تفسير ابن كثير | سورة طه

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 7- سورة طه | من الأية 45 إلى 52

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالا ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا او ان يطغى قال لا تخافا انني معكما اسمع وارى - 00:00:00ضَ

فاتياه فقولا انا رسولا ربك فارسل معنا بني اسرائيل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئنا باية من ربك والسلام على من اتبع الهدى انا قد اوحي الينا ان العذاب على من كذب وتولى - 00:00:32ضَ

يقول الله جل وعلا عن موسى وهارون عليهم الصلاة والسلام انهما حينما امرهما بالذهاب الى فرعون قال ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا او ان يطغى قال ربنا ربنا واتي بهذا اللفظ - 00:01:06ضَ

للاستعطاف واظهار التذلل والخضوع لله جل وعلا من الفاظ الدعاء وحري من كرر ونادى ان يستجاب له ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا فرعون ظالم عنيد ومستعجل ومتهور ونخشى ان يستعجل علينا - 00:02:02ضَ

قبل ان نبلغ الرسالة حينما نكلمه باول كلمة يتعجل علينا بالعقوبة اننا نخاف ان يفرط والفرط فيه معنى التقدم والتعجل يقول عليه الصلاة والسلام انا فرطكم على الحوض. يعني امامكم - 00:02:59ضَ

بين يديكم وحينما ندعو في صلاة الجنازة على الطفل الذي لم يبلغ الحلم نقول اللهم اجعله فرطا وشفيعا مجابا اي لوالديه اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وشفيعا مجابا يعني يتقدم والديه - 00:03:43ضَ

الشفاعة لهما عند الله جل وعلا اننا نخاف ان يفرط علينا يستعجل ويباغتنا بالعقوبة والقتل قبل ان يسمع منا شيئا قبل ان يسمع منا الرسالة او ان يطغى يتجاوز الحد - 00:04:22ضَ

من جنابك يا ربنا يتكلم بكلام غير لائق ولا مناسب فهما يستعينان الله جل وعلا ويظهران له الذل والظعف وعدم القدرة الا بمعونته جل وعلا ان يفرط علينا او ان يطغى - 00:04:57ضَ

قد يحصل الامران بان هذه او يعبر عنها العلماء بانها مانعة الخلو يعني قد يجتمع الامران او يحصل احدهما اجابهم الله جل وعلا بقوله قال لا تخافا لا خوف عليكما - 00:05:45ضَ

وان كان فرعون عنيد وجبار ومتغطرس فلا خوف عليكما انني معكما معكما بالحفظ والتأييد والنصرة والحماية ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وهذه المعية معية خاصة لاولياء الله جل وعلا - 00:06:20ضَ

وهناك معية عامة مع جميع خلقه بالاحاطة والاطلاع جل وعلا كقوله جل وعلا ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما - 00:07:16ضَ

كانوا معهم الاطلاع والاحاطة جل وعلا مع جميع الخلق ومع عباده المؤمنين ومع انبيائه ورسله معية خاصة يقول الله جل وعلا على لسان نبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما كان مع ابي بكر في الغار - 00:07:46ضَ

قال لا تحزن ان الله معنا معهم معهما جل وعلا بحفظه وعنايته اذا المعية معيتان معية عامة مع جميع الخلق ومعية خاصة مع اوليائه ورسله واتباعهم لا تخافا انني معكما - 00:08:23ضَ

اسمع وارى اسمعوا ما تقولان وما يرده وما يرد عليكما وارى مكانكما ومكانه فهو جل وعلا يرى كل شيء لا تخفى عليه خافية ويسمع كل شيء لا تخفى عليه خافية جل وعلا - 00:09:08ضَ

كما ورد في الحديث يرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل وهو جل وعلا مستو على عرشه كائن من خلقه فليس مخالطا للخلق وحالا في كل مكان كما تقوله الطائفة الضالة الحلولية - 00:09:43ضَ

تعالى الله جل وعلا عن قولهم علوا كبيرا وهو جل وعلا مستو على العرش والعرش سقف المخلوقات وليس فوق العرش شيء من المخلوقات والله جل وعلا مستو على عرشه وهو اقرب الى خلقه وعبيده من حبل الوريد - 00:10:17ضَ

انني معكما اسمع وارى طمأنهما جل وعلا وازال الخوف عنهما لانهما لا سلاح ولا قوة فيذهب الى اعتى واشقى خلق الله في وقته فخاف من سطوته وخاف ان يعاجلهما قبل تبليغ الرسالة - 00:10:49ضَ

والا لو امهل حتى يبلغ الرسالة اذا كان الامر سهل عليهما لانها شهادة في سبيل الله لكن خاف ان يعجل قبل تبليغ الرسالة فلا تقوم عليه الحجة وطمأنهما ربهما جل وعلا بقوله - 00:11:40ضَ

لا تخافا انني معكما اسمع وارى اذهبا اليه بانفسكما ولا ترسلا اليه فاتياه من الاتيان فقولا انا رسول ربك فقولا له ان رسولا ربك ذهب موسى عليه السلام من هذا المكان الذي كلمه فيه ربه - 00:12:03ضَ

ونزل على امه واخيه هارون وهما في مصر واخبره اخاه هارون بذلك ليلا وقال نذهب الان يروى عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال مكث على بابه قرابة سنتين - 00:12:54ضَ

وهما يريدان الدخول عليه ولم يستطع احد ممن حوله ان يبلغه بشأنهما شيء خوفا منه حتى دخل عليه احد البطالين العيايرة المزاحين الذي دخل على فرعون ليضحكه فقال له ان في الباب - 00:13:29ضَ

رجلين يزعمان من جهلهما ان لهما رب غيرك وانهما ارسلا من قبله وقال فرعون لهما رب غيري؟ قال نعم. قال ادخلاهما علي ويقول بعض المفسرين انهما ذهبا اليه ليلا فطرق موسى باب فرعون بعصاه - 00:14:08ضَ

فسمع فرعون ضربة العصا بالباب ففزع لذلك واستغرب استغرابا شديدا من يجرؤ على ان يضرب بابه بهذا الشكل فسأل فاخبر عنهما فدخلا عليه فلما دخلا عليه قال انا رسولا ربك - 00:14:46ضَ

ولم يقولا بان رسول الله قال رسولا ربك يعني انت مربوك لك رب لك اله انت الذي تزعم انك اله لك رب خالقك ان رسول ربك ولم يقولا رسول ربنا - 00:15:21ضَ

باشعاره في حاجته الى ربه ان رسولا ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم من المعلوم ان بني اسرائيل في مصر عند الاقباط الخدم يكلفونهم بالخدمة وبالمهن الشاقة مسخرون والابناء يقتلون - 00:15:48ضَ

والنساء يستخدمن والرجال مذعنون ومكلفون بالاعمال الشاقة كالمأسورين عند الاقباط لا يتشرفون في انفسهم ولا في غيرهم بشيء فارسل معنا بني اسرائيل لانهم لهم حق ولهم كرامة فهم اولاد الانبياء - 00:16:45ضَ

ارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم لا تعذبهم تحجر الاعمال الشاقة عليهم وتسخرهم فيها اطلق سراحهم وارسلهم معنا ليعبدوا الله على ضوء ما نوجهه اليهم المطلب الاول ان يعلم انه له رب - 00:17:20ضَ

والمطلب الثاني ان يطلق سراح هؤلاء المساكين المأسورين المستضعفين ولا يكلفهم بالاعمال الشاقة قال المفسرون طلبوا منه طلبوا من فرعون ان يرسل معهم بني اسرائيل لعله يستجيب ما دام ان هذا مطلبهم فهو مطلب سهل - 00:18:00ضَ

لعله يستجيب لذلك لكنه اللعين ابى فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك باية من ربك قد جئناك باية بعلامة واضحة دالة على صدقنا في اية علامة واضحة حجة بينة - 00:18:38ضَ

من ربك كررها مرة اخرى فان لك رب خلقك معافاك وملكك واعطاك ما اعطاك من النعم العظيمة والسلام على من اتبع الهدى السلام ليس هذا سلام التحية كما قيل وانما المراد السلامة - 00:19:22ضَ

في الدنيا والاخرة على من اتبع هدى الله لان سلام التحية يكون في اول الكلام وهنا لم يسلما عليه السلام تحية وانما اخبراه خبر بان السلامة والسعادة في الدنيا والاخرة - 00:20:05ضَ

لمن اتبع هدى الله والسلام على من اتبع الهدى والنبي صلى الله عليه وسلم اخذ بهذا في مكاتباته الملوك يدعوهم الى الاسلام وكتب صلى الله عليه وسلم الى هرقل عظيم الروم - 00:20:38ضَ

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله اله هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى اما بعد فاني ادعوك بدعاية الاسلام اسلم تسلم يؤتيك الله اجرك مرتين وكتب صلى الله عليه وسلم الى مسيلمة - 00:21:14ضَ

من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى والسلام على من اتبع الهدى السلام السلامة من خزي الدنيا وعذاب الاخرة من شقاء الدنيا وعذاب الاخرة لمن اتبع هدى الله - 00:21:46ضَ

وهما مأموران بان يقول له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى فلم يتوعداه بالعذاب ان اعرض الان بل بدأه بالكلام الحسن وقال والسلام على من اتبع الهدى ولم يقول والنار والعذاب - 00:22:18ضَ

لمن اعرض او لم يقبل وانما فهم ذلك من غير سياق من غير ان يقال السلام على من اتبع الهدى من لم يتبع له ضد ذلك له الشقاء في الدنيا والعذاب في الاخرة والعياذ بالله - 00:22:53ضَ

انا قد اوحي الينا جاءنا الوحي من الله جل وعلا ولسنا نقول لك قولا من تلقاء انفسنا ولا من عندنا ولا مبني على اجتهاد منا او تخرص انا قد اوحي الينا - 00:23:23ضَ

ان العذاب على من كذب وتولى ولم يقولا انك تعذب ان لم تقبل او ان عليك العذاب او ان لك العذاب وانما قال ان العذاب على من كذب فرغباه الاستجابة - 00:23:48ضَ

واتباع الهدى وحذراه من الاعراب وعدم القبول خشية ان يقع في العذاب انا قد اوحي الينا ان العذاب على من كذب وتولى كذب الرسل وتولى اعرظ عما جاءوا به وذلك مثل قوله جل وعلا - 00:24:19ضَ

فانذرتكم نارا توضأ لا يصلها الا الاشقى الذي كذب وتولى وقال تعالى فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى التكذيب تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم قبول ما جاء به - 00:24:59ضَ

والتولي الاعراض فجاءه في هذه المقدمة الاولى تلطفا به وامتثالا لامر الله جل وعلا ورغبة باستجابته وقبوله وترغيبا في خلاص بني اسرائيل من شره لكنه بغطرسته وعناده وتكبره وعدم قبوله الحق - 00:25:28ضَ

احتقرهما وتبجح بالمنة على موسى عليه السلام في قوله الم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وقص الله جل وعلا في هذه الايات ما اجاب به قال الله تعالى - 00:26:23ضَ

قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الاولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى - 00:27:01ضَ

قال فرعون لهما قال فمن ربكما يا موسى هما خاطباه بقوله ان رسول ربك قد جئناك باية من ربك فاعرض عن هذا وتناساه وقال فمن ربكما يا موسى لا يحب ان يقول فمن ربي - 00:27:31ضَ

الذي تدعوانني اليه قال فمن ربكما؟ واما هو فليس له رب في زعمه وعلى سبيل التوعد لهم من ربكما؟ اللي سواي هل لك ما رب غيري فاجابه موسى عليه السلام - 00:28:14ضَ

بجواب مسدد موفق جواب صريح واضح قال ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى ربنا الذي وسخر جميع خلقه لما اراد وهيأهم فمشى كل واحد منهم على ما اراده جل وعلا ازلا وقدرا - 00:28:50ضَ

اعطى كل شيء خلقه ثم هدى خلق الانثى والذكر فهداهما لما اراد الله جل وعلا منهما من التناسل من الحيوانات والطير والادميين والنباتات هذا الخلق للاستفادة مما اعطاه جعل كل حاسة - 00:29:32ضَ

في مكانها المناسب لها لتؤدي وظيفتها على اكمل وجه جعل الاذن في موقعها المناسب لها والعين في موقعها المناسب لها واليد كذلك والرجل كذلك هذا كل مخلوق لما فيه قوامه - 00:30:15ضَ

وما فيه استمراره وبقاء النوع هداه كيف يستفيد من نعم الله جل وعلا كيف يلبس ثوبه كيف يفترش فراشه كيف يقوم على اولاده حدا البهائم لما يراد منها وسخرها في درها ونسلها - 00:30:53ضَ

وطعامها وشرابها فطر الخلق جل وعلا على ما اراده اعطى كل شيء خلقه ثم هدى اعتراف ودعوة بانه هو الخالق جل وعلا لكل شيء وانه هو المربي لخلقه بالنعم اعطى كل شيء خلقه - 00:31:46ضَ

كل شيء كيف يستفاد من النهر ومن البحر ومن الشجر ومن الحجر وغير ذلك من المخلوقات كلها مسخرة بامره جل وعلا للاستفادة منها ونعمه عظيمة وجليلة وكثيرة وعامة لكل احد - 00:32:33ضَ

لما سمع هذا الكلام ورأى انه لا يسأل سؤالا الا جيء بما يدمغ رأسه وبما فيه البرهان والحجة البينة الواضحة اراد اللعين ان يصرفهما عن هذا الموضوع الذي يتحدث فيه موسى - 00:33:16ضَ

خشية من ان يسمع من حوله كلامهما فيتأثر بذلك فيكفرون بفرعون فاراد ان يصرفهما عن الكلام المؤثر واراد ان ينهي الكلام بقصص والسؤال عن اخبار فقال قال فما بال القرون الاولى - 00:33:47ضَ

ما دام عندك علم وعندك اخبار ما بال ما هو خبر القرون السابقة الم تكن تعبد الاصنام والاشجار والاحجار الم تكن لا تعبد ربك الذي تزعم انه ربك ما بالها - 00:34:22ضَ

ما شأنها فاراد ان يصرف موسى عن الكلام النافع المفيد الى ان ينتقل الى ان يقص عليه قصص ما بال القرون الاولى ما خبر قوم نوح ولوط وغيرهم من الانبياء - 00:34:46ضَ

الذين عبدوا غير الله غير ربك ما شأنهم اجابه موسى عليه الصلاة والسلام بجواب منهم للحديث في مثل هذا الموضوع لان المقام مقام دعوة الى توحيد الله جل وعلا لا مقام قصص وسؤال عن اخبار - 00:35:15ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام قال الله عنه قال علمها عند ربي هذه مضت وانتهت والله جل وعلا يعلمها لا تخفى عليه خافية ولسنا بصددها وبصدد الحديث عنها وانما نحن جئنا - 00:35:43ضَ

لما هو اهم من ذلك. اما هذه فلا شأن لنا بها علمها عند الله عند عالمها عند المطلع عليها قال علمها عند ربي. علمها عند الله لا عندي ولا عندك - 00:36:07ضَ

علمها عند ربي في كتاب مكتوبة في اللوح المحفوظ مكتوبة محصاة عندما يريدون على الله جل وعلا يوم القيامة يجدون سائر اعمالهم مكتوبة كلها كل الاعمال صغيرها وكبيرها علمها عند ربي في كتاب هو جل وعلا يعلمها - 00:36:28ضَ

وهي مكتوبة محصاة في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى لا يظل لا يغفل ولا يهمل ولا ينسى ما علم المخلوق نعرض له آفتان الله جل وعلا منزه وبرة منهما - 00:37:01ضَ

الغفلة وعدم الاحاطة الغفلة وعدم الاحاطة يعلم شيء ويجهل اشياء لكن الله جل وعلا لا يضل لا يغفل عن شيء ولا يجهل شيئا جل وعلا الافة الثانية بعد العلم قد نعلم بعض الشيء - 00:37:46ضَ

لكن تعرظ الافة الاخرى وهي النسيان قد علم شيئا المخلوق لكن نسيه الله جل وعلا لا يغفل ولا ينسى يعلم ولا يمكن يتطرق الى علمه نسيان او اهمال في كتاب - 00:38:19ضَ

لا يضل ربي ولا ينسى ثم عرج عليه الصلاة والسلام في تكميل دعوته وبيان صفة الله جل وعلا واحاطته وتفضله على عباده فيما يأتي في درس غدا ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:38:55ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:39:32ضَ