تفسير ابن كثير | سورة آل عمران

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 65- سورة اَل عمران | من الأية 153 إلى 153

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد احسن بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اذ تصعدون ولا تلون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم فاثابكم غم - 00:00:00ضَ

من بغم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم والله خبير بما تعملون هذه الاية الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:27ضَ

ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه الاية يقول جل وعلا اذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم في اخرى هذه الاية الكريمة عتاب من الله جل وعلا الصحابة - 00:00:52ضَ

رضي الله عنهم وفيها بشارة بان الله جل وعلا عفا عنهم وما ابتلاهم به ليكفر الله عنهم به ما حصل منهم والصحابة رضي الله عنهم هم خير الامة ولو حصل ما حصل منهم من تقصير - 00:01:36ضَ

فان الله جل وعلا قد بشرهم بالعفو والمغفرة ما ليس لغيرهم ومقامهم مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يعدله شيء وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التعرض للصحابة - 00:02:23ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام لا تصبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه لا مد ولا نصف المد ولما قال عمر رضي الله عنه - 00:02:56ضَ

اللي حاطب ابن ابي بلتعة حينما بعث الخطاب لكفار قريش دعني يا رسول الله اضرب عنقه وقد نافق وقال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عمر وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر - 00:03:24ضَ

وقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. او كما قال صلى الله عليه وسلم وهم رظي الله عنهم لهم مواقف جليلة وعظيمة مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد سجل الله جل وعلا - 00:03:57ضَ

رضاه عنهم في كتابه العزيز وهم ليسوا بمعصومين لكن مواقفهم الجليلة العظيمة يكفر الله جل وعلا بها ما حصل من بعضهم فالحذر الحذر من التعرض للصحابة كما يتعرض بعض اهل الاهواء - 00:04:23ضَ

فمن يتعرض للصحابة رضي الله عنهم فقد عرظ نفسه للخطر ووقع في الهلاك لانهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالوا بفضل الصحبة ما لا يناله غيرهم. وفضل الصحبة لا ينال - 00:04:57ضَ

وموقفهم ساعة مع النبي صلى الله عليه وسلم تعادل عمر اي واحد من غيرهم في الطاعات ومواقفهم جليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا يؤدب عباده ويوجههم - 00:05:20ضَ

ويعلمهم ويبشرهم جل وعلا بالعفو ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين فهو بشرهم جل وعلا بالعفو قبل العتاب اذ تصعدون ولا تلغون على احد يصعدون بمعنى تذهبون صعد في الجبل - 00:05:43ضَ

واصعد مشى على وجهه بالمنخفض والمرتفع والوادي وغيره ولا تلوون على احد لا تلوون لواء بمعنى التفت اليه لانه لوى عنق راحلته الى هذا الشيء او لوى عنقه هو وتوجه الى هذا الشيء - 00:06:21ضَ

يعني لا تلتفتون الى احد هربتم من الاعداء ولا تلتفتون لا الى النبي صلى الله عليه وسلم ولا الى غيره من المنادين والرسول يدعوكم في اخراكم والحال ان ذهابكم وفراركم - 00:06:52ضَ

وتصعيدكم ما كنتم في وسط الاعداء كان الموالي للاعداء هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدعوكم في المجيء اليه يعني ما كان ينبغي هذا الفرار وانتم ما بشرتم الاعداء ولا قربتم منهم - 00:07:25ضَ

بينكم وبين الاعداء النبي صلى الله عليه وسلم والرسول يدعوكم وقد عرف عنكم الاستجابة لامر الرسول وطلبه صلى الله عليه وسلم وهو اعز شيء عندكم ومع ذلك ما نويتم عليه. ولا التفتم له - 00:07:51ضَ

هذا عتاب والرسول يدعوكم في اخراكم ما كان يدعوكم وهو امامكم فذهبتم مسرعين اليه يدعوكم وهو خلفكم وانتم مسعدون ذاهبون منطلقون منهم من وصل المدينة رضي الله عنهم من الفرار ومنهم من صعد الجبل - 00:08:14ضَ

جبل احد وتفرقوا خوفا من القتل رضي الله عنهم وما دامت هذه حالكم عاقبكم الله فاثابكم الاثابة تطلق على المجازات بخير او شر فاثابكم غما بغم الغم هو الظلمة او التغطية - 00:08:41ضَ

او الخفاء ومنه ما يحصل من ضيق الصدر والكآبة لان الهلال فان غمي عليكم فاقدروا له يعني اختفى ما ظهر لكم واثابكم غما بغم. غما مع غم او غم فاثابكم غما على غم - 00:09:28ضَ

واثابهم الله جل وعلا وعاقبهم بغموم كثيرة منها الجراح التي حصلت فيهم ومنها القتل الذي حصل فيهم لبعضهم ومنها اطلاعهم على خالد بن الوليد ومعه جيش الكفار قد علا الجبل فوقهم - 00:10:03ضَ

يرميهم ولا يرمونه ومنها فوات المغنم الذي ظفرتم به وبدأتم في جمعة تركتموه ومنها وهو اعظمها واشدها ما اشيع بينكم ان النبي صلى الله عليه وسلم قتل توالت هذه الغموم والهموم - 00:10:34ضَ

للمصلحة ربما صحت الاجسام بالعلل الامتحان يسفر عما خفي من الحكم والاشرار اثابكم الله جل وعلا وجزاكم وعاقبكم بهذه الغموم الكثيرة لاجل ان ما يحصل بعد هذا يكون عندكم شيء من المناعة والقوة والصبر - 00:11:09ضَ

يعني هذي المصائب نقوي الانسان لان الانسان اللي ما جرب المصائب عند اي مصيبة يضعف الانسان الذي ابتلته تعرض للمصائب عنده قوة وصبر اكثر يصير يتحمل المصائب التي تأتيه فيما بعد - 00:11:54ضَ

وكل مصيبة تحصل تهون المصيبة التي قبلها اثابكم بهذه الغموم لماذا لكي لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولما اصابكم لكي يذهب عنكم الحزن على الذي اصابكم من الامور وعلى الذي حرمتم منه من الخير بعد ما اشفقتم بعدما تمكنتم منه - 00:12:29ضَ

لانهم عصوا امر الرسول صلى الله عليه وسلم من اجل ان يجمعوا الغنائم. كانت غنائم عظيمة هرب عنها الكفار تركوها وهربوا عنها فاجتمعوا على جمع الغنائم فهذه بعدما ظفروا بها فاتت - 00:13:11ضَ

واصابهم ما اصابهم من هذه الامور الواقعة والشيء الذي هو مشاع مشاع ولا حقيقة له الواقعة الجراحة والقتل وما اشيع من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ابتلاهم بهذا ثم ظهر لهم فيما بعد - 00:13:41ضَ

ان النبي صلى الله عليه وسلم بخير وسلامة سري عنهم وذهبت هذه الغموم كلها يعني لو لم تشع هذه لربما بقي في نفوسهم شيء من الضيق والحرج والتعب وكيف فات علينا هذا؟ وكيف قتلونا الكفار؟ وكيف عملوا؟ لكن لما تبين الامر والحقيقة والواقع - 00:14:12ضَ

ان الرسول عليه الصلاة والسلام بخير وعافية سري عنهم كل شيء لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم والله خبير بما تعملون وكل هذه كلها الله جل وعلا خبير بها - 00:14:43ضَ

ودبرها وارادها سبحانه وتعالى كونا وقدرا ولو لام عليها فهو ارادها سبحانه لانه لا يقع في الكون شيء الا ما اراده الله فاقدام القاتل على القتل بارادة الله جل وعلا - 00:15:12ضَ

هذا ما اراده الله وهزيمة المسلمين بارادة الله جل وعلا ومعصية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم بارادة الله جل وعلا ليؤدبهم والشيء يكون مراد ولو ليم عليه المرء ويلام عليه المرء - 00:15:39ضَ

الله جل وعلا اراد الكفر من الكافر كونا وقدرا ويلومه عليه واراد المعصية من المؤمن فالمؤمن اذا عصى الله جل وعلا ما يكون خرج عن ارادة الله ويلام المؤمن على معصيته. يقال لم؟ تعصي الله جل وعلا - 00:16:12ضَ

لما تفعل هذا وانت تعلم انه لا يجوز ولا يصح فهو جل وعلا يخبر عباده ان كل ما حصل في علم الله تبارك وتعالى ما يقال هذا شيء لا يعلم الله عنه - 00:16:44ضَ

تعالى الله والله خبير والخبير هو المطلع على خفايا الامور فيها زيادة مبالغة خبير بما تعملون يعني بكل اعمالكم هو خبير بها سبحانه وتعالى والظرف في قوله جل وعلا اذ تصعدون ولا تلوون - 00:17:04ضَ

لهم متعلق في الاية السابقة متعلق قال بعضهم بقوله صرفكم عنهم ليبتليكم او بقوله ولقد عفا عنكم او بقوله ليبتليكم او بقوله عصيتم او بقوله تنازعتم وكلها صحيحة يقول رحمه الله - 00:17:43ضَ

وكونه ظرفا لشرفكم لصرفكم جيد من جهة المعنى ولقوله عفا سيد من جهة القرب اذ تصعدون ليبتليكم اذ تصعدون ولقد عفا عنكم اذ تصعدون وتنازعتم اذ تصعدون وعصيتم اذ تصعدون - 00:18:23ضَ

كلها صحيحة من جهة المعنى الظرف هذا لابد له متعلق ومتعلقه قبله باحد هذه الافعال وقد بقي النبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء وليس معه الا اثنى عشر - 00:19:08ضَ

من المهاجرين والانصار اثنى عشر ثم بدأوا يتراجعون بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهم وكان كما تقدم لنا قريبا معه عشرة سبعة او ثمانية من الانصار واثنان من المهاجرين - 00:19:33ضَ

وكلما قرب العدو من النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام من يصدهم عنا وله الجنة او هو رفيقي في الجنة ويتقدم الانصاري ثم الانصاري ثم الانصاري حتى - 00:20:03ضَ

استشهد السبعة او الثمانية رضي الله عنهم ويقول احد الصحابة رأيت بجواري النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقاتلان عنه اشد القتال لم ارهما قبل ولا بعد قال المفسرون هما - 00:20:20ضَ

جبريل وميكائيل يقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع هذا العتاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بشرهم بالعفو قبل العتاب وقال ولقد عفا عنكم فهذه ميزة وفضيلة للصحابة رضي الله عنهم هم - 00:20:50ضَ

كما عاتب الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم وبشره بالعفو قبل ان يعاتبه في قوله عفا الله عنك اللي ما اذنت لهم والله جل وعلا يبشر عباده المؤمنين بالعفو ثم يعاتبهم - 00:21:26ضَ

ليكون هذا نبراسا لمن بعدهم هذا وهم الصحابة وهم مع النبي صلى الله عليه وسلم اذا اخطأوا عاتبهم الله جل وعلا لكن لا يسوغ لاحد من الناس ان يتعرض لهم - 00:21:54ضَ

ويحرم عليه ذلك. ومن تعرض لهم فقد تعرض لنفسه. اهلك نفسه وهم لا يظيرهم ذلك وقد رضي الله عنهم يقول الله تعالى اذ تصعدون ولا تلوون على احد اي صرفكم عنهم اذ تسعدون اي في الجبال هاربين عن اعدائكم صرفكم عنهم يعني كنتم قبل في اتجاه - 00:22:15ضَ

باتجاههم انتم تلحقونهم فصرفكم فلحقكم المشركون تغير الاتجاه ايوة انتم لا ولا تلون على اعدائكم اي وانتم لا تلوون على احد من الدهش والخوف والرعب والرسول يدعوكم في اخراكم اي هو قد خلفتموه وراء ظهوركم يدعوكم الى ترك الفرار من الاعداء. يعني لو كان الرسول يدعون - 00:22:44ضَ

لا لوم عليكم. لكن خلفتم الرسول مع حبكم له وتعظيمكم له وخروجكم لمناصرته مع هذا خلفتموه وراءكم وفررتم الرسول يدعوكم في اخراكم. يعني خلفكم هذا اشد في اللوم قال السدي لما اشتد على المشركون على المسلمين باحد فهزموهم داخل - 00:23:17ضَ

دخل بعضهم في المدينة وانطلق بعضهم الى الجبل فوق الصخرة فقاموا عليها فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس الى الي عباد الله الي عباد الله يناديهم عليه الصلاة والسلام - 00:23:51ضَ

نعم. فذكر الله صعودهم الى الجبل ثم ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اياهم فقال اذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم احد - 00:24:10ضَ

وكانوا خمسين رجلا قال ووضعهم موضع وقال ان رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى ارسل اليكم قال فهزموهم قالوا قال فلقد والله رأيت النساء يشتدن يشتدن يشتدن على الجبل وقد بدت اسواقهن وخلاخيلهم - 00:24:31ضَ

رافعات ثيابهن وقال اصحاب عبد الله الغنيمة اي قوم الغنيمة ظهر اصحابكم فما تنتظرون؟ قال عبد الله بن جبير انسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انا لنأتين الناس الناس فلنصيب من الغنيمة فلما اتوهم عبد الله بن جبير - 00:24:53ضَ

رضي الله عنه امير الرماة الذين اظعهم النبي صلى الله عليه وسلم على الجبل وقال لا تبرحوا مكانكم ولو رأيتم الطير تقطفنا لا تبرحوا مكانكم حتى ارسل اليكم ولكنهم مع هذا خالفوا امر النبي صلى الله عليه وسلم وبقي عبد الله بن جبير رضي الله عنه هو عشرة - 00:25:16ضَ

فقط من السبعين وذهب من السبعين ستون ومن بان الخلل والتفت خالد بن الوليد ورأى الجبل قد خلا من الرماة الذين كانوا فيه بكثرة فالتفت توجه بجيش الكفار الى المكان الذي كان فيه الرماة وقضي عليهم لانهم عشرة - 00:25:40ضَ

بدل سبعين فلما اتوهم صرفت وجوههم واقبلوا منهزمين وذلك الذي يدعوهم الرسول في اخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اثنا عشر رجلا فاصابوا منا سبعين - 00:26:07ضَ

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه اصابوا من المشركين يوم بدر مئة مئة واربعين سبعين اسيرا وسبعين قتيلا. قال ابو سفيان افي القوم محمد؟ افي القوم محمد افي القوم محمد ثلاثا - 00:26:24ضَ

قال فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجيبوه ثم قال افي القوم ابن ابي قحافة؟ افي القوم ابن ابي قحافة افي القوم ابن الخطاب افي القوم ابن الخطاب؟ ثم اقبل على اصحابه فقال اما هؤلاء فقد قتلوا - 00:26:42ضَ

وكفيتموهم كما ملك عمر نفسه ان قال كذبت والله يا عدو الله ان الذين عددت احياء كلهم وقد ابقى الله لك ما يسوؤك فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال انكم ستجدون في القوم - 00:27:01ضَ

مثله لم انكم ستجدون في القوم مثلة لم امر بها ولم تسؤني ثم اخذ يرتجز يقول اعلوا هبل اعلوا هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تجيبوه؟ قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال قولوا الله اعلى - 00:27:19ضَ

قال لنا العزى ولا عزى لكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تجيبوه؟ قالوا يا رسول الله وما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:27:39ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:03ضَ