تفسير ابن كثير | سورة النساء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 88- سورة النساء | من الأية 155 إلى 156

عبدالرحمن العجلان

على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اقسم بالله اعوذ بالله من الشيطان بسم الله الرحمن الرحيم. فبما نقضه ميثاقهم وكفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء اه بغير حق وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله - 00:00:00ضَ

بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا. وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم اتان الايتان الكريمتان من سورة النساء اتى بعد قوله جل وعلا يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم من السماء فقد سألوا موسى اكبر من ذلك فقالوا فقالوا - 00:00:30ضَ

وارنا الله جهره فاخذته الصاعقة بظلمهم. الايتين سجل وبين جل وعلا في الايتين السابقتين شيئا من عظائم اليهود ومدرستهم وعمادهم. وقال تعالى يسألك اهل اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء. فقد - 00:01:10ضَ

قالوا موسى اكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهره. وهاتان الاثنتان ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات هذه الثالثة وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا. وقلنا لهم لا في السبت فخالفوهما فهاتا الاثنتان هذه خمس فضائح - 00:02:00ضَ

من اعمال اليهود. وفي الايتين الاخيرتين عدد بعض الفضائح التي اقدموا عليها عنادا وكفرا وقال تعالى فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله. وقتلهم الانبياء بغير في حق هذه ثلاث وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله - 00:02:40ضَ

وعليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا. وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما. هذه خمس وخمس في الايتين السابقتين. وخمس فضائل اح في هاتين الايتين. فهم اهل العناد من القديم فبما نقضهم ميثاقهم بسبب الباهنة سببية يسميها - 00:03:30ضَ

رحمهم الله نقضهم ميثاقهم اخذ الله جل وعلا عليهم الميثاق في التوراة بان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبان يعملوا بالتوراة. فلم يعملوا. نقضوا ميثاق الذي اخذ عليهم. وكفرهم بايات الله - 00:04:11ضَ

علامات وبراهين دالة على صدق رسل الله في صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. فوروا بها عرض الحائط ولم يهتموا لها كفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء بغير حق اقدموا على هذا الفعل المشين المخزي. الانبياء الذين يدعون الى الاستقامة والى الحق والى - 00:04:51ضَ

طاعة الله جل وعلا والى الجنة يقدم الاشقياء على قتلهم فقد قتلوا عددا من الانبياء لان الانبياء في بني اسرائيل كثير. والله جل وعلا عوض هذه الامة انبياء بني اسرائيل لكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين عوضها - 00:05:31ضَ

بالعلماء من هذه الامة يقومون مقام الانبياء. يدعون الى الله جل وعلى على بصيرة. على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني - 00:06:01ضَ

فهؤلاء اليهود اقدموا على قتل الانبياء وقتلوا عددا كثيرا منهم. وممن قتلوا زكريا ويحيى عليهما الصلاة والسلام. وقتل الانبياء لا يكون بحق لانهم ما يمكن ان يستحق القتل نبي يأتيه الوحي من الله جل وعلا - 00:06:30ضَ

معصوم من الخطأ والزلل. فقتله جريمة شنيعة. وكما جاء في الحديث اعظم الناس عذابا يوم القيامة. من قتل نبيا او قتله نبي. لان من قتل نبي فقد تعدى وتجاوز الحد. ومن قتله نبي فهو مستحق للقتل. لان قتلا النبي لا يقدم - 00:07:00ضَ

على قتل الا من يستحق القتل ابي بن خلف قبحه الله توعد النبي صلى الله عليه وسلم في قتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل انا اقتلك ان شاء الله. وجاء متحصن بالحصون - 00:07:30ضَ

ما يرى منه شيء. يمكن ان يضرب منه فتبين شيء بسيط من على رأسه فوجه النبي صلى الله عليه وسلم اليه ضربة يسيرة سهلة فتدحده وسقط فقال ميت ميت فقالوا له ما بك خلاف - 00:08:00ضَ

ضربة بسيطة يعني كقرصة بعوضة قال وان كانت لانه توعدني بمكة انه قال يقتلني ان شاء الله وهو ما يقوله الا الحق. فمات من هذه الظربة وهي بسيطة. وهو من اشقى عباد - 00:08:30ضَ

لا هو ممن اذى النبي صلى الله عليه وسلم اذى شديدا وقتلهم الانبياء بغير حق جريمة شنيعة عظيمة. وقولهم قلوبنا غلف. هذه جريمة اخرى. قولهم قلوبنا غلف جمع اغلف يعني مغطاة ما نسمع - 00:08:50ضَ

ما تقول فهم قالوا هذه المقالة مثل ما قال كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه اليه وفي اذاننا وقر. فهم قالوا قلوبنا مغطاة ما تسمع ما تقول. ولا نعي - 00:09:30ضَ

فيما تقول لا تكثر القول. وقيل ان غلف جمع غلاف جمع اغلف. جمع غلاف يعني هي غلاف للعلم. ملأى من العلم ليس لنا حاجة فيما عندك. عندنا العلم بحذافيره. قلوبنا ملية بالعلم - 00:10:00ضَ

قولان للمفسرين رحمهم الله وكلاهما رد الله الله جل وعلا عليهم ذلك. بل طبع الله عليها بكفرهم رد على قولهم قلوبنا في ما تسمع ما تقول قال الله جل وعلا - 00:10:30ضَ

اليس هذا هو؟ وانما الله جل وعلا طبع عليها بسبب كفرهم. فهو جل وعلا ما ظلمهم ولكن هم ظلموا انفسهم. وعلى القول قل الاخر يكون رد الله عليهم جل وعلا عكس ما قالوا. قلوبنا - 00:11:00ضَ

غلف للعلم اغلفة للعلم مغلفة ملأى بالعلم قال بل هي مطبوع عليها ما فيها شيء من العلم خالية من العلم. وما يدخلها علم. بل طبع الله عليها والطبع هو الخاتم. يعني مختوم عليها ما يدخل فيها شيء. بل طبع الله عليها بسبب كفرهم - 00:11:30ضَ

فهم كفروا بالله فطبع الله على قلوبهم. بل طمع الله عليها بكفر فلا يؤمنون الا قليلا. لا يؤمنون الا قليلا. يعني ايمانا قليل. او زمن يسير ثم او قليل منهم اقوال للمفسرين رحمة الله عليهم وكلها ممكن ان تدل عليها - 00:12:00ضَ

اية الكريمة فلا يؤمنون الا قليلا يعني عندهم شيء من الامام قليل وهو الايمان بالله نؤمن بالله لكن نكفر بمحمد. لان اليهود يزعمون انهم على التوحيد. وانهم يؤمنون بالله ويوحدونه - 00:12:40ضَ

لكن يقولون نكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. فعندهم شيء من الايمان لكن ما ينفعهم او انهم يصدقون زمنا يسيرا لكن ما يستمرون على هذا لانهم يعرفون في الحقيقة صدق محمد صلى الله عليه وسلم. فهم لا يستمرون - 00:13:00ضَ

على تصديقهم. هذا الثاني الثالث فلا يؤمنون الا قليلا منهم. كعبد الله بن سلام ومن امن معه من احبار اليهود رضي الله عنه عبد الله ابن سلام والمؤمنين منهم امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وعبدالله ابن سلام حبر من - 00:13:30ضَ

احبار اليهود. يعني عالم من علمائهم رضي الله عنه. فجاء يتحرى وعرف صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعرف ان اوصافه مذكورة عنده بالتوراة تنطبق على هذا الرجل على اول ما جاء الى المدينة وسأل النبي صلى الله عليه - 00:14:00ضَ

وسلم اسئلة فتبسط معه النبي صلى الله عليه وسلم كعادته عليه الصلاة والسلام مع كل ومع كل مسترشد صغيرا او كبيرا غنيا او فقيرا وجيها او وضيعا ما يحتقره واحد عليه الصلاة والسلام حتى انه سأل عن غلام يهودي كان يأتي حول النبي صلى الله عليه وسلم - 00:14:30ضَ

فقيل له انه مريض فقال هلم بنا لزيارته شاب يهودي لا مركز له ولا قيمة له في المجتمع. مريض وربما انه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم بعض الاذى - 00:15:00ضَ

ان طبيعة اليهود اذا حصل لهم ان يتمكنوا من الاذى قدر الامكان ولو بالدعاء مثل ما قال اليهودي السام عليك يا ابا القاسم. يتظاهر كانه يقول السلام ويقول السام الذي هو الموت - 00:15:20ضَ

وهم لا يدخرون وسعا من الاذى. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة هلموا بنا نزور هذا اليهود الذي فقدناه فوجده صلى الله عليه وسلم في مرض الموت. فعرظ عليه الاسلام فرفع اليهودي - 00:15:40ضَ

ارفعوا الى ابيه كالمستشير له فقال اعطى ابا القاسم قاطع ابا القاسم يعرف حقيقة نفسه ان طاعة ابو القاسم خير له والولد ميت. فشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام - 00:16:00ضَ

الحمد لله الذي انقذه من النار بي. وقال للصحابة معه لما مات يحزوا اخاكم شهد ان لا اله الا الله ولم يعمل لانه على فراش الموت. فلما جاءه عبدالله ابن سلام رضي الله - 00:16:20ضَ

عنه وارضاه سأله بعض الاسئلة ليتعرف فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم بالجواب الصحيح الذي لا شك فيه والرجل عالم يعرف فشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. رضي الله عنه. وقال يا رسول الله ان اليهود قوم اهل بهت - 00:16:40ضَ

وكذب وافتراء. فاخشى اذا علموا باسلامي ان يسبوني عندك. وربما وقع في نفسك شيء واحب ان تسألهم عني قبل ان يعلموا باسلامي. فجاء احبار اليهود الى النبي صلى الله عليه - 00:17:05ضَ

عليه وسلم وقال لهم ما تقولون في عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا عالمنا وابن عالمنا وخيرنا وابن خيرنا الفاضل يعرفونه انه له مركز وله مكانة وعالم من علمائهم رضي الله عنه فقال ارأيتكم ان - 00:17:25ضَ

اسلم تسلمون قالوا حاشاه بعيد ان يسلم عبد الله ابن سلام عالم من علماء اليهود ما يسلم فخرج رضي الله عنه وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله. فقالوا هو - 00:17:45ضَ

شرنا وابن شرنا واخذوا يقفونه ويسبونه. فقال عبد الله ابن سلامة رضي الله عنه الم اقل لك يا رسول الله لانه خشي اذا علموا باسلامه قبل ان يذكروا مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم ان يسبوا - 00:18:05ضَ

وربما دخل في نفس النبي صلى الله عليه وسلم شيء من هذا؟ مع انه رجل فاضل رضي الله عنه وتحرى الصواب امن معه قلة يعدون على الاصابع المؤمنون من اليهود لما اشتملوا عليه من الحسد والكراهية والبغظ ما - 00:18:25ضَ

الا قلة مع انهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. ويرون الايات الواضحة والبينة وكما قال الله جل وعلى عنهم انهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. ويروى ان عبد الله ابن سلامة رضي الله عنه قال والله اني - 00:18:45ضَ

محمدا اكثر من معرفة لابني. لان محمد عليه الصلاة والسلام اخبرني عنه ربي. واما ابني ما ما صنعت امه رضي الله عنه وارضاه وكان المفروض عقلا ان يكون المؤمنون الى اليهود اكثر من المؤمنين من النصارى. لان اليهود معايشين للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. ويرون - 00:19:05ضَ

ويرون العلامات الواضحة البينة والنصارى بعيدين. ومع ذلك اسلم من النصارى ممالك. وديار شاسعة ولم يسلم من اليهود الا افراد. قلة لما اشتملوا عليه من الحسد والكراهية والبغض فلا يؤمنون الا قليلا يعني ما امن منهم الا قليل. ولهذا جاء - 00:19:35ضَ

نفاق اهل المدينة اشد من نفاق غيرهم. لانه ما كان ينبغي ان ينافقوا وهم يشاهدون النبي صلى الله عليه وسلم ويشاهدون الايات ولهذا قال صلى الله عليه وسلم عن الزانية لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من اهل المدينة - 00:20:05ضَ

وسعتهم. يعني مع شدة نفاقهم لو قسمت على سبعين لكفتهم. فالمؤمنون هنا من اليهود قلة فلا يؤمنون الا قليلا يعني قليل منهم من يؤمن وبكفرهم بالله وبالايات وجحدهم وقول على مريم بهتانا عظيما. قالوا على مريم الصديقة - 00:20:25ضَ

رضي الله عنها وامه صديقة كانا يأكلان الطعام. ان شاء الله نشأة حسنة وحماها لما يريده جل وعلا فيها. فقالوا عنها والعياذ بالله انها زانية. وقالوا ان عيسى ابن زنا. عليه الصلاة والسلام. وقالوا زانية وهي حائض - 00:21:04ضَ

وولد عيسى من حمل بحيض ليجمعوا في زعمهم الرذائل والقبائح على انفسهم والله وجل وعلا برأها وامه صديقة والصديقة ما يمكن ان يحصل منها هذا ولهم نظائر المنافقون في المدينة رموا الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها. فظل امهات - 00:21:34ضَ

في المؤمنين بالزنا. وقلوبهم متشابهة. المنافقون واليهود ما وجدوا الا صديقة بنت صديق. لكنهم حسدوها لما حظيت عند النبي صلى الله عليه وسلم ورموها بالزنا فبرأها الله جل وعلا من فوق سبع سماوات في قوله تعالى ان الذين - 00:22:04ضَ

بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم يتولى كبره منهم له عذاب عظيم. عبد الله ابن ابي ابن سلول قبحه الله - 00:22:34ضَ

وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما. بهتان والبهتان اشد انواع الكذب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الغيبة قال ذكرك اخاك بما يكره قال ارأيت يا رسول الله ان كان في اخي ما اقول؟ يعني وصفته بصفة ذميمة هي فيه. قال ان كان في - 00:22:54ضَ

فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته. اشد من الغيبة واشد من كذب اشد انواع الكذب. وقولهم على مريم بهتانا والبهتان الكذب. ثم وصف هذا البهتان - 00:23:24ضَ

انه بهتان عظيم. ما يتجرأ عليه الا شقي. ما يتجرأ عليه الا حسود. ما يتجرأ عليه الا حقود. صديقة رضي الله عنها مبرأة مطهرة. خلصت نفسها للعبادة لعبادة بالله جل وعلا واكرمها الله جل وعلا بعيسى ابن مريم. ونسبه اليها - 00:23:44ضَ

لانها نسبة شريفة ومعجزة من معجزات ربنا جل وعلا لعباده هذا هو دلالة على كمال قدرته. وكرامة لها رضي الله عنها. بان نسبه اليها ولم ينسبه الى ابائها او الى ابيه ابراهيم او الى احد من ابائها الاقدمين وانما - 00:24:14ضَ

عليه الصلاة والسلام الى امه مريم فقال عيسى ابن مريم انه جاء من غير اب بقدرة الله الله تبارك وتعالى. ولهذا سمى الله جل وعلا هذا البهتان بانه بهتان عظيم - 00:24:44ضَ

والناس في مريم وعيسى عليهم الصلاة والسلام ثلاث طوائف اليهود اخزاهم الله قالوا عنه انه ابن زنا وقذفوه بما هو بريء منه هو وامه. والنصارى اخزاهم الله قالوا هو ابن الله - 00:25:04ضَ

وثالث ثلاثة تعالى الله عليه ان يكون له ولد. فهو الذي لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا احد سبحانه رفعوه عن منزلته التي انزله الله جل وعلا. والمسلمون قالوا - 00:25:34ضَ

وعبدالله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه. عبد لا يعبد ورسول لا يكذب. ولذا قال صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم لا تمدحوني فوق منزلتي لا ترفعوني فوق منزلتي. لا تطروني كما اطرت النصارى - 00:25:54ضَ

ابن مريم انما انا عبد. فقولوا عبد الله ورسوله. فهو عبد عليه الصلاة والسلام لا يعبد ورسول لا يكذب. يأتي بالوحي من الله جل وعلا. وهو المعصوم من الزلل وهؤلاء اليهود قبحهم الله يقول الله جل وعلا عنهم وبكفرهم وقولهم - 00:26:24ضَ

على مريم مهتانا عظيما. نسبوا اليها ما هي بريئة منه رضي الله عنها وسيأتي الكلام على بقية الفضائح المذكورة في هذه الايات في قوله تعالى وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه - 00:26:54ضَ

وما صلبوه ولكن شبه لهم الاية. نعم. وهذا من الذنوب التي ارتكبوها مما اوجب لعنتهم وطردهم وابعادهم عن الهدى. وهو نقضهم المواثيق والعهود التي اخذت عليهم وكفرهم بايات الله اي حججه وبراهينه. والمعجزات التي شاهدوها على يد الانبياء عليهم السلام - 00:27:24ضَ

قد اخذ عليهم الميثاق بان يبينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة. وان يؤمنوا وبالقرآن الكريم. والتوراة والانجيل والقرآن كلها كتب الله جل قال انزلها على رسله والتوراة نزلت على موسى على نبينا وعليه افظل الصلاة والسلام - 00:27:54ضَ

والانجيل على عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم فهي كتب الله وكلامه جل وعلا. لكن الله جل وعلا لم يرد حفظ التوراة والانجيل - 00:28:24ضَ

ووكل حفظهما الى علماء اليهود وعلماء النصارى كما قال الله جل وعلا ما استحفظوا من كتاب الله ولم يحفظوا اما القرآن العظيم لما اراد الله جل وعلا بقائه الى ان يرث الله الارض ومن عليها فقد تكفل الله جل - 00:28:44ضَ

وعلا بحفظه لم يكل حفظه الى غيره بل قال جل وعلا انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فحفظه الله جل وعلا من الزيادة والنقص والتحريف فهو والحمدلله بايدينا الان كما نزل على - 00:29:09ضَ

صلى الله عليه وسلم ما اراد ظالم او معتد ان يحرف او يزيد فيه الا فضحه الله جل وعلا واظهر خزيه وتعدي ورد الباطل الذي جاء به وبما نقظهم من ساقهم اخذ عليهم الميثاق بان يبينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم. لانها مبينة في - 00:29:33ضَ

واضحة جلية ما يشركه فيها غيره. عليه الصلاة والسلام نعم وقتلهم الانبياء بغير حق وذلك لكثرة اجرامهم واجترائهم على انبياء الله فانهم قتلوا جما غفيرا من الانبياء عليهم السلام قتلوا كثيرا من الانبياء. نعم. وقولهم قلوبنا غلف. قال ابن عباس - 00:30:06ضَ

اي في غطاء وهذا كقول المشركين. وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه الاية. وقيل معناه انهم ادعوا ان قلوبهم غلف للعالم اوعية اهل العلم قالوا قلوبنا غلف للعلم يعني اوعية للعلم وهم فعلا معهم علم - 00:30:34ضَ

لكنه لم يعملوا به. ولهذا غضب الله جل وعلا عليهم اشد من النصارى. فوصف الله جل وعلا انه وصار بانهم ضالون. ووصف اليهود بانهم مغضوب عليهم ولهذا قال العلماء رحمهم الله من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود - 00:30:57ضَ

ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى وامرنا الله جل وعلا بان نسأله ان يجنبنا طريق اليهود وطريق النصارى في فاتحة الكتاب التي تقرأ في كل ركعة من كل صلاة - 00:31:25ضَ

اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم وهم اليهود ولا الضالين وهم النصارى. فاليهود مغضوب عليهم لان عندهم علم لم يعملوا كما قال الله جل وعلا يعرفونه كما يعرفون ابناءهم عندهم علم - 00:31:47ضَ

والنصارى يعبدون الله على جهل وضلال فهم ضالون وقولهم قلوبنا غلف قال ابن عباس اي في غطاء وهذا كقول المشركين وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه الاية وقيل معناه انهم ادعوا ان قلوبهم غلف للعلم اي اوعية للعلم قد حوته وحصلته. قال الله تعالى - 00:32:14ضَ

طبع الله عليها بكفرهم فعلى القول الاول كانهم يعتذرون اليه بان قلوبهم لا تعي ما يقول لانها في غلف وفي قال الله بل هي مطبوع عليها بكفرهم وعلى القول الثاني - 00:32:44ضَ

عكس علم ما ادعوه من كل وجه. وقد تقدم الكلام على مثل الله عليهم ذلك لانهم قالوا قلوبنا غلف للعلم اغلف على العلم مليئة بالعلم رد الله جل وعلا على عليهم ذلك بقوله بل الواقع والحقيقة ان الله طبع عليها ما فيها شيء من - 00:33:04ضَ

علمي اطلاقا نعم فلا يؤمنون الا قليلا اي تمرنت قلوبهم على الكفر والطغيان وقلة الايمان وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما. قال ابن عباس يعني انهم رموها بالزنا وقال السدي والظاهر من الاية انهم رموها وابنها بالعظائم فجعلوها زانية - 00:33:27ضَ

قد حملت بولدها من ذلك زاد بعضهم وهي حائض فعليهم لعائن الله المتتابعة الى يوم القيامة والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:33:53ضَ