تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة الأنبياء | من الأية 44 إلى 47
Transcription
يقول الله جل وعلا من متعنا هؤلاء وابائهم حتى طال عليهم العمر ختم الايات السابقة بقوله جل وعلا ام لهم الهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر انفسهم ولا هم منا يصحبون - 00:00:01ضَ
ثم قال بل متعنا هؤلاء وابائهم بل للاظراب لان الكفار يتوهمون ان الهتهم تمنعهم او تنفعهم او تدفع عنهم قال الله جل وعلا بل متعنا هؤلاء وابائهم فاظهر في الايات السابقة - 00:00:35ضَ
ان الالهة لا تنفع نفسها فمن باب اولى الا تنفع غيرها وانما جرأهم جرأ الكفار على ما هم فيه ما انعم الله جل وعلا به عليهم من المتاع الحسن بل متعنا هؤلاء اي الكفار - 00:01:18ضَ
انعمنا عليهم بمتع الحياة الدنيا وقد انعمنا من قبل على ابائهم فهم وابائهم يتقلبون في النعيم ويظنون ان الامر سيستمر على ذلك بل متعنا هؤلاء واباءهم والمتاع في الدنيا ينسي عن ذكر الله جل وعلا وعن طاعته وطاعة رسوله الا من وفقه الله جل - 00:01:52ضَ
وعلا فاستعان بدنياه على طاعة الله جل وعلا ومتابعة رسوله صلى الله عليه حتى طال عليهم العمر متعناهم حتى استمروا ومتعوا في دنياهم زمنا طويلا ولهذا حد والله جل وعلا - 00:02:41ضَ
يمهل ولا يهمل يتابع على عباده النعم فان قاموا بحقها والا سلبهم الله اياها حتى طال عليهم العمر افلا يرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها افلا يرى هؤلاء الكفار - 00:03:14ضَ
ان الله جل وعلا قد مكن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولعباده المؤمنين في الارض افلا يرون نصر الله جل وعلا لرسله السابقين واهلاكه جل وعلا لمن عصاهم وخالف امرهم - 00:03:53ضَ
فنقص الأرض بموت واهلاك الظالمين واستحلال اماكنهم كما قرر ذلك جمع من المفسرين رحمهم الله نقص الارض انتقاص اهلها باهلاكهم وباخذ ما بايديهم وجعله لغيرهم افلا يرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها - 00:04:25ضَ
اف هم الغالبون؟ الاستفهام هنا للانكار اي ايظنون انهم غالبون والله جل وعلا قد اهلك الظالمين في مرأى ومسمع منهم اذا فالغلبة ليست لهم وانما هم المغلوبون والغلبة لاولياء الله ورسله - 00:05:11ضَ
وفي هذا تذكير موعظة لمن حاد عن الصراط المستقيم مع ما اعطي ووسع عليه في دنياه بان العطاء في الدنيا قد يكون استدراجا وان ما هو فيه من النعيم ينقله بعد ذلك الى الجحيم - 00:05:49ضَ
والله جل وعلا يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب فمن اعطي الدنيا واستعان بها على طاعة الله ومرضاته فهو الرابح والسعيد في دنياه واخرته ومن اعطي الدنيا فاستعان بها على معصية الله - 00:06:23ضَ
ومخالفة رسله فهو الخاسر والمغلوب وان مهد له في دنياه ثم امر الله جل وعلا عبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بان يقول للكفار قل يا محمد انما انذركم بالوحي - 00:06:54ضَ
انا انذركم واخوفكم واعظكم بما جاءني من الله جل وعلا انذركم بالوحي وهو عليه الصلاة والسلام من صفاته انه البشير النذير يبشر من اطاعه في الجنة وينذر من عصاه بالنار - 00:07:31ضَ
قل انما انذركم لماذا الوحي القرآن بما ورد عن الله جل وعلا والوحي يدخل القلوب التي اراد الله لها الخير فتثمر خيرا اهون منزلة الحياة للقلوب فمن اراد الله جل وعلا احياءه - 00:08:15ضَ
في القرآن اجتمع واخذ به وامن به واستفاد منه ومن لم يرد الله هدايته فالقرآن لا يفيده كالمطر ينزل على كالمطر ينزل على الاراضي ارضا تنبت الخير الكثير وارضا الشابخة - 00:08:59ضَ
لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء فلا فائدة فيها وهكذا القلوب فمن اراد الله جل وعلا له الخير والتوفيق استفاد من القرآن واستمع له وعمل به ومن لم يرد الله به خيرا لم يستمع - 00:09:51ضَ
وان اجتمع فلا يستفيد من سماعه قل انما انذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء اذا ما ينذرون الوحي يسمعه من اراد الله جل وعلا به خيرا واما من قلبه مقفل - 00:10:20ضَ
فلو سمع ما استفاد من سماعه فالاصم مهما تناديه لا يسمع فاقد السمع مهما تصرخ حوله لا يسمع وكذلك الكافر مهما ينادى ويذكر ويذكر ويرغب ويخوف لا يستفيد شيئا ولا يسمع الصم - 00:10:57ضَ
فاعل يسمع الدعاء مفعوله الى ما ينذرون اذا انذروا وخوفوا ما يسمعون وانما الذي يسمع من له سمع وعقل يدرك به واراد الله جل وعلا له خيرا ثم بين جل وعلا - 00:11:36ضَ
ان هؤلاء الكفار مع قوة بأسهم وبطشهم وعنادهم ومكابرتهم لو اتاهم قليل من العذاب لصاروا يدعون على انفسهم بالويل واعترفوا بظلمهم وعنادهم لكن هيهات لا ينفع الاعتراف في ذلك الوقت - 00:12:12ضَ
يقول الله جل وعلا ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك نفحة نفحة يسيرة مسة يسيرة قليل من العذاب ليقولن النون نون التوكيد واللام الموطئة للقسم يا ويلنا الويل لنا يدعون على انفسهم بالويل - 00:12:52ضَ
انا كنا ظالمين انفسنا ظلمنا انفسنا بعبادة غير الله ظلمنا انفسنا برد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ظلمنا انفسنا بصرفنا حق الله لغيره ظلمنا انفسنا بتوجهنا الى من لا ينفع ولا يضر - 00:13:36ضَ
فهم في الحقيقة ظلموا انفسهم ولم يظلموا الله شيئا ولم يضروا الله شيئا فان الله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي وكما ورد في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم - 00:14:16ضَ
احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه العمل الذي تعمله يا ابن ادم في الدنيا هو لك ان عملت خيرا - 00:14:45ضَ
فهو رصيد حسن لك عند ربك جل وعلا وان عملت شرا فهو محفوظ لك عند الله جل وعلا وكما تدين تدان فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يراه - 00:15:10ضَ
ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك كأنهم ما غمسوا في العذاب غمسا وما اتاهم كل ما يوعدون وانما اتاهم شيء يسير منه في الدنيا او في الاخرة حينئذ يقولون يا ويلنا الويل لنا - 00:15:36ضَ
انا كنا ظالمين يعترفون حين لا ينفع الاعتراف ثم بين جل وعلا الوزن في الدار الاخرة وان الاعمال محفوظة محصاة ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ونضع الموازين - 00:16:04ضَ
اهل السنة والجماعة على ان الميزان واحد وانما ذكر هنا جمعا من اجل تعدد الموزونات فيه وهو ميزان حقيقي له كفتان ولسان توزن به اعمال العباد وورد ان داوود عليه السلام - 00:16:46ضَ
سأل ربه ان يريه الميزان الذي يوزن به اعمال العباد فاراه الله جل وعلا اياه كفته الواحدة مثل ما بين المشرق والمغرب وغشي على داوود عليه السلام لما رأى كبره وعظمه - 00:17:15ضَ
فلما افاق قال يا ربي من يملأ هذا بالحسنات فقال الله جل وعلا انني اني اذا رضيت باركت واذا باركت ملأته بتمرة ويقوي هذا الحديث الصحيح لان الله جل وعلا - 00:17:44ضَ
اذا تصدق عبده من كسب طيب تقبلها الله جل وعلا بيمينه فيربيها كما يربي احدكم فلوه حتى تكون كالجبل العظيم التمرة ونحوها الشيء اليسير اذا تصدق بها العبد وكانت من كسب طيب - 00:18:17ضَ
واراد بذلك وجه الله جل وعلا والدار الاخرة سماها الله جل وعلا ورباها حتى تكون شيئا عظيما في الميزان وهي في حد ذاتها شيء يسير ونضع الموازين القسط بمعنى العدل - 00:18:54ضَ
بان هناك ميزان جائر وميزان غش واما ميزان الله جل وعلا فهو عدل في يوم القيامة اي ميزان يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا لا تظلم نفس اي نفس مؤمنة - 00:19:23ضَ
او فاجرة او فاسقة المؤمن لا ينقص من حسناته والفاجر لا يزاد في سيئاته فلا تظلم نفس شيئا ولا يسير لا ظلم اليوم وان كان مثقال حبة من خردل هذا الميزان العظيم - 00:19:59ضَ
وجرت العادة في عرف الناس ان الميزان كلما كبر لا يؤثر فيه الشيء اليسير وميزان الشيء النفيس يوضع من النوع الصغير الدقيق كميزان الذهب ولكن هذا الميزان مع عظمه وكبره وسعته - 00:20:38ضَ
لا يضيع فيه شيء بل لكل شيء وان كان يسيرا له فيه قدر واحصاء وان كان مثقال حبة من خردل وان كان اصغر ما يمكن ان يكون بحيث لا يرى الا في المجهر - 00:21:12ضَ
وهي محصاة محفوظة وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها. جيء بها يوم القيامة فلا يضيع عند الله شيء فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة - 00:21:41ضَ
شرا يره ما دام مثقال الذرة ومثقال الحبة من خردل محفوظ موزون فلن يضيع عند الله شيئا وهذا الميزان قال بعض العلماء توزن فيه الاعمال وان كانت اعراضا قالوا تصور - 00:22:09ضَ
وتجعل على شكل جواهر فاعمال الصالحين الاعمال الطيبة تجعل على شكل جواهر بيضاء مضيئة واعمال الاعمال السيئة تعمل على شكل جواهر سوداء مظلمة وتوزن هذه وهذه قال بعضهم بل توزن صحائف الاعمال - 00:22:47ضَ
الاعمال مسجلة في صحائف بحسب وبحسب ما سجل فيها يكون وزنها بحسب ما سجل فيها ويقوي هذا الحديث الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ان الله سيخلص رجلا من امتي - 00:23:32ضَ
يؤتى به يوم القيامة وينشر له تسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر من اعماله السيئة فيقال له اتنكر من هذا شيئا؟ فيقول لا يا ربي يقال له اظلمتك كتبتي؟ فيقول لا يا ربي - 00:24:11ضَ
ويقال له الك حسنة فيبهت الرجل يبهت لما رأى من عظم سيئاته وكثرتها في تسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر والسجل ما يكتب به الدفاتر الكبار ويقول لا لا يا ربي مالي شيء - 00:24:42ضَ
فيقال له بلى انك لا تظلم عندنا لك شيء ويؤتى ببطاقة كتب فيها شهادته ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقول يا ربي وما هذه البطاقة؟ بجانب هذه السجلات - 00:25:11ضَ
لا داعي للوزن كأنه يقول لا داعي للوزن لا توزن هذه البطاقة بهذه السجلات فيقال له انك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة وشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله بطاقة - 00:25:37ضَ
في ورقة صغيرة قليلة كالبطاقة التي تجعل على الحاجة التي تباع فيها قيمة المبيع كما قال العلماء رحمهم الله وتوضع البطاقة في كفة يقول صلى الله عليه وسلم فطاشت السجلات وثقلت البطاقة - 00:26:01ضَ
لانها اشتملت على شيء شيء عظيم اشتملت على شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ولا يثقل امام شهادة ان لا اله الا الله شيء وهذا الحديث - 00:26:27ضَ
دل على انها توضع في الميزان صحائف الاعمال لان اعمال العباد مسجلة والكتبة على اليمين وعن الشمال كما قال الله جل وعلا عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد - 00:26:52ضَ
وتسجل اعمال العباد وتنزل يوم القيامة يقول الله جل وعلا وكفى بنا حاسبين كفى بالله جل وعلا حاسبا ومحصيا ومحيطا باعمال العباد لا تخفى عليه خافية فلا يتصور العبد انه سيحاول ان يزيد في ميزانه - 00:27:23ضَ
او ان ينقص من سيئاته او انه سيتخلص من المحاسبة بحذاقته وقوته لا تخفى عليه خافية وقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت يا رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:28:06ضَ
وقال يا رسول الله ان لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني واضربهم واشتمهم فكيف انا منهم هل الحق لي او علي بهذا العمل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:28:34ضَ
يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك اياهم فان كان عقابك اياهم دون ذنوبهم كان فظلا لك وان كان عقابك اياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا عليك ولا لك وان كان عقابك اياهم فوق ذنوبهم - 00:29:05ضَ
اقتص لهم منك الفضل فجعل الرجل يبكي ويهتف وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما تقرأ كتاب الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها - 00:29:48ضَ
وكفى بنا حاسبين فقال له الرجل يا رسول الله ما اجد لي ولهم خيرا من مفارقتهم اشهدك انهم احرار والحديث الاخر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم انه ليقتص - 00:30:22ضَ
للشاة الجماء من ذات القرن المؤمن يجعل هذه الاحاديث نصب عينيه ولا يظلم صغيرا ولا كبيرا لا خادما ولا ولدا ولا جارا ولا قريبا ولا بعيدا لانك ان ظلمته في الدنيا فلم يستطع ان يأخذ مظلمته - 00:30:51ضَ
اقتص منك يوم القيامة العبيد يقتص لهم من مواليهم والاسياد يقتص لهم من عبيدهم والوالد يقتص له من ولده والولد والولد يقتص له من والده. وهكذا فليحذر المؤمن ذلك وليتحلل من مظالم العباد - 00:31:25ضَ
في الدار الاخرة قبل ان لا يكون دينار ولا درهم فان كان للمرء حسنات اخذ من سيئاته لمن ظلمهم فان نفذت حسناته ولم يقضى ما عليه اخذ من سيئاتهم فحملت عليه فطرح في النار والعياذ بالله - 00:32:01ضَ
والله جل وعلا محاسب العباد فوازن اعمالهم بميزان دقيق يزن الشيء اليسير ولا ظلم في ذلك اليوم قد يقول قائل ان الله جل وعلا قال في سورة الكهف في حق الكفار - 00:32:34ضَ
فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وقال جل جل وعلا هنا ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيء نفس اي نفس كافرة او مؤمنة يقال نعم وزن الاعمال - 00:33:04ضَ
لمن له حسنات وسيئات توزن هذه بهذا فان غلبت حسناته فاز وان غلبت سيئاته شقي واما الكافر فلا حسنات له توزن لان الله جل وعلا قال وقدمنا الى ما عملوا من عمل - 00:33:36ضَ
فجعلناه هباء منثورا قد يقول قائل ان الكافر قد يصدر منه حسنات يثاب عليها من احسان الى الغير او حسن معاملة او نفع للمسلمين مع كفره يقال نعم يحصل ذلك - 00:34:09ضَ
ولكن الله جل وعلا يثيبه على هذه الاعمال في الدنيا بما ينعم عليه من المال والجاه والصحة والمال والولد وغير ذلك من نعم الدنيا يوفيها الله جل وعلا يوفيه مقابل اعماله الحسنة في دنياه - 00:34:35ضَ
وحسناته يثاب عليها في الدنيا ولا ثواب له عليها في الاخرة لانه ما قصد وجه الله جل وعلا بذلك اعمال الكافر الحسنة في الدنيا يثاب عليها في دنياه واعمال المؤمن الحسنة يثاب عليها في الدنيا والاخرة - 00:35:07ضَ
فضلا من الله واحسان الذي يوزن عمله من له حسنات وسيئات واما الكافر فلا حسنات له توزن وانما يؤمر به الى النار والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:35:35ضَ