تفسير ابن كثير | سورة آل عمران

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 76- سورة اَل عمران | من الأية 176 إلى 178

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر انهم لن يضروا الله شيئا - 00:00:00ضَ

يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم ان الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب اليم ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم - 00:00:25ضَ

انما نملي لهم ليزدادوا اثما. ولهم عذاب مهين هذه الايات الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين - 00:00:51ضَ

ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر انهم لن يضروا الله شيئا الايات يقول الله جل وعلا بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر النبي صلى الله عليه وسلم يحزن - 00:01:25ضَ

ويتأثر لكفر الكافر ولرد الكفار للحق ومكابرتهم مع ان الحق واضح جلي وقد وهبهم الله جل وعلا العقول والادراك والبصيرة فكان الواجب عليهم ان يسارعوا الى هذا ويستجيب ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم - 00:02:00ضَ

وانه من المعقول لو دعاهم الى غير الحق لاستجابوا له. لانهم يعرفون صدقه وامانته واخلاصه فكان عليه الصلاة والسلام اذا دعا بعض صناديد قريش وردوا عليه ردا سيئا تأثر وحزن - 00:02:38ضَ

والله جل وعلا يسليه ويطمئنه لانك قد بلغت ولم يردوا الحق تكذيبا لك وانما لان فيهم من الشقاوة ما الله به عليم فهم ردوا الحق لشقاوتهم لا لتكذيبك ولا لكونك قصرت في التبليغ والبيان والايضاح - 00:03:05ضَ

فلا ولا يحزنك الذين كفروا قال بعض العلماء رحمهم الله الحزن من المؤمن لكفر الكافر عبادة يعني المؤمن اذا رأى من الكافر الاعراظ ورد الحق يتأثر وتلك عبادة لله لانه ينزعج ويتأثر ان يرد - 00:03:38ضَ

قول الله يتأثر ويحزن ان يعبد في الارض غير الله فتلك عبادة لكن الله جل وعلا نهى رسوله ان يحزن لهذا لانه تأثر بهذا كثير. عليه الصلاة والسلام من شفقته - 00:04:13ضَ

وحرصه على الامة ورغبته في ذلك كان يتأثر اذا كفر من كفر ممن هم عقلاء مدركون مميزون فسلاه الله جل وعلا بقوله ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر يعني كأن - 00:04:42ضَ

الكفر بعيد وهم يسارعون اليه ويسيرون اليه بسرعة يعني يقبلونه ويندرجون ويتبعون نحوه انهم لن يضروا الله شيئا. لا تظن انهم اذا عبدوا غير الله يضر الله لا الله جل وعلا يقول في الحديث القدسي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني - 00:05:11ضَ

ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اشقى قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك - 00:05:50ضَ

ففي ملكي شيئا يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه اتضح له الحق وتركه - 00:06:13ضَ

واصلح له الباطل وسلكه والله جل وعلا اقام الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب ووهب العباد العقول والادراك من ليس بعاقل غير مكلف ما يكلف ولا يلزم بعبادة ولا عمل لكن من وهب الله العقل وارسل الرسل وانزل الكتب لاقامة الحجة فلا حجة له على الله حينئذ - 00:06:36ضَ

انهم لن يضروا الله شيئا والله جل وعلا ما يناله من عباده الظرر كما انه جل وعلا لا يناله من عباده النفع وانما هو جل وعلا الضار وهو النافع سبحانه وتعالى - 00:07:11ضَ

انهم لن يضروا الله شيئا وشيئا نكرة يعني اي شيء يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة وهذه الارادة ما هي الارادة الكونية القدرية وليست الارادة الدينية الشرعية الارادة ارادتان - 00:07:34ضَ

الارادة الكونية القدرية. يعني ما في الكون شيء الا واراده الله جل وعلا كفر الكافر اراده الله جل وعلا كونا وقدرا ايمان المؤمن اراده الله جل وعلا كونا وقدرا والارادة الدينية الشرعية ملازمة للمحبة - 00:08:03ضَ

والارادة الكونية القدرية لا بد ان توجد يوجد المراد منها لابد الله جل وعلا اراد كفر هذا العبد يكفر ولابد اراد ايمان هذا العبد يؤمن ولابد اراد الله امرا ما ارادة كونية قدرية لابد ان يوجد - 00:08:29ضَ

ارادة دينية شرعية قد توجد وقد لا توجد والله جل وعلا اراد واحب من العباد ان يعبدوه وحده لا شريك له منهم من عبده ومنهم من ابى وكفر فمن كفر خرج عن الارادة الشرعية - 00:08:56ضَ

لكنه ما خرج عن الارادة الكونية القدرية لان الله جل وعلا يعلم هذا ازلا منه انه يكفر انهم لن يظروا الله شيئا يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة - 00:09:22ضَ

اراد الله جل وعلا كونا وقدرا وعلم من حالهم قبل ان يخلقهم انهم يكفرون وانهم لا يستجيبون فكفروا فليس لهم حظ ولا نصيب في الدار الاخرة وانما حظهم العذاب ما يقال - 00:09:46ضَ

ليس لهم حظ في الاخرة فقط. قال جل وعلا ولهم عذاب عظيم لان من الناس من الخلق من المخلوقات من ليس له حظ في الاخرة لكن ليس عليه عذاب كالبهائم مثلا - 00:10:09ضَ

البهائم لا حظ لها ولا نعيم لها في الدار الاخرة ولا عذاب لان الله جل وعلا يوم القيامة بعدما يقتص لبعضها من بعض يقول الله جل وعلا لها كوني ترابا - 00:10:32ضَ

فتكون تراب فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا كما ختم الله بهذا سورة النبأ سورة عمه يا ليتني كنت ترابا حينما يقال للبهائم كوني تراب يقول يا ليتني مثلها - 00:10:48ضَ

يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم. عذاب شديد ليس بعذاب هين او يحرمون من النعيم فقط ويكفيهم هذا لا بل يعذبون لان الله جل وعلا دعاهم الى الايمان به - 00:11:11ضَ

واعطاهم وانعم عليهم وتولاهم بلطفه ورحمته من ان يوم ان كانوا نطف الى ان توفاهم وهو يتولاهم جل وعلا برعايته والانعام عليهم والعطاء والعافية ودعاهم جل وعلا الى الايمان به فابوا - 00:11:34ضَ

فاستحقوا هذا العذاب العظيم والعياذ بالله ثم قال جل وعلا ان الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضر الله شيئا ولهم عذاب اليم ان الذين اشتروا الكفر يعني عكاظ الكفر بدل الايمان - 00:12:02ضَ

الى هذه الاية في المنافقين خاصة وقيل اليهود والمنافقين. لان المنافقين اظهروا الاسلام وابطنوا الكفر واليهود يعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم. ويزعمون انهم مؤمنون لكنهم ما امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وهم يعرفون - 00:12:29ضَ

الله لكنهم انكروا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فما نفعهم ايمانهم بالله ان الذين اشترعوا الكفر بالايمان وقيل في كل كافر لان الله جل وعلا كانه خير العباد هذا طريق الايمان والحق ودخول الجنة. وهذا طريق - 00:12:59ضَ

الكفر والضلال والنار واختار المؤمن لنفسه طريق الحق وسلكه واشترى الايمان ورغب فيه. والاخر والعياذ بالله اخذ الكفر وترك الايمان وكأنه دفع الايمان رغبة عنه ثمنا للكفر الذي اخذه ان الذين اشتروا الكفر بالايمان - 00:13:25ضَ

وعبر جل وعلا بالشراء لان الغالب ان المرء يبذل المال الغالي النفيس عليه لمحبته بالمثمن الذي يريد ان يشتريه فهو احب ما اشتراه فهو حينما يدفع الدراهم قيمة للمنزل مثلا يكون فرح بالمنزل ويريده ويفضله على الدراهم - 00:13:50ضَ

جولة تفضيله اياه على الدراهم لما دفع الدراهم بقيمة للمنزل لكنه يرى ان المنزل افضل فهؤلاء كذلك بالله اشتروا الكفر راغبوا في الكفر واخذوه وفظلوه ودفعوا ثمنا له الايمان بالله الذي كان مفروضا وواجبا عليهم - 00:14:15ضَ

ان الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا تأكيد بانه ما يمكن ان يضر احد من الخلق الله تبارك وتعالى ولهم عذاب مؤلم شديد ثم ان الكافر والعياذ بالله - 00:14:38ضَ

قد يقول ارى كثيرا من المؤمنين فقراء وبؤساء ومعذبين ويقول عن نفسه انه في نعمة وصحة ومال وولد وجاه ويأمر وينهى ويتسلط يقول انا افضل من هؤلاء قد يغتر بنفسه ويقول انا افضل من هؤلاء - 00:15:07ضَ

انا افضل منهم في الدنيا وان كان هناك بعث فانا ساكون كذلك مثل مقدم عليهم. كما قدمت عليهم في الدنيا فهؤلاء وقدموا عليهم في الاخرة. ان كان هناك اخرة والا فلا يؤمن بالاخرة - 00:15:41ضَ

فرد الله جل وعلا عليه زعمه هذا وحسبانه فقال تعالى ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم وفي قراءة ولا تحسبن يعني يا محمد او من يتأتى منه الحسبان - 00:16:00ضَ

ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم لا يظنون انا نعطيهم من المال والولد والجاه والسمعة عند الناس والتقدير والمنزلة والمرتبة ما نعطيهم هذا اكراما لهم وانما النوم لهم - 00:16:27ضَ

نمهلهم والله جل وعلا يمهل ولا يهمل ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء والله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب لا قيمة لها عند الله - 00:16:51ضَ

والاخرة عند ربك للمتقين ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم يقول عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ما من نفس منفوسة الا والموت خير لها - 00:17:16ضَ

ان كانت برة وما عند الله خير للابرار وان كانت فاجرة الله جل وعلا يقول انما نملي لهم ليزدادوا اثما فالموت فيه راحة للمؤمن وانتقال الى ما اعد الله جل وعلا له من النعيم المقيم - 00:17:46ضَ

الموت للكافر كذلك لانه يستريح من زيادة العذاب من زيادة الاملاء لان في املائه واعطائه ما يريد زيادة في تعذيبه والعياذ بالله ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير. يعني ليس بخير - 00:18:10ضَ

بل هو شر لهم في قوله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله وخيرا لهم بل هو شر لهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما. الكافر في امهاله - 00:18:34ضَ

والشقي والمتسلط على عباد الله جل وعلا في امهاله زيادة تعذيب لاجل ان يستحق من العذاب اكثر ويأخذ قسطا كبيرا مما من العذاب الذي اعده الله جل وعلا للظالمين انما نملي لهم ليزدادوا - 00:18:57ضَ

ولهم عذاب مهين. نوع جل وعلا العذاب الاول وصفه قال عذاب عظيم وعذاب اليم. وعذاب مهين. يعني جميع انواع العذاب تحصل لهم لان من العذاب مثلا من هو موجع. ما هو موجع وجع. لكن ما في اهانة - 00:19:21ضَ

ما في اهانة لكن ومن العذاب من هو اقل وجعا احيانا لكن فيه اهانة اشد والله جل وعلا جمع لهم الصفات العذاب بانه عذاب عظيم وعذاب اليم وعذاب مهين والعياذ بالله - 00:19:48ضَ

وما ذاك الا ليحذر العاقل وليرجع الى نفسه وليندم وليتب الى الله جل وعلا قبل ان يباغته الاجل. فالله جل وعلا انزل القرآن ليتدبره ولينظروا فيه وكفار قريش الذين كانوا اشد الناس عداء لمحمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتلذذون بالقرآن - 00:20:13ضَ

بسماع القرآن وتأمله لانه فصيح بليغ. ما يستطيع البلغاء ان يأتوا بمثله وكانوا يتلذذون بسماع القرآن ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم فالقرآن واضح جلي اقام الله جل وعلا به الحجة على العباد - 00:20:43ضَ

ما يمكن ان يقول عبد ما تبلغت او ما علمت وانما اقيمت الحجة على العباد كلهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالكتاب المبين الذي انزله الله جل وعلى عليه ولو كان من عند غير الله - 00:21:08ضَ

لوجدوا فيه اختلافا كثيرا يعني حاولوا وعجزوا ان يأتوا بمثله ولا بعشر سور من مثله ولا بسورة واحدة من مثله. ما استطاعوا واقام الله جل وعلا على بهم عليهم الحجة بهذه الايات العظيمة - 00:21:33ضَ

وفي هذا تذكير وزجر لمن انعم الله جل وعلا عليه بالمال والصحة ان يخاف ان يكون هذا استدراج يفكر في امره ان كان عمله في طاعة الله فيحمد الله جل وعلا على ذلك ويسأل الله الثبات والزيادة من فضله - 00:21:57ضَ

وان كان يعطى ما يعطى وهو على شيء من معاصي الله فليرجع وليندم وليتذكر وليخشى ان هذا استدراج حتى يأتيه الموت وهو على معصيته فيؤخذ على غرة والعياذ بالله فيكون ماله الى العذاب - 00:22:23ضَ

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر وذلك من شدة حرصه على الناس كان يحزنه مبادرة الكفار الى المخالفة والعناد والشقاق وقال تعالى ولا يحزنك - 00:22:47ضَ

ذلك انهم لن يضروا الله شيئا يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة اي حكمته اي حكمته فيهم انه يريد بمشيئته وقدرته الا يجعل لهم نصيبا في الاخرة ولهم عذاب عظيم - 00:23:10ضَ

ثم قال تعالى مخبر عن ذلك اخبارا مقررا ان الذين اشتروا الكفر بالايمان اي استبدلوا هذا بهذا اي استبدلوا هذا بهذا لن يضر الله شيئا اي ولكن يظرنا او يظرون انفسهم ولهم عذاب اليم - 00:23:26ضَ

ثم قال تعالى ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين بقوله ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون. وكقوله تعالى فذرني ومن يكذب - 00:23:51ضَ

بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون كقوله ولا تعجبك اموالهم واولادهم. انما يريد الله ان يعذبهم بها في الدنيا. وتزهق انفسهم وهم كافرون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:12ضَ