تفسير ابن كثير | سورة النور

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة النور | من الأية 26 إلى 29

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الخبيثات للخبيثين والخبيثين للخبيثات. والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات اولئك مبرءون مما يقولون. لهم مغفرته ورزق كريم - 00:00:00ضَ

يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون. فان لم تجدوا فيها احدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم. وان قيل لكم ارجعوا - 00:00:44ضَ

ارجعوه ازكى لكم. والله بما تعملون عليم. ليس عليكم وما تكتمون. يقول الله جل وعلا الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات. والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات اولئك كمبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم. هذه الاية - 00:01:14ضَ

الله بها الايات التي نزلت في شأن الذي رموا عائشة رضي الله عنها في الفاحشة وهي بريئة منها رضي الله عنها المراد بالخبيثات في قوله الخبيثات الخبيثين والخبيثون للخبيثات قال ابن عباس رضي الله عنه - 00:02:04ضَ

ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة وكثير من المفسرين المعنى الكلمات الخبيثات من القول الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال. والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلمات. والكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس - 00:02:44ضَ

والطيبون من الناس للطيبات من الكلمات. اي ان كل اناء ينظح بما فيه. الرجل الطيب لا يتكلم الا بالطيب. والمرأة الطيبة لا تتكلموا الا بالكلام الطيب. والرجل الخبيث يتكلم بالكلام الخبيث - 00:03:24ضَ

والمرأة الخبيثة تتكلم بالكلام الخبيث. وفي هذا مدح وثناء لعائشة رضي الله عنها وللذين برؤوها قبل ان تنزل برائتها من السماء انهم قاسوا عائشة رضي الله عنها على انفسهم نظروا في انفسهم هل يمكن ان يصدر منهم - 00:03:54ضَ

هذا الفعل فقالوا لا. اذا فعائشة افضل وحليلة اكرم الخلق على الله. لا يمكن ان يصدر منها ذلك. فهم من انفسهم قبل ان تأتي البراءة من السماء اعتقدوا براءتها رضي الله عنها - 00:04:33ضَ

واما الخبيث فعبدالله ابن ابي ابن سلول رأس المنافقين الذي قلبه خبيث ومظلم ومبغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولاهل بيته فهو الذي يصدر منه هذا الكلام الخبيث على - 00:04:55ضَ

الخبيثات الكلمات الخبيثة للخبيثين. من الناس والخبيثون من الناس يصدر منهم الكلام الخبيث والكلمات الخبيثة. والطيبات من القول للطيبين من الناس والطيبون من الناس يصدر منهم الكلام الطيب. قال بعض المفسرين - 00:05:21ضَ

الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال. اي مختصات بهم لا يكادن يتجاوزنهم. يعني المرأة الخبيثة تألف الرجل الخبيث والمرأة الطيبة تألف الرجل الطيب والرجل الطيب لا يألف ولا يصبر الا على المرأة الطيبة - 00:05:59ضَ

والرجل الخبيث لا يألف ولا يستأنس الا بالمرأة الخبيثة ولهذا كثيرا ما تستقر لا تستقر المرأة الخبيثة عند رجل طيب. لانه يأمرها بالخير وينهاها عن الشر. فتتظايق من ذلك وتنفخ - 00:06:32ضَ

ولا منافاة بين المعنيين سواء اريد بها النساء الخبيثات للرجال الخبثاء او الكلمات الخبيثات للناس الخبثاء يعني ان الطيب من الرجال ومن الكلام للطيب والخبيث للخبيث والله جل وعلا اكرم رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:06:59ضَ

فهو اكرم الخلق على الاطلاق فلا يمكن ان نكون عنده زوجة خبيثة او ليست بطيبة والله جل وعلا اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم الخيار من النسا كما اختار له الخيار من الصحابة رضي الله عنهم - 00:07:40ضَ

فهم خير الامة لان الله جل وعلا اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم. ولتبليغ العلم والرسالة وبيان الهدى وبيان الحق رضي الله عنهم وارضاهم وظل وهلك من اتهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:08:14ضَ

وقد رضي الله عنهم اولئك مبرءون مما يقولون. الاشارة عائدة الى والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات. اولئك اي الطيبون مبرؤون مما يقولون اي مما يقوله الخبثاء فيهم والمراد بهم الرسول صلى الله عليه وسلم وعائشة وصفوان - 00:08:47ضَ

ابن المعطل رضي الله عنه وقيل المراد بهم عائشة وصفوان وهما اثنان ويجوز ان يعود الكلام ان يتكلم بالجمع ليعود على اثنين كما قال الله جل وعلا فان كان له اخوة فلامه السدس - 00:09:23ضَ

والمراد اثنان فقط اذا كان له اخوان صار لامه من الميراث السدس وقوله جل وعلا ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما قلوب والمراد البان ومع عائشة وحفصة على ما قيل - 00:09:55ضَ

اولئك مبرؤون مما يقولون. مبرءون مما قاله اهل الافك لهم مغفرة يغفر الله جل وعلا ما يحصل منهم مما لا يخلو منه بشر لان الملائكة عليهم الصلاة والسلام والرسل هم الذين لا يصدر منهم خطأ معصومون - 00:10:25ضَ

واما سائر البشر فيصدر منهم والله جل وعلا يغفر للمؤمنين لهم مغفرة ولعل التنكير للتعظيم. والله اعلم اي مغفرة عظيمة تشمل جميع ما يصدر منهم من الذنوب ورزق كريم. الرزق الكريم هو الجنة - 00:11:05ضَ

الذي لا نكد فيه ولا كدر لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في الجنة بما اصابهم من الاذى بما تناقل الناس وتكلموا به الله جل وعلا عوضهم عن ذلك على صبرهم - 00:11:42ضَ

على ما مسهم عوضهم عن ذلك مغفرة لذنوبهم وعوضهم الرزق الكريم في الجنة. الذي لا انقطاع له روي ان عائشة رضي الله عنها كانت تفخر وحق لها على ازواج النبي صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين رضي الله عنهن - 00:12:10ضَ

لانها اعطيت اشياء لم تعطها واحدة من امهات المؤمنين منها ان جبريل عليه السلام اتى بصورتها في خرقة حرير واراها النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذه زوجتك ومنها ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا - 00:12:41ضَ

غير عائشة وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجرها وفي بيتها وفي يومها ودفن صلى الله عليه وسلم في بيتها في حجرتها رضي الله عنها وكان ينزل - 00:13:05ضَ

عليه الوحي وهي معه في اللحاف ونزلت برائتها من السماء قرآنا يتلى الى ان يرث الله الارض ومن عليها الى ان ترفع المصاحف يرفع القرآن في اخر الزمان وانها ابنة الصديق - 00:13:34ضَ

خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل الامة بعد نبيها رضي الله عنه وارضاه فقد جمعت مناقب ومفاخر لم تجتمع لغيرها من النسا رضي الله عنها وعن امهات المؤمنين - 00:14:04ضَ

ووعدها الله جل وعلا المغفرة والرزق الكريم وكان مسروق احد التابعين رحمه الله من علماء التفسير اذا حدث عن عائشة رضي الله عنها يقول حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله - 00:14:29ضَ

صلى الله عليه وسلم المبرأة من السماء وقد قال فيها حسان رضي الله عنه معتذرا عما صدر منه حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرسا من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من نووي - 00:14:54ضَ

يبن غالب كرام المساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل كل شيء وباطل ولما قال وتصبح غرثا من لحوم الغوافل قالت له رضي الله عنه لكنك لست كذلك. اي ما سلمت - 00:15:30ضَ

من لحوم الغوافل انه تعرضها في اول الامر ثم انه جل وعلا لما زجر عن الزنا وعن القذف شرع في بيان ما يبعد المرء عن شيء من ذلك وهو بيان الاستئذان. لان المرء اذا دخل فجأة - 00:15:55ضَ

ربما وقع في محظور فقال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها. ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون يا ايها الذين امنوا خطاب للمؤمنين بصفة الايمان. لينتبهوا لما يخاطبهم الله جل وعلا به - 00:16:33ضَ

يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم كان الناس قبل هذا الادب العظيم اذا جاء المرء الى صديقه او قريبه دفع الباب ودخل وربما كان الرجل مع اهله - 00:17:07ضَ

وربما كانت المرآة كاشفة شيئا من عورتها ربما كان اهل البيت على حال لا يحبون ولا يستسيغون ان يدخل عليهم احد وهم على حالتهم والبيوت مكان الستر والراحة للمرء فاذا كان في كل لحظة يتوقع ان يدخل عليه فيكون على حال حذر وعدم راحة - 00:17:33ضَ

وروي انه جاءت امرأة من الانصار قالت يا رسول الله اني اكون في البيت واكون على حالة لا احب ان يراني عليها والد ولا ولد وانه لا يزال رجل من اهله يدخل علي وانا على ذلك. تشتكي الامر اليه. صلى الله - 00:18:08ضَ

عليه وسلم فانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها تستأنس الاستئناس من الانس والمرء يستأنس اذا اذن له يعني تعلم - 00:18:33ضَ

انه لا يكره دخولك حينئذ. فتستأنس بماذا؟ بالاستئذان والاذن يعني علمت انه لا يكره دخولك حتى لا تدخل حتى تعلم انه لا يكره دخولك كما قال الله جل وعلا في حق الايتام - 00:19:05ضَ

عند البلوغ فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم فان انستم يعني علمتم وكذا هنا حتى تستأنسوا يعني تعلموا انه لا يكره دخولكم وتسلموا هنا في الاية قدم الاستئناس على التسليم - 00:19:37ضَ

فهل يقدم الاستئذان على السلام؟ ام يقدم السلام على الاستئذان بل يقدم السلام على الاستئذان لان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يفسر القرآن بقوله وفعله وتعليمه صلوات الله وسلامه - 00:20:13ضَ

عليه فهو لما استأذن عليه رجل طرق الباب وقال االج؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عنده او جارية اذهب فعلمه الاستئذان قل له يقول السلام عليكم اادخل؟ فسمعها الرجل وهو خلف الباب قبل ان يصله الرسول المرسل - 00:20:38ضَ

قال السلام عليكم اادخل وهو عليه الصلاة والسلام يبين معنى الاية. اذا فالسلام اولا ثم الاستئذان حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها. وهذا من باب الوجوب ويستحب الا يدخل المرء بيته ولو لم يكن فيه الا اهله - 00:21:10ضَ

ان يستأذن لان لا يقع منهم على عورة والرجل الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم قال ااستأذن على امي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال انا معها في البيت استأذن عليها؟ قال نعم استأذن عليها. قال انا خادمها - 00:21:47ضَ

عليها. قال النبي صلى الله عليه وسلم استأذن عليها. اتحب ان ترى عورتها؟ قال لا. قال عليها فهو واجب بالنسبة لحق الاجانب ومستحب بالنسبة للاهل حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها. ذلكم اي التأدب بهذه الاداب والاخلاق - 00:22:17ضَ

خير لكم خير لكم في دنياكم واخرتكم خير لكم في الدنيا بان لا يحصل منكم شك او ريبة او يقع المرء على عورة لا يحب ان يراها. وخير لكم في اخرتكم بالثواب الذي تجدونه عند الله جل وعلا اذا تأدبتم باداب القرآن - 00:22:49ضَ

والله جل وعلا يثيب من تأدب باداب القرآن لعلكم تذكرون. تتعظون وتستفيدون. فالله جل وعلا يعلمكم ويرشدكم ويبين لكم ما فيه صلاحكم وما فيه سعادتكم فان لم تجدوا فيها احدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم - 00:23:30ضَ

قد يقول المرء استأذن فلا يرد علي فهل لي ان ادخل؟ لانه ربما يكون لا يوجد في البيت احد. فهل لي ان ادخل؟ يقال لا. لا تدخل فان لم تجدوا فيها احدا يرد عليكم او يجيبكم او يأذن لكم فلا تدخلوها حتى - 00:24:04ضَ

تؤذن لكم انتظر او ارجع وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم لا تتأثر ولا تزعل ولا تغضب ولا تقول لا اعود اليه مرة اخرى ما دام ما اذن - 00:24:33ضَ

لا ان قيل لك ارجع فارجع. اخذا بتعاليم القرآن يقول انس رضي الله عنه قال بعض المهاجرين امضيت حياتي وانا اتمنى ان يحصل لي ما في هذه الاية ان استأذن على اخي - 00:24:55ضَ

فيقول لي ارجع فارجع لعلي احصل على ما رتب على ذلك وهو الزكا والطهارة وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم. ان قيل لترجع فقد ظفرت. بخير الى عظيم - 00:25:23ضَ

لان الله جل وعلا يقول فارجعوه ازكى لكم. واذا رجعت حصلت على الزكاة والطاعة ولا تغضب ولا تجلس في البيت في الباب ولا تلح كما يفعل بعض الناس اذا استأذن فقيل له ان من استأذنت عليه مشغول. قال اريد خمس دقائق فقط. اريد - 00:25:51ضَ

وقت يسير. انا جئت من مكان بعيد. انا كذا انا كذا. ويبدأ يلح. وهذا لا يجوز له قيل له ارجع فيرجع. ولا يجلس في الباب بل يتأدب باداب القرآن. وما قال لك صاحب البيت ارجع الا انه ليس عنده استعداد - 00:26:21ضَ

استقبالك في هذه اللحظة لامر من الامور. قد يكون مشغول فيما هو اهم من مجيئك. وانت جئت على غير موعد سابق فان قيل لك ارجع فارجع واصبر على ذلك وتحصل على خير اذا رجعت - 00:26:49ضَ

واذا لم ترجع والححت واكدت او انتظرت حرمت هذا الخير الموعود بهذه الاية وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم. واما الانتظار. عند الباب قبل الاستئذان وبدون استئذان حتى يخرج صاحب البيت فلا بأس بذلك - 00:27:12ضَ

لانه ثبت ان عبد الله بن عباس رضي حتى يخرجوا فاذا خرجوا سألهم عما يريد فيقول له احدهم يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اخبرتني بمكانك - 00:27:45ضَ

فيقول هكذا امرنا ان نطلب العلم. يعني نتأدب مع مشايخنا ولا نحرجهم فهو رضي الله عنه لا يطرق عليه الباب ولو طرق مارد حبر هذه الامة وترجمان القرآن رضي الله عنه - 00:28:10ضَ

ويسر به الذي يأتيه لكنه رظي الله عنه متأدب باداب القرآن فهو لا يستأذن خشية شيات ان يحرج صاحب المنزل. وانما يجلس متى ما خرج فاذا هو بانتظاره. واما اذا - 00:28:34ضَ

اذن وجلس فلا. لا يسوغ له ذلك. لانه احرج صاحب البيت. وانما اذا استأذن فلم يؤذن له ترجع وان جلس بدون استئذان فحسن كما فعل حبر هذه الامة وترجمان القرآن عبد الله بن - 00:28:57ضَ

انس رضي الله عنهما وان قيل لكم ارجعوا فرجعوا هو ازكى لكم هو ازكى لكم رجوعكم ازكى لكم وخير لكم والله بما تعملون عليم. والله جل وعلا عليم بما باي عمل تعملونه فيما يتعلق بالاستئذان وفي غيره. عليم جل وعلا بكل شيء - 00:29:17ضَ

ومن ذلك مقدار ومدى تأدبكم باداب القرآن. فاذا قيل لك ارجع يثيبك الله جل وعلا على ذلك ولا تقل انتظر او يقول لك صاحبك دعنا نجلس حتى يخرج او نرسل له - 00:29:55ضَ

اننا في انتظاره او نحو ذلك فتحرج صاحب الدار لا. والاستئذان والسلام ثلاث مرات ان اذن لك والا فانصرف. ولا ينبغي ان تكثر. والنبي صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد رضي الله عنه وقف بالباب فسلم عليه الصلاة والسلام - 00:30:19ضَ

فرد عليه سعد بصوت لا يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم ثم سلم الثانية فرد عليه سعد رضي الله عنه بصوت لا يسمعه النبي ثم سلم الثالثة صلوات الله وسلامه عليه - 00:30:52ضَ

فرد عليه سعد وانتظر. فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فلما انقطع الاستئذان والسلام خرج رضي الله عنه مسرعا يلتمس النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما سلمت تسليما الا وقد رددت عليك. لكن احببت ان تزيدنا - 00:31:17ضَ

السلام وروي انه قال له ابنه قيس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم قال نعم يا بني قد رددت علي لكن اريد ان يزيدنا من السلام ما دام يسلم فنحن ننتظر - 00:31:42ضَ

فقال النبي صلى الله عليه وسلم السلام ثلاثا فان اذن لك والا فارجع فدخل النبي صلى الله عليه وسلم عند سعد وكذلك ابو موسى الاشعري رضي الله عنه استأذن على عمر - 00:32:05ضَ

ثلاث مرات ثم انصرف فارسل عمر في اثره لانه قد استدعاه وقال ما لك انصرفت؟ قال استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فانصرفت. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا استأذن احدكم فليستأذن ثلاثا فان اذن له والا فلينصرف - 00:32:26ضَ

فقال لا تأتيني بشاهد على ذلك والا اوجعتك ظربا رضي الله عنه كان قوي لا يحب ان يتجرأ الناس على القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ابو موسى رضي الله عنه - 00:32:54ضَ

الى مجلس من الانصار فاخبرهم بما حصل وقالوا قال كبيرهم والله لا يقوم معك الا اصغرنا فقال له معه ابو سعيد الخدري رضي الله عنه وكان اصغر القوم دليل على ان هذا امر معروف عندهم لا - 00:33:15ضَ

على الصغير ولا الكبير وذهب الى عمر فاخبره بانه سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وقال عمر رضي الله عنه لابي موسى اني لا اتهمك ولكن لا احب ان يتجرأ الناس على القول - 00:33:37ضَ

على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا علم رضي الله عن الجميع فان اذن له في الثلاث والا فلينصرف ولا يحرج اهل البيت لانهم ربما يستحيون يقول له ارجع وهم يسمعون استئذانه - 00:33:59ضَ

ولا يحب ان يأذنوا له في هذه الساعة فيسكتون. ولا حرج عليهم في ذلك لا حرج عليهم ان يسكتوا فلا يردوا عليه. فلا ينبغي ان يحرجهم ويكثر من الاستئذان فيضايقهم ذلك. فان اذن له - 00:34:22ضَ

في الثالثة والا رجع ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم. والله اعلم ما تبدون وما تكتمون روي ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال يا رسول الله - 00:34:50ضَ

هذا الاستئذان في البيوت المسكونة فما الحكم في البيوت التي بين مكة والمدينة الخالية والبيوت التي بين المدينة والشام فانزل الله جل وعلا ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة. ليس فيها ساكن - 00:35:15ضَ

وما هذه البيوت قيل المراد بها البيوت المعدة لنزول الناس وليس فيها ساكن مستقر. فالبيوت التي تكون في الطرقات. في المسافات البرية مهيئة لاستراحة المسافرين قال بعض السلف وكالفنادق او قيل المراد بها محلات التجارة - 00:35:44ضَ

التي تعرض فيها التجارة لا يلزم ان تطرق الباب وتستأذن ما دام الباب مفتوح والتجارة معروضة فادخل فما عرضت التجارة فيها الا من اجل دخول الناس لاجل ان يدخل الناس عليها. فهذا والله اعلم معنى قوله جل وعلا ليس عليكم جناح - 00:36:19ضَ

ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم. يعني فيها حاجة لكم ان كانت البيوت التي في الطرقات والبرية فيها متاع لكم يعني لكم فيها حاجة الاستراحة والجلوس الايواء اليها عن الحر او عن البرد او عن المطر - 00:36:44ضَ

ليس عليكم جناح في ذلك غير مسكونة فيها متاع لكم فيها متاع لكم يعني تتمتعون بذلك من الجلوس او قوم او اتقاء الحر والبرد والمطر والشمس ونحو ذلك. فيها متاع لكم والله يعلم ما - 00:37:11ضَ

ودون وما تكتمون. فهو جل وعلا يعلم جميع احوالكم ما اظهرتموه. وما اخفيتموه وما اسررتموه وما اعلنتموه كله عنده جل وعلا سواء. فهو كما قال الله جل وعلا عالم الغيب والشهادة - 00:37:40ضَ

الحاضر والخفي عنده والبين والمستور كله عند الله جل وعلا سواء. ففي هذا اصلاح للقلوب وان المرء يتعامل مع ربه جل وعلا سواء كان عند الناس او بعيدا عنهم يكون مراقب لله جل وعلا - 00:38:04ضَ

وصلاح القلوب مهم جدا. لانه اذا صلح القلب صلحت الجوارح واذا شاء القلب والعياذ بالله وان تظاهر المرء بالصلاح والاستقامة والتقى لابد وان يظهر عليه اثر الشقاء والتمرد والعياذ بالله - 00:38:35ضَ

فليسعى المرء في صلاح قلبه وحسن معاملته مع الله جل وعلا. وذلك اعلى الرتب التي ممكن ان ينالها مسلم وهو درجة الاحسان التي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ان تعبد الله كأنك تراه - 00:38:59ضَ

فان لم تكن تراه فانه يراك تعامل الله جل وعلا معاملة من هو واثق مؤمن بان الله جل وعلا يراه ومطلع عليه وكما قال الشاعر اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب - 00:39:35ضَ

فالله جل وعلا مطلع على احوال عباده لا تخفى عليه خافية. والمؤمن يعامل ربه معاملة حسنة سواء كان مع الناس او منفرد مختفي عنهم والله يعلم ما تبدون يعني ما تظهرونه وما تكتمونه اي تسرونه في انفسكم - 00:40:03ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:40:33ضَ