Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون والارض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون - 00:00:00ضَ
ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله الها اخر فخر اني لكم منه نذير مبين هذه الايات الكريمة من سورة الذاريات جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:29ضَ
وفي عادم ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين - 00:00:55ضَ
وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون الايات يقول الله جل وعلا والسماء بنيناها بايد قراءة الجمهور والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون قراءتان سبعيتان - 00:01:28ضَ
والسماء على انها مبتدأ والسماء على انه منصوب على الاشتغال منصوب على الاشتغال اي ان الفعل الذي بعدها انشغل عنها بشيء نصبه اصبح مفعولا له فسمي الاسم الاول منصوبا على الاشتغال اي - 00:02:10ضَ
محله النصب والاصل ان يسلط عليه الفعل الذي بعده فينصبه لو لم يكن فيها ظمير بنيناها لان الظمير هذا يعود الى السماء لو قال والسماء بنينا بنينا قلنا السماء مفعول به - 00:02:45ضَ
اللي بنينا بين السماء لكن الفعل انشغل بالظمير. بنيناها يعود الى السماء فسميت السماء قيل منصوب على الاشتغال القراءة الاخرى ان الرفع لها الرفع اي انها مبتدأ والسماء بنيناها بنيناها جملة خبرية خبر السمع - 00:03:13ضَ
والسماء بنيناها بايدي هنا كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة ومجاهد وجمع من المفسرين بقوة وليس فيها ذا تأويل لان هنا المراد بالايدي القوة وليس المراد بها اليد الحقيقية لله جل وعلا - 00:03:46ضَ
والله جل وعلا له يدان مبسوطتان ينفق كيف يشاء وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم وكلتا يدي ربي يمين مباركة اهل السنة والجماعة يثبتون لله جل وعلا اليدين كما اثبتها جل وعلا لنفسه. وكما اثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم اثباتا - 00:04:12ضَ
بلا تحريف وتنزيها بلا تعطيل لا تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل. وانما نثبت ما اثبته الله لنفسه واثبت له رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يليق بجلاله - 00:04:43ضَ
ليس في ذلك تمثيل لا نمثل صفات ربنا جل وعلا بصفات المخلوقين ولا نشبه صفات ربنا بصفات المخلوقين ولا نعطل ربنا من صفاته كما عطله الطوائف الضالة طائفتان ضالتان في اسماء الله وصفاته - 00:05:05ضَ
واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين طائفة غلت بالاثبات فشبهت تعالى الله وطائفة غلت في التنزيه تعطلت تعالى الله طائفة اثبتت وهذا الاثبات حسن لكنها تجاوزت الحد وقالت لله يد كيدي - 00:05:36ضَ
ووجه كوجهي تعالى الله وهذا الاثبات حسن لكنهم تجاوزوا الحد تشبهوا الله منزه عن التشبيه والتمثيل وطائفة نزهت والتنزيه حسن ومطلوب ومأمور به شرعا لكنها تجاوزت الحد في هذا التنزيه - 00:06:13ضَ
تعطلت الله جل وعلا من صفات الكمال نزهت قالوا ما يمكن لو اثبتنا لله يد شبهناه بالمخلوق فننفي وتجاوزت الحد التنزيه التنزيه حسن لكن مجاوزة الحد لا الغلو منهي عنه - 00:06:42ضَ
واهل السنة والجماعة اخذوا من الطائفة الاولى ما معها من الحسن وهو الاثبات اثبتوا لله ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وتركت وقلت وابغضت ما معهم من القبح وهو التشبيه. لان الله جل وعلا ليس كمثله - 00:07:08ضَ
والطائفة الاخرى نزهت عن المشابهة نقول هذا حسن اخذت السنة واهل السنة والجماعة اخذوا ما معهم من الحسن لكنهم تجاوزوا في التنزيه تعطلوا الله من صفاته وهذا قبيح لان الله جل وعلا اثبت لنفسه - 00:07:38ضَ
ونحن ننفي قال وهو السميع البصير ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي كلتا يدي ربي يمين مباركة واثبت الله جل وعلا لنفسه الصفة واثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم فنحن نثبتها - 00:08:03ضَ
ولا نعطل ربنا من صفاته ونسلك مسلك اهل التعطيل ولا نشبه ربنا بصفات خلقه تعالى الله فنسلك مسلك اهل التشبيه والتمثيل وانما نقول اثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل ان اللي ترتب على اهل الاثبات - 00:08:27ضَ
اهل التشبيه قالوا اثبتوا فشبهوا ونحن نثبت بلا تشبيه واولئك نزهوا في زعمهم فعطلوا ونحن ننزه ولا نعطل ربنا من صفاته اما ذكر الايدي هنا فليس المراد بها اليدين ما قصد بها اليد - 00:08:56ضَ
الحقيقية لله جل وعلا هذه ثابتة لله جل وعلا في غير هذه الايات اما في هذه الاية فالمراد بها القوة لان الله جل وعلا ما خلق السماء بيده وانما خلقها بقوته وقدرته سبحانه وتعالى - 00:09:25ضَ
ونميز بين اليد بمعنى القدرة واليد بمعنى اليد الحقيقية فرقوا بينهما ولا نظن ان كل ما جاء من يد القرآن او يدين او او ايدي انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون. ايدينا - 00:09:45ضَ
ورد اثبات اليد للافراد وبالتثنية وبالجمع والمراد اثبات اليدين لله جل وعلا اثباتا يليق بجلاله وعظمته من غير مشابهة ولا تمثيل ولا تشبيه والسماء بنيناها بايد هنا بقوة قاله ابن عباس - 00:10:15ضَ
رضي الله عنه عبر هذه الامة وترجمان القرآن والذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وقاله قتادة رحمه الله سيد من سادات التابعين ومجاهد - 00:10:47ضَ
وغيرهم وانا لموسعون وانا لموسعون الساعة تأتي بمعنى الاتساع وتأتي بمعنى القوة وتأتي بمعنى بشط الرزق وقيل بهذه المعاني الثلاثة في هذه الاية الكريمة وانا لموسعون يعني وسعنا ارجاءها وانا لموسعون يعني - 00:11:05ضَ
بنيناها بايد مع قدرة كاملة ليس عن شح او ضيق حال او نحو ذلك بل مع القدرة الكاملة وانا لموسعون يعني نبسط الرزق فيها نبسط فيها الرزق نوسع فيها ارزاق - 00:11:42ضَ
العباد وانا لموسعون الوسع الموسع ذو سلوسع والسعة والمعنى انا لذو سعة بخلقها وخلق غيرها يعني ما خلقناها بظيق حال او تقسيف وانما على مع قدرة وقوة كاملة وقيل لقادرون بمن بمعنى الوسع بمعنى الطاقة - 00:12:17ضَ
يعني عندنا القدرة الكاملة وانا لموسعون الرزق الرزق فيها والرزق منها هو المطر وفي السماء رزقكم وما توعدون قال اهل اللغة اوسع الرجل صار ذا سعة وغنى وقيل جاعلوها واسعة. متسعة الارجاء - 00:12:49ضَ
والارض فرشناها فنعم الماهدون والارض فيها قراءتان مثل والسماء بنيناها بايد. قراءة الجمهور النصب على الاشتغال وقراءة اخرى والارض والارض على الابتداء يعني الارض مبتدأ وفرشناها الجملة خبرية خبر المبتدأ - 00:13:23ضَ
والارض فرشناها فنعم الماهدون فرشناها بمعنى بسطناها ووسعناها ومهدناها جعلناها مبسوطة مهيئة للمعاش فيها بدون كلفة ولا مشقة لو كانت كل الارض كالجبال مثلا مرتفعة شاهقة ثم منخفضة طائرة في الارض - 00:13:59ضَ
ما عاش الناس فيها براحة ولكن الله جل وعلا فرشها وبسطها وجعل فيها الجبال كما قال والجبال اوتادا ثبتها وهي على الماء ولو كانت خفيفة ما قدر الناس على المعاش فيها والراحة - 00:14:35ضَ
والركود والركون فيها ما استطاعوا. لكن الله جل وعلا ثبتها ومهدها وثبتها بالجبال فنعم ماهدون امتدح جل وعلا نفسه انه مهدها وسهلها وجعل المعاش فيها ميسرا المهد يقال فراش ممهد - 00:15:04ضَ
يعني سهل يعني مستوي ومن كل شيء خلقنا زوجين زوجين صنفين جعل الله جل وعلا من كل شيء صنفان دليل على كمال القدرة جعل جل وعلا الليل والنهار الشمس والقمر - 00:15:36ضَ
السماء والارض الانس والجن الصحة والمرض البر والبحر الحلو والمر والمرتفع والمنخفض وهكذا في جميع الاشياء تجدها مكونة من شكلين وهذا فيما يراه الناس وينتفعون به ينتفعون بهذا وهذا قال العلماء بخلاف - 00:16:09ضَ
ما لا يطلع عليه الناس كاللوح المحفوظ وكالقلم والذي يكتب مقادير الاشياء والعرش والكرسي وانما جعل الله جل وعلا من كل شيء زوجين يعني صنفين مما يطلع عليه الناس ويراه. لان في هذا كمال القدرة - 00:16:49ضَ
لو كان الوقت كله نهار الا على القدرة لكن اذا كان نهار ثم ليل نهار سافر ثم ليل دامس حر شديد ثم برد شديد سماء وارض بر وبحر وهكذا صيف وشتاء - 00:17:22ضَ
شمس وقمر اصناف كل هذا دليل على كمال قدرة الله جل وعلا في تصريف الاحوال وهذا دليل الربوبية وما يستدل به على الربوبية يستدل به كذلك على الالوهية هذه المخلوقات تدل على كمال قدرة الله جل وعلا - 00:17:46ضَ
الالوهية لا ينبغي ان تكون الا لكامل القدرة ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون والله جل وعلا واحد احد فرد صمد لا ند له ولا مثيل له ولا شبه له - 00:18:17ضَ
لعلكم تذكرون خلقنا هذه الاشياء وجعلناها في مرأى منكم واطلاع لعلكم تتذكرون بان خالق هذه الاشياء هو الله جل وعلا وهو الذي يستحق العبادة هو الرازق وحده ويعبد سواه وهو الموجد ويعبد غيره - 00:18:41ضَ
وهو المتصرف في الكون سبحانه وتصرف العبادة لغيره لميت او جني او شيطان او غير ذلك في هذا تذكير للقلوب الحية. اللي عندها ادراك واحساس اما القلوب الميتة فلا ينفع فيها شيء - 00:19:09ضَ
ولهذا قال جل وعلا وذكر فان الذكر تنفع المؤمنين تنفع المؤمن اما الفاجر فهو مهما اعطي من الذكرى والموعظة ما انتفع وما استفاد كالكوز كالكاس المكفي ما يقبل الماء ولا يأخذ شيء - 00:19:35ضَ
يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي والسماء بنيناها اي جعلناها سقفا محفوظا رفيعا بايد اي بقوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري رحمهم الله نعم وانا لموسعون اي قد وسعنا ارجاءها ورفعناها بغير عمد - 00:19:58ضَ
يعني وسعنا السمع هذا على القول الاول نعم حتى استقلت كما هي والارض فرشناها اي جعلناها فرشا للمخلوقات ونعم الماهدون اي وجعلناها مهدا لاهلها ومن كل شيء خلقنا زوجين اي جميع المخلوقات ازواج - 00:20:31ضَ
سماء وارض وليل ونهار وشمس وقمر وبر وبحر وضياء وظلام وايمان وكفر وموت وحياة وشقاء وسعادة وجنة ونار حتى الحيوانات جن وانس ذكور واناث والنبات ولهذا قال لعلكم تذكرون. يعني في هذا تذكرة وعظة لكم. نعم - 00:21:01ضَ
اي لتعلموا ان الخالق واحد لا شريك له ففروا الى الله فروا الى الله. فروا اهربوا يقال كل من خفته تهرب منه الا الله جل وعلا فاذا خفته تهرب اليه - 00:21:36ضَ
وكل من هربت منه افلت الا الله جل وعلا مهما هربت منه الى اي كائنا من كان فانت في قبضته هربت من زيد الى عمرو ربما انقذك عمرو هربت الى اي كائنا من كان سوى الله ما ينقذك من الله - 00:22:07ضَ
وانما كلما خفت من الله وكلما ازداد خوفك من الله وهذا حسن الى الله لا تفر عنه فتهلك وانما فر الى الله اهرب اليه وفروا الى الله ما دام انه جل وعلا هو الخالق لهذه الاشياء التي ترونها - 00:22:38ضَ
فلا محيد لكم ولا محيص عنه وانما عليكم ان تفروا اليه فروا من معصيته الى طاعته فروا من عبادة ما سواه الى عبادته فروا من طاعة الشيطان الى طاعة رسول الرحمن - 00:23:10ضَ
ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين اخوفكم اياه انذركم عذابه النذارة تخويف العذاب والرسول صلى الله عليه وسلم بشير ونذير البشير المبشر بالخير والنذير المخوف من الشر فاذا قرن معا - 00:23:35ضَ
المراد بالنذارة التخويف والمراد بالبشارة البشارة التبشير بامر يسر واذا ذكرت البشارة وحدها وقد تشمل البشارة والنذارة لان البشارة الخبر الذي يظهر اثره على بشرة الوجه سرورا او حزنا كما قال الله جل وعلا فبشرهم بعذاب اليم - 00:24:11ضَ
ففروا الى الله اني لكم منه اي من الله جل وعلا جئتكم من من الله رسالة من الله بنذارة من الله جل وعلا نذير بمعنى منذر مخوف يعني بين لا لبس ولا اشكال - 00:24:44ضَ
ولا غموض في نذارتي والجملة اني لكم منه نذير مبين. تعليل لما قبلها ففروا الى الله انه قال قائل لم قال لاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. نذير لكم مبين - 00:25:06ضَ
نذير لكم من الله بينوا النذارة ولا تجعلوا مع الله الها اخر احذر ان تجعل مع الله معبودا سواه فتهلك ولا تجعلوا مع الله الها اخر لانه قال في الاول ففروا الى الله يعني فروا الى طاعة الله - 00:25:29ضَ
اني لكم منه نذير مبين. ثم حذر من الشرك فقال ولا تجعلوا مع الله الها اخر اني لكم منه نذير مبين قال بعض المفسرين دل على ان الطاعة لا تنفع الا مع الايمان والتوحيد - 00:25:58ضَ
ان الطاعة وصاموا وزكوا لكن بدون ايمان ما نفعهم عملهم من يدعي الايمان عمل فهو كاذب انه ما يكون ايمان بدون عمل فلا بد من الاثنين وفروا الى الله الى طاعته والبعد عن معصيته اني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله الها اخر. لا تعبدوا - 00:26:16ضَ
سواه لا تجعل معه معبودا سواه اهلك فلابد من التوحيد والبعد عن الشرك مع العمل الصالح العمل بدون توحيد لا ينفع العمل مع الشرك لا ينفع كحال المشركين كثير ممن ينتسب الى الاسلام - 00:26:50ضَ
يعملون الاعمال الظاهرة الصلاة والصيام والزكاة والحج ويعتمرون ويتصدقون ويعملون الاعمال لكنهم وقعوا في الشرك. والشرك محبط للعمل ما تنفع معه الاعمال الصالحة ايا كانت ما تنفع الا مع مع التوحيد - 00:27:15ضَ
والله جل وعلا يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك كل العمل من صلاة وصيام وصدقة وزكاة وحج الى اخره - 00:27:39ضَ
تحبط مع الشرك ما تنفع ولا تجعلوا مع الله الها اخر اني لكم منه نذير مبين فلابد من البعد عن الشرك واهله كثير ممن ينتسب الى الاسلام ظاهر اعماله الاسلام لكنه يناقضها - 00:27:59ضَ
الشرك وعبادة غير الله والتوجه الى غير الله فيحبط عمله ولا ينفعه ولهذا حذر الله جل وعلا منه في هذه الاية الكريمة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تجعلوا مع الله الها اخر اني لكم منه نذير مبين - 00:28:25ضَ
يقتضي يدل على التوكيد والاهتمام في قوله في الايتين اني لكم منه نذير مبين فروا الى الله ايلجأوا اليه واعتمدوا اليه في اموركم اني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله الها اخر - 00:28:51ضَ
اي ولا تشركوا به شيئا اني لكم منه نذير مبين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:29:18ضَ