Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ماء مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة - 00:00:00ضَ
اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين - 00:00:35ضَ
في هذه الايات وما بعدها يقص الله جل وعلا علينا قصة قارون وفيها عظة وعبرة لمن وفقه الله جل وعلا للتأمل والانتباه وان الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن ومن لا يحب - 00:01:08ضَ
وقد يكون العطاء من الدنيا استدراج وقد يكون سببا لهلاك المرء وخسارته في دنياه واخرته ولا يغتر العاقل بما يعطى ولا يطغوا ولا يتجبر ولا يتكبر على من دونه وللعاقل اذا اعطي من الدنيا حمد الله وشكره - 00:01:42ضَ
وواسى بذلك اخوانه المعدمين وجاد عليهم بما جاد عليه الله جل وعلا به ويضاعف الله له الاجر وينمو ماله في الدنيا وينفعه في الدار الاخرة ومن الناس من اذا اعطي من الدنيا تجبر وتكبر - 00:02:20ضَ
وتعاظم على الناس واحتقر عباد الله وهم افظل منه وخير فيكون هذا العطاء خسارة عليه في الدنيا والاخرة يخسر فيه دنياه فلا يستفيد فيها خيرا ويخسر فيها اخرته فلم يقدم لها عملا صالحا - 00:02:55ضَ
والله جل وعلا يقص علينا قصص الاخيار من الانبياء والصالحين لنقتدي بهم ويقص علينا جل وعلا قصص المتجبرين المتكبرين المتعاظمين لنحذر ذلك ولنتعظ بما حصل لهم من العقوبة في الدنيا - 00:03:27ضَ
وما ينتظرهم من عقوبة الله في الدار الاخرة اشد واعظم والعاقل من وعظ بغيره يقول الله جل وعلا ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم هارون كان من قوم موسى - 00:03:59ضَ
هو ابن عمه وقيل هو عمه اخو والده وقيل هو ابن خالته وايا كانت قرابته لموسى العبرة بما قص الله جل وعلا من حاله كان من قوم موسى فبغى عليهم بغى - 00:04:28ضَ
تجبر وتكبر وتعاظم واتيناه من الكنوز واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة اعطاه الله جل وعلا من الاموال ومن كنوز الدنيا ما ان مفاتح هذه الكنوز - 00:04:59ضَ
لا يشق حملها على الجماعة الكثيرة من الناس يشق حمل المفاتيح لان كل كنز له مفتاح مجموع المفاتيح من كثرتها وكثرة الكنوز المودعة فيها يشق حمل الكنوز على الجماعة الكثيرة من الناس - 00:05:33ضَ
ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة قيل المراد المفاتح المفاتيح التي يفتح بها وقيل المراد بالمفاتح هنا الكنوز نفسها على غرار قوله جل وعلا وعنده مفاتيح الغيب يعني كنوز الغيب لتنوء بالعصبة اولي القوة - 00:06:07ضَ
يشق حملها على العصبة من الناس الجماعة من الناس اصحاب القوة والقدرة يشق عليهم حملها هذا العطاء العظيم جعله والعياذ بالله يتكبر ويطغى على الناس عند ذلك قال له الخيار من قومه - 00:06:39ضَ
على سبيل الموعظة والتذكرة والعظة وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين وكان فيما يروى لا يوجد في بني اسرائيل احسن منه قراءة للتوراة وكان مؤمنا بموسى الا انه نافق كما نافق السامري - 00:07:08ضَ
اذ قال له قومه الخيار من الناس على سبيل الموعظة لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين لا تفرح وتتكبر وتتعاظم على الناس ان الله لا يحب المتصفين بهذه الصفة - 00:07:34ضَ
صفة الفرح في امور الدنيا مذمومة بخلاف الفرح بنعمة الله جل وعلا الاخروية او المعينة على الاخروية فهي محمودة الا بذا الا بذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون الفرح الامور الاخروية محمود - 00:07:57ضَ
لان المرء يستعين بذلك على ما ينفعه في الدار الاخرة والفرح في امور الدنيا مذموم لانه مشغل عن الاخرة لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. قالوا له ذلك عظة ونصيحة - 00:08:28ضَ
وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا ابتغي اطلب فيما اتاك الله اعطاك الله من هذه الكنوز وهذه الخيرات العظيمة اطلب فيما اتاك الله الدار الاخرة. اطلب الدار الاخرة - 00:08:49ضَ
يعني اعمل فيما اعطاك الله لاخرتك ولا تنسى نصيبك من الدنيا لا تنسى نصيبك من الدنيا لا تهمل ولا تضيع نصيبك من الدنيا قال بعض المفسرين استمتع بما احل الله لك - 00:09:17ضَ
في هذه الحياة الدنيا استمتع بالحلال ولا تنسى ان تنعم على نفسك وعلى من حولك مما اعطاك الله وتتمتع بما احل الله لك من الطيبات من المأكل والمشرب والمانكة والمركب والمسكن - 00:09:46ضَ
غير ذلك مما احل الله بلا تكبر ولا تعاظم ولا نسيان لحق الله جل وعلا وقال بعض المفسرين ولا تنسى نصيبك من الدنيا الله جل وعلا جعل الدنيا مزرعة للاخرة - 00:10:15ضَ
المرء اذا زرع في دنياه خيرا فقد استفاد من دنياه واخذ نصيبه واستفاد من ذلك واذا لم يزرع في دنياه خيرا وقد ضيع نصيبه من الدنيا لانه لم يستعملها فيما اوجد فيها من اجله - 00:10:42ضَ
واوجد في الدنيا يقدم للاخرة كان في الدنيا مقدما للاخرة فلم ينسى نصيبه. يعني استفاد من نصيبه في دنياه استفاد في نصيبه من هذه الدنيا. فعمل فيها للاخرة ومن تمتع في دنياه فقط - 00:11:17ضَ
وضيع نصيبه من الدنيا في التمتع فقد نسي نصيبه من الدنيا ولم يأخذ من دنياه خيرا وانما ضيعها لم يزرع خيرا لاخرته فخسر الدنيا والعياذ بالله واذا خسر الدنيا بان لم يستفد من دنياه خيرا - 00:11:47ضَ
فقد خسر اخرته كذلك لانه لم يقدم في دنياه لاخرته خيرا ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك احسن الى عباد الله كما احسن الله اليك احسن - 00:12:19ضَ
احسن في عبادتك لله كما احسن الله اليك وفي حديث جبريل الذي يسأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام والايمان والاحسان لما سأله عن الاحسان قال ان تعبد الله - 00:12:48ضَ
كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك احسن في عبادتك لربك جل وعلا اعبده كانك تراه واعلم بانك ان لم تر ربك في الدنيا فانه جل وعلا يراك ومطلع عليك - 00:13:08ضَ
واحسن كما احسن الله اليك احسن في عبادتك لله جل وعلا ومن الاحسان في عبادة الله جل وعلا ان تحسن الى عباد الله مما اعطاك الله الله جل وعلا احسن الله اليك بالعطاء الجزيل - 00:13:35ضَ
فاحسن الى عباد الله مما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض لا تطلب الفساد في الارض ولا تسعى في الفساد في الارض ومن عمل في الارض بمعصية الله - 00:13:59ضَ
فقد سعى في الارض فسادا بحسب حاله وحال معصيته وتعدي ظررها لان الله جل وعلا اوجد الدنيا ليعبد جل وعلا فيها فمن عمل في الدنيا معصية فقد افسد وهذا الفساد يختلف - 00:14:26ضَ
فساد عظيم وعريض وقد يكون كفرا وفساد اقل من ذلك حتى المعصية فساد في الارظ وان قلت ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين جل وعلا لا يحب المفسدين. وانما يحب جل وعلا المصلحين - 00:14:58ضَ
يحب الصالحين يحب من يسعى في الخير ولا يحب من يسعى في الشر هذه عظة قومه له لماذا اجابهم على هذه الموعظة الحسنة والتذكير الطيب ما سيقصه الله جل وعلا علينا الان في الايات الاتية. نعم - 00:15:26ضَ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون - 00:15:58ضَ
يقول الله جل وعلا عن جواب قارون لقومه الصلحاء الذين بذلوا له النصيحة ونصحوه لو اراد الله جل وعلا له خيرا فاخذ بنصيحتهم قال انما اوتيته على علم عندي انا كانه يقول انا لست محتاج لنصيحتكم - 00:16:25ضَ
وانا عالم وعارف والله جل وعلا اعطاني ما اعطاني لانه يعلم اني مستحق لذلك ان الله يعلم استحقاق فاعطاني ما اعطاني قال انما اوتيته على علم قال بعض المفسرين قال انما اوتيته على علم عندي - 00:16:58ضَ
يعني ما اعطيته هذا بفضل حذقي وذكائي ومعرفة فانا عندي بصيرة التجارة ووجوه الكسب ولذا صار هذا المال لي بعملي وذكائي واستحقاقي له قال انما اوتيته على علم عندي على علم عندي بوجوه المكاسب - 00:17:29ضَ
او على علم من الله جل وعلا اني مستحق لذلك فلست في حاجة الى نصيحتكم وموعظتكم. قال الله جل وعلا او لم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة - 00:18:14ضَ
واكثر جمعا اولم يعلم ان الله قد اهلك من الامم السابقة من هو اكثر منه مال واشد قوة واكثر كنوز فعطاء الله جل وعلا لا يدل على المحبة الله جل وعلا اعطى من قبله - 00:18:40ضَ
واهلكهم اعطى من قبله وهو يعلم بذلك لانه عنده علم اعطى من قبله فاهلكهم العطاء لا يدل على الرضا اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة - 00:19:12ضَ
واكثر جمعا اي قد كان في الامم السابقة وهو يعلم ذلك من هو اكثر منه مالا واعظم قوة ومع ذلك اهلكهم الله جل وعلا فعطاء الله جل وعلا لا يدل على محبته - 00:19:38ضَ
وانما يعطي ابتلاء وامتحانا للعباد ومن العباد من ينجح في هذا الامتحان ومنهم من يخفق ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون سؤال استعتاب واعتذار لا الله جل وعلا يقول وقفوهم انهم مسؤولون - 00:20:04ضَ
وهنا يقول جل وعلا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فهنا لا يسألون سؤال استعتاب لا يوقفون من اجل ان يقال لهم فعلتم كذا وكذا فيستعتبوا يعتذروا وانما لا يسمح لهم بذلك - 00:20:44ضَ
وانما يسألون سؤال توبيخ ولوم فالله جل وعلا يخبر ان المجرم لا يفسح له المجال يوم القيامة في العتاب والاعتذار يعاتب فيعتذر لا مجال لذلك وانما يؤخذ بالعذاب الذي يستحقه - 00:21:11ضَ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فخرج على قومه في زينته. قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما قارون انه لذو حظ عظيم وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا - 00:21:45ضَ
ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا ولا الا الصابرون في هذه الايات تبين جل وعلا حاله وحال الناس من مظهره الناس ينقسمون امام المظاهر والبهارج والخيلاء الى قسمين الرجل - 00:22:13ضَ
كما قال الله جل وعلا خرج على قومه في زينته هو انه مر على الخيول هو وقومه اعوانه في مظهر فيه شيء من الابهة والعظمة والخيلاء ما يلفت الانظار ومر على موسى عليه الصلاة والسلام - 00:22:53ضَ
وهو يحدث قومه ومن حوله ويذكرهم بايام الله صلوات الله وسلامه عليه فلما ظهر قارون وظهر الناس انصرفت انظارهم اليه. فاستوقفه موسى عليه الصلاة والسلام وعاتبه فرد على موسى قائلا - 00:23:26ضَ
لئن فضلت علي بالنبوة لقد فظلت عليك بالمال فالناس امام هذا المظهر وهذه نخوي على ينقسمون الى قسمين كما قص الله جل وعلا ذلك قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ - 00:23:53ضَ
يتمنون شيئا ممكنا لانهم يعرفون قارون كان واحدا منهم لا يفضل عليهم الا بما اعطاه الله جل وعلا من قراءة التوراة وحسن القراءة لكن الذين نظرتهم دنيا للدنيا فقط ويرغبون في المظهر - 00:24:25ضَ
والابهة قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون. تمنوا مثله ونسوا ان ما اوتي قارون كان سببا لهلاكه وخسارته في دنياه واخرته. لم يتفطنوا لذلك وعللوا تمنيهم بان يكونوا مثله لانه اصبح ذو حظ - 00:24:54ضَ
زوجة ومال وقدرة فرد عليهم الصنف الاخر من الناس وهم الخيار الذين ينظرون الى ما ينفع ويعود عليهم بالنفع في الدار الاخرة ويوقنون بان الدنيا وما فيها زائلة لا محالة - 00:25:28ضَ
وانها منقضية وان سعادة الدنيا لا تقاس بسعادة الاخرة وان السعادة الحقيقية هي سعادة الاخرة وقال الذين اوتوا العلم ويلكم هلاك لكم انتم تمنيتم الهلاك تمنيتم الخسارة لم تتمنوا الربح والنفع - 00:25:57ضَ
تمنيتم ما يضركم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا يا ليتكم تمنيتم العلم النافع او تمنيتم العمل الصالح لكنكم لم تتمنوا ما ينفع فطلبتم الهلاك لانفسكم ويلكم ثواب الله خير لمن - 00:26:38ضَ
لمن امن وعمل صالحا والله جل وعلا يقول فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح - 00:27:14ضَ
ان الله جل وعلا يقول اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويقول صلى الله عليه وسلم اقرؤوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون - 00:27:39ضَ
ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا فمن وفقه الله جل وعلا للايمان والعمل الصالح كما اعد الله جل وعلا له في الدار الاخرة خير مما اوتي قارون في هذه - 00:28:08ضَ
اها الا الصابرون قال بعض المفسرين هذه من تمام كلام اولي العلم يقولون ولا يلقى الايمان والعمل الصالح الا من صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة - 00:28:30ضَ
من الجوع والعطش والفقر والمرض ونحو ذلك من الاقدار التي تحصل على ابن ادم تؤلمه لا يلقى الايمان والعمل الصالح والثواب الذي هو خير في الدار الاخرة الا من صبر - 00:29:09ضَ
وقال اخرون انتهى كلام الذين اوتوا العلم عند قوله ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا وقال الله جل وعلا ولا يلقى هذه الكلمة العظيمة والنصيحة الثمينة النافعة الا الصابرون - 00:29:33ضَ
لا يوفق لهذا القول وهذا العمل الا من اتصف بالصبر اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله اه وما كان من المنتصرين - 00:30:06ضَ
واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن من يشاء يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا خسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون - 00:30:35ضَ
لما ذكر الله جل وعلا حال قارون وصفة خروجه متكبرا متعاظما في ابهة وخيلا وما قال الناس نحوه منهم من يتمنى حاله ومنهم من يتمنى ويحس ويرغب في الايمان والعمل الصالح - 00:31:06ضَ
ولم يهتم الدنيا ماذا كانت نتيجة هذا الطاغي والباغي قال الله جل وعلا واخا خسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين - 00:31:37ضَ
لما اشغل الناس بمظهره وابهته وصرف بعض الناس عن الذكر والموعظة بالنظر اليه والتطلع دعا عليه موسى عليه الصلاة والسلام ودعوة الانبياء مستجابة ولان لا يقال ان موسى اراد المال الذي بين يدي قارون - 00:32:09ضَ
اخبر الله جل وعلا ان موسى لا غرض له بالمال كسائر الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين قال الله جل وعلا فخسفنا به وبداره كل ما بين يديه وبما حوله - 00:32:48ضَ
وبما يملك وخسفنا به وبداره الارض اين اعوانه اين خدمه اين من يسعون لخدمته وان قاده هل نفعوه فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله ما احد تقدم لنصرته ولا لعونه - 00:33:16ضَ
وما كان هو من المنتصرين ما كان عنده قدرة لم يتقدم احد لنصرته ولم يكن عنده قدرة لينصر نفسه وهلك معه ما له وذهبت داره عظة وعبرة والله جل وعلا - 00:33:48ضَ
يمهل للظالم لعله يتوب لعله يندم لعله يرجع واذا لم يتب اخذه جل وعلا اخذ عزيز مقتدر وجعل فيه عبرة للمعتبرين وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:34:19ضَ
بينما رجل يجر ازاره خسف به فهو يتجلجل في الارض الى يوم القيامة يجر ازاره خيلاء تعاظما وروى الامام احمد رحمه الله عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:34:48ضَ
بينما رجل ممن كان قبلكم خرج في برودين اخضرين يختال فيهما امر الله جل وامر الله الارظ فاخذت فانه ليتجلجل فيها الى يوم القيامة ممن قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يتجلجل في الارض والعياذ بالله الى يوم القيامة - 00:35:16ضَ
ينزل الى يوم القيامة ما يصل قعرها قال ابن عباس رضي الله عنهما لقوله جل وعلا وخسفنا به وبداره الارض قال خسف به الى الارض السابعة وقال قتادة ذكر لنا انه يخسف به كل يوم قامة - 00:35:52ضَ
وهم يتجلجلون فيها الى يوم القيامة. هو ومن معه كل يوم قامه يعني كل يوم من يوم ان خسف الله به الى يوم القيامة مستمر معه العذاب كل يوم بقدر قامة رجل - 00:36:27ضَ
يذهب في الارض والعياذ بالله. هو ومن معه واصبح الذين تمنوا بالامس يقولون ويك ان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا - 00:36:49ضَ
ويك انه لا يفلح الكافرون اتعظ اولئك الذين تمنوا مكانه بالامس الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم والسعيد من وعظ بغيره اصبح هؤلاء يقولون - 00:37:14ضَ
وقد تمنوا مكانه ويك ان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا امنا الله علينا يحمدون الله جل وعلا الذي من عليهم فلم يعطهم ما سألوا لانه لو اعطاهم ما سألوا - 00:37:42ضَ
وعملوا عمل قارون لهلكوا كما هلك ويك ان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر اي ليس المال فداء على رضا الله جل وعلا عن صاحبه فان الله يعطي ويمنع - 00:38:06ضَ
ويضيق ويوسع ويخفض ويرفع كما قال في الحديث المرفوع عن ابن مسعود رضي الله عنهما رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فان الله ان الله قسم بينكم اخلاقكم - 00:38:33ضَ
كما قسم بينكم كما قسم ارزاقكم وان الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الايمان الا من يحب المرء يحمد الله جل وعلا على الايمان ويسأله الثبات - 00:38:58ضَ
ويسأله جل وعلا ان يكون المال الذي يعطى عونا على طاعة الله لانه ان لم يكن عونا على طاعة الله صار قائدا ومشجعا على معصية الله والعياذ بالله واذا كان عونا على معصية الله اهلك صاحبه - 00:39:21ضَ
لولا ان من الله علينا لخسف بنا كانهم يقولون لولا لطف الله بنا واحسانه الينا لخسف بنا كما خسف به لان وددنا ان نكون مثله ويكأنه لا يفلح الكافرون الكافر لا يفلح - 00:39:44ضَ
لا في الدنيا هنا في الاخرة وقد اختلف في معنى قوله جل وعلا هنا ويك ان وقال بعضهم معناه ويلك اعلم ان انه لا يفلح الكافرون ويك اعلم ان ان الله يبسط الرزق - 00:40:13ضَ
لمن يشاء ويقدر معناها ويلك اعلم ان الله يبسط الرزق اعلم انه لا يفلح الكافرون وقال قتادة رحمه الله قيل معناها وي لان وقيل معناها وي كأن ففصلها يعني فصل وي عن كأن - 00:40:43ضَ
وجعل وي حرف تعجب او للتنبيه وهي تأتي للتعجب وتأتي للتنبيه اي بمعنى اظن او احسب وقيل بمعنى الم ترى المتر ان الله يبسط الرزق المتر انه لا يفلح الظالمون. لا يفلح الكافرون - 00:41:24ضَ
وهذه الايات العظيمة والقصة البينة الواضحة فيها عظة وعبرة لمن وفقه الله جل وعلا من اعطي من الدنيا واستعان به على طاعة الله انتفع به في دنياه واخرته ومن اعطي من الدنيا فاستعان به على معصية الله - 00:42:03ضَ
خسر والعياذ بالله دنياه واخرته اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الكدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها. ومن جاء بالسيئة فلا - 00:42:33ضَ
الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون نعم يخبر الله جل وعلا عن الدار الاخرة ولمن هي تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارظ ولا فسادا لما ذكر الله جل وعلا قصة قارون - 00:43:07ضَ
وباغية وتكبره بين جل وعلا لمن تكون الجنة اتكون لمثل هؤلاء ام تكون لصنف اخر تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا فهذا وامثاله لا نصيب لهم في الدار الاخرة في الجنة - 00:43:42ضَ
وانما مآلهم النار تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا نعيم الدار الاخرة الذي لا يحول ولا يزول فليبقى دائما وابدا يجعلها الله جل وعلا لعباده المؤمنين المتواضعين - 00:44:16ضَ
هذا حث على التواضع بعد التنفير من التكبر والتعاظم والبغي الذين لا يريدون علوا في الارض لا يطلبون التكبر والتعاظم في الارظ لا يريدون ذلك وانما هو متواظعون كما وصف الله جل وعلا - 00:44:40ضَ
عباده المؤمنين بانهم اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين المؤمن في جانب اخيه المؤمن يكون متواضع محتقر لنفسه بين يدي اخيه انه يشعر ان صاحبه افضل منه وخير منه فيتواضع له - 00:45:06ضَ
واما في جانب الكفار سيكون عزيز قوي لا منعة وقوة لا ضعف وذلة بين يدي الكفار ولا يريد الفساد في الارض. لا يسعى في الارض فسادا لا يريد المعصية ولا يحبها ولا يحب اهلها - 00:45:37ضَ
ولا يعمل ما يسخط الله جل وعلا فيكون ذلك افسادا في الارض واخبر جل وعلا ان العاقبة الحسنة والدار الاخرة والثواب الجزيل للمتقين لمن اتقى الله جل وعلا لمن عمل بطاعته - 00:46:00ضَ
واجتنب معصيته والتقوى بشرها بعض العلماء رحمهم الله بتفسير مانع مختصر وجامع ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله - 00:46:27ضَ
خوفا من عقاب الله تترك المعصية لان الله يبغضها. وان تخاف من عقوبتها وتعمل الطاعة لان الله يحبها وانت ترجو ثوابها لا تعمل الطاعة رياء وسمعة ولا تترك المعصية خوفا من الناس - 00:46:52ضَ
وانما رجاء ثواب الله في عمل الطاعات وخوفا من عقاب الله في ترك المعصية والعاقبة للمتقين. العاقبة الحسنة لمن اتقى الله جل وعلا في الدنيا والاخرة المتقي له العاقبة الحسنة في الدنيا الذكر الحسن - 00:47:18ضَ
والدعاء انظر بعض سلفنا الصالح رحمة الله عليهم كلما ذكروا رحم عليهم وترظي عنهم ودعي لهم بخير اعمالهم الصالحة مستمرة بدعوات اخوانهم المسلمين لهم ثم قال جل وعلا من جاء بالحسنة - 00:47:44ضَ
فله خير منها. لان الله جل وعلا ذو فضل عظيم اذا اتى المرء بحسنة فله خير منها، لان الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة الحسنة تضاعف بحسب حال - 00:48:13ضَ
فاعلها قد تكون بعشر وقد تكون بسبعمائة وقد تكون باكثر من ذلك بلا عد ولا حصد بحسب حال الفاعل من الاخلاص والتوجه الى الله جل وعلا وبحسب موقعها من المفعولة اليه المبذولة له - 00:48:35ضَ
قد يتصدق المرء بعشرة ريالات يبتغي بذلك وجه الله جل وعلا والدار الاخرة. يخفيها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. فتصاحب ان توافق وتوافق اخ محتاج فقير يستفيد منها فينتفع بها - 00:49:00ضَ
يستعملها في طاعة الله فتضاعف اضعافا كثيرة وقد يتصدق المرء بالاموال الكثيرة العظيمة لا تقبل منه والعياذ بالله لسبب في نفسه. اما رياء سمعة او ان المال من كسب حرام او نحو ذلك - 00:49:22ضَ
اليست الصدقة والحسنة بمظهرها وحالها وانما هي بحسب حال معطيها اخلاصا لله جل وعلا وطلبا لثوابه ومرضاته وبحالي وبحسب حال من اعطيت له الانتفاع بها والاستفادة منها والله جل وعلا من فظله وجوده وكرمه - 00:49:42ضَ
يضاعف الحسنات مثل الذين ينفقون اموالهم في في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حرف والله يضاعف لمن يشاء قد يكون العطاء اكثر من سبع مئة - 00:50:15ضَ
والله يضاعف لمن يشاء من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون من جاء بالسيئة ويعطى يعاقب على قدر سيئته ان لم يعفو الله جل وعلا عنه - 00:50:37ضَ
والله جل وعلا في جانب الحسنات يضاعف لانه ذو فضل واحسان وكرم وفي جانب السيئات جل وعلا لا يضاعف السيئة وانما يعطى المسيء بقدر عمله ومن جاء بالسيئات فلا يجزى الذين عملوا السيئات - 00:51:02ضَ
الا ما كانوا يعملون بقدر عملهم السيء يعاقبون والسيئات تختلف سيئة عظيمة الكفر والشرك يقال له سيئة والوقوع في صغيرة من صغائر الذنوب سيئة وهي تختلف وقد تكون عظيمة كبيرة - 00:51:24ضَ
عقابها النار والعياذ بالله كما قال جل وعلا ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار. هل تجزون الا ما كنتم تعملون وقد تكون السيئة صغيرة من صغائر الذنوب يعفو الله جل وعلا عنها وان لم يعفو عنها عوقب العبد عليها بقدرها بدون مضاعفة - 00:51:49ضَ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد بالهدى ومن هو في ضلال مبين وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك - 00:52:18ضَ
فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن ايات الله بعد اذ انزلت اليك وادعوا الى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدعو مع الله الها اخر. لا اله الا هو كل شيء هالك الا - 00:52:50ضَ
له الحكم واليه ترجعون ختم الله جل وعلا هذه السورة العظيمة في هذه الايات المباركة ان الذي فرظ عليك القرآن لرادك الى معاد ان الذي فرظ عليك القرآن الى معاد - 00:53:20ضَ
من الذي فرض عليه القرآن هو الله جل وعلا ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد لباعثك يوم القيامة وما ردك اليه ومآلك الى الجنة بشارة للنبي صلى الله عليه - 00:53:47ضَ
روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنه وعن غيره من المفسرين ان الذي فرظ عليك القرآن انزل عليك القرآن جرادك الى معاد. لرادك الى مكة متى في اخر عمرك - 00:54:08ضَ
ستعود الى مكة سيكون مردك اولا الى مكة ثم الى ربك روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري ان الذي فرظ عليك القرآن لرادك الى معاد. اي الى مولدك - 00:54:31ضَ
مولدك مكة انك ستعود اليها روي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا الى المدينة فبلغ الجحفة اشتاق عليه الصلاة والسلام الى مكة وحن اليها وهو الان فارقها - 00:54:53ضَ
فانزل الله جل وعلا عليه تسلية له ان الذي فرظ عليك القرآن لرادك الى معاد. اي الى مكة روي هذا التفسير عن ابن عباس كما رؤي الاول قال بعض المفسرين لا منافاة بينهما - 00:55:23ضَ
ففهم ابن عباس رضي الله عنه وادراكه ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل - 00:55:51ضَ