تفسير ابن كثير | سورة الحج

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 7- سورة الحج | الأية 17

عبدالرحمن العجلان

والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة - 00:00:00ضَ

ان الله على كل شيء شهيد يقول الله جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد - 00:00:36ضَ

هذه الاية بعد قوله جل وعلا وكذلك انزلناه ايات بينات وان الله يهدي من يريد بين جل وعلا انه يهدي من يريد بين جل وعلا في هذه الاية اصناف الناس في دياناتهم - 00:01:08ضَ

وانها ست ديانات هي الايمان بالله المؤمنون بالله ورسله واليهود والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ستة كما قال قتادة رحمه الله احد سادات التابعين رحمهم الله واحد لله وستة وخمسة للشيطان - 00:01:41ضَ

وفي هذه الاية في سورة الحج قدم الصابرين على النصارى وفي الاية المشابهة لها في سورة البقرة قدم النصارى على الصابئين وقال جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر - 00:02:39ضَ

فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقدم النصارى هناك وقدم الصابئين على النصارى في هذه الاية كلمة قال المفسرون رحمهم الله قدم النصارى هناك لانهم اهل كتاب - 00:03:15ضَ

وهم الذين ارسل اليهم عيسى عليه الصلاة والسلام وقدم الصابئين هنا بحسب الوقت لان الصابئين كانوا في الزمن قبل النصارى لان النصارى هم اخر الامم قبل امتي محمد صلى الله عليه وسلم - 00:03:46ضَ

وهناك قدموا باعتبار الافضلية. لان النصارى افضل من الصابرين وقدم الصابئون هنا باعتبار الزمن ان الذين امنوا المؤمنون بالله جل وعلا الذين اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وصدقوه ومن صدق محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:04:28ضَ

فقد تصدق الرسل قل لهم ومن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالرسل كلهم وان زعم انه مؤمن بعيسى او مؤمن بموسى فهو كاذب لانه لو امن بموسى حقيقة - 00:05:08ضَ

ولو امن بعيسى حقيقة لاتبع محمدا صلى الله عليه وسلم لانه ما من نبي من الانبياء الا ويأمر امته بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم ان بعث وفيهم حي فالمؤمن - 00:05:34ضَ

ومحمد صلى الله عليه وسلم مؤمن بالانبياء كلهم والكافر بمحمد صلى الله عليه وسلم كافر بالانبياء كلهم ان الذين امنوا وعرفنا فيما تقدم الايمان انه قول هو اعتقاد وعمل وانه اذا قرن الايمان بالعمل الصالح - 00:06:06ضَ

فيراد بالايمان عمل القلب ويراد بالعمل الصالح عمل الجوارح واذا ذكر الايمان وحده شمل الايمان والعمل الصالح ان الذين امنوا اعتقدوا بقلوبهم ونطقوا بالسنتهم بشهادة التوحيد لله جل وعلا والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:47ضَ

وعملوا بجوارحهم الصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين وصلة الارحام والاحسان الى من يحتاج الى ذلك وقالوا بالسنتهم شهادة الحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله جل وعلا - 00:07:36ضَ

برفق ولين وحسب ما يتيسر للانسان بالفعل الخير قولا الايمان لابد فيه من القول والعمل والاعتقاد فان كان قول هو عمل بلا اعتقاد ماذا يكون صاحبه منافق قول وعمل اعتقاد - 00:08:16ضَ

المنافقون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صلوا معه وجاهدوا خرجوا للجهاد معه وشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله بالسنتهم لكنهم لما لم يعتقدوا ذلك حقا بقلوبهم ما نفعهم ذلك - 00:08:52ضَ

وتقدم لنا في درس امس ان الاعتقاد وحده بدون عمل مع امكان العمل كذب لو قال المرء انا مؤمن بالله ورسوله وقلبي نظيف ولا احمل حقد ولا غش لاحد والتقوى ها هنا في القلب - 00:09:24ضَ

يقول نعم لكن لابد من برهان وهو العمل ان عملت وقد صدقت اعتقادك بفعلك وان لم تعمل فانت كاذب فلابد من القول والعمل والاعتقاد ولابد من المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:09:50ضَ

اما قول المرء اشهد ان محمدا رسول الله وهو غير متابع فهذا كاذب في شهادته لان مقتضى الشهادة المتابعة ان الذين امنوا هذه طائفة وبدأ بهم جل وعلا لفظلهم ولميزتهم على غيرهم - 00:10:34ضَ

وهؤلاء هم الناجون الفائزون بالجنة يوم القيامة الصنف الثاني اليهود والذين هادوا وهم اليهود ونبيهم ورسولهم موسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام وكتابهم التوراة كتاب نزل من الله جل وعلا - 00:11:18ضَ

تكلم الله جل وعلا به كما تكلم بالقرآن والانجيل والزبور لكنه جل وعلا وكل الى اليهود حفظه ولم يحفظه جل وعلا هو بحكمة يريدها الله جل وعلا اليهود استحفظوا كتاب الله التي هي - 00:12:02ضَ

التوراة ضيعوها وزادوا ونقصوا وحرفوا التوراة التي بايديهم الان ليست هي التي نزلت على موسى عليه الصلاة والسلام والذين هادوا والصابئين اهل ديانة قيل انهم قوم يعبدون الملائكة ويصلون الى القبلة الى الكعبة - 00:12:38ضَ

ويقرأون الزبور الكتاب الذي نزل على داوود كما قال الله جل وعلا واتينا داود زبورا هذا قول لبعض المفسرين رحمهم الله لانه قوم يعبدون الملائكة ويصلون للقبلة ويقرأون الزبور ومن عبد الملائكة كفر بالله وان صلى للقبلة - 00:13:30ضَ

وقرأ الكتاب وروي عن بعض المفسرين رحمهم الله انهم قالوا ان الصابئة كانوا على عهد ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ويقال لمن يقابلهم يعني بخلافهم في زمانهم الحنفاء الحنفاء هم الذين كانوا - 00:14:08ضَ

متبعين لابراهيم عليه السلام والصابئة الذين خالفوه وهم يعظمون النجوم ويعبدونها القول الاول ان الصابئة هم يعبدون الملائكة ويقرأون الزبور ويصلون للقبلة القول الثاني لبعض المفسرين ان الصابئة هم كانوا في زمن ابراهيم - 00:14:41ضَ

عليه السلام ودينهم تعظيم النجوم وعبادتها والمجوس قوم يعبدون الشمس والقمر والنار هذا اصل مذهبهم وظاهره والا فيجوز ان فيهم اخرون يعبدون غير هذه واختلف فيهم اهم اهل كتاب ام لا - 00:15:21ضَ

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال سنوا بهم سنة اهل الكتاب. يعني هذا في الجزية انها تؤخذ الجزية من المجوس كما تؤخذ الجزية من اليهود والنصارى لانه روي ان لهم كتاب ورفع - 00:16:03ضَ

سنوا بهم هذا في باب الجزية واما في باب الزواج فلا يتزوج منهم كما يتزوج من اهل الكتاب ولا تحل ذبائحهم كما تحل ذبائح اهل الكتاب والذين اشركوا وهم عباد الاوثان - 00:16:26ضَ

الذين عبدوا الاصنام اذا الاديان كما قال قتادة رحمه الله ستة خمسة للشيطان وواحد للرحمن اي لله جل وعلا وهم المؤمنون ويؤخذ من هذا ما دل عليه القرآن من ان - 00:16:49ضَ

الظالين عن الصراط المستقيم اكثر ممن تمسك بالصراط المستقيم كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله وما اكثر الناس ولو حرصت في مؤمنين - 00:17:24ضَ

وهنا خمس كلها ظالة منحرفة عن الصراط المستقيم ويقابلهم دين واحد وهو الايمان بالله فالمؤمن بالله وبرسله صلوات الله وسلامه عليهم هؤلاء هم الناجون في قديم الزمان وحديثه قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:17:46ضَ

وبعد ذلك فمن اليهود من امن بالله وله ثواب المؤمنين ومنهم من كان على دين اليهودية فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم امن به وهؤلاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:18:29ضَ

يعطى اجره مرتين. من امن بنبيه وامن بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذلك من النصارى من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من النصارى كثير والى يومنا هذا تجد المسلم من النصارى كثير - 00:19:03ضَ

واما المسلم من اليهود فهم قلة لانهم اتصفوا بصفة الحسد والبغضاء والكراهية للدين الاسلامي واهله كما قال الله جل وعلا لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى - 00:19:32ضَ

ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون فاسلم من النصارى امم وبلدان كاملة ودول كاملة اسلمت من النصارى في صدر الاسلام وايام نشاط المسلمين وقوتهم في الدعوة الى الله جل وعلا - 00:20:04ضَ

جهادهم في سبيل الله اسلم من النصارى كثير منهم من اسلم بالقتال ومنهم من اسلم باخلاق المسلمين الذين اسلموا بسبب التجار كثير والتجار ما كانوا دعاة الى الله باقوالهم وخطبهم - 00:20:28ضَ

وانما كانوا دعاة الى الله جل وعلا بافعالهم ومعاملاتهم ترغبوا في الاسلام بحسن المعاملة يتعاملون بصدق واخلاص مع كل الناس وهكذا المسلم لا يغش ولا يخادع ولا يكذب فمن اتصف بهذه الصفات - 00:20:54ضَ

وخالط الكفار بهذه الصفات الحسنة فقد دعا الى الايمان بالله ورسوله بفعله قبل قوله وعرفنا ان اليهود والنصارى تحل ذبائحهم اذا ذبحوا ذبح صحيحا واما اذا كان بالتفطيس او بالمغناطيس او بالكهرباء او نحو ذلك فلا تحل ذبائحهم كما لو ذبح مسلم بهذا الشكل فلا تحل ذبيحته - 00:21:26ضَ

وكذلك يجوز نكاح نسائهم وكره كثير من السلف وعلى رأسهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه التزوج من اهل الكتاب الا عند الحاجة والضرورة واما المجوس والصابئون والمشركون فهؤلاء لا تحل ذبائحهم - 00:22:02ضَ

ولا يجوز نكاح نسائهم والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم ونعرف ان كلمة ان قوله جل وعلا والذين اشركوا يدخل فيها كثير من الناس ومع الاسف الشديد انه يدخل فيها كثير ممن ينتسب الى الاسلام - 00:22:33ضَ

ينتسب الى الاسلام لكنه في الحقيقة مشرك كافر اما انه لا يصلي وهذا الذي لا يصلي كافر. وان زعم انه مسلم وتسمى بعبدالله وعبدالرحمن او قال اسمي محمد كما يقول بعض من لا يصلي - 00:23:00ضَ

يقال له لست بمسلم قال لا انا مسلم اسمي محمد رواه سمياه محمد رجاء ان يكون مسلما حقيقيا لكنه لما ترك الصلاة اصبح كافرا والعياذ بالله وان كان اسمه محمد - 00:23:24ضَ

وتارك الصلاة كافر والداعي للاموات والمستنجد بهم والمستغيث بهم وعابدهم من دون الله او مع الله كافر بالله وان زعم انه مسلم وما اكثر هؤلاء لا كثرهم الله ارجو الله ان يرزق المسلمين الفقه في الدين. ليعبدوا الله جل وعلا على بصيرة وعلم وهدى - 00:23:42ضَ

وان يتجنبوا الشرك الذي تخوفه النبي صلى الله عليه وسلم على امته كان اخوف ما تخوف النبي صلى الله عليه وسلم على امته ما وقع فيه كثير من الناس وهو الشرك - 00:24:15ضَ

وبعضهم وقع في الشرك الاكبر وبعضهم وقع في الشرك الاصغر والسالم من سلمه الله والذين اشركوا يدخل فيه امم كثيرة يقول الله جل وعلا هؤلاء كلهم وكل يدعي ان الصواب معه - 00:24:32ضَ

وانه على الحق وان من دونه على الباطل لان اليهود كما قال الله جل وعلا عنهم وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وكل طائفة تقول ان الحق معنا والطائفة الاخرى ليست على شيء - 00:25:00ضَ

ان الله يفصل بينهم متى يوم القيامة يوم القضاء يقضي الله جل وعلا بين عباده فيدخل جل وعلا المؤمنين الجنة التي وعدهم اياها ويدخل من عداهم النار وان كثروا لان النار موعودة بملئها - 00:25:27ضَ

وبعث النار يوم القيامة كما تقدم قريبا من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون وواحد الى الجنة فلا يغتر الانسان بكثرة الهالكين كثرة الامم على الظلال كثرة الكفار في قارات العالم - 00:26:04ضَ

والمسلمون قلة نعم المسلمون قلة من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا الى ان يرث الله الارض ومن عليها وكما قال عليه الصلاة والسلام ما انتم في الامم الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود - 00:26:33ضَ

او كالشعرة السوداء في جلد الثور الابيض المسلمون قليل بالنسبة للامم والهالكون كثير فلا يغتر بهم المرء لا يقل كيف يكون هؤلاء كلهم على الضلال وقلة من المسلمين على الحق - 00:27:00ضَ

نقول نعم هذه سنة الله في خلقه ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد وفصله جل وعلا بين عباده بين خلقه مبني على اطلاع وعلى مشاهدة - 00:27:22ضَ

لان الله جل وعلا يرى اعمالهم يرى اعمال عباده فيحصيها لهم وزيادة على رؤيته الكتبة والحفظة والله جل وعلا مطلع لا تخفى عليه خافية فهو يجازيهم جزاء ناتج عن مشاهدته - 00:27:47ضَ

وعلمه بما في قلوبهم ومشاهدته لما عملته جوارحهم واعلى المراتب التي يمكن ان يتصف بها المسلم الاحسان هي اعلى المراتب والاحسان ما هو ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك - 00:28:27ضَ

يعني تعبد الله كأنك تشاهده وعليك ان تعتقد عليك ان تعتقد ان الله جل وعلا يراك ويشاهدك انه لا تخفى عليه خافية جل وعلا يرى ويسمع ويشاهد سبحانه وتعالى ويعلم - 00:29:04ضَ

كل شيء لا تخفى عليه خافية ان الله على الى شهداء ولا يحتاج الى من يعلمه او من يطلعه من الحفظة او من الكرام الكاتبين وانما هو مطلع جل وعلا على اعمال عباده - 00:29:33ضَ

لا تخفى عليه خافية والله جل وعلا يبين ذلك لعباده ليعلموا ان الله جل وعلا مطلع عليهم فيعبدون الله كأنهم يرونه ومعتقدين بان الله جل وعلا يراهم مطلع عليهم وكما قال الشاعر - 00:30:02ضَ

اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب اينما كنت في اي مكان وان اختفيت عن اعين الناس فان الله جل وعلا مطلع لا تخفى عليه خافية - 00:30:36ضَ

يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:30:57ضَ