تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 79- سورة اَل عمران | من الأية 181 إلى 184
Transcription
اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ونقول ذوقوا عذاب الحريم - 00:00:00ضَ
ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد الذين قالوا ان الله عهد الينا الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلما قتلتموهم ان كنتم - 00:00:32ضَ
فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينة والزبر الكتاب المنير هذه الايات الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم - 00:01:03ضَ
بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء ذكر المفسرون رحمهم الله - 00:01:38ضَ
في تفسير هذه الاية لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابا بكر الصديق رضي الله عنه الى بيت المدراس - 00:02:14ضَ
المدراس محل دراسة لليهود يدعوهم الى الله فدخل فوجد مجموعة من اليهود وعندهم حبر من احبارهم يعني عالم من علماء اليهود اسمه فنحاص مشهور من بني قينقاع من الاحبار فدخل ابو بكر الصديق رضي الله عنه - 00:02:42ضَ
وقال له اتق الله يا فنحاس امن محمد صلى الله عليه وسلم والله انك لتعلم انه رسول الله وانه مرسل من عند الله وتعرفون ذلك في كتبكم وقال يا ابا بكر - 00:03:19ضَ
لا حاجة بنا الى الله الذي يذكر صاحبكم لانه فقير ويطلب منا القرض فغضب ابو بكر رضي الله عنه غضبا شديدا ولطم هذا اليهودي في لطمة على وجهه اوجعته فذهب اليهودي - 00:03:51ضَ
قبل هذا وقال ابو بكر والله لولا ما بينك وبينك بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك تتجرأ بهذا القول على الله تبارك وتعالى فذهب اليهودي هذا الى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:25ضَ
وقال انظر ما صنع صاحبك قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر رضي الله عنه ما حملك على ما فعلت يا ابا بكر قال يا رسول الله قال قولا عظيما - 00:04:49ضَ
في حق الله تبارك وتعالى فغضبت ولطمته وانكر اليهودي ان يكون قال قال ما قلت فانزل الله جل وعلا لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء - 00:05:08ضَ
ويروى مثل هذا انه حصل من حيي ابن اخطب بين له امن واتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فقال مثل قول هذا اليهودي وهم قد تشابهت قلوبهم وهم يعلمون حقيقة الامر ان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله حقا. لا يشكون في هذا - 00:05:29ضَ
لكن العناد والكبر والغطرسة وما اشتملوا عليه من الخيانة والغدر والتكذيب حملهم يكذبون على تكذيب محمد صلى الله عليه والا فقبل ان يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم واليهود يتوعدون الاوس والخزرج في المدينة - 00:06:04ضَ
لان الاوس والخزرج على الشرك اليهود اهل كتاب يتوعدونهم يقولون سيبعث نبي قد ان اوانه نتبعه ونقتلكم معه ويذهبكم كما ذهبت الامم السابقة يتوعدونهم ولما بعث سارع الاوس والخزرج رضي الله عنهم الى الايمان بمحمد صلى الله عليه - 00:06:36ضَ
سلم وجهد وتكبر اليهود وفي هذه الاية الكريمة اثبات السمع لله تبارك وتعالى على ما يليق بجلاله فهو جل وعلا يرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل - 00:07:09ضَ
وكما قال هنا جل وعلا قال في السورة قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله تقول عائشة رضي الله عنها سبحان من وسع سمعه الاصوات خولة - 00:07:45ضَ
يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وتشتكي الى الله وانا معهم يخفى علي بعض كلامها. انزل الله والمرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما ذهبت قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع - 00:08:12ضَ
تحاوركما لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء واليهود احبارهم وعلمائهم يعلمون حقيقة الامر وان الله هو الغني وهو المعطي وهو المانع جل وعلا لكن يموهون بهذا على رعاعهم - 00:08:37ضَ
على جهالهم يقولون كيف نؤمن برب محمد وهو يطلب من القرض؟ فقير وكيف محمد ينهانا عن الربا ويزعم ان ربه يعطينا الربا ما اعطانا الربا الا لفقره تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - 00:09:09ضَ
الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء يقول ما طلب منا القرض من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا الا لفقره ويعلم غنانا. يعلم اننا اغنياء قال الله جل وعلا سنكتب ما قالوا هذا وعيتي شديد - 00:09:34ضَ
فيكتب عليهم ذلك ويوزن عليهم في موازين سيئاتهم يوزن عليهم وجاء انما يكتب به يؤزن كما في حديث البطاقة وان الله جل وعلا يجعل في هذه البطاقة من الثقل او الخفة - 00:10:03ضَ
بقدر ما فيها من الخير والشر فان كان فيها شهادة لا اله الا الله فلا يقوم لها شيء خلك معانا بارك الله فيك لا تشتغل فان كان فيها شهادة لا اله الا الله - 00:10:30ضَ
ولا يقوم لها شيء في الثقل ولا يعدلها شيء وان كان فيها من الكفر والفجور ففيها بقدر ما فيها وتحفظ تمسك الاوراق باليد الان ما يقدم ورق ولا يشغل الطلبة عن الاستماع - 00:10:53ضَ
واذا انتهينا من الدرس وقدم الاوراق ممكن سنكتب ما قالوا ما سنكتب قولهم سنكتب الذي قالوه يصلح ان تكون مصدرية وان تكون موصولة وهي في محل المفعول به سنكتب ما قالوا سنكتب الذي قالوا او سنكتب قولهم - 00:11:28ضَ
ولهم قدم بالكلام السيء والفعل الخميس فهم يتجرأون على الله بالقول السيء وسبق منهم ان تجرأوا بالفعل السيء على انبياء الله ورسله سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق سنكتب هذا وهذا - 00:12:02ضَ
قد يقول قائل قتلهم الانبياء بغير حق. هؤلاء المخاطبون ما قتلوا الانبياء. وانما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم يقال ان ابائهم قتلوا الانبياء الكثير من انبياء بني اسرائيل قتلهم اليهود - 00:12:34ضَ
وهؤلاء مشاركون لهم في الاثم لانهم راضون بفعلهم وجهك كما جاء في الاثر ان الرجل لا يكتب عليه من دم القتيل وهو في رحم امه وفي صلب ابيهما ما ولد الى الان - 00:12:56ضَ
يكتب عليه اثم القتل لانه يأتي فيما بعد ويرضى بهذا الفعل فيكون شريكا للقاتل لم يحضر القتل سنكتب هذا عليهم ونكتب معه ما حصل منهم من الافعال السيئة في حق الانبياء - 00:13:20ضَ
الانبياء بغير حق وقتل الانبياء لا يكون بحق ابدا، لكن هم انفسهم يعترفون بانه قتل بغير حق وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق توبيخ وتبكيت لهم وهم في النار - 00:13:44ضَ
يعني يجمع لهم بين اللوم والتوبيخ والعذاب الشديد والذوق شيء من انواع الحواس الحواس السمع والبصر واللمس والذوق باللسان والشم بالانف لكن ابلغها واكثرها اتصالا بالمماسة الذوق باللسان وكأنهم يأكلون العذاب ويذوقونه يأكلونه بافواههم - 00:14:15ضَ
ونقول ذوقوا عذاب الحريق. العذاب الشديد العذاب الشديد المحرق وقيل ان الحريق اسم لطبقة من طبقات النار والعياذ بالله ذلك بما قدمت ايديكم. يقال لهم هذا يوم القيامة حينما يحرقون في النار - 00:14:54ضَ
يقال ذلك يعني هذا العذاب هذا العذاب واتى بذلك الذي هو للبعد بان هذا وذاك للقريب وذلك للبعيد اتى باسم الاشارة للبعيد لبعد هذا العذاب بالفظاعة والشدة والقسوة ذلك العذاب بما قدمت ايديكم انتم فعلتموه - 00:15:25ضَ
ولما قال هنا جل وعلا بما قدمت ايديكم قد يكونون ما قدمت ايديهم شيء وانما تكلموا بالسنتهم لان مقارفة الانسان للشيء اكثر ما يكون باليد اكثر ما يكون باليد وقيل لهم بما قدمت ايديكم يعني بما حصل منكم - 00:15:59ضَ
سواء كان باليد او باللسان او بالرجل او باي حاسة او جارحة منه لكن اكثر ما يقترف الانسان الاثم ويعمل ويأخذ ويعطي بيديه ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد. فهو منفي عنه الظلم - 00:16:28ضَ
جل وعلا لانه جل وعلا حرم الظلم على نفسه وحرمه على عباده يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا وان الله ليس بظلام للعبيد. فلا يتأتى منه الظلم. لان الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولا - 00:16:56ضَ
لكن الناس انفسهم والمرء مهما بلغ من المنزلة فانه ما يخلو من ان يظلم نفسه كما علم النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر الصديق رضي الله عنه الدعاء لما سأله رضي الله عنه ان يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:24ضَ
يدعو به قال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت. فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم عليه الصلاة والسلام يعلم ان ابا بكر افضل الامة بعد نبيها ويقول له قل - 00:17:51ضَ
اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كما يخلو العبد من ظلم لنفسه حتى في فعل الحسنات لانه قد يتمكن من فعل ثوابه اكثر فيقتصر على ما دون فيكون بهذا ظلم نفسه - 00:18:16ضَ
يتمكن من فعل الجليل العظيم فيقتصر على ما دونه يتمكن من فعل ما يثاب عليه فيتركه فيكون بهذا كله قد ظلم نفسه وان الله ليس بظلام للعبيد وهنا قوله جل وعلا للعبيد اي انهم ملك لله جل وعلا وعبيد له - 00:18:40ضَ
حتى لو ظلمهم ما يعتبر ظلم لانه المالك المتصرف وانما لظلم هو الذي يتعدى على شيء ليس له واما من كان ملكه فهو جل وعلا المتصرف فيه كيفما شاء من هؤلاء - 00:19:14ضَ
قال جل وعلا الذين قالوا ان الله عهد الينا الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار كذبوا على الله وهم يقولون عندنا عهد التوراة الا نؤمن لنبي من الانبياء - 00:19:38ضَ
حتى يكون من علامات نبوته انه اذا تقبل القربان منه او من امته تنزل النار من السماء فتأكله وافترو في هذا فلم يكن عهد عندهم في هذا مع ان هذا كان مشروع - 00:20:07ضَ
زرع كما في ابني ادم اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر كان في في السابق في الامم القديمة ان من تقرب الى الله بقربان تنزل نار من السماء وتأكله - 00:20:34ضَ
ومن لم يتقبل منه يبقى مكانه غير مقبول وهذا كان في ابني ادم وشريعة ادم ثم بعد هذا في بني اسرائيل كان من تقرب قربى من قرب قربان وتقبل منه نزلت النار اكلته - 00:21:00ضَ
وكانت الغنائم اذا استلمها واستولى عليها المجاهدون في سبيل الله يجمعونها في مكان وتنزل نار من السماء وتأكله ولم تحل الغنائم لنبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وانما احلت له صلى الله عليه - 00:21:31ضَ
عليه وسلم فهي واحدة من الخمس التي اعطاه الله جل وعلا اياها. واحلت لي الغنم كانت الغنائم ما يغنمه المسلمون منهم يجمعونه في مكان وتنزل نار وتأكله وكان فيما سبق - 00:21:57ضَ
ان جمعوا الغنائم في عهد نبي من الانبياء ولم على اساس تنزل عليها النار تأكلها ما نزلت وقال نبيهم فيكم غلول النار ما نزلت للغنيمة لا بد ان واحد منكم غلى اخذ شيئا من الغنيمة في الخفاء - 00:22:24ضَ
ليبايعني من كل قبيلة واحدة فبايعوا فلصقت يد واحد منهم في يد النبي، فقال فيك الغلول وفي جماعتك يبايعني افراد جماعتك فبايعوه واحدا واحدا فلصقت يد واحد منهم في يد النبي. فقال فيك الغلول عندك الغلول - 00:22:50ضَ
واخرج شيئا ثمينا من ذهب قد قبل ان يؤخذ قبل ان تقدم الغنيمة للنار لتأكلها فاحضرها فنزلت النار واكلتها وهذه كرامة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولامته. حيث احل الله جل وعلا لهم الغنائم - 00:23:18ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم تقووا بهذه الغنائم على الجهاد في سبيل الله اليهود تعللوا بهذه العلة وهم كاذبون. ما عندهم عهد من الله الذين قالوا ان الله عهد الينا الا نؤمن لرسول - 00:23:46ضَ
ما عندهم عهد وانما كان موجود فيهم لكن ما قيل لهم لا تؤمنوا حتى يأتيكم النبي بكذا وكذا الذين قالوا ان الله عهد الينا ان لا نؤمن برسول حتى يأتينا بقربان - 00:24:15ضَ
هم يزعمون يقولون لو كان محمد اذا غنم غنيمة واذا تصدق او احد من امته بصدقة نزلت النار فاكلتها امنا واتبعناه لكن لما لم يكن معه ذلك ما نؤمن به - 00:24:35ضَ
وكذبهم الله جل وعلا بقوله قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات جائتكم رسل البينات الواضحات والادلة والبراهين القاطعة وبالذي قلتم الذي هو نزول النار على القربان وما امنتم به - 00:24:58ضَ
جاءكم رسل بهذه الامور وما امنتم وانما هذا تحجج بالباطل مثل ما قالوا من هو الملك الذي يأتيك بالوحي؟ قال جبريل يقول عليه الصلاة والسلام وهم يعرفون ان جبريل عليه السلام هو ملك الوحي للانبياء كلهم من اولهم الى اخرهم قالوا لا - 00:25:27ضَ
لو كان غير جبريل اتبعناك لكن جبريل عدونا لو كان غير جبريل اللي يأتيك اتبعناك لكن جبريل عدونا قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وكل الرسل قبل النبي صلى الله عليه وسلم والله - 00:25:55ضَ
الله جل وعلا خاتم ختم الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم بالبينات وبالذي قلتم الذي هو نزول النار ان كنتم صادقين ان كنتم صادقين لما قتلتم اولئك انكم تنتظرون هذه العلامة وجدت هذه العلامة البينات - 00:26:19ضَ
والذي قلتموه جاء ووجد فلم قتلتموهم قال الله جل وعلا تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وتأنيسا له وانهم يجادلون ويحاجون بالباطل. ما معهم حجة وان كانوا اهل كتاب واهل معرفة لكنهم خبثاء - 00:26:45ضَ
يخفون ويجحدون ما عندهم والا هم لا يخفى عليهم الحق ويعرفونه ويعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون ابناءهم حتى قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه الحبر من احبار اليهود الذي اسلم واتبع النبي صلى الله عليه وسلم - 00:27:14ضَ
عنه انه قال والله اني اعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني ان محمد اخبرني عنه ربي وابني ما ادري ما صنعت امه وهم يعرفونه صلى الله عليه وسلم معرفة حقيقة. لكنهم يجادلون بالباطل - 00:27:38ضَ
ومجادلة من عنده علم تختلف عن مجادلة الامي الجاهل ولهذا خبر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ رضي الله عنه لما بعثه الى اليمن مع ما عنده من الفقه والحكمة - 00:28:01ضَ
رضي الله عنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم انك تأتي قوما من اهل الكتاب انتبه احسب لهم حساب المعرفة لكنهم اهل عناد وجحود قال الله جل وعلا فان كذبوك - 00:28:20ضَ
يا محمد لا تحزن هذه طريقتهم وهم بهذه الطريقة مستمرون فان كذبوك مقعد كذب رسل من قبلك كذبوا موسى وكذبوا ابراهيم وكذبوا الانبياء السابقين واهل الكفر والضلال ما يتحاشون عن التكذيب - 00:28:45ضَ
وهم ما كذبوك لكونهم يزعمون انك كاذب لا وانما هذا طبعهم ولا لقصور في البيان من قبلك ولا قلة في المعجزات والبينات لا هذا ديدنهم فان كذبوك فقد كذب رسل من قبل - 00:29:16ضَ
جاؤوا بالبينات بالحجج البينة الظاهرة الواضحة الدالة على صدقهم والزبر الكتب وقيل المراد بالزبر الصحف والكتاب المنير يعني مجموع الانبياء جاءوا بالبينات وجاءوا بالزبر وجاءوا وانت يا محمد جئت بالكتاب المنير - 00:29:41ضَ
الكتاب الواضح البين القرآن اعظم حجة واعظم معجزة واكمل كتاب نزل من السماء من الله جل وعلا للعباد ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ان هذا القرآن - 00:30:14ضَ
يهدي للتي هي اقوم ما فرطنا في الكتاب من شيء جاؤوا بالبينات الحجج البينة والادلة. والزبر قيل المراد بها الكتب والكتاب المنير القرآن. وقيل المراد بالزبر الصحف اللي مكتوب فيها - 00:30:39ضَ
والكتاب المنير التوراة لان التوراة عندهم وبايديهم وتلاعبوا بها وزادوا فيها ونقصوا وحرفوا وعبثوا بها لان الله جل وعلا لم يتكفل بحفظها وانما وكل حفظها اليهم. فتلاعبوا بها ما قال الله جل وعلا بما استحفظوا - 00:31:06ضَ
من كتاب الله وهم استحفظوا كتاب الله فتلاعبوا فيه بخلاف القرآن فالله جل وعلا تكفل بحفظه. انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظوا وبهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتأنيس له - 00:31:37ضَ
وتكذيب اليهود لك ليس بغريب منهم كذبوا الانبياء السابقين من قبل وليس هذا لتقصير في البينات التي معك ولا في الحجج ولا في البيان الذي اتيتهم به ولا بطريقة العرض التي عرضت عليهم - 00:32:05ضَ
دينك وشرعك وانما هذا ديدنهم وطبعهم فلا تذكر ولا ايأس فان هذا هذه عادتهم باستمرار فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير الذي ينير الحق ويبينه - 00:32:31ضَ
ينير السبيل والطريق ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم قال ابن عباس رضي الله عنه لما نزل قول الله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة - 00:33:01ضَ
قالت اليهود يا محمد افتقر ربك فسأل عباده القرظ فانزل الله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء الاية وقال محمد بن اسحاق عن عكرمة انه حدثه عن ابن عباس قال دخل ابو بكر الصديق - 00:33:26ضَ
دخل ابو بكر الصديق بيت المدراس فوجد من يهودي ناسا كثيرة قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له في انحاص وكان من علماء وهو عالم من علمائهم ومن بني قينقاع - 00:33:48ضَ
واليهود في المدينة قبائل بنو قينقاع وبنو النظير وبنو قريظة هذا اكبره القبائل عندهم وفيه قبائل اخرى صغيرة وكان من علمائهم واحبارهم ومعه حبر وضرب ابي بكر الصديق رضي الله عنه لفنحاص هذا حق لانه غار - 00:34:04ضَ
لله يعني من الغيرة لله جل وعلا. والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يغضب الا اذا انتهكت محارم الله اشتد غضبه وما كان يضرب عليه الصلاة والسلام انتقاما لنفسه - 00:34:29ضَ
ما ضرب امرأة ولا خادما ولا غيره الا ان يكون مجاهدا في سبيل الله وكان عليه الصلاة والسلام اذا حصل شيء من الاثم آآ التجرؤ على الله جل وعلا يغار ويتأثر بهذا - 00:34:52ضَ
فابو بكر رضي الله عنه مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم في غيرته نعم ما يعتبر هذا تسرع وانما هو غيره لله جل وعلا وكان من من علمائهم واحبارهم ومعه حبر يقال له اشيع فقال له ابو بكر ويحك يا فنحاص اتق الله - 00:35:18ضَ
واسلم فوالله انك لتعلم ان محمدا رسول من عند الله قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والانجيل فقال في والله يا ابا بكر ما بنا الى الله من حاجة من فقر - 00:35:46ضَ
وانه الينا لفقير ما نتضرع اليه كما يتضرع الينا وانا يطلب منا الخير ونحن ما نطلب منه شيء لاننا وانا عنه لاغنياء ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم - 00:36:03ضَ
وينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما اعطانا الربا فغضب ابو بكر رضي الله عنه فضرب وجهه في حاص ضربا شديدا وقال والذي بنفسي بيده لولا الذي بيننا وبينك من العهد - 00:36:23ضَ
لضربت عنقك يا عدو الله فاكذبونا ما استطعتم ان كنتم صادقين فذهب في انحاص الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ابصر ما صنع صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه - 00:36:39ضَ
عليه وسلم ما حملك على ما صنعت يا ابا بكر فقال يا رسول الله ان عدو الله قال قولا عظيما يزعم ان الله فقير وانهم عنه اغنياء. فلما قال ذلك غضبت - 00:36:56ضَ
بالله مما قال فضربت وجهه فجحد فانحاص ذلك وقال ما قلت ذلك فانزل الله قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء الاية وقوله تعالى سنكتب ما قالوا تهديد ووعيد لهذا - 00:37:12ضَ
لهذا ولهذا قرنه الله تعالى بقوله وقتلهم الانبياء بغير حق هذا قولهم في الله وهذه معاملتهم رسل الله. وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء. ولهذا قال تعالى ونقول قولوا ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بظلام للعبيد. ان يقال لهم ذلك تقريعا - 00:37:34ضَ
وتحقيرا وتصديرا وقوله تعالى الذين قالوا ان الله عهد الينا الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار يقول تعالى تكذيبا لهؤلاء الذين زعموا ان الله عهد اليهم في كتبهم الا يؤمنوا لرسول حتى يكون من معجزاته - 00:38:00ضَ
اي ان من تصدق بصدقة من امته فتقبلت منه ان تنزل نار من السماء تأكلها قاله ابن عباس والحسن وغيرهما قال الله عز وجل قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات اي بالحجج والبراهين وبالذي قلتم اي وبنار - 00:38:23ضَ
القرابين المتقبلة فلما قتلتوهم؟ اي قابلتموهم بالتكذيب والمخالفة والمعاندة وقتلتموهم؟ ان كنتم صادقين انكم تتبعون الحق وتنقادون للرسل. ثم قال تعالى مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فان كذبوك فقد كذب ورسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير اي لا يوهنك تكذيب هؤلاء - 00:38:44ضَ
فلك اسوة بمن قبلك من الرسل. الذين كذبوا مع ما جاءوا به من البينات وهي الحجج والبراهين القاطعة الزبر هي الكتب المتلقات من السماء كالصحف المنزلة على المرسلين والكتاب والكتاب المنير اي الواضح الجليل - 00:39:14ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:39:34ضَ