفويض الامر المطلق لله تبارك وتعالى - 00:04:00ضَ
وانت تقول للشخص انا متوكل عليه وكلتك او متوكل عليك في انهاء هذا لكن على ان يخطر ببالك اولا التوكل على الله في تيسير هذا الامر. لان المخلوق مهما اوتي من قدرة - 00:04:30ضَ
وقوة لا يستطيع تهيئة وتيسير وايجاد ما لم يرده الله الله تبارك وتعالى وعليه توكلنا عليه وحده فوظنا جميع امورنا اليه. فما شاءه جل وعلا كان وما لم يشع لم يكن فستعلمون توعد نحن توكلنا على الله - 00:04:50ضَ
وانتم اعرضتم عن الله. فستعلمون من هو في ضلال مبين ستعلمون سيظهر لكم انحن في ظلال مبين في اعتمادنا على الله؟ ام انتم وهذا الكلام يسميه العلماء مخرج الانصاف. يعني انت واثق من نفسك ان - 00:05:30ضَ
على هدى وعلى حق. وواثق من ان صاحبك على ضلال. تقول مثلا لصاحبك انتبه الله بحالي وحالك من هو منا المهتدي؟ ومن هو منا الضال؟ هذا فيقال له مخرج الانصاف. ما كأنك تقول محتمل اني انا على هدى ومحتمل ان - 00:06:00ضَ
على خلاف ذلك وانت كذلك فانتبه لنفسك. فستعلمون من هو منا او منكم في ضلال مبين. نحن واياكم متباينون. مختلفون. واحد منا على الحق يقينا وواحد منا على الباطل يقينا فنحن لسنا على طريق واحدة نقول كلنا على خير لا هذا لا شك فيه - 00:06:30ضَ
ولا اشكال فيه. بان احدنا على الحق واحدنا على الباطل. فمن هو يا ترى؟ نحن على الحق وانتم على الباطل ام انتم على الحق ونحن على الباطل؟ فستعلمون من هو في ظلال مبين يسميه العلا - 00:07:00ضَ
اخراج الكلام مخرج الانصاف. يعني تنصف صاحبك الذي تخاطبه ولا تلزمه بانك انت على الحق وهو على الباطل. لانك اذا الزمته قال لا انا الزمك بما الزمتني به. انت تقول - 00:07:20ضَ
على اني على الباطل وانت على الحق وانا اقول كذلك انت على الباطل وانا على الحق. لكن اذا قلت له هذا الكلام هذا ويكون فيه لفت نظر له. انتبه! انتبه! احدنا على الباطل فيا ترى من هو - 00:07:40ضَ
انتبه لنفسك لا تكن على الباطل. فستعلمون اذا نزل بكم العذاب هو في ضلال مبين يعني بين واظح. وفيها قراءتان فستعلمون او يعلمون قراءة الجمهور بالتاء وقرأ بالياء وهي قراءة سبعية. نعم - 00:08:00ضَ
ثم قال تعالى قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا امنا برب العالمين الرحمن الرحيم وعليه توكلنا في جميع امورنا كما قال تعالى اعبده وتوكل عليه. ولهذا قال تعالى فستعلمون من هو في ضلال مبين. اي منا - 00:08:30ضَ
ومنكم ولمن تكون العاقبة في الدنيا والاخرة. ثم ان الله جل وعلا ذكرهم بنعم عظيمة مهمة وجودها قد لا يهتم له الانسان كثيرا وفقدها يتضرر به ظرر عظيم. وهذه النعمة بيد الله جل وعلا - 00:09:00ضَ
انا والعباد يظنون انها في مقدورهم وانها سهلة هي ارخص موجود كما يقال ارخص موجود واغلى مفقود. عند الفقد اغلى ما يكون الماء. الانسان يريد ما يعرف انه يحيا بالماء. اذا - 00:09:30ضَ
فقد الماء لو وجد عنده ما وجد. يشعر بانه على خطر. وارخص ارخص شيء الماء. عند وجوده وتيسره. يقول الله جل وعلا تذكروا هذه النعمة قل ارأيتم اخبروني ان اصبح ماؤكم غورا. اظافه الله جل - 00:10:00ضَ
اليهم لانه في ظنهم انه ميسور سهل بين ايديهم وانه ملكهم. وانهم هم الذين اوجدوه يعني حفروا البئر فخرج الماء. ويظنون ان هذا شيء ياسر وسهل. قل ارأيت اخبروني ان اصبح ماؤكم غورا. ان اصبح هذا الماء الذي تشربون منه - 00:10:30ضَ
وتسقون منه حيواناتكم وتسقون زروعكم وتنتفعون به في شتى الانتفاع ان اصبح غائب جئتم للبير واذا هي يابسة ما فيها ماء. من يأتي به؟ وهذه نعمة سهلة ميسرة عندكم واذا فقدت فلها شأن عظيم - 00:11:00ضَ
يترتب على فقدها الهلاك والموت. قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا؟ فورا ما بمعنى غائر يعني ذهب في الارض. ما تجدونه يبست الابار. البئر التي تشربون منها بئر زمزم وبئر ميمون غارت لكم الماء. من يأتيكم به - 00:11:30ضَ
لا احد قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا؟ فمن يأتيكم غير الله جل وعلى بماء معين معين قيل فيها ظاهر جاري او معيز بمعنى عذب او معين بمعنى غزير فمن يأتيكم بماء عذب - 00:12:00ضَ
او ماء غزير او ماء متيسر او ماء تطوله الدلال من هو الذي يأتيكم بذلك؟ لا احد غير الله. فتذكروا نعمة الله واستعينوا بها على طاعة الله. ويستحب كما ورد ان المرء - 00:12:30ضَ
اذا تلا هذه الاية فمن يأتيكم بماء معين يقول الله رب العالمين لا احد يأتي به سوى الله تبارك وتعالى وقد جاء ان هذه الاية الكريمة تليت على احد المتكبرين على احد الجبابرة فقال تأتي - 00:13:00ضَ
الفؤوس والمعاول. يعني مهما يكون بعيد نجيبه. مهما يكون بعيد نحفره بالالات فعاقبه الله جل وعلا بان غار ماؤه ماء عينه التي يشرب منها عيناه والعياذ بالله. اعمى الله عينه في الارض وعينه في رأسه. اقام اقامة - 00:13:20ضَ
بكلمة هذه السيئة لانها كلمة عظيمة. والنبي صلى الله عليه وسلم حذر الانسان من ان يقول بعض الكلام الذي لا يلقي له بال. كما جاء في حديث بلال ابن الحارث المزري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه - 00:13:50ضَ
عليه وسلم قال ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا وفي رواية لا ثم ان تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضاه الى يوم يلقاه. وان الرجل ليتكلم - 00:14:10ضَ
بالكلمة من سخط الله لا يظن ان تبلغ ما بلغت وفي رواية لا يلقي لها بالا يكتب الله عليه بها سخطه الى يوم يلقاه. كلمة يخرج بها من الاسلام والعياذ بالله يكون من اهل النار - 00:14:30ضَ
يقول علقمة رحمه الله كم من كلام منعنيه حديث بلال ابن الحارث يعني يريد ان يتكلم كلام فيخشى ان يكون عليه. فيمسك عنه ويتركه هكذا كان سلفنا الصالح رحمة الله عليهم يتفكرون ويتأملون في الكلام قبل ان يلقوه - 00:14:50ضَ
وقد ورد كم من كلمة قالت لصاحبها دعني يعني لا تقل لا لا لك في الكلام لان الرجل قد يتكلم بالكلمة على سبيل المزح او على سبيل الاستهزاء او على سبيل اظحاك الحاظرين ولفت انظارهم يهوي بها في النار سبعين - 00:15:20ضَ
خريفا والعياذ بالله وحينما قال معاذ رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم من طلب منه وصية فاوصاه وبين له طرق الخير قال الا ادلك على ملاك ذلك كله؟ اي الذي تملك - 00:15:50ضَ
به جميع طرق الخير باذن الله. خف عليك هذا. واشار الى لسان نفسه عليه الصلاة والسلام كف عليك هذا يعني احفظ لسانك. قال يا رسول الله واما لمؤاخذون بما نتكلم - 00:16:10ضَ
يعني يتكلم بالكلام الكثير. فمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك امك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم؟ يعني ما تحصده الالسن هو الذي يكب المرء في النار على وجهه والعياذ بالله - 00:16:30ضَ
وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل كل ما يتكلم به الانسان يكتب؟ ام لا يكتب الا ما فيه خير او شر. قولان للعلماء رحمهم الله قال كثير من العلماء بانه يكتب - 00:17:00ضَ
كل شيء واستدلوا بقوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. اي قول؟ وروي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال ان الملكين يكتبان كل ما تكلم به الانسان. من خير او شر - 00:17:20ضَ
حتى اكلت شربت ذهبت فاذا كان يوم الخميس يعرب كلما قال فيقر ما فيه من خير او شر ويلقى ما سواه يعني الذي لا ضرر فيه ولا مصلحة. اما ما كان خير فهو يسجل له في حسناته - 00:17:50ضَ
ما كان من شر فهو يسجل عليه في سيئاته. ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. ورؤي ان الامام احمد رحمه الله كان اذا اشتد به المرض ان يعني يخرج منه انين انين المريض فبلغه عن طاووس بان الملك - 00:18:20ضَ
يكتب حتى الانين. سكت ولم يأن رحمه والله حتى مات. خشية ان يكتب عليه فعلى المرء ان يحاسب نفسه وان وان ينظر في الكلمة قبل ان يخرجها ان كان فيه خير وكلام حسن اخرجه وعاد نفعه اليه. وان كان فيها غير ذلك - 00:18:50ضَ
منعها من الخروج فلا تخرج. وكما يقال اللسان سلاح ذو حد اذا استعمل في الخير نفع نفعا عظيما. واذا استعمل والعياذ بالله في الشر ظر ظر ظررا عظيما. اذا استعمل في قراءة القرآن - 00:19:30ضَ
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والذكر وتعلم العلم وتعليمه. نفع نفعا عظيما واذا استعمل في غير ذلك من المنكر من الكذب والزور وقول الزور وشهادة الزور والغيبة والنميمة والسب وغير ذلك ظر ظررا عظيما - 00:20:00ضَ
فمن يأتيكم بماء معين يقال رب العالمين اي الله تبارك وتعالى هو الذي يأتي به. والا فالفؤوس والمعاول مهما اشتغلت اذا لم يرد جل وعلا ان تجد الماء ما وجدت. كلما نزلت نزل الماء بقدرة الله جل وعلا. انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له - 00:20:30ضَ
فيكون. قادر على ان يخرجه الى سطح الارض. وقادر على ان يغيره في الارض فلا يوجد نعم ثم قال تعالى اظهارا للرحمة في خلقه قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا اي ذاهبا في الارض الى اسفل فلا ينال بالفؤوس الحداد ولا السواعد الشداد - 00:21:00ضَ
والغائر عكس النابع. ولهذا قال تعالى فمن يأتيكم بماء معين. اي نابع سابح جار على وجه الارض اي لا يقدر على ذلك الا الله عز وجل. فمن فظله وكرمه ان انبع لكم المياه - 00:21:30ضَ
وادراها في سائر اقطار الارض بحسب ما يحتاج العباد اليه من القلة والكثرة. فلله الحمد والمنة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:21:50ضَ