تفسير ابن كثير | سورة الزمر

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة الزمر | الزمر من 24 إلى 26

عبدالرحمن العجلان

العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم افمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة. وقيل للظالمين نذوق ما كنتم تكسبون. كذب الذين من قبلهم فاتوا - 00:00:01ضَ

ها هم العذاب من حيث لا يشعرون. فاذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون هذه الايات الكريمة من سورة الزمر جاءت بعد قوله جل وعلا افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه - 00:00:38ضَ

فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله. اولئك في ضلال مبين الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به - 00:01:17ضَ

من يشاء. ومن يضلل الله فما له من هاد. افمن يتقي بوجهه سوء العدل يوم القيامة تقدم قوله افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه هذا خير ام من ظل عن الصراط المستقيم - 00:01:48ضَ

وهنا كذلك على غرارها افمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة. امن يأتي امنا يوم القيامة ومثل قوله جل وعلا افمن يلقى في النار خير ام من يأتي امنا يوم القيامة افمن يتقي بوجهه. الهمزة هنا للاستفهام. والمراد بالاستفهام - 00:02:17ضَ

انكار والفا عاطفة. على مقدر ومن مبتدأ افمن شأنه ان يلقى في النار على وجهه. كمن هو امن لا تعتريه شيء من ذلك. فالله جل وعلا يبين حال فريقين للعباد كأنه شيء واقع وحاصل فيما مضى - 00:02:57ضَ

ليتذكر العباد ولان هذا شيء محقق لا محالة كما في قوله وقيل للظالمين قيل شيء مضى وهذا لم يأتي بعد لان الذي يقول هذا القول خزنة جهنم. يقولون للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون. هل قالوا - 00:03:39ضَ

الان ما قالوه لكنه جل وعلا جاء به بصيغة الماضي لتحقق وقوعه افمن يتقي بوجهه سوء العذاب. يعني اول ما يقابل النار بوجهه. لم ما يتقي النار بيديه؟ لا قال علماء السلف يداه مغلولتان فاول ما يقابل النار وجهه والعين - 00:04:11ضَ

العياذ بالله. واسمع قول ائمة التفسير رحمهم الله قال عطاء وابن زيد يرمى به مكتوفا في النار فاول شيء تمس النار منه وجهه تمس النار وجهه اول شيء وقال ابن عباس رضي الله عنه ينطلق به الى النار مكتوفا ثم - 00:04:52ضَ

به فيها فاول ما يمس وجهه النار. وقال مجاهد يجر على وجهه في النار. قال الاخفش المعنى افمن يتقي بوجهه سوء العذاب افضل امن سعد افمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة. هذا خير ام من يأتي امنا - 00:05:32ضَ

يبشر من قبل الملائكة تتلقاهم الملائكة ان لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون يبشرونهم برضى الله جل وعلا والجنة. ويؤمنونهم على ما امامهم يتقي بوجهه والعادة والمعروف ان الانسان في الدنيا اذا قوبل بما يكره جعل يديه قدام - 00:06:13ضَ

وجهه لان اعز شيء عنده هو الوجه فلا يتقي بالوجه وانما يتقي باي شيء دون الوجه ويأخذ الوقاية والترس وغيرها مما يترس به عن واجهه فهنا والعياذ بالله ليس باستطاعته ان يتخذ شيئا يقي وجهه - 00:06:53ضَ

لان اليد مكتوفتان يداه. فاول ما يصادف النار الوجه والعياذ بالله. وقيل للظالمين قيل هناك ما تقدم فعل الماضي والاصل ان يؤتى به مضارع ويقال للظالمين لكنه قال جل وعلا وقيل - 00:07:30ضَ

يعني قيل لهم كأنه شيء مضى وانتهى لتحقق وقوعه. فكثيرا ما يؤتى بالماضي عن المضارع للدلالة على تحقق الوقوع. وهنا قال الله جل وعلا وقيل للظالمين والمكان مكان الظمير وقيل لهم - 00:08:00ضَ

ذوقوا ما كنتم تكشفون. لكن الله جل وعلا سجل عليهم هذه الصفة جاء بالظاهر بدل الظمير لتسجيل هذه الصفة الذميمة التي هي الظلم عليهم وقيل لهم ذوقوا ما كنتم تكسبون. قال وقيل للظالمين لتسجيل هذه الصفة - 00:08:29ضَ

الذميمة عليهم وقيل له للظالمين ذوقوا الذوق يستعمل لما يؤكل وكذلك يستعمل في المعنويات ذاق طعم الايمان. من رضي بالله ربا. الحديث ويستعمل كذلك فيما يمس الجسم. مما يسره او يظره - 00:09:01ضَ

ذق طعم السرور والراحة. يقال للمرء ذق طعم الراحة. وذق طعم الشقاء والعذاب والعياذ بالله. دلالة على تمكنهم من هذا الشيء وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون. ولم يقل جل وعلا ذوقوا العذاب. وانما قال ذوقوا - 00:09:39ضَ

كسبكم يعني ما جنت ايديكم هذا عملكم كما يقال انعم بنتيجة تعبك. تعبت في الدراسة فنجحت في الامتحان بتعبك ادركت النجاح والله جل وعلا يقول ذوقوا ما كنتم تكسبون. هذا ما جنته ايديكم - 00:10:06ضَ

لم يأتكم من قبل غيركم. وانما جاءكم من قبل انفسكم. انتم الذين جنيتم على انفسكم بهذا الفعل. اوقوا ما كنتم اقرأ يقول تعالى افمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة. ويقرع فيقال له ولامثاله من الظالمين. ذوقوا - 00:10:44ضَ

ما كنتم تكسبون. كمن يأتي امنا يوم القيامة كما قال عز وجل افمن مكبا على وجهه اهدى ام من يمشي سويا؟ ام من يمشي سويا على صراط مستقيم وقال جل وعلا يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر. وقال - 00:11:24ضَ

تبارك وتعالى افمن يلقى في النار خير ام من يأتي امنا يوم القيامة. واكتفى في هذه الاية باحد القسمين عن الاخر كما قال الشاعر فما ادري اذا يممت اريد الخير ايهما يليني؟ ايهما يليني؟ يعني الخير او الشر. افمن يتقي بوجهه - 00:11:54ضَ

في سوء العذاب يوم القيامة خير امن يأتي امنا يوم القيامة اكتفى باحدهما عن الاخر. قال جل وعلا كذب الذين من قبلهم. الظمير في قبلهم لمن كفار قريش الله جل وعلا يسلي عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه - 00:12:24ضَ

وسلم بان تكذيب كفار قريش ليس عن تقصير منك ما قصرت في البلاغ والبيان والدعوة والرفق ولكن هذه طريقة الظالمين مع الرسل قبلك كذبوا. كذب الذين من قبلهم فاتاهم العذاب - 00:12:53ضَ

فيها نذارة وتخويف لكفار قريش. تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتخويف لكفار قريش فاتاهم العذاب ماذا كانت النتيجة لما كذب الاولون؟ قال الله فاتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. يعني وهؤلاء اذا استمروا على تكذيبهم - 00:13:23ضَ

العذاب من حيث لا يشعرون. النتيجة واحدة. كذب اولئك فاتاهم العذاب. واولئك وهؤلاء ان استمروا على تكذيبهم فسيأتيهم. وفعلا اتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. خرجوا من مكة من امنهم واستقرارهم وما هم فيه من النعيم والجدى خرجوا الى بدر لحتفهم. وحتى اتاهم - 00:13:53ضَ

هو المنذر في اثناء الطريق قال ارجعوا. عيركم سلمت ولا حاجة بكم الى الحرب. ارجعوا والله لا نرجع حتى نرد ما ابدا. ونشرب الخمر وتعزف علينا القيام ويتحدث الناس بما بما بمقامنا حتى ما تزال تهابنا العرب - 00:14:23ضَ

اجو بطرا كما قال الله جل وعلا ورئى الناس خرجوا يظنون انهم يريدون ان يسكروا ويمكروا ويرجعوا لكنهم خرجوا لماذا؟ لحتفهم. فاتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. وهل يتوقعون انهم - 00:14:53ضَ

هم بخيلهم وخيلائهم وعدتهم وعددهم الكثير سينهزمون امام محمد صلى الله عليه عليه وسلم واصحابه قلة حفاة مشاة لا ليس معهم ما يركبون جياع وقلة في العدد ثلاث مئة وبظعة عشر وهؤلاء فوق الالف ومعهم الخيل - 00:15:13ضَ

ومعهم الجزر ينحرون ما كل يوم ما بين تسع الى عشر ويشربون الخمر ويرقصون والى اخره ما كانوا يتوقعون انهم يقتلون او ينهزمون او يؤثر على احد منهم بشيء لكن اتاهم العذاب كما قال الله جل وعلا من حيث - 00:15:43ضَ

لا يشعر من حيث لا يتوقعون. وهكذا الظالمون من اول الدنيا الى اخرها. فرعون اللعين بماذا تجبر؟ وتكبر قال وهذه الانهار تجري من تحتي. تكبر فكان هلاكه في الماء. الذي - 00:16:03ضَ

يتجبر وتكبر به. وطغى كذب الذين من قبلهم فاتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ما كانوا يتوقعون ان يأتيهم فاتاهم من حيث لا يشعرون وكفار قريش قومك يا محمد ان لم يؤمنوا بك - 00:16:23ضَ

فسيأتيهم ما اتى من قبلهم. وفعلا اتاهم ذلك. نعم. وقوله جلت عظمته كذب الذين من قبلهم فاتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. يعني القرون الماضية المكذبة للرسل اهلكهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق. لا احد يقيهم من عذاب الله - 00:16:43ضَ

نعم. وقوله جل وعلا فاذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا. فاذاقهم الله ساقهم الله الخزي الذلة والمهانة والاحتقار المرء اذا مات على فراشه الموت حق لكل احد واذا قتله ندا له او مثله هذا فيه ذلة لكن اذل من هذا من يقتله - 00:17:13ضَ

عبده ورقيقه كان ارقائهم الذين يعذبونهم في بطحاء في بطحاء مكة قتلوا على ايديهم ويطؤون على رؤوسهم يدركون ذلك قبل موتهم ليصيبهم الخزي. والذلة والحقارة يأتي الواحد منهم ويقطع على رأس الكافر يمسكه مع اذنه حتى يقطع رأسه يزيل عن جسده - 00:17:50ضَ

فيصاب بالذلة؟ كما قال احد الصحابة رضي الله عنه بابي جهل هل اخزاك الله؟ قال وهل اذل من رجل قتلتموه قتله من كان يعذبه يعز رأسه. فاذاقهم الله الخزي في الحياة - 00:18:30ضَ

في الدنيا يعني قبل الممات الذلة والحقارة والمهانة في الحياة الدنيا ويتحدث الناس في ذلتهم وفضيحتهم ونكستهم وانهزامهم. ولا عذاب الاخرة في اكبر عذاب الاخرة لا يقاس بعذاب الدنيا. اشد وافظع والعذاب الاخرة اكبر - 00:19:00ضَ

لو كانوا يعلمون لو كان عندهم علم ويعرفون ما سيأتيهم في الدار الاخرة ما استمروا على ظلالهم وكفرهم وعنادهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه عاقبة كل من ظلم - 00:19:30ضَ

وطغى وتذلل اذل الناس واذاهم ستكون هذه النتيجة. وانا لما نال في الدنيا فكفار قريش كان لهم السيطرة والامر والنهي وكما كانت العرب تهابهم قاطبة فاخزاهم الله في الدنيا بكفرهم وما اعده لهم من العذاب والنكال في الدار الاخرة اشد وافظى - 00:19:50ضَ

وكما قال الله جل وعلا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون سيعلم الظالمون ما تكون ماذا تكون. نتيجة عملهم واين مصيرهم اذا صاروا اليه لانه في الدنيا قد يستمر على ظلمه ولا يعاقبه الله جل وعلا في الدنيا ليدخر له العذاب - 00:20:20ضَ

كامل في الدار الاخرة. والعذاب الاخرة اكبر. يعني اشد وافظع لو كانوا يعلمون. نعم. فاذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا اي بما ما انزل بهم من العذاب والنكال. وتشفي المؤمنين منهم. فليحذر المخاطبون من ذلك. فانه - 00:20:50ضَ

هم قد كذبوا. الله جل وعلا نصر المؤمنين عليهم. واعز اولياءه وخذل اعداءه. وليست الغلبة بالكثرة ولا بالقوة ولا بالعتاد المادي فالله جل وعلا يؤيد واولياءه. وان لم يكن معهم عدة ولا عدد. كما قال الله جل وعلا انا لننصر رسلنا - 00:21:20ضَ

الذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. فينصرهم الله جل وعلا في الحياة الدنيا ولو بعد مماته يموتون اعز شهداء وتكون النتيجة والذكر الحسن لهم كما هي حال كثير من علماء السلف رحمة الله عليهم اوذوا في الدنيا وعذبوا - 00:21:50ضَ

وسجنوا ومنهم من مات في السجن ومنهم من حبس وضرب واوذي وكانت النتيجة لهم الذكر الحسن والدعاء الصالح من اخوانهم المسلمين كما قال الله جل وعلا عن ابراهيم الخليل عليه السلام واجعل لي - 00:22:20ضَ

في لسان صدق في الاخرين. فالمرء اذا جعل الله جل وعلا له ذكرا وحسنا في الدنيا فذلك عز له. وان مات سجينا. نعم. فانهم قد كذبوا اشرف الرسل وخاتم الانبياء عليه الصلاة والسلام. والذي اعده الله جل جلاله له - 00:22:40ضَ

هم في الاخرة من العذاب الشديد اعظم مما اصابهم في الدنيا ولهذا قال عز وجل عذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون. لان فيه تدريج عذاب الدنيا اولا ثم يليه عذاب القبر وهو اشد من عذاب الدنيا واخف من عذاب الاخرة - 00:23:10ضَ

ثم عذاب جهنم والعياذ بالله اشد وافظى. لان الفاجر والكافر اذا وظع في قبره وضيق عليه قبره اضلاعه وفتحت له وفتح له باب الى النار فيأتيه من سمومها اذا بها يقول ربي لا تقم الساعة لانه يعرف ان ما بعد ذلك اشد وافظع. يستمرع ويستسهل هذا - 00:23:40ضَ

العذاب الشديد لانه يعرف ان عذاب الاخرة افظى. فالدرجات حسب ما رتبها الله جل او على ثلاث العذاب في الدنيا ثم العذاب في البرزخ الذي هو العذاب في القبر واشدهما العذاب في النار - 00:24:10ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:30ضَ