تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 87- سورة اَل عمران | الأية 199
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم - 00:00:00ضَ
الخاشعين لله لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون هذه الايات الكريمة - 00:00:34ضَ
ختم الله جل وعلا بها سورة ال عمران يقول جل وعلا وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا - 00:01:06ضَ
اولئك لهم اجرهم عند ربهم اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب يذكر جل وعلا بالثناء من امن بالله جل وعلا وبمحمد صلى الله عليه وسلم من اهل الكتاب - 00:01:37ضَ
فاهل الكتاب الاصل فيهم اليهود والنصارى لان لهم كتاب من الله جل وعلا اليهود نبيهم موسى واخوه هارون عليهما الصلاة والسلام انزل الله عليه التوراة والنصارى نبيهم عيسى ابن مريم - 00:02:19ضَ
عليه الصلاة والسلام انزل الله عليه الانجيل ولذا يسمون اهل الكتاب بخلاف المشركين المشركون لا كتاب لهم وهم يزعمون مجرد زعم انهم على ملة ابراهيم وليس كذلك كما ان اليهود والنصارى كذلك - 00:03:03ضَ
يزعمون ويتألقون بانهم على ملة ابراهيم وهذا تعلق الامم بابراهيم استجابة من الله جل وعلا لدعوة ابراهيم حيث دعا ربه واجعل لي لسان صدق في الاخرين اليهود يقولون نحن على ملة ابراهيم - 00:03:40ضَ
والنصارى كذلك ومشرك العرب كذلك ومحمد صلى الله عليه وسلم وامته على ملة ابراهيم وكذب جل وعلا من زعم من اليهود انه على ملة ابراهيم وكذا من النصارى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين - 00:04:16ضَ
ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. وهذا النبي والذين امنوا اولى الناس بابراهيم من اتبعه واطاعه في حياته عليه الصلاة والسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم وامته الله جل وعلا اوحى الى محمد ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا. وما كان من المشركين - 00:04:53ضَ
والمراد باهل الكتاب اليهود والنصارى ثم ما المراد بهم في هذه الاية الكريمة وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم اقوال للعلماء رحمهم الله - 00:05:32ضَ
المراد بها اصحمه النجاشي ملك الحبشة وذلك انه لما مات علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في من جبريل عليه السلام واخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة لان اخا لكم - 00:05:59ضَ
مات في غير ارضكم اخرجوا وصلوا عليه فخرج بهم النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم وصلى بهم وقال بعض المنافقين يصلي على علك ما تبي الحبشة ليس على دينه يعني من باب الانتقاد لان المنافقين - 00:06:31ضَ
يتلقطون الزلات والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الزلل عليه الصلاة والسلام عصمه الله جل وعلا فما يحصل منه خطأ ابدا لكن المنافقين الشيء الذي لا يناسبهم يعتبرونه خطأ - 00:07:05ضَ
فانتقدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته على النجاشي وانزل الله جل وعلا وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله - 00:07:32ضَ
وقيل هذه الاية نزلت في عبد الله ابن سلام رضي الله عنه الحبر من احبار اليهود اسلم رضي الله عنه وامن بمحمد صلى الله عليه وسلم وانزل الله جل وعلا هذه الاية ثناء عليه - 00:07:54ضَ
وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم الى المدينة جاء من جاء من اليهود ينظرون الى هذا الذي يقال انه نبي ومن ضمنهم عبد الله بن سلام حبر من احبار اليهود عالم من علمائهم - 00:08:19ضَ
يقول فلما عاينت وجه النبي صلى الله عليه وسلم عرفت ان وجهه ليس بوجه كذاب ما هذا كذاب هذا ينطق بالحق واعجب رضي الله عنه بمنطق النبي صلى الله عليه وسلم - 00:08:44ضَ
فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن بعض الاسئلة ليطمئن فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم بالجواب الصحيح وشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله - 00:09:07ضَ
وقال يا رسول الله ان اليهود اهل بهت وكذب وافتراء فاحب ان تسألهم عني قبل ان يعلموا باسلامي فاجتمع احبار اليهود عند النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم عليه الصلاة والسلام ما تقولون في ابن سلام - 00:09:28ضَ
فعلوها خيرنا وافضلنا وابن افضلنا وعالمنا وابن عالمنا واثنوا عليه خيرا قال ارأيتكم ان اسلم تسلمون قالوا حاشاه من ذلك بعيد ان يسلم فخرج رضي الله عنه وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله - 00:09:58ضَ
وقال لهم يا معشر يهود والله انه للنبي الذي تجدونه في التوراة وامنوا ودعاهم الى الايمان ونقصوا وقالوا هو شرنا وابن شرنا وسبوه رضي الله عنه فالتفت الى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:30ضَ
وقال يا رسول الله الم اقل لك قلت لك انهم ان علموا باسلامي سبوني وذكروني بسوء وهو عليه رضي الله عنه ما يحب ان يذكر بسوء عند النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي عليه الصلاة والسلام يجهل امره - 00:10:55ضَ
ما يعرفه من قبل وقال الم اقل لك فقيل هذه الاية نزلت في عبد الله ابن سلام ومن امن من احبار اليهود وهم قلة اللي امنوا من اليهود يعدون على الاصابع يقال ما يتجاوزون اصابع اليد - 00:11:17ضَ
ليسوا بكثرة بخلاف من امن من النصارى فهم كثير ممالك وبلدان اه مناطق كاملة يدخلون في الاسلام فقيل هذه الاية نزلت في عبد الله ابن سلام رظي الله عنه ومن امن بمحمد صلى الله عليه وسلم من اليهود - 00:11:40ضَ
وقيل نزلت وفد من نجران ومن الحبشة ومن الشام مجموعة اشخاص وقيل في اهل الكتاب عموما في من امن من اهل الكتاب من اليهود والنصارى ليست في النجاشي فقط ولا في عبد الله بن سلام فقط - 00:12:07ضَ
ولا في اناس مخصوصون من نجران ومن الحبشة ومن الشام بل في اهل الكتاب عموما من امن منهم يستحق هذا الثناء وابن جرير رحمه الله امام المفسرين يرشح هذا القول يقول انها في العموم اولى - 00:12:40ضَ
وان كان لها سبب نزول يعني انها نزلت في اصحمة ملك الحبشة لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالله جل وعلا يثني على من يستحق الثناء وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله - 00:13:04ضَ
يوحد الله جل وعلا في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته لابد من هذه الثلاثة التوحيد بالربوبية والتوحيد بالالوهية والتوحيد بالاسماء والصفات لا يكفي التوحيد في واحد. يعني التوحيد في الربوبية كفار قريش موحدون التوحيد الربوبية والائمة - 00:13:32ضَ
من خلق السماوات والارض ليقولن الله لكنهم ينكرون ويجحدون ويتكبرون عن الايمان بتوحيد الالوهية يعبدون الله ويعبدون معه غيره وينكرون كذلك توحيد الاسماء والصفات فلا يوحدون الله في اسمائه وصفاته - 00:14:05ضَ
الايمان بالله لابد ان يؤمن بالوهيته جل وعلا وبربوبيته سبحانه وباسمائه وصفاته على ما يليق بجلاله وعظمته وايضاح هذه الانواع توحيد الربوبية ان نوحد الله بافعاله هو جل وعلا الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون - 00:14:41ضَ
وهذا ما ينكره المشركون توحيد الله جل وعلا بافعاله سبحانه توحيد الالوهية ان نوحد الله جل وعلا في افعالنا. يعني فيما يصدر منا صلاتنا لله وصيامنا لله ودعاؤنا لله وتوجهنا الى الله وخوفنا من الله وخشيتنا لله - 00:15:16ضَ
وتوكلنا على الله وهكذا يعني ما يصدر من العبد هذا توحيد الالوهية يعني ان تجعله وحده الهك ما تعبد معه غيره هذا توحيد الالوهية. يعني توحده الها واحدا احدا فردا صمد. جل وعلا - 00:15:44ضَ
توحيد الاسماء والصفات ان توحد الله باسمائه وصفاته والناس في توحيد الاسماء والصفات طرفان ووسط طرف انكر الاسماء والصفات وطرف اثبت الاسماء والصفات لكنهم شبهوا شبه الله بخلقه قالوا يسمع كسمعنا ويبصر كبصرنا له قدم كقدمي كما يقول قائلهم وله وجه كوجهي. تعالوا - 00:16:10ضَ
الله فهذان على طرفي نقيظ وكلاهما ضال التعطيل ظلال والتمثيل ظلال والقول الوسط قول اهل السنة والجماعة الاثبات بلا تمثيل وتنزيه الله جل وعلا بلا تعطيل يعني نثبت خلافا للمعطلة - 00:16:49ضَ
وننزه الله جل وعلا عن مشابهة المخلوقين خلافا للمشبهة والممثلة على حد قول الله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فهذا الجزء من الاية الكريمة فيه اثبات مذهب اهل السنة والجماعة. وفيه الرد على المعطلة والرد على المشبهة - 00:17:22ضَ
كيف جاء هذا؟ واضح ليس كمثله شيء هذا رد على المشبهة الذي يقولون انه يشبه خلقه في بعض الاسماء والصفات وهو السميع البصير. رد على المعطلة الذين ينفون الاسمى والصفات عن الله تبارك وتعالى - 00:17:50ضَ
يقول اذا قلت سميع معناه انه يكون مثل المخلوقين لا ننفي الصفة اذا قلت بصير يعني معناه انه مثل المخلوقين ننفي الصفة وهذا تعطيل ومجموعها اثبات لمذهب اهل السنة والجماعة - 00:18:21ضَ
الاثبات بلا تمثيل والتنزيه تنزيه الله جل وعلا باسماءه وصفاته عن مشابهة المخلوقين بلا تعطيل فالمشبهة اثبتوا لكن تجاوزوا الحد غلوا في الاثبات وقالوا له وجه كوجه وسمع كسمعي وبصر كبصري تعالى الله - 00:18:42ضَ
والمعطلة قالوا له ننزه الله جل وعلا عن صفات المخلوقين نعم نقول هذا حسن لكنهم تجاوزوا الحد فنفوا الصفات قول اثبات الصفات يترتب عليه التشبيه. ففروا من التشبيه الى التعطيل. كما قال بعض العلماء كالمستجيب - 00:19:12ضَ
من الرمظاء بالنار فروا من التشبيه ووقعوا فيما هو اسوأ ابعد عن الصواب الذي هو التعطيل الايمان بالله يلزم منه الايمان بالوهيته سبحانه وبربوبيته سبحانه وباسمائه وصفاته وما انزل اليكم - 00:19:34ضَ
يؤمنون بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم. والايمان بالقرآن يلزم منها الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لان هو الذي جاء بالقرآن من عند الله وما انزل اليكم وما انزل اليهم - 00:20:09ضَ
وما انزل اليهم من الكتب انزلت التوراة على موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. وانزل الانجيل على عيسى عليه الصلاة والسلام هؤلاء اهل الكتاب يؤمنون بكتابهم ويؤمنون بنبيهم ويؤمنون بكتابنا ونبينا - 00:20:29ضَ
يعني ممن امن بالكتاب الاول والنبي الاول وامن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وهؤلاء كما جاء في سورة القصص امن يؤتون اجرهم مرتين ممن يؤتى اجره مرتين رجل امن بنبيه ثم امن بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:20:56ضَ
مثل عبد الله ابن سلام رضي الله عنه ومثل اصحمة النجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب وما انزل اليهم خاشعين لله من الخشوع وهو التذلل - 00:21:25ضَ
والاذعان والتعبد لله تبارك وتعالى لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا ما يتعوضون عن جحد صفة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا من حطام الدنيا. يبينون ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو نفسه الوارد الموصوف في التوراة والانجيل - 00:21:45ضَ
لان خبثاء اليهود يسألون عن محمد صلى الله عليه وسلم ويسألهم كفار قريش يقولون اهوى النبي الذي تذكرون انه سيأتي يقول ما تنطبق عليه الصفة ليس هذا لاجل تبقى لهم رئاستهم ومخصصاتهم وما يأخذونه من الناس من الاموال - 00:22:20ضَ
هم يظنون في زعمهم انهم اذا امنوا بمحمد صاروا تبع محمد ولا يحصلون على شيء من الاموال التي يحصلون عليها من عامتهم ورعائهم بشروا حطام الدنيا بالايمان بالله ورسوله والعياذ بالله. اما هؤلاء الذين اثنى الله جل وعلا عليهم في قوله لا يشترون - 00:22:50ضَ
بآيات الله ثمنا قليلا. يبينون ما عندهم من العلم كما قال عبد الله ابن سلام رضي الله عنه روي عنه انه قال والله اني لاعرف محمدا صلى الله عليه وسلم اكثر - 00:23:17ضَ
معرفتي لابني يقول ما عندي فيه اي شك لا واشك في ابني ولا اشك في محمد صلى الله عليه وسلم. لان محمد عليه الصلاة والسلام اخبرني عنه ربي في الكتاب المنزل من الله جل وعلا لان التوراة والانجيل منزلة من الله جل وعلا فهي كلام الله جل وعلا نزلت - 00:23:33ضَ
الانبياء لكن حرفت وبدلت وزيد فيها ونقص. يعني التوراة اللي مع اليهود الان محرفة انجيل الذي مع النصارى محرف لان الله جل وعلا وكل حفظهما الى اهل الكتابين ما قاموا بالحفظ كما ينبغي - 00:23:58ضَ
والله جل وعلا قال بما استحفظوا من كتاب الله فاستحفظهم جل وعلا على كتابه لعلمه جل وعلا انه سينسخه ولا يبقى بخلاف القرآن فهو تولى جل وعلا حفظه بذاته. ما وكل حفظه الى ملك مقرب ولا الى - 00:24:23ضَ
نبي مرسل ولا الى عالم ولا الى غيره انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا. قد يقول قائل اذا اذا كان الثمن كثير فلا بأس - 00:24:47ضَ
ربما اخذوا ثمن كثير ملايين الاموال ملايين الذهب والفضة. نقول كل هذا قليل وحطام يسير مهما بلغ لان كل الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة وكل الدنيا شأنها يسير - 00:25:08ضَ
ما تقاس شيء من امور الاخرة موضع سوط احدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها. من اولها الى اخرها ان الدنيا تفنى والاخرة تبقى ولا يقاس الباقي بالفاني ابدا - 00:25:31ضَ
فمهما اخذوا يعني كل ما في الدنيا فهو قليل ليس بشيء لانه بين امرين اما ان يموت صاحبه ويتركه واما ان ينزع منه وهو حي ما يبقى بخلاف نعيم الجنة - 00:25:55ضَ
جعلنا الله واياكم من اهلها فنعيمها باقي. ما ينزع من الانسان هم فيها خالدون مستمرون دائما وابدا لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله - 00:26:15ضَ
الحساب اولئك لهم اجرهم عند ربهم يعني يعطيهم الله جل وعلا الاجر على قدر ايمانهم واعمالهم الصالحة والناس متفاوتون في الايمان. كما انهم متفاوتون في الاعمال الصالحة فايمان ابي بكر الصديق رضي الله عنه ليس كايمان سائر الصحابة - 00:26:41ضَ
وايمان الصحابة رضي الله عنهم ليس كايمان من بعدهم الناس يتفاوتون في الايمان والايمان كما قرره اهل السنة والجماعة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية يزيد ايمان المرء كلما اجتهد في الطاعات. وينقص ايمانه اذا وقع في المعصية - 00:27:11ضَ
قد يكون مثلا السارق عنده شيء من الايمان لكن ليس ايمانه كايمان الرجل التقي وايمان وشارب الخمر عنده شيء من الايمان لكنه قليل جدا وقد يرتفع عنه حال شربه الخمر والعياذ بالله - 00:27:37ضَ
ثم هل يرجع اليه او لا يرجع؟ ولو رجع ما يكون كامل بخلاف الرجل الصالح فايمانه قوي وهو يزيد الايمان وينقص اولئك لهم اجرهم عند ربهم يعني ثوابهم على ايمانهم - 00:28:00ضَ
اقبالهم على الله واعمالهم الصالحة عند ربهم الذي رباهم بنعمه ويعلمهم ويعلم حالهم جل وعلا قال عند ربهم لانه مطلع عليهم ويعلم احوالهم سبحانه اولئك بالاشارة للبعد في علوي منزلتهم ورفعتهم عند الله تبارك وتعالى - 00:28:24ضَ
لهم اجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب. لانه مطلع جل وعلا ما يحتاج الى ان يرجع الى معلومات سابقة او الى تدوين هو حافظ لامور عباده جل وعلا ومطلع عليها وحاضرة - 00:28:51ضَ
ويحتاج الى ان يرجع الى شيء والى مستندات ونحو ذلك كما يفعل مثلا حساب الدنيا يرجعون الى ما لديهم من المعلومات المدونة. الله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل - 00:29:15ضَ
ان يخلقهم اول ما خلق الله القلم قال له اكتب. قال ما اكتب؟ قال ما هو كائن الى يوم القيامة وجرى بعلم الله جل وعلا الى ما هو كائن يوم القيامة - 00:29:35ضَ
وما تسقط من ورقة الا يعلمها وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب - 00:29:55ضَ
وهو جل وعلا عالم بها يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم يعلم جل وعلا قبل ان يخلق الخلق بان فرعون يكفر به يعلم ان ابا جهل يموت كافرا جل وعلا - 00:30:14ضَ
يعلم جل وعلا من سيسلم ويؤمن بالله ورسوله من الصحابة رضي الله عنهم قبل ان يخلق الخلق ان الله سريع الحساب يخبر تعالى عن طائفة من اهل الكتاب انهم يؤمنون بالله حق الايمان ويؤمنون بما انزل - 00:30:36ضَ
محمد صلى الله عليه وسلم مع ما هم به مؤمنون مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة وانهم خاشعون اي لله مطيعون له متذللون بين يديه لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا اي لا يكتمون ما بايديهم من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:31:05ضَ
وذكر صفته ونعته ومبعثه وصفة امته وهؤلاء هم خير اهل الكتاب وصفوتهم سواء كانوا يهودا او نصارى عبدالله بن سلام رضي الله عنه يقول لليهود اتقوا الله والله انه للنبي وانكم تعلمون ذلك - 00:31:29ضَ
ما يخفى عليكم انه هو النبي وانه رسول الله فامنوا به فيقولون لا وجدناه يختلف ليس هذا هو سيأتي جحودا وتكبرا وشحا بما كانوا يأخذونه من عامة اليهود ومن المشركين يأخذونه من جعل اثروه على الايمان بالله وكانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم - 00:31:50ضَ
توعدون الاوس والخزرج وهم على الشرك. يقول انا اوان وابعث نبي. اذا بعث اتبعناه وكنا معه عليكم وقتلناكم وافنيناكم فناء عاد وارم. يعني نقضي عليكم لانه هو نبي ونحن اهل الكتاب نتبعه - 00:32:22ضَ
لما سمع الانصار الاوس والخزرج رضي الله عنهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لبعض يا قومي اتبعوا هذا الذي توعدكم به يهود فلنكن الاوائل وهم اسرعوا رضي الله عنهم وامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم واول ما بايعوه قالوا ان شئت الان - 00:32:43ضَ
نأخذ سيوفنا على اهل مكة لما بايعوه عند العقبة رضي الله عنهم وارضاهم ودخل الايمان في قلوبهم قالوا ما نبالي باهل مكة وان كنا قلة سيوفنا ويرغمهم على الايمان بالله ونقاتلهم - 00:33:07ضَ
رضي الله عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم اومر بذلك ما امر بالقتال ان الله جل وعلا كان يتدرج مع رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولما جاء خبره اهل الكتاب لليهود قالوا لا ما هذا هو - 00:33:25ضَ
وارسلت كفار قريش وفد من عندهم الى اليهود يقولون هذا الرجل الذي يزعم انه بعث اهو الذي تجده في كتبكم؟ قالوا لا قالوا ما رأيكم انحن اهدى سبيل ام هو؟ هو قطع الارحام وفعل وفعل وفرق بين الرجل اهله وبين الاخ واخيه - 00:33:47ضَ
بين الولد وابيه ونحن تعلمون طريقتنا التي هي الشرك بالله والكفر به جل وعلا قالوا بل انتم اهدى سبيلا من محمد والعياذ بالله وهم يعلمون في حقيقة نفوسهم ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو نبي الله. وهو افضل رسل الله - 00:34:11ضَ
صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. لكنهم اشتروا بهذا الجحد والانكار ثمن يعني اخذوا حطام الدنيا مقابل هذا الانكار والعياذ بالله وقد قال تعالى الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. الاية وقال تعالى الذين اتيناهم - 00:34:34ضَ
الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به. الاية. وقد قال تعالى ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون وقول موسى الذين هم اليهود منهم وناس اخيار. نعم وقوله تعالى ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون - 00:35:01ضَ
يعني يتعبدون لله جل وعلا من اليهود مثل عبد الله ابن سلام ومن معه من اليهود ومثل النصارى الذين تلا عليهم جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه صدرا من سورة مريم - 00:35:31ضَ
بكى النجاشي وبكى من حوله من البطارقة وآآ العلماء علماء النصارى بكوا بكوا اجابة وقبولا للحق. ثم ان النجاشي اخذ من الارض عود خفيف. قال والله ما زاد عما اتى به - 00:35:49ضَ
عيسى ابن مريم بقدر هذه يعني هذا هو الحق بعينه وامن بمحمد صلى الله عليه وسلم واكرم الصحابة رضي الله عنهم ومنع عنهم الاذى ولذا صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب. صلى عليه وهو في المدينة عليه الصلاة والسلام يوم وفاته - 00:36:11ضَ
جاء الخبر من السما والا الاخبار تتأخر في ذلك الوقت تأخذ اشهر من المدينة للحبشة نعم. وقال تعالى لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة - 00:36:38ضَ
الذين امنوا الذين قالوا انا نصارى. يعني اشد اعداء المؤمنين هم اليهود والمشركين واقرب الناس استجابة النصارى لانه استجاب من النصارى مماليك وامم ورؤساء وعامة وعلماء بخلاف اليهود فالذين استجابوا قلة - 00:37:02ضَ
مع الفارق بينهم لانهم النصارى غالبهم بعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وما التقوا به منهم الا القليل. بخلاف اليهود فهو بين اظهرهم عليه الصلاة والسلام لانه جاء الى المدينة وكثير من سكانها من اليهود - 00:37:29ضَ
وهكذا قالها هنا اولئك لهم اجرهم عند ربهم الاية وقد ثبت في الحديث ان جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه لما قرأ سورة الكهف ها يا عين صاد. جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه - 00:37:52ضَ
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم واخو علي ابن ابي طالب. وهو اكبر من علي رضي الله عنهما بعشر سنين هو وزوجه اسمى بنت عميس رضي الله عنها. لما اذاهم المشركون في مكة اذن لهم النبي صلى الله - 00:38:09ضَ
الله عليه وسلم بالهجرة الى الحبشة ولما دعاهم النجاشي ليسألهم كان من هناك من الصحابة قدموا جعفر رضي الله عنه لانه اقربهم نسبا بالنبي صلى الله عليه وسلم وولد له بعض ولده جعفر رضي الله عنه بالحبشة - 00:38:29ضَ
ثم لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة واستقر رجعوا اركبهم النجاشي رضي الله عنه بسفينتين ووجههم الى النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم في - 00:38:56ضَ
المدينة وقت اه فتح خيبر ففرح بهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا ادري بايهما افرح فتح خيبر او قدوم جعفر ومن معه من المسلمين من الحبشة وكان معه زوجه اسماء بنت عميس رضي الله عنها. وقد دخلت على - 00:39:20ضَ
حفصة رضي الله عنها يا ام المؤمنين فجاء عمر فقال من هذه التي عندك؟ يقول لابنتي حفصة قالت هذه اسماء بنت عميس وتذكر ما تذكر من احوال الحبشة قال هذه الحبشية - 00:39:45ضَ
يعني التي ذهبت للحبشة ثم قال لها نحن سبقناكم بالهجرة انتم تأخرتم فغضبت رضي الله عنها وقالت ما سبقتمونا انتم مع النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عنكم ويطعم جائعكم ويعلم جاهلكم. وهكذا ويحوطكم ويحميكم. ونحن في - 00:40:02ضَ
في ارض الغربة والبعد عن النبي صلى الله عليه وسلم وتحملنا المشقة ما سبقتمونا ثم انها ذهبت مسرعة الى النبي صلى الله عليه وسلم لتشتكي عمر قالت ان عمر قال لي كيت وكيت - 00:40:27ضَ
وقال قولي له لكم يا عمر هجرة ولاصحاب السفينة هجرتان سجل الله لهم هجرتان الهجرة الى الحبشة والهجرة الى المدينة ولذا يقال عن بعض الصحابة رضي الله عنهم من من اهل الهجرتين من ذوي الهجرتين ممن هاجر الهجرتين - 00:40:43ضَ
يعني هاجر الى الحبشة وهاجر الى المدينة لما قرأ السورة بحضرة النجاشي ملك الحبشة وعنده البطارقة والقساوسة بكى وبكوا معه مما دعاهم النجاشي المسلمين حوله في الحبشة لما جاءه عمرو ابن العاص والذي معه يريدون ان يقودوا المسلمين يرجعونهم الى مكة - 00:41:09ضَ
وجاؤوا بالهدايا للنجاشي لاجل يسلمهم اياه وقالوا هذولا هربوا منا من اولادنا واخواننا هربوا منا سلمنا اياهم وقال ما يمكن اسلمكم اياهم وانا ما ادري عن ماذا يريدون ولما جاءوا الي - 00:41:41ضَ
ودعاهم واحضرهم الصحابة تشاوروا فيما بينهم يعني ماذا نقول للنجاشي ماذا نقول له وتشاوروا وقالوا لا ينجيكم والله الا ما جاء في كتاب الله اصدقوا الله جل وعلا والله يتولى الدفاع عنكم - 00:41:58ضَ
فلما دخلوا على النجاشي قال من اقربكم بهذا الذي يقال انه نبي. قال جعفر انا وقال هل معك شيء مما نزل عليه؟ قال نعم ووفق رضي الله عنه وارضاه وتلا اول سورة - 00:42:24ضَ
مريم التي فيها مريم وفيها عيسى عليهم الصلاة والسلام وتلاهى رضي الله عنه تلاوة حسنة ووضحها لهم فبكوا لما سمعوا كلام الله جل وعلا حتى هظبوا لحاهم بدموعهم وقال لهم - 00:42:45ضَ
انتم امنون في بلادي لا احد يتعرض لكم بسوء ورد عمرو بن العاص ومن جاء معه ورد عليهم هداياهم. قال لا اقبلها لان هذه رشوة تريدون ان هؤلاء الاخيار ورد عمرو بن العاص ردا - 00:43:14ضَ
سيئا لانه جاء ليؤذي المسلمين رضي الله عنه قبل ان يمن الله جل وعلا عليه بالاسلام فلما تلا جعفر رضي الله عنه سورة مريم بكى النجاشي ومن حوله من علمائه من اهل الكتاب من النصارى - 00:43:33ضَ
نعم وثبت في الصحيحين ان النجاشي لما مات نعاه النبي صلى الله عليه وسلم الى اصحابه وقال ان اخا لكم بالحبشة قد مات فصلوا عليه فخرج الى الصحراء فصفهم وصلى عليه - 00:43:57ضَ
وروى ابن ابي حاتم عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال لما توفي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفروا لاخيه فقال بعض الناس بعض الناس من المنافقين والا المؤمن - 00:44:17ضَ
يسمع ويطيع لما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعترض عليه وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. فالمراد ببعض الناس بعض المنافقين الذين يعترظون على النبي صلى الله عليه وسلم - 00:44:33ضَ
فقال بعض الناس يأمرنا ان نستغفر لعلج مات بارض الحبشة فنزل فنزلت الاية وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله الاية وكان عباد ابن منصور سألته الحسن البصري عن قول الله وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله الاية قال هم اهل الكتاب الذين - 00:44:53ضَ
كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم فاتبعوه وعرفوا الاسلام فاعطاهم الله تعالى اجر اجر اثنين في الذين كانوا وعليه من الايمان قبل محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:45:21ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:45:40ضَ