تفسير ابن كثير | سورة مريم

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة مريم | من الأية 38 إلى 40

عبدالرحمن العجلان

رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ظلال مبين وانذرهم يوم الحسرة اذ قضي الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون - 00:00:01ضَ

انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون يقول الله جل وعلا مخبرا عن حال الكفار يوم القيامة انهم يكونون اسمع ما يكون وابصر ما يكون ولكن حين لا ينفعهم ذلك - 00:00:38ضَ

اسمع بهم وابصر صيغتا تعجب ما اقوى سمعهم وما اقوى بصرهم يكون عندهم السمع والبصر القوي ويدركون انهم كانوا في الدنيا على خطأ ويتمنون ويرجون العودة ولكن هيهات يقول الله جل وعلا - 00:01:19ضَ

ولو ترى اذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا فرجعنا نعمل صالحا انا موقنون حصل الايقان عندهم والسمع والبصر والادراك لكن لا ينفعهم ذلك حينما كانت الرسل تدعوهم الى الله جل وعلا وهم ويعرضون - 00:02:05ضَ

حينما كانوا يؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من قبل خيارهم والدعاة الى الله جل وعلا تراهم معرضون ويتهكمون بهم ويسخرون وهم ساهون لاهون في دنياهم لكن حينما يأتون الى الله جل وعلا يوم القيامة - 00:02:39ضَ

يكون السمع والبصر عندهم قوي لكن لا ينفعهم ذلك ولو كان السمع والبصر قبل معاينة العذاب لا نفع قبل الاحتضار الا نفع لو تابوا وانابوا الى الله جل وعلا في وقت - 00:03:11ضَ

تكون التوبة مقبولة ما لم يغرغر نفعهم ذلك لكن لما كان هذا حين لا تنفع التوبة لم ينفعهم ذلك وذلك كتوبة فرعون حينما قال حينما عاين ملائكة العذاب قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل - 00:03:40ضَ

قيل له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين لا ينفع الان لا تنفع التوبة انما تنفع ما لم يغرغر اسمع بهم وابصر متى يوم يأتوننا يوم يحضرون يوم القيامة - 00:04:18ضَ

بين يدي الله جل وعلا يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم اي في الدنيا في ضلال مبين لكن الظالمون اليوم يعني في دنياهم في ضلال مبين بين واضح لكن الظالمون هنا جاء - 00:04:50ضَ

الظاهر بدل المظمر لكن الظالمون ولم يقل جل وعلا لكنهم اليوم في ضلال مبين وذلك والله اعلم لاظهار صفة ذميمة من صفاتهم وهي الظلم والكلام الاول بصفة الكفر واختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم - 00:05:27ضَ

الذين كفروا اسمع بهم وابصر لكن الظالمون ولم يقل جل وعلا لكنهم لاظهار صفة من صفاتهم ذميمة واظلموا الظلم هو الشرك بالله جل وعلا تنقص حق الله جل وعلا. هذا اظلم الظلم - 00:06:20ضَ

المرء اذا ظلم مخلوقا يعتبر ذلك ظلم لكن اذا تنقص حق الله جل وعلا فقد اتى اشد انواع الظلم اظلموا الظلم الشرك بالله يقول صلى الله عليه وسلم الم تسمع الى قول العبد الصالح - 00:06:49ضَ

ان الشرك لظلم عظيم. لقمان عليه السلام وهو يعظ ابنه في ضلال مبين يعني بين واضح ظاهر لانهم اعرضوا عما فيه نفعهم وسعادتهم هم اذا اطاعوا الله جل وعلا واطاعوا المرسلين - 00:07:20ضَ

دفعوا انفسهم لان الله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي وانما طاعة المطيع تعود الى نفسه بالخير والسعادة ومعصية العاصي تعود الى نفسه بالشقاء والبؤس - 00:07:48ضَ

والعذاب ثم قال جل وعلا وانذرهم يوم الحسرة وانذرهم خوفهم انذر كفار مكة وكل من سمع القرآن خوفهم يوم الحسرة ما المراد بيوم الحسرة يوم القيامة يسمى يوم الحسرة ويوم القيامة - 00:08:13ضَ

ويسمى القارعة والحاقة وغير ذلك من الاسماء يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من احد يموت الا ندم قالوا ما ندامته يا رسول الله قال ان كان محسنا ندم الا يكون ازداد من الخير - 00:09:01ضَ

وان كان مسيئا ندم الا يكون نزع الاساءة والمعصية المؤمن اذا رأى ثواب الله جل وعلا يندم على ما قصر فيه في الدنيا يريد ان يحصل على ثواب اكثر كيف عنده وقت العمل والامكان - 00:09:42ضَ

ويتساهل والمسيء يندم الا يكون تاب واناب الى الله جل وعلا وانذرهم يوم الحسرة اذ قضي الامر ذلك اليوم يقضى بين العباد واهل الطاعة والايمان للجنة واهل الشقاء والكفر الى النار - 00:10:16ضَ

اذ قضي الامر استقر اهل الجنة في الجنة واستقر اهل النار في النار لان من كان في الدنيا في حال لا ترضيه يتمنى ويعمل تغير هذه الحال من كان في حالة مرض - 00:11:03ضَ

يرجو الشفاء في حال الفقر يعمل الغنى في حال مضايقة وشدة يأمل الانفراج لكن الدار الاخرة اذا استقر اهل الجنة في الجنة واهل النار في النهار يقضى الامر انتهي من كل شيء - 00:11:36ضَ

اذ قضي الامر قال الامام احمد عن ابي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار يجاء بالموت كانه كبش املح - 00:12:07ضَ

فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا اهل الجنة هل تعرفون هذا قال فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم. هذا الموت قال فيقال يا اهل النار هل تعرفون هذا قال فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت - 00:12:37ضَ

قال فيؤمر به فيذبح قال ويقال يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وانذرهم يوم الحسرة اذ قضي الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون - 00:13:09ضَ

واشار بيده ثم قال اهل الدنيا في غفلة الدنيا هكذا رواه الامام احمد رحمه الله وقد اخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الاعمش ولفظهما قريب منه هذا فالموت يؤتى به يوم القيامة. والله جل وعلا على كل شيء قدير - 00:13:37ضَ

العرب يجعله جسم انه كبش املح فيه سواد وبياض فينظرون اليه فيعرفونه كل يعرفه لانه قد مر على جميع الخلائق لا احد يجهله ولا احد يقول لم ارى الموت في ذلك اليوم - 00:14:09ضَ

واذا اوقف بينهم واطلع الجميع عليه ورد في بعض الالفاظ من كان في عليين اعلى الجنة ومن كان في ادنى الجنة ومن كان في ضحواح من النار ومن كان في قعرها كلهم ينظر اليه - 00:14:42ضَ

ويرون فاذا ذبح ازداد اهل الجنة فرحا الى فرحهم وسرورا الى سرورهم واستبشروا وايقنوا بانها الحياة الابدية وازداد اهل النار بؤسا وضيقا وشدة وحزنا لانهم في حالتهم يتمنون الموت كما قال الله جل وعلا ونادوا يا ما لك ليقضي علينا ربك قال - 00:15:06ضَ

انكم ماكثون يتمنون الموت ورد في بعض الفاظ الحديث لو ان احدا مات من شدة الفرح اهل الجنة من شدة فرحهم عند ذبح الموت ولو ان احدا مات من شدة الحزن - 00:15:49ضَ

مات اهل النار لشدة حزنهم عندما يذبح الموت اذ قضي الامر وهم في غفلة هم الان في غفلة عن ما يراد بهم في المستقبل غافلون ساهون لاهون في دنياهم وفي شهواتهم - 00:16:16ضَ

والواو هنا تسمى واو الحال وهم في غفلة حال وهم لا يؤمنون مثلها من حيث الاعراب جملة مكونة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال وهم في غفلة عما انذروا به يوم الحسرة والندامة - 00:16:45ضَ

وهم لا يؤمنون اي لو قيل لهم ذلك في الدنيا واذا قيل لهم لا يصدقون ينكرون ذلك ويستبعدونه وهو واقع لا محالة انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون - 00:17:14ضَ

ان الضمير يعود الى الله جل وعلا المتكلم سبحانه وتعالى ونحن تأكيد له انا نحن نرث الارض والله جل وعلا هو مالك الملك سبحانه وتعالى والارض ومن فيها كلهم ملكه وعبيده - 00:17:40ضَ

لكن في ذلك اليوم لا يوجد الا الله جل وعلا كل من على الدنيا ممن يملك او يستأثر بشيء وكما ورد في الحديث ان الله جل وعلا حينما يموت الخلائق - 00:18:09ضَ

كلهم ينادي لمن الملك اليوم فيجيب نفسه جل وعلا لله الواحد القهار فهو جل وعلا هو الوارث هو الباقي لان المرء يرث مورثه في الدنيا لانه يبقى بعده يموت الاب فيرثه الابن - 00:18:30ضَ

يموت الاخ فيرثه اخوه فاذا مات الجميع الكل من الوارث والله جل وعلا لا يوجد في ذلك اليوم احد يرث من مخلوق سوى الله جل وعلا هو الباقي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وهو الحي القيوم - 00:19:01ضَ

انا نحن نرث الارض ومن عليها من على الارض كلهم يعودون الى الله جل وعلا يفنون ثم يحيون جميعا باذن الله تبارك وتعالى ومن عليها والينا يرجعون من هذه يعبر عنها بالعاقل - 00:19:27ضَ

وهي تشمل هنا العاقل وغير العاقل فاوتي بما يصلح للعاقل تغليبا للعاقل. والا فغير العاقل اكثر ومن عليها والينا يرجعون يعني الى الله جل وعلا وحده الكل يرجع الى الله جل وعلا - 00:19:58ضَ

يأتون في عرصات القيامة مسرعين راضين او كارهين فهو جل وعلا المالك وحده لا ينازعه احد في ملكه سبحانه وتعالى وفي هذا نذارة للعباد وبيان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم - 00:20:27ضَ

ليسمع ويرعوي ويستجيب من كان حيا من يريد نفع نفسه من يريد ان ينفع نفسه يستجيب لنداء الله جل وعلا على السنة رسله الكرام والله جل وعلا ارسل الرسل مبشرين ومنذرين - 00:21:04ضَ

مبشرين من اطاعهم بالجنة ومنذرين من عصاهم بالنار بان لا يكون للناس على الله حجة وقد اقام الحجة على العباد بانزال الكتب وهي ارسال الرسل فمن اطاع فلنفسه ومن عصى فعليها - 00:21:40ضَ

وما ربك بظلام للعبيد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:15ضَ