تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 77- سورة اَل عمران | الأية 179
Transcription
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اقسم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب - 00:00:00ضَ
وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فامنوا بالله ورسوله فامنوا بالله ورسله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خير لهم. هو خيرا - 00:00:30ضَ
ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم فيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون هاتان الايتان الكريمتان من سورة - 00:01:01ضَ
ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه - 00:01:29ضَ
الايتين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى ان يمتحن العباد ليتميز الصادق الكاذب ليتميز المؤمن من المنافق ليتميز ليتميز الصابر ممن هو ضعيف الصبر فلا يتحمل ولا يصبر - 00:01:59ضَ
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه. ما تميزوا اذا كانت الامور كلها على ما يرام وما يريده العباد ما تميز المؤمن حقا من غيره فاذا ابتلي العباد - 00:02:50ضَ
وموقعة احد تميزت وفرزت وبينت المؤمن الصادق من المنافق ميزت ممن خرج باخيه يحمله اذا عجز جراح ولا مركوب ولا قوة بدنية يخرجون استجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:03:25ضَ
يقول فكنت اقوى من اخي فاذا عجز حملته استجابة لله ولرسوله ممن خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعطاهم الله ما اعطاهم من المال والجاه والسمعة بثلث المعسكر - 00:04:14ضَ
كل هذا خذ اللعن للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين واظهار لفرح الاعداء ما كان انخناسهم في المدينة قبل ان يخرجوا ما يعلم عنهم لما خرجوا وبرزوا واوشك ان يلتقي ان تلتقي الفئة ان خنس - 00:04:44ضَ
بثلث العسكر بثلاث مئة يفت في عضد المسلمين ويشجع الكافرين فهذه الغزوة ميزت تمييزا واضحا جليا يعني ان الله جل وعلا يبتلي العباد بما يكرهونه احيانا وان كان يحبهم ويرضى عنهم - 00:05:17ضَ
ويثيبهم يبتليهم بما يكرهونه حتى يتميز والله جل وعلا اعلم بما في قلوب العباد قبل ان يخلقهم لكن ليستحقون على هذا الصبر والتحمل والصدق واليقين الثواب الجزيل او يستحقون على الجزع - 00:05:55ضَ
والظعف والانهزام والنفاق العقوبة التي يستحقونها والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولا يعاقبهم سبحانه اكثر مما يستحقونه واما الثواب فهو يثيب اكثر جل وعلا. يعطي العطاء الجزيل فهو يعطي ويثيب الثواب الكثير على العمل اليسير - 00:06:21ضَ
ولا يعاقب جل وعلا على العمل السيء الا بقدره من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئات فلا يجزى الا مثلها ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه - 00:06:54ضَ
ليذر منصوب بانهي المصدرية الناصبة بعد هذه اللام مظمرة وهذه اللام تسمى لام الجحود تضمر ان الناصب هل الفعل بعدها؟ ليظهر ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه من اختلاطهم - 00:07:19ضَ
وتداخل بعضهم ببعض حتى يميز حتى يميز الخبيث من الطيب وفي قراءة يميز في التشتيت قراءة يميز الخبيث من الطيب فيظهر خبث الخبيث ونفاقه ويظهر صدق الطيب وايمانه وما كان الله ليطلعكم على الغيب - 00:07:51ضَ
والله جل وعلا استأثر بعلم الغيب سبحانه قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله ومن ادعى علم الغيب فقد كفر واحد من رؤوس الطواغيت من يدعي علم الغيب - 00:08:27ضَ
طواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة منهم احدهم من ادعى علم الغيب في علم الغيب لا يعلمه الا الله ثم هو جل وعلا يطلع من شاء من رسله على ما اراد من الغيب. ولا يطلع على علم الغيب كله - 00:08:56ضَ
وانما يطلعه على ما شاء جل وعلا وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي يختار ويفضل ويميز للرسله من يشاء وقد ميز وفظل واختار رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:09:26ضَ
فاطلعه جل وعلا على ما شاء من علم الغيب وبين له بعض المنافقين وبعضهم لا يعلم عنهم صلى الله عليه وسلم لان الرسول عليه الصلاة والسلام ليس له الا الظاهر - 00:09:59ضَ
او ما اطلعه الله جل وعلا عليه وما في القلوب لا يعلمها الا الله والله جل وعلا يعلم ما في القلوب سبحانه واطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على بعض - 00:10:23ضَ
اسماء المنافقين وبعضهم عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصفات التي ذكرها الله جل وعلا له ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فما الذي عليكم ايها العباد الاطلاع على علم الغيب - 00:10:40ضَ
تسألون هذا منافق ولا مؤمن تأتون الى النبي صلى الله عليه وسلم تسألونه انا مؤمن في علم الله ام منافق فلان مؤمن او منافق لا ما هذا لكم وانما الذي لكم - 00:11:10ضَ
وعليكم فامنوا بالله ورسله هذا الذي ينبغي لكم الله جل وعلا استأثر بعلم الغيب فامنوا بالله ورسله امنوا صدقوا وحققوا وثبتوا ايمانكم باليقين والصدق والاخلاص لله جل وعلا والايمان بالله الايمان والتصديق بوحدانيته سبحانه وتعالى - 00:11:29ضَ
وربوبيته واسمائه وصفاته الامام بالربوبية ولا يكفي والايمان بالوحدانية بالالوهية ولا يكفي وحده والايمان بالاسماء والصفات ولا يكفي وحده. بل لا بد من الثلاثة فكفار قريش غالبهم يؤمنون بتوحيد الربوبية ولم ينفعهم - 00:12:13ضَ
واليهود يزعمون انهم يؤمنون بتوحيد الالوهية. لكن ما ينفعهم وهو غير صادقين لانهم قالوا عزير ابن الله تعالى الله ولا فلابد من الايمان بالربوبية والايمان بالالوهية والايمان بالاسماء والصفات ما هو الايمان بالربوبية؟ وما هو الايمان بالالوهية؟ وما هو الايمان بالاسماء والصفات - 00:12:49ضَ
الايمان بالربوبية ان تؤمن بالله وتوحد الله جل وعلا في افعاله الخالق الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون الايمان بالالوهية ان تؤمن بوحدانية الله جل وعلا في عبادتك يا العبد فيما يصدر منك - 00:13:23ضَ
ان تكون صلاتك لله زكاتك لله صيامك لله عملك الصالح لله لا تريد به من الناس ثناء ولا شكورا ولا تريد له مقابل وانما العمل لله توحيد الاسماء والصفات ان تؤمن بان الله جل وعلا - 00:13:57ضَ
موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب والاثبات توقيفي والنفي اجمالا الا ما ورد الاثبات توقيفي ما تثبت لله جل وعلا صفة ما جاءت في الكتاب والسنة والنفي ينفى عن الله جل وعلا كل - 00:14:28ضَ
ما نفاه عن نفسه او نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ويكون بقية النفي اجمالا على حد قوله تعالى ليس كمثله شيء معنى الاثبات تفصيلي يعني ان الصفة التي تصف الله جل وعلا بها لابد ان تكون واردة في الكتاب او السنة - 00:15:04ضَ
ولا تثبت الاسماء والصفات بالاجتهاد ولا بالاستحسان لان العبد قد يستحسن شيئا من الصفات لا يليق بالله جل وعلا وعلى سبيل المثال مثلا كل واحد منا يحب ان يكون يولد له - 00:15:32ضَ
لانه ما يحب ان يكون عقيم. يحب الولد ويرى ان من يولد له هو احسن حال ممن لا يولد له لكن هذا لا يليق بالله جل وعلا ما نقول نثبت لله الولد لاننا نستحسنه فينا؟ لا - 00:15:58ضَ
نستحسنه فينا للقصور والنقص الذي نشعر به فنحب ان يكون لنا ولد يساعد ويعين والله جل وعلا غني عن هذا فامنوا بالله ورسله الامام بالرسل التصديق بانهم صادقون مرسلون من قبل الله تبارك وتعالى - 00:16:20ضَ
وانهم اتوا بالكتب التي انزلت عليهم كما نزلت عليهم وامناء على وحي الله جل وعلا وتجب طاعتهم وامتثال امرهم ويجب انتهاء الانتهاء عما نهوا عنه وتحقيق شهادة ان محمدا رسول الله - 00:16:58ضَ
طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر والا يعبد الله الا بما شرع ما يمكن ان تعبد الله بشيء لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:30ضَ
ولابد ان تطيعه صلى الله عليه وسلم في امره وان تجتنب نهيه وان تصدقه في اخباره لكن اذا حصلت معصية من العبد بما امر به النبي صلى الله عليه وسلم هل نقول هذا ما شهد ان محمدا رسول الله - 00:17:55ضَ
لا ما نخرجه من الاسلام والايمان بمعصية وانما نقول لا هذا ناقص الايمان عاش الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء ما يقال ناقص الايمان وهو اي الطاعة والامتثال والانتهاء والتصديق مراتب - 00:18:19ضَ
مراتب من العباد من ينال اعلى الدرجة كابي بكر الصديق رضي الله عنه صديق هذه الامة ومن العباد من يكون مسلم مؤمن لكن ناقص الايمان ناقص التصديق والمتابعة ناقص الامتثال لكن خارج عن الاسلام لا - 00:18:58ضَ
الخوارج هم الذين يكفرون المسلم بالذنب والمعتزلة يكفرون المسلم بالكبيرة من كبائر الذنوب واهل السنة والجماعة ما يكفرون باي ذنب؟ يقولون الذنوب تختلف الشرك ذنب يكفر به المسلم اذا كان مسلم ثم اشرك كفر - 00:19:34ضَ
وخرج من ملة الاسلام لكن حصل منه معصية كبيرة او صغيرة مثلا زنا او شرب الخمر او سرقة ما يقال خرج من الاسلام يقال ناقص الايمان ولا يقال خرج من الاسلام بهذه الكبيرة. وانما الذي يخرجونه من هذه الكبيرة هم الخوارج والمعتزلة - 00:20:06ضَ
الذين يكفرون المسلم بالذنب فامنوا بالله ورسله وهما شيء واحد ما يكفي الامام بالله وحده بدون الايمان بالرسول ما يتم ولا يصدق ولا يكفي الايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وحده - 00:20:37ضَ
الايمان بالله وافراده بالعبادة ابو طالب مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم لكنه ما اتبعه في الايمان بالله مات على ملة عبد المطلب فهما ركن واحد متلازمان لا ينفك احدهما عن الاخر - 00:21:05ضَ
فامنوا بالله ورسله. هذا الواجب عليكم ايها العباد الايمان بالله ورسله وان تؤمنوا بالله وتتقوا الشرك لكم اجر عظيم تتقوا الشرك يعني تحذروه. ان الشرك هو المحبط للعمل اما غير الشرك من المعاصي فقد يقع الانسان في معصية من المعاصي وله اجر عظيم - 00:21:41ضَ
لانه اتقى الشرك وما دون الشرك قد يغفره الله جل وعلا وقد يعذب عليه لكن ما يخلد في النار الا المشركون كل كافر ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فامنوا بالله ورسله - 00:22:16ضَ
ويلزم المؤمن ان يؤمن بجميع الرسل الذين ارسلهم الله جل وعلا فمن امن برسول وكفر باخر فقد كفر بالكل اليهود الذين يزعمون انهم مؤمنون بموسى هم كفار بموسى والنصارى الذين يزعمون انهم مؤمنون بعيسى هم كفار بعيسى - 00:22:45ضَ
يا الناموسى دعاهم الى الامام محمد صلى الله عليه وسلم فما اطاعوه وكفروا به والنصارى دعاهم عيسى عليه السلام الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فعصوه ما اطاعوه. فهم كفار به - 00:23:13ضَ
ولا يصح من العبد ان يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض نؤمن بعيسى ونكفر بموسى. نؤمن بموسى ونكفر بمحمد وانما يجب الايمان بجميع الرسل. ولهذا قال جل وعلا فامنوا بالله ورسله. ولم يقل ورسوله - 00:23:36ضَ
والمسلمون يؤمنون بجميع الرسل ورد في كتاب الله جل وعلا منهم خمسة وعشرون الانبياء والرسل ويؤمنون بمن سمى الله جل وعلا باسمائهم ان من سماهم الله جل وعلا باسمائهم يؤمنون بهم ومن لم يسم - 00:24:00ضَ
يؤمنون بان الله جل وعلا ارسل رسلا وانزل كتبا وان الرسل صادقون بلغوا عن الله جل وعلا رسالته ولهذا امة محمد صلى الله عليه وسلم هم شهداء الله يوم القيامة على الامم - 00:24:28ضَ
واذا سأل الله جل وعلا نوح او موسى او ابراهيم اي نبي واي رسول من الرسل سأله هل بلغت قومك؟ او يقول نعم يا ربي وانت اعلم بذلك فيقول لقومه فيجحدون فيقول ما جاءنا من بشير ولا نذير - 00:24:59ضَ
فيقول الله جل وعلا لرسوله من يشهد معك وهو جل وعلا الشاهد المطلع من يشهد معك فيقول امة محمد صلى الله عليه وسلم وتستشهد هذه الامة فتشهد فيقال لهم كيف تشهدون ولم تدركوا ابراهيم - 00:25:24ضَ
ولا موسى ولا عيسى تشهدون انهم بلغوا قالوا نعم بلغنا نبينا صلى الله عليه وسلم بان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. بلغوا اممهم رسالتهم التي ارسلهم الله جل وعلا بها - 00:25:47ضَ
وامة محمد شهداء وان لم يحضروا لكن بما علمهم نبيهم صلى الله عليه وسلم فامنوا بالله ورسله وان تؤمنوا بالله ورسله وتتقوا فاتقوا سخط الله جل وعلا الذي لا يغفره - 00:26:11ضَ
فاتقوا الذنوب الكبار التي لا يغفرها الله وهو الشرك فلكم اجر عظيم ثم قال جل وعلا ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم. هذه اية عظيمة - 00:26:39ضَ
ستكون غدا ان شاء الله. اقرأ يقول الله تعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب اي لابد ان يعقد شيء من المحنة يظهر فيه وليه ويفضح به عدوه يعرف يعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر - 00:27:10ضَ
يعني بذلك يوم احد الذي امتحن الله به المؤمنين فظهر به ايمانهم وصبرهم وثباتهم وطاعتهم لله ولرسوله وهتك به ستر المنافقين فظهر مخالفتهم ونقولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم - 00:27:39ضَ
ولهذا قال تعالى حتى يميز الخبيث من الطيب. قال مجاهد ميز بينهم يوم احد وقال قتادة ميز بينهم بالجهاد والهجرة وقال السدي قالوا ان ان كان محمدا صادقا فليخبرنا عمن يؤمن به منا ومن يكفر به - 00:28:01ضَ
انزل الله تعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب اي حتى يخرج المؤمن من الكافر وروى ذلك ابن جرير ثم قال تعالى وما كان الله ليطلعكم على الغيب - 00:28:21ضَ
اي انتم لا تعلمون غيب الله في خلقه حتى يميز يميز لكم المؤمن من المنافق ولولا ما يعقده من الاسباب الكاشفة عن ذلك ثم قال تعالى ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء كقوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا - 00:28:39ضَ
من ارتضى من رسول الاية ثم قال تعالى فامنوا بالله ورسوله اي فامنوا بالله ورسله ان يطيعوا الله ورسله واتبعوه وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:29:00ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:29:26ضَ