تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 67- سورة اَل عمران | من الأية 155 إلى 156
Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا - 00:00:00ضَ
عفا الله عنهم ان الله غفور حليم نعم يا ايها الذين يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم اذا او كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم - 00:00:27ضَ
والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير. حسبك يقول الله جل وعلا معاتبا لعباده المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم الذين تولوا وانهزموا وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم - 00:00:59ضَ
وحده ومعه قلة قليلة من المهاجرين والانصار ثم انهم عادوا بعد هذا وبشرهم الله جل وعلا بالعفو والمغفرة لهم وعاتبهم على ذلك في قوله تعالى ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان. قال بعض المفسرين هذا خبر من الله جل وعلا - 00:01:31ضَ
بايمانهم انهم مع توليهم فانهم مؤمنون قال ان الذين تولوا منكم يعني منكم ايها المؤمنون ومعنى تولوا اعرضوا وانصرفوا وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وانهزموا يوم التقى الجمعان الذين هم جمع - 00:02:10ضَ
المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع الكفار كفار قريش انما استذلهم الشيطان الذي جلهم وصرفهم واغواهم الشيطان استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا استذلهم اغواهم وسهل لهم الانهزام - 00:02:39ضَ
والتولي والاعراض اصابهم هذا ببعض ما كسبوا كما قال بعض السلف السيئة تجر الى اختها فاذا ابتلي العبد بسيئة فهو جدير بان يقع في سيئات اخرى بعدها عقوبة لسيئته الاولى - 00:03:17ضَ
ومن عقوبة السيئة ان يقع في سيئة اخرى ومن ثواب الحسنة ان يوفق لحسنة اخرى استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا استذلهم الشيطان ببعض بسبب ما كسبوه من السيئات قبل هذا الانفرار - 00:03:52ضَ
ومنها مخالفة امر النبي صلى الله عليه وسلم الذين الذي قال للرماة لا تبرحوا مكانكم ولو رأيتم الطير تخطفنا حتى ارسل اليكم انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا. هذا قول المفسرين يعني انهم - 00:04:25ضَ
فرارهم هذا حصل لهم بسبب معصيتهم امر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعض المفسرين انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا يعني اغواهم وجرهم الى الفرار بسبب سيئات وقعوا فيها قالوا في انفسهم - 00:04:50ضَ
لانهم رأوا الموت وقالوا في انفسهم واغواهم الشيطان ما نحب ان نلقى ربنا مع ما حصل منا وانما نحب ان نحسن العمل ونظهر التوبة لله جل وعلا عما حصل ثم نلقى ربنا جل وعلا - 00:05:22ضَ
وقيل استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا اغواهم الشيطان بسبب سماعهم ان محمدا صلى الله عليه وسلم قتل. فقالوا اذا لا فائدة في القتال حينئذ بعد ان قتل الرسول ان الذين تولوا منكم يوم جمعان انما استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله - 00:05:50ضَ
اه عنهم اكد الله جل وعلا اللام المؤطية للقسم وقد التي للتحقيق ولقد عفا الله عنهم ان يتجاوز عنهم ومحى عنهم سيئاتهم هذه كما قال بعض الصحابة رضي الله عنهم لمن - 00:06:24ضَ
لامه على الفرار بعد مضي زمن قال ليس من حقه ان يلومني على شيء قد عفا الله عنه قل لامني على شيء قد عفا الله عنه ما دام ان الله جل وعلا عفا عنه فلا لوم حينئذ - 00:06:47ضَ
ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور رحيم فهو غفور وغفور صيغة مبالغة يعني كثير المغفرة جل وعلا رحيم كثير الرحمة بعباده. لا يعاجل بالعقوبة سبحانه ان الله غفور حليم. حليم لا يغضب على عباده وان فعل العبد ما فعل من - 00:07:13ضَ
ما دام انه له حسنات سابقة فالله جل وعلا يحلم ولا يسارع بالعقوبة وجل وعلا غفور حليم بالنسبة للمؤمنين شديد العقاب بالنسبة للظالمين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما لام حاطب بن ابي بلتعة على ما كتب قال - 00:07:48ضَ
وما يدريك يا عمر لعل الله على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومن الذين تولوا يوم التقى الجمعان منهم من شهد بدرا ومنهم على على ما قيل من لم يشهد بدرا وانما - 00:08:20ضَ
قسم له من غنيمة بدر ولقد عفا الله عنهم بشارة من الله لعباده لهؤلاء بان الله عفا عنهم لانه جل وعلا غفور حليم ثم قال جل وعلا منبها لعباده والعبد قد يحصل منه الزلة ويحصل منه الخطأ. فعليه ان يتراجع - 00:08:46ضَ
وعليه الا يستمر في خطأه وعليه ان يسأل الله جل وعلا العفو. وان يصحح مساره ان كان قد سار سيرا خاطئا وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا. المراد بالكافرين هنا قيل الكفار وقيل المنافقون - 00:09:17ضَ
وارادة المنافقين اقرب لانهم هم الذين قالوا هذا القول بالنسبة لشهداء احد لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم وقالوا لاخوانهم المراد والله اعلم لاخوانهم في النسب وليس لاخوانهم في الدين. لان من استشهد من في موقعة احد من المؤمنين - 00:09:46ضَ
والقائلون هذا القول سماهم الله جل وعلا كفار فليسوا اخوانا لهم في النسب في الدين وانما هم اخوان لهم في النسب لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم وقيل المراد لاخوانهم الذين هم مثلهم في النسب اذا كان هذا القول مقابل به شخص اخر من المنافقين - 00:10:21ضَ
وقالوا لاخوانهم الاول على انه قالوا عن اخوانهم الذين استشهدوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا وتلك وذو اولئك مؤمنون وقيل المراد لاخوانهم الذين معهم من المنافقين. يقول لو ما خرج فلان ما قتل - 00:10:56ضَ
وقالوا لاخوانهم او عن اخوانهم يعني قالوا القول هذا لاخوانهم او قالوا عنهم عن اخوانهم الذين قتلوا وقالوا لاخوانهم اذا ظربوا في الارظ او كانوا غزا. اذا ظربوا الظرف في الارظ - 00:11:22ضَ
السير فيها والسفر او كانوا غزا يعني غزاة والغازي ضارب في الارض كذلك في الغالب وانما هو من ذكر الخاص بعد العام بان الظرب في الارظ يعم من ظرب في الارظ للتجارة - 00:11:48ضَ
ومن ضرب في الارض للنزهة ومن ضرب في الارض من اجل معصية ومن ومن ضرب في الارض من اجل الجهاد في سبيل الله ومن ظرف بالارض من اجل طلب العلم - 00:12:16ضَ
يصحى فالظرب في الارظ السير فيها وقد جاء ذكره في ايات كثيرة الظرف في الارض واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله واخرون يقاتلون في سبيل الله اذا ضربوا في الارض او - 00:12:32ضَ
كانوا غزا يعني غزاة لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا يظنون يظن هؤلاء الكفار او المنافقون ان من قتل في سبيل الله لو كان مقيم في البلد ما قتل - 00:12:50ضَ
ويظن كذلك هؤلاء ان من مات في حال سفره او بحادث او بشيء ما باي سبب انه لو ترك هذا السبب ما قتل وليس كذلك ولن تتقدم نفس اجلها ولن تتأخره - 00:13:20ضَ
ولن تموت نفس الا في المكان الذي قدر الله جل وعلا ان تموت فيه ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض - 00:13:44ضَ
تموت مكتوب المكان الذي ستموت فيه هذا النفس ولن تتقدم على اجلها ولن تتأخر. والاقدام في المعركة والجهاد في سبيل الله لا يقدم الاجل كما ان الاحجام وترك الجهاد ما يؤخر الاجل ولا لحظة - 00:14:10ضَ
الاجل مكتوب كذلك المكان الذي قدر ان يموت فيه هذا الشخص لابد وان يسير اليه حتى يموت فيها او يقتل فيه وهؤلاء يظنون ان هذا الذي خرج للجهاد لو لم يخرج ما قتل - 00:14:37ضَ
ويظنون ان هذا الذي ظرب في الارض مسافرا لو لم يسافر ما مات وليس الامر كذلك لو كانوا عندنا ما ماتوا في الظرب في الارض وما قتلوا اذا كانوا غزا - 00:15:04ضَ
ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم يظنون هذا ووجد هذا الظن في نفوسهم ليكون زيادة في حسرتهم وتلحفهم وعدم صبرهم على المصيبة لو سلم من هذا لو ما ركب مع فلان ما مات - 00:15:31ضَ
لو ما سافر هذه السفرة كان سلم ما يسلم ليجعل الله ذلك حسرة في قلوب الكفار والمنافقين منهم والله يحيي ويميت الاحياء والاماتة عند الله جل وعلا بسبب او بدون سبب - 00:16:02ضَ
كم من ميت مات بدون سبب نام على فراشه صحيحا معافى وعندما اتوا يوقظوه وجدوه ميت ما وجد سبب لموته الا انها تمت مدته والله يحيي ويميت الحياة والاماتة عند الله جل وعلا - 00:16:33ضَ
ووجود بعض الاسباب لا يعجل الموت كما ان الاحجام والبعد عن بعض اسباب الهلاك ما يؤخر الموت والله بما تعملون بصير فيها تشويق للمؤمنين وتخويف للظالمين المؤمن اجتهد في العمل - 00:16:59ضَ
واعمل الصالحات وثق بان الله جل وعلا مطلع على عملك ويثيبك عليه وفيه تخويف وارجاف بالكافرين والظالمين فانت مهما تعمل من الاعمال والسيئات والمظالم والاساءة فالله جل وعلا عليم بذلك يسجله - 00:17:30ضَ
وعليك ويعاقبك عليه في الدار الاخرة والله بما تعملون بصير نفاذ علم الله جل وعلا اطلاعه على الامور ما ظهر منها وما خفي وفيه اثبات البصر لله جل وعلا كما هو ثابت في القرآن والسنة واجماع - 00:17:56ضَ
من يعتد باجماعه من العلماء يقول الله تعالى ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا اي بعض ذنوبهم السالفة كما قال بعض السلف رحمه الله ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وان من جزاء - 00:18:24ضَ
السيئة بعدها ثم قال تعالى ولقد عفا الله عنهم اي عما كان منهم من الفرار. يقول بعض السلف من قبول الحسنة ان يوفق العبد لحسنة بعدها ومن علامة رد الحسنة والعياذ بالله - 00:18:51ضَ
ان يأتي العبد بسيئة بعدها. فمثلا بعد رمضان بعد الحج اذا وفق الانسان بعد هذين العملين الجليلين للاعمال الصالحة. فتلك علامة على قبول اعماله في حجه او في صيامه ونحو ذلك - 00:19:13ضَ
واذا نقص والعياذ بالله على عقبيه بعد الاعمال الصالحة فتلك علامة على رد اعماله والعياذ بالله ثم قال تعالى ان الله غفور حليم ان يغفر الذنب ويحلم عن خلقه ويتجاوز عنهم - 00:19:36ضَ
ثم قال تعالى في قولي ان يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقاد الفاسد الدال عليه قولهم عن اخوانهم الذين ماتوا في الاسفار والحروب لو تركوا ذلك لما اصابهم ما اصابهم - 00:20:00ضَ
فقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم اي عن اخوانهم اذا ضربوا في الارض اي سافروا للتجارة ونحوها او كانوا غزا اي كانوا في الغزو لو كانوا عندنا اي في البلد ما ماتوا وما قتلوا اي ما ماتوا في السفر وما قتلوا في الغد - 00:20:22ضَ
وقوله تعالى ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم اي خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتاهم. ثم قال تعالى ردا عليهم. والله يحيي ويميت اي بيده الخلق واليه يرجع الامر - 00:20:44ضَ
ولا يحيى احد ولا يموت احد الا بمشيئته وقدره. ولا يزاد في عمر احد ولا ينقص منه شيء الا بقضائه وقدره سبحانه وتعالى ثم قال تعالى والله بما تعملون بصير اي علمه وبصره نافذ في جميع خلقه لا يخفى عليه من امورهم شيء - 00:21:04ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:21:30ضَ