تفسير ابن كثير | سورة النور

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة النور | من الأية 19 إلى 21

عبدالرحمن العجلان

ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا. ولكن ان الله يزكي من يشاء. والله سميع عليم في هذه الايات تحذير من الله جل وعلا لعباده. عن تتبع - 00:00:01ضَ

عوراتي اخوانهم المسلمين. وتحذير لهم عن اشاعة ما يسمعونه من منكر القول توعد جل وعلا الذين يشيعون ويحبون ان تشيع الفاحشة. يقول والله جل وعلا ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا - 00:00:39ضَ

هؤلاء العصبة الذين اختلقوا الافك وكذبوا فيه متوعدون بهذا الوعيد. ان الذين يحبون دون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا في المؤمنين عامة او فيمن نزلت في فيهم الايات في عائشة رضي الله عنها وصفوان بن المعطل رضي الله عنه - 00:01:19ضَ

ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة والفاحشة ما فحش من الاعمال ويراد بها هنا الزنا. يحبون ان تشيع فاحشة الزنا في الذين امنوا. يختلقونها ويتناقلونها لهم عذاب اليم. يعني مؤلم في الدنيا والاخرة. في الدنيا - 00:02:05ضَ

الذي رتبه الله جل وعلا على من رمى عائشة رضي الله عنها بهذه الفريا والاخرة ما اعده الله جل وعلا لمن افترى على المؤمنين. وهم يستحقون العذاب ففي الدنيا والاخرة. والله يعلم فالله جل وعلا يعلم حقيقة - 00:02:45ضَ

حقيقة الامر ويعلم براءة عائشة رضي الله عنها ويعلم ان الافك فهذا مختلق وانه مفترى هذه القصة مفترات على عائشة رضي الله عنها وهو جل وعلا لا تخفى عليه خافية. ويعلم ما في قلوب الذين - 00:03:23ضَ

افتروا الافك. ويعلم ما في قلوب المؤمنين من النجاهة والسلامة والله يعلم الامور على حقيقتها جل وعلا وانتم ايها العباد لا تعلمون الا ما علمكم الله فلا يقحم المرء نفسه في شيء لا يعلمه - 00:03:53ضَ

ولا يدري حقيقته بل ينزه لسانه من ان يقول شيء بشيء لا حقيقة له ولا صحة له. وفي هذا اثبات صفة العلم لله جل وعلا وهو جل وعلا يعلم قال عباده لا تخفى عليه خافية - 00:04:33ضَ

يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون يعلم كل شيء بعلمه الازلي جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم - 00:05:10ضَ

يعلم المطيع من عباده والعاصي من عباده قبل ان يخلقوا لانه يعلم ما العباد عاملون في المستقبل والله يعلم وانتم لا تعلمون. علمكم ايها الخلق قاصر يدرك تدركون اشياء وتخفى عليكم اشياء - 00:05:43ضَ

تدركون ما اطلعكم الله جل وعلا عليه. وتخفى عليكم كثير من الامور. فهو جل وعلا الا هو المختص بعلم الغيب علم الغيب والشهادة عنده تعالى وتقدس احاط بكل شيء علما - 00:06:22ضَ

واما الخلق بما فيهم الرسل والملائكة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين لا يعلمون الا ما علمهم الله فهو جل وعلا المختص بعلم الغيب. وافضل الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب الا ما اطلعه الله عليه - 00:06:52ضَ

وهو الذي نزل عليه قوله جل وعلا قل لو كنت اعلم الغيب لاستكثرتم من الخير لكنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب. ولو كان يعلم الغيب ما سأل عائشة رضي الله عنها قائلا لها ان كنت قد الممتي بذنب فاستغفري الله وتوب - 00:07:30ضَ

اليه لو كان يعلم الغيب لعلم حقيقة الامر لكنه خفي عليه عليه الصلاة والسلام ولم يعلم الحقيقة الا بعد نزول الايات عليه من الله جل وعلا. المطلع الذي لا تخفى عليه خافية. ولهذا سر بها صلى الله عليه وسلم - 00:08:00ضَ

والله يعلم وانتم لا تعلمون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته. وان الله رؤوف رحيم اين جواب الشرط؟ لولا محذوف دل عليه السياق. لا عاجلكم بالعقوبة لولا فضل الله عليكم ورحمته ايها العصبة التي تناقلت الكلام السيء - 00:08:28ضَ

لولا فضل الله عليكم ورحمته لعاجلكم بالعقوبة. ولكن الله جل وعلا لم يعاجلكم لانه رؤوف رحيم والله جل وعلا يطلع على معصية عبده ولا يعاجله بالعقوبة لعله يتوب. لعله يستغفر لعله يندم على ما فرط منه - 00:09:11ضَ

ويعزم على الا يعود فيستر الله جل وعلا عليه واذا تمادى العبد في معصيته فضحه الله جل وعلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته لولا ما تفضل الله به جل وعلا على العباد من الفضل العميم والرحمة الواسعة - 00:09:48ضَ

وانه جل وعلا رؤوف رحيم بعباده فهو ارأف وارحم من الوالدة بولدها. ولهذا وصى الوالدين باولادهم كما قال الله جل وعلا يوصيكم الله في اولادكم ووصى الاولاد بابائهم وامهاتهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاجلكم بالعقوبة. ومن رأفته تعالى ورحمته - 00:10:17ضَ

لا يعادل عباده بذنوبهم ثم خاطب جل وعلا عباده المؤمنين عامة قائلا يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر خطاب للامة للعباد - 00:10:57ضَ

للمؤمنين الذين يمتثلون الامر ويجتنبون النهي ويحرصون على تنفيذ ما امر الله جل وعلا به مناديا لهم بصفة الايمان يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان خطوات جمع خطوة - 00:11:33ضَ

والخطوة ما بين القدمين في حال المشي وفيها قراءتان بضم الخاء والطاء خطوات وقراءة اخرى خطوات بتسكين الطاء سبعية والمراد بخطوات الشيطان هي مسالكه ونزغاته واوامره ونواهيه فهو يأمر بالشر - 00:12:03ضَ

وينهى عن الخير ويقود الى المهالك ويحرض على الافساد ويحرض على المعصية ويأمر بها يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان. لا تسلكوا مسالكه لا تطيعوه في اوامره لا تحلو حلوى - 00:12:49ضَ

اتبعوا طريقته ومسيره يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان من هذه اسم شرط ويتبع فعل الشرط واين جوابه جوابه محذوف اقيم مقامه العلة الاتية بعد - 00:13:20ضَ

او حذف ودل عليه السواق ومن يتبع خطوات الشيطان فقد غوى وقيل اقيم مقامه ما هو علة الله وهو قوله تعالى فانه يأمر بالفحشاء والمنكر لماذا نهينا عن اتباع خطوات الشيطان؟ لانه - 00:13:57ضَ

لانه يأمر بالفحشاء والمنكر والفحشاء كل فعلة شنيعة قبيحة والمنكر ما خلق فيه الشرع والمعروف ما امر به الشرع فانه يأمر بالفحشاء بالافعال الشنيعة القبيحة ويأمر بالمنكر اي بمخالفة الشرع. وهذا من تمام عداوته الشيطان لابن ادم - 00:14:35ضَ

يعمره بما فيه الهلاك وقد اعلن ذلك صراحة اعلن الشيطان عداوته لادم وذريته واقسم بعزة الله جل وعلا كما قال الله جل وعلا عنه انه قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين والله جل وعلا يقول ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير - 00:15:20ضَ

فانه اي الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر الذي يتتبع خطوات الشيطان يهلك لان الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر. فالظمير في قوله فانه يأمر يعود الى الشيطان. وقيل يعود الى لخطوات الشيطان. لان المتتبع لخطوات الشيطان اصبح بمثابة النائب عن - 00:15:58ضَ

الشيطان يأمر بما يأمر به الشيطان. وينهى عما ينهى عنه الشيطان يأمر بكل سوء وينهى عن كل خير والضمير يجوز ان يعود الى الشيطان ويجوز الى ان يعود الى المتتبع لخطوات الشيطان - 00:16:41ضَ

ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته كرر جل وعلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته مرات ببيان سعة فضل الله جل وعلا على عباده. وتكرمه عليهم - 00:17:07ضَ

وانه جل وعلا جواد كريم لا يعاجل بالعقوبة ويستر العاصي ويعفو عن من تاب واناب يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل وينادي عباده متحببا لهم بالاستجابة - 00:17:40ضَ

واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. فليستجيبوا لي وليؤمنوا لعلهم يرشدون قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم - 00:18:16ضَ

وانيبوا الى ربكم واسلموا له والايات في هذا الباب كثيرة جدا يأمر الله جل وعلا عباده بالرجوع اليه وسؤاله ليعطيهم وليتفضل عليهم جل وعلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته اين جواب الشرط لولا - 00:18:46ضَ

ما زكى منكم من احد ابدا النفس امارة بالسوء ميالة الى المعصية راغبة في ذلك. لكن الله جل وعلا زكى عباده المؤمنين وحفظهم من وساوس الشيطان ومن نزغاته ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا - 00:19:18ضَ

المرء لا يزكي نفسه والنفس تميل الى ما لا زكاة فيه ولا استقامة ولكن الله جل وعلا هو الذي يعصم من شاء من عباده فيزكيهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا - 00:19:57ضَ

قراءة اخرى ما زكى بالتشديد ما زكى منكم من احد ابدا ولكن الله يزكي من يشاء ولكن الله جل وعلا يتكرم على من شاء من عباده فيزكيهم ويوفقهم للطهارة اقامة والصلاح والاعمال الصالحة بفظله واحسانه جل وعلا - 00:20:29ضَ

ولكن الله يزكي من يشاء من عباده بالتفضل عليهم فيرحمهم ويحفظهم عن المعاصي والله سميع اثبات صفة السمع لله جل وعلا فهو جل وعلا يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل - 00:21:04ضَ

تقول عائشة رضي الله عنها سبحان الذي وسع سمعه الاصوات لما جاءت خولة بنت حكيم تشتكي الى النبي صلى الله عليه وسلم ما حصل بينها وبين زوجها من الظهار وتشكو الامر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم تقول - 00:21:35ضَ

علي بعض كلامها فانزل الله جل وعلا في الحال قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما جل وعلا لا تخفى عليه خافية والله سميع - 00:22:09ضَ

لما يقوله العباد مهما استتروا او اخفوا او اشروا والله جل وعلا سميع بما يقولونه عليم محيط بذلك محيط بعلمه جل وعلا بما يصدر منهم لو تكلموا بكلام حسن وقلوبهم تنطوي على خلاف ذلك فهو يعلم حقيقة الامر جل وعلا - 00:22:35ضَ

مهما اسروا فهو يسمع. ومهما كتبوا في انفسهم فهو يعلم يعلم جل وعلا من يصلح للهداية فيهديه ويعلم جل وعلا من لا يصلح لذلك ويكتب له الشقاوة والعياذ بالله وفي هذا - 00:23:10ضَ

حث للعباد في حفظ السنتهم عن القول السيء وبحفظ قلوبهم عن كتم السوء واعتقاد السوء فباي نطق نطق اللسان الله جل وعلا يسمعه لا يخفى عليه ومهما كتب الامر المرء من سريرة - 00:23:37ضَ

الله جل وعلا عالم بها ترغيب للمؤمن بالكلام الحسن والاعتقاد الحسن لان الله جل وعلا مطلع على ذلك ويثيبه عليه وتحذير لغيره من ان ينطق او يسر سريرة سوء فان الله جل وعلا مطلع عليها - 00:24:14ضَ

والله سميع عليم احاط بكل شيء علما سبحانه وتعالى وفي هذه الاية اثبات صفتين السمع والعلم لله جل وعلا فهما صفتا كمال والله جل وعلا موصوف بهما بلا تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه - 00:24:50ضَ

لا نشبه صفة الله بصفة عباده ولا ننفي الصفة عن الله جل وعلا خشية ان يتطرق الى ذلك تشبيه فلا نعطل ربنا جل وعلا من صفات الكمال وننزهه عن صفات النقص والعيب - 00:25:32ضَ

ونسلك في ذلك مسلك السلف الصالح رحمة الله عليهم اثبات بلا تمثيل وتوجيه بلا تعطيل اثبات بلا تمثيل ولا تشبيه وتنزيه لله جل وعلا عن صفات الخلق بلا تعطيل فلا نعطل ربنا من صفاته - 00:26:02ضَ

فاهل السنة والجماعة وسط في صفات الله جل وعلا اعتقادهم وسط بين المشبهة والمعطلة المشبهة شبهوا صفات الله جل وعلا بصفات خلقه تعالى وتقدس والمعطلة نفذوا الصفات خشية التشبيه والتمثيل - 00:26:42ضَ

واهل السنة والجماعة اثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزهوا توجيها بلا تعطيل اثبت الصفة ولا تشبه صفة المخلوق بل هي تليق بجلال الله جل وعلا وعظمته ولم ينف الصفة خشية المشابهة بل اثبتوا الصفة ونفوا المشابهة - 00:27:19ضَ

نزه الله جل وعلا او صفات خلقه واثبتوا الصفة لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته وفي هذه الاية ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر. تحذير للعباد - 00:27:57ضَ

من ان يسلكوا مسالك الشيطان او يمتثلوا اوامره او يطيعوه فيما يأمرهم به فهو يحب من العباد ان يضلوا. وينحرفوا عن الصراط المستقيم ويتبعوه فيما يملي عليهم ليكونوا معه من اصحاب السعير - 00:28:24ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:48ضَ