تفسير ابن كثير | سورة الصافات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة الصافات | من الأية 75 إلى 87

عبدالرحمن العجلان

نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد نادنا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه اهله من الكرب العظيم واجعلنا ذريته هم الباقين. وتركنا عليه في الاخرين - 00:00:00ضَ

سلام على نوح في العالمين. انا كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين ثم اغرقنا الاخرين اذ قال لابيه وقومه ماذا تعبد الهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين - 00:00:40ضَ

هذه الايات الكريمة من سورة الصافات يقص الله جل وعلا علينا خبر الانبياء عليهم الصلاة والسلام مع اممهم تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وحفزا لهم المؤمنين ونذارة للكافرين الظالمين - 00:01:31ضَ

فيقول الله جل وعلا في الايات السابقة ولقد ظل قبلهم اي قبل كفار قريش اكثر الاولين ولقد ارسلنا فيهم منذرين انظر كيف كان عاقبة المنذرين الا عباد الله المخلصين ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون - 00:02:09ضَ

نوح عليه السلام هو ابو الناس ابو الادميين الثاني وهو اول الرسل وثالث الانبياء رابع قبله ادم وادريس والشيخ ثم نوح وحود وصالح ثم إبراهيم عليهم الصلاة والسلام يقول الله ولقد نادانا نوح - 00:02:40ضَ

دعا ربه وطلب النصر منه في قوله كما حكى الله جل وعلا عنه انه قال اني مغلوب ننتصر فانتصر الله له واستجاب دعاءه في قوله ربي لا تذر على الارض من الكافرين - 00:03:24ضَ

ديارا انك ان تذرهم يظلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا فاستجاب الله له نجاه ومن معه في السفينة من المؤمنين واغرق الكافرين عموما لم يبقى منهم احد الطوفان الذي ارسله الله جل وعلا عليهم - 00:03:54ضَ

من السماء ونبع من الارض فاغرق الله جل وعلا كل اهل الارض الا نوحا عليه السلام ومن معه من المؤمنين في السفينة ويقال انهم كانوا ثمانين ولقد نادانا نوح اللام - 00:04:28ضَ

كما يقول علماء اللغة موطئة للقسم فنعم المجيبون يعني استجاب الله جل وعلا له ونصره على القوم الكافرين ونجاه بصبره وتحمله وجهاده عليه الصلاة والسلام وقد لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم الى الله - 00:04:57ضَ

فهو ما قال عليه الصلاة والسلام ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. ما قاله ظجرا ولا لعدم تحمله بل تحمل وصبر الف سنة الا خمسين عاما يدعو هؤلاء وما امن معه الا القليل الذين نجوا في السفينة - 00:05:32ضَ

ونجيناه واهله المراد باهله اهل بيته الذين نجاهم الله جل وعلا وقيل المراد اهل دينه وهذا اقرب الذين امنوا به واتبعوه هم اهله حقيقة واما من كان ضالا كافرا حتى وان كان - 00:06:00ضَ

ابن ابن الشخص فليس لاهله ولا من اهله كما قال الله جل وعلا عن نوح وابنه لما قال الله عن نوح عليه السلام انه قال رب نبني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين - 00:06:28ضَ

قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فليس من اهله فاهله اذا هم المؤمنون اتباعه على دينه ونجيناه واهله من الكرب العظيم الغرق او من اذى قومه - 00:06:50ضَ

فانهم اذوه باصناف الاذى وتحمل وصبر عليه الصلاة والسلام ثم كافأه الله جل وعلا والله ذو الفضل العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين ذريته يعني ما بقي من ذريتي نوح عليه السلام - 00:07:13ضَ

كما قال سعيد ابن المسيب رحمه الله كان ولد نوح ثلاثة والناس كلهم من ولد نوح بسام ابو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى وحام ابو السودان من المشرق الى المغرب السند والهند - 00:07:48ضَ

والنوب والزنج والحبشة والقبط والبربر وغيرهم ويافس ابو الصقالب والترك والخجر ويأجوج ومأجوج وغيرهم وقيل المراد بذريته واجعلنا ذريته يعني اولاده ولم يبقى على الارض احد الا ذرية نوح عليه السلام - 00:08:17ضَ

وقيل انه كان لمن مع نوح ذرية يعني بقي لهم ذرية هذا قول اخر يدل عليه قوله ذرية من حملنا مع نوح وقوله تعالى قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى امم ممن معك وامم سنمتعهم - 00:08:51ضَ

ثم يمسهم منا عذاب اليم ويكون على هذا معنى الاية واجعلنا ذريته وذرية من معه دون ذرية من كفر يعني ذريته اولاده واولاد المؤمنين معه لان الكافرين اغرقهم الله جل وعلا - 00:09:22ضَ

فلم يبق من ذريتهم احد والقول الاول لعله اقرب لان الله جل وعلا قال وجعلنا ذريته فمن كان معه وان كان له ذرية فانهم ماتوا وانقرضوا وذرية نوح هم الباقون - 00:09:51ضَ

واخرج البزار وابن ابي حاتم والخطيب في تالي التلخيص عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد نوح ثلاثة شام وحام ويافس وولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم - 00:10:15ضَ

وولد نوح وولد يابس يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم وولد حام القبط والبربر والسودان ودلت الاية على ان الطوفان اهلك اهل الارض كلهم الا من نجى الله مع نوح في السفينة - 00:10:40ضَ

وعم الجميع وقد قيل انه بقي اماكن لم يعمها الطوفان ولعل الصحيح والصواب الاول بانه عم وتركنا عليه في الاخرين تركنا عليه جعلنا له ذكر في الاخرين يعني الى يوم القيامة - 00:11:12ضَ

ابقى الله ذكره والثناء عليه في الامم بعده قال ابن عباس رضي الله عنهما يذكر بخير والمتروك هذا هو قوله سلام على نوح وتركنا عليه في الاخرين كأن سائلا يقول ماذا ترك عليه - 00:11:40ضَ

قال سلام على نوح يعني ترك الله له وخلد الله له السلام من سائر الامم سلام على نوح في العالمين الانش والجن والملائكة كلهم يسلمون على نوح وله ذكر حسن عندهم - 00:12:08ضَ

وتركنا عليه في الاخرين سلام على نوح في العالمين فالمتروك ما هو هو السلام ترك الله له السلام من قبل العالمين كلهم سلام على نوح في العالمين انا كذلك نجزي المحسنين - 00:12:39ضَ

يعني هكذا نجزي من احسن واتقى الله ودعا الى الله جل وعلا وصابر وصبر وتحمل ما يصيبه في ذات الله والاحسان اعلى الدرجات التي يمكن ان يوصف بها العبد لان الدرجات - 00:13:06ضَ

ادناها الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان والاحسان كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك انا كذلك نجزي المحسنين. يعني هكذا نجزي من احسن - 00:13:35ضَ

وعمل صالحا اثابه الله جل وعلا بهذا الثواب العظيم انه من عبادنا المؤمنين انه اي نوح عليه السلام من عباد الله المؤمنين فكأن سائلا يقول لماذا جوزي بهذا الجزاء قال - 00:14:04ضَ

لانه من عبادنا المؤمنين وفي هذا رفع لشأن الايمان وحفز للهمم بالاتصاف به اذا كان هذا ثواب الله جل وعلا للمؤمنين والمرء ممكن ان يجتهد بنفسه ليبلغ هذه الدرجة فالمسألة والذكر هذا فيه رفع - 00:14:35ضَ

لشأن المؤمنين ولا يقال ان فيه تنزيل لشأن نوح لان صفة الايمان عالية فلا يقال ان نوحا من المرسلين ومن اولي العزم فكيف اثني عليه بانه من المؤمنين لان صفة الايمان صفة عظيمة - 00:15:08ضَ

ففي هذا رفع لشأن المؤمنين لان نوحا عليه السلام وغيره ممن اصطفى الله جل وعلا وصفوا بانهم من المؤمنين قال الله جل وعلا ثم اغرقنا الاخرين ثم اغرقنا الاخرين لما - 00:15:32ضَ

لم يستجيبوا ولم يؤمنوا مع امهالهم الامهال الطويل المشعر به قوله قوله جل وعلا ثم اي ان الغرق لم يأتي مباشرة بعد عصيانهم بل اعذر الله جل وعلا منهم فمكث فيهم نوح عليه السلام يدعوهم الى الله - 00:15:59ضَ

الف سنة الا خمسين عاما قوله ثم تشعر بالامهال والاعذار من قبل الله جل وعلا ان الله جل وعلا لم يأخذهم على غرة ولم يستعجل عليهم فهو جل وعلا يمهل - 00:16:29ضَ

ولا يهمل ثم اغرقنا الاخرين الذين عصوا نوحا ولم يستجيبوا له قال الله جل وعلا في القصة الثانية التي اوردها قصة ابراهيم وان من شيعته الشيعة هم اتباع المرء من شيعة نوح - 00:16:50ضَ

ابراهيم ابراهيم عليه السلام اتبع نوح في اصل الدعوة فدعوة الرسل من اولهم الى اخرهم في الاصل الاصيل الذي هو التوحيد واحدة وان اختلفت شرائعهم وكلهم من اولهم الى اخرهم عقيدتهم واحدة - 00:17:18ضَ

افراد الله جل وعلا بالعبادة والشرائع تختلف الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائل الاعمال وتحريم بعض المحرمات واحلال بعض الامور وهكذا وهي تختلف لكنهم في الاصل الاصيل واحد فمن شيعة نوح - 00:17:47ضَ

واتباعه واتفق معه في العقيدة والدعوة والصبر والمصابرة ابراهيم عليه السلام من شيعته ولم يكن معه او بعده مباشرة وانما كان بينه بين إبراهيم ونوح عليهما الصلاة والسلام كما قال المفسرون - 00:18:21ضَ

الفاني وست مئة واربعون سنة وبينهما من الانبياء هود وصالح اذا فقبل ابراهيم عليه السلام من الانبياء ستة وهو السابع ادم وادريس ونوح وهود وصالح والسابع ابراهيم عليهم الصلاة والسلام - 00:18:51ضَ

وان من شيعته لابراهيم اذ جاء ربه في قلب سليم تقرب الى ربه جل وعلا بقلب مخلص بقلب سليم من الشرك سليم من الشك سليم من الحقد والحسد سالم من جميع - 00:19:33ضَ

افات القلوب مخلصا لله جل وعلا دعا الى الله جل وعلا وتحمل ما اصابه وبدأ بابيه مع قومه ولم يستحي من كبير لكبره ولا من عظيم لعظمته ولا لكون الناس - 00:20:00ضَ

كلهم اذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون ما هذه العبادة التي تعبدونها يعبدون من لا ينفع ولا يضر يعبدون من لا يستحق العبادة فانكر عليهم عبادتهم ماذا تعبدون الهة دون الله تريدون - 00:20:27ضَ

الافك واشد انواع الكذب كما قال الله جل وعلا ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم الذي افتري وقيل عن عائشة رضي الله عنها وقد برأها الله جل وعلا مما وصفها به الظالمون - 00:21:05ضَ

وسمى ما قالوه افكا لانه اكبر الكذب واشده كذب على بيت النبوة على الطاهرة المطهرة رضي الله عنها وارضاها قال الصديقة بنت الصديق وهنا قال الهة دون الله تريدون الهة - 00:21:30ضَ

قالوا مفعول تريدون وافكا مفعول لاجله لاجل الكذب العظيم تريدون الهة الله وافكا مفعول لاجله والهة مفعول به بكلمة تريدون تريدون الهة وقيل يصح ان يكون افكا افكا مفعول به - 00:22:00ضَ

تريدون والهة بدل منه افكا اتريدون افكا الهة دون الله غير الله يعني عبادتكم لغير الله ليست بكذب فقط بل هي اشد انواع الكذب الذي هو الافك والافتراء فما ظنكم برب العالمين - 00:22:37ضَ

ماذا تظنون ان يفعل بكم الله رب العالمين اذا قدمتم عليه هل يرضى فعلكم تذكير لهم بقدومهم على الله وتحذير لهم من عقابه كما قال الله جل وعلا ما غرك بربك الكريم - 00:23:15ضَ

ما ظنكم ان الله فاعل بكم اذا قدمتم عليه لانكم ستؤولون اليه فما تظنون ان يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره اشركتم غيره معه في العبادة فما ظنكم برب العالمين - 00:23:48ضَ

تحذير لهم ثم خص الله جل وعلا ما قاله لهم وناظرهم فيه الايات التي ستأتي بعده ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:24:18ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:43ضَ