تفسير ابن كثير | سورة آل عمران

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 62- سورة اَل عمران | من الأية 146 إلى 148

عبدالرحمن العجلان

والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان بسم الله الرحمن الرحيم كثيرا فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب - 00:00:00ضَ

وما كان قولهم الا وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ربنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا. وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فاتاهم الله فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله - 00:00:30ضَ

هذه الايات الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اما ان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم. وان ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا - 00:01:00ضَ

اه الايات يقول تعالى وكأين نبي يقاتل وكأين من نبي قتل بقراءة اخرى معه كثير معه ربي سيول كثير معه ربيون كثير. بالحركات بالراء فما وهنوا فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله. وكأين من نبي. كأين يؤتى بها - 00:01:30ضَ

الكثرة كثير من الانبياء قاتل او قتل ومعه ربيون كثير فما وهنوا يقول تعالى كثير من الانبياء قاتل الكفار ومعه ربيون كثير. كثير كثير من الانبياء قاتل. ومعه ربيون. قيل فيها - 00:02:30ضَ

في معناها ثلاثة اوجه. قتل النبي ومعه ربيون وما ضعفوا بعد قتل نبيهم قاتل النبي وقتل معه ربيون قاتل النبي ومعه ربيون قتلوا في سبيل الله. ثلاثة اقوال قال في معنى الاية مروي عن السلف يعني ان القتل وقع على النبي وعلى من معه - 00:03:20ضَ

وقيل وقع على النبي ومن معه بقوا وما ضعفوا وما استكانوا بل قاموا فيما قام به نبيهم وقيل قتل النبي والربيون معه مجموعة من قومه قتلوا ومن بقي منهم استمر على ما فارقوا عليه نبيهم. فيكون القتل وقهر النبي والربيون - 00:04:10ضَ

صباح الخير باقول او القتل وقع على الرديون والنبي باق او القتل وقع على النبي وعلى الرديين. وكأي ان من نبي قاتل فيه قراءتان قاتل وقتل وقيرات قاتل ابلة بالمدح - 00:04:50ضَ

لانه اذا مدح من قاتل فالمقتول له الحظ الاوفر والى مدح المقتول فليس لمن قاتل ولم يقتل شيء من المدح والثناء من الله وفيها قراءتان احداهما ابلغ وكاين من نبي قاتل وهي قراءتنا - 00:05:20ضَ

قاتل ابلغ من قتل وقد رويت قتل. وهذا تقوية من الله جل وعلا لعزائم المؤمنين. لما اشيع في الجيش المعسكر بان النبي صلى الله عليه وسلم انما قتل وصرخ الشيطان بذلك وقد شج عليه الصلاة والسلام وسقط - 00:05:50ضَ

وصرخ الشيطان بان محمدا قد قتل. فوهنت عزائم المؤمنين وضعفوا حتى ان منهم من قال القوا في ايديكم انما هو اخوانكم. يعني سلموا انفسكم للكفار. ومن من قال قاتلوا على ما قتل عليه نبيكم. حتى - 00:06:30ضَ

تنصروا او تقتلون كما قتل نبيكم. ولكم شهادة. فهو جل وعلا يقول لعباده في غزوة احد ما يليق بكم امة محمد صلى الله عليه وسلم امتحنوا او تضعفوا انتم خير الامم وكان قبلكم امم - 00:07:10ضَ

مع انبيائهم قاتلوا فقتل الانبياء فما ضعف اتباعهم وما وهنوا فانتم اولى والقوة والصبر والتحمل ممن سبقكم لانكم افضل منهم. وكأي من نبي قاتل او قتل معه يعني قتل ومعه ربيون. معه الاف - 00:07:40ضَ

او قتل معه وهو باقي. او قتل هو معه والربيون تقرأ بثلاث قراءات بكسر الراء وفتحها وظمها. قيل كسرها وظمها بمعنى واحد يعني فرق عظيمة. او الاف كثيرة ربيون. ربيون وربيون. الاف كثيرة - 00:08:10ضَ

وربيون منسوب الى الرب تبارك وتعالى. يعني اصحاب عبادة وعلم وصلاح يقال للعابد ربي يعني منسوب الى الرب نسب الى الرب تشريفا له. يعني انه صلحاء وكان معه صلحاء قومه. ولما بقي الصلحاء او من بقي منهم - 00:08:50ضَ

ربيون كثير وكثير تأكيد لمعنى كلمة ربيون على قراءة يعني فرق كثيرة الاف فما وهنوا يعني ما ينبغي لك ام انتهنوا انتم وتضعفوا. لما غلبكم الكفار في احد قد غلبتموهم اكثر من ذلك - 00:09:30ضَ

في بدر وكانت الغلبة لكم في اول المعركة لكن لما عصيتم واختلفتم وتفرقتم صارت العزيمة عليكم. فما وهنوا يعني اولئك القوم قال اعرفوا لما قتل نبيهم او قتل صلحاؤهم او قتل نبيهم وصلحاؤهم - 00:10:00ضَ

فما وهنوا لما اصابهم. لانكم كنتم انتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه كنتم تريدونه وتمنون الشهادة في سبيل الله واولئك اصابهم ما اصابهم وما وهنوا وما ضعفوا. لما اصابهم في - 00:10:30ضَ

لله لان ما يصيب المؤمن في سبيل الله من اي شيء هم او غم او وصب او تعب او جرح او قتل كله خير له. يأتي تهيج يوم القيامة وجرحه يثقب دما. اللون لون الدم والريح ريح المسك. تنويه - 00:11:00ضَ

من الله جل وعلا لعبده هذا الذي بذل نفسه في سبيل الله اظهار شرفه في الموقف العظيم ما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله. والذي يصيب المرء في سبيل الله - 00:11:30ضَ

خير له نعمة من الله له ان الله اختاره لهذا. فما ابتلي وامتحن احد واوذي بمثل ما اوذي به محمد صلى الله عليه وسلم تكريما له ولينال الدرجة العظيمة ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ذلك لانه لا يصيبهم ولا نصب ولا مخلصة - 00:11:50ضَ

في سبيل الله ولا يطأون موطأ كفار الايات في مدحهم على صبرهم على المشقة والتعب والجرح والجوع والعطش. فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ما كان عندهم ضعف وانهيار في اجسامهم وعجز بل تحملوا - 00:12:20ضَ

وصبروا وما استكانوا سلموا انفسهم للاعداء خظعوا وذلوا ومستكانوا والله يحب الصابرين. نوه جل وعلا عن صبر اولئك. فهم صبروا والله يحب الصابرين. وانتم يا امة محمد اذا صبرتم مثل صبرهم فالله يحبكم - 00:12:50ضَ

وبالمقابل اذا انهزمتم وضعفتم فانتم ما تقعون في ففي حب الله جل وعلا لكم. والله يحب الصابرين. وما كان قول فهم الا او قالوا ما كان قولهم الا او قالوا كان هذه الناقصة - 00:13:20ضَ

وقولهم خبرها مقدم وان قالوا هذا قولهم عن المسبوك عنه وما المصدر اسم كان في محل رفع. يعني ما كان لهم قول سوى هذا القول الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا. واسرافنا في - 00:13:50ضَ

في امرنا وثبت اقدامنا. وانصرنا على القوم الكافرين اربعة لكل واحدة معنى معنى عظيم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا. هم ربيون. يعني صلحاء. اتقياء. اتهموا انفسهم مع صلاحهم وتقواهم بانهم مذنبون. لانهم مقصرون. كانهم يقولون - 00:14:20ضَ

فنون ما اصابنا يا ربنا مما اصابنا الا بسبب انفسنا وبسبب ذنوبنا ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك. كان بعض الصلحاء اذا حصلت له مصيبة رجع يؤنب نفسه. ما اصبت بهذه المصيبة - 00:15:00ضَ

بسبب تقصير مني ما هو؟ ما الذي حصل؟ ما الذي صدر مني حتى اصبت بهذه المصيبة فكانوا يقولون اول ما يقولون نحن يا ربنا مقصرين نحن الذين قصرنا وانت جواد كريم. فاغفر لنا ذنوبنا - 00:15:30ضَ

يشمل الذنوب الصغائر والكبائر. وقيل المراد بها الصغائر واسرافنا في امرنا قيل المراد بها الكبائر خاصة المراد التجاوز تجاوز الحد الا لا يليق بالمرء. اسراف ولا في امرنا ثم طلبوا حاجتهم التي يريدون من الله. توجهوا - 00:16:00ضَ

الى الله بنسبة التقصير لانفسهم ثم سألوا حاجتهم طلبوا من الله اولا وقبل كل شيء المغفرة. والتجاوز عن التقصير والاسراف. ثم قالوا وثبت اقدامنا ربي اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت - 00:16:40ضَ

قل فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم. فيحصل بالمسلم اذا طلب من الله جل الا امرا من الامور ان يقدم مقدمة اشعارا بتقصيره. وانه مقصر كما علم النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر الصديق رضي الله عنه هذا الدعاء اللهم اني ظلمت نفسي - 00:17:10ضَ

في ظل الله كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم فهو مقدم طلب المغفرة من الله جل وعلا ونسبة التقصير لانفسهم ثم - 00:17:40ضَ

سألوا الله جل وعلا حاجتهم التي يريد. ثبت اقدامنا قولها وتثبيت الاقدام يراد به تثبيت الاقدام مع الانفس والجوارح كلها لانه اذا ثبتت دام ولم تثبت عن جوارح الاخرى انهار المرء. لكن ذكرت الاقدام والمراد جميع الحواس بان - 00:18:00ضَ

الاقدام هي التي تثبت على الارض. ما تزعزع ولا تسقط ولا تميل. ثبت اقدامنا قولها عن الانحراف والسقوط. ثبت اقدامنا وانصرنا. على القوم الكافرين. هوى حاجتهم ومطلبهم النصر على الاعداء تثبيت الاقدام لاجل ان يقوى - 00:18:30ضَ

امام الاعداء فيهزموهم. وانصرنا على القوم الكافرين. فماذا كانت النتيجة بعد هذا الدعاء وهذا التضرع الى الله. وهذا الاعتراف بالتقصير. لانه كلما عرف المسلم بتقصيره فهو احرى ان يستجاب له - 00:19:00ضَ

فاتاه الله ثواب الدنيا. اعطاهم الله جل وعلا ما يطلبون من الدنيا النصر والتأييد وغلا والغلبة على الكفار وحسن ثواب الاخرة. حسن ثواب الاخرة الجنة. ان ثواب الاخرة الجنة. حسن ثواب. قالوا من اضافة الصفة الى الموصول - 00:19:30ضَ

يعني الثواب الحسن. لنظافة الصفة حسن. الى الموصوف ثواب حسن ثوابه الاخرة بالاضافة الصفة الى الموصوف. وحسن ثواب الاخرة والله يحب والمحسنين كأن الله جل وعلا يقول ان هؤلاء احسنوا باعترافهم وتقصيرهم والله - 00:20:00ضَ

يحب المحسنين. يحبهم جل وعلا ويثيبهم. والله يحب المحسنين. وهو جل وعلا لا يحب المعلمين ولا يحب الكافرين ولا يحب المعتدين ولا يحب الفاسقين وانما يحب المحسنين ويحب والمتقين ويحب التوابين. ويحب المتطهرين سبحانه وتعالى. فالله جل وعلا موصوف - 00:20:30ضَ

بصفة المحبة فهو يحب من اتقاه ويبغض من عصاه. والصفة الله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته. لا تشبه بصفات المخلوقين ولا تنفى عن الله جل وعلا وانما يثبت لله تبارك وتعالى ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله - 00:21:00ضَ

صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل في قول الله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير اي وكأي من نبي اصابه القتل ومعه ربيون اي - 00:21:30ضَ

فما وهنوا بعد نبيهم وما ضعفوا عن عدوهم وما استكانوا لما اصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم وذلك الصبر والله يحب الصابرين. فجعل قوله تعالى معه ربيون كثير حالا. وقد نصر هذا القول السهيلي - 00:22:00ضَ

في مبالغ فيه وله اتجاه لقوله فما وهنوا لما اصابهم الاية. وقرأ بعضهم وقاتل معه هنا اي الوف وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة الربيون الجموع الكثيرة. وقال الحسن اي علماء - 00:22:20ضَ

اي علماء وعنه ايضا علماء عتق يعني فيها ثلاثة الاقوال. فرق كثيرة والوف او ربيون يعني علماء اتقياء بررة. نعم. وحكى ابن جرير رحمه الله عن بعض نحات البصرة ان الربيون - 00:22:40ضَ

هم الذين يعبدون الرب وقال بعضهم ورد بعض ورد عليه فقال لو كان كذلك لقيل الربيون بفتح اه وقال ابن زيد الربيون الاتباع والرعية والربانيون الولاة. فما وهنوا لما اصابهم في - 00:23:00ضَ

في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا قال قتادة وما ضعفوا بقتل نبيهم وما استكانوا يقول فما ارتد عن نصرتهم فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم ان قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله. وقال ابن - 00:23:20ضَ

عباس رضي الله عنه وما استكانوا تخشعوا. وقال ابن زيد وما وما ذلوا لعدوهم والله انه يحب الصابرين وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا - 00:23:40ضَ

على القوم الكافرين اي لم يكن لهم هجير الا ذلك فاتاهم الله ثواب الدنيا اي النصر والظفر والعاقبة وحسن ثواب الاخرة اي جمع لهم ذلك مع هذا والله يحب المحسنين. والله اعلم وصلى الله - 00:24:00ضَ

وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:20ضَ