تفسير ابن كثير | سورة الحجر

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة الحجر | من الأية 78 إلى 86

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وان كان اصحاب الايكة لضال الظالمين فانتقمنا منهم وانهما لبمام مبين. ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين. واتيناهم اياتنا فكانوا عنها - 00:00:00ضَ

وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا امنين. فاخذتهم مصبحين فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون. وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق. وما بينهما الا بالحق وان متى الاتية فاصفح الصفح الجميل؟ ان ربك هو الخلاق العليم - 00:00:40ضَ

في الاية الاولى يقول جل وعلا وان كان اصحاب الملائكة لظالمين. اصحاب الايكة ورسل الى نبي الله شعيب. صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه وان كان اصحاب الايكة لظالمين. بين جل وعلا - 00:01:20ضَ

ظلمهم وتعرض للقصة باختصار وقد تقدم وسيأتي لها بسط غيظا في سورة الشعراء. وغيرها والايكة هي الشجر بعضه حول بعض وكان الشجر في قريتهم قيل انه شجر الدوم ويقال لهم اصحاب - 00:02:00ضَ

ابو مدين ويرى بعض المفسرين ان نبي الله شعيب صلوات الله وسلامه عليه رسل الى اهل مدين والى اصحاب الايكة وانهم امتي ويرى بعض المفسرين انهم امة واحدة هم اهل - 00:03:00ضَ

وهم اصحاب الايكة. والله جل وعلا اخبر في هذه الاية عن ظلمهم. وظلمهم هو شركهم بالله جل وعلا وتكذيبهم لنبي الله شعيب وبخسهم المكيال والميزان. وقطعهم الطريق فاخبر الله جل وعلا عن ظلمهم - 00:03:40ضَ

فقد ظلموا واقترفوا انواعا من الجرائم فانتقم الله جل وعلا منهم. والواو في قوله جل وعلا وان كان اصحابه ملائكة لظالمين. حرب عطف عطفت هذه الاية على الاية التي قبلها - 00:04:30ضَ

وان هذه المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشام وكان هذه هي الناقصة. التي تحتاج الى اسم وحضر واسمها اصحاب الايكة. وخبرها قوله لظالمين. يقول جل وعلا فانتقمنا منهم اي اصحاب الايكة قوم شعيب صلوات الله وسلامه عليه. لما ظلموا - 00:05:00ضَ

وتعدوا وكفروا بالله وكذبوا رسوله. وقطعوا الطريق ونقص المكيال والميزان. فانتقمنا منهم وانهما انهما ضمير التدنية يرجو الى اصحاب الهيكة والى قوم لوط. الذين تقدم ذكرهم. وقيل يرجع الى اصحاب الهيكة والى مدين. وان كان مديا لم يسبق لهم ذكر لكنهم معلوم انهم مع اصحاب - 00:05:50ضَ

على القول بان بان اهل مدين غير اصحاب الايكة وكلهم ارسل اليهم نبي الله شعيب صلوات الله وسلامه عليه. وانهما لامام مبين انهم واقعون في طريق مسلوك واضح يمر به قومك يا محمد اذا ذهبوا الى الشام. والطريق يسمى امام - 00:06:40ضَ

لانه يؤخذ به ويتبع. فمن كان يريد الوصول الى مكان بعيد عنه سلك الطريق واتبع اتبع الطريق المسلوك. فلذا صح ان يسمى طريق اماما. وانهما لبام مبين. لبطريق واضح بين - 00:07:20ضَ

يمر عليه الناس ويشاهدون اثار الدمار والهلاك الذي وقع دون ان عسى الله جل وعلا ولقد كذب اصحاب الحجر اصحاب الحجر هم الذين ارسل اليهم نبي الله صالح صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا محمد. ولقد كذب اصحاب الحجر - 00:07:50ضَ

والحجر مر به النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه من المدينة الى واقع بين المدينة وتبوك. ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين. وحينما فمر به النبي صلى الله عليه وسلم اسرع وامر من معه من الصحابة الكرام رضي الله عنهم اجمع - 00:08:30ضَ

اسماعيل بان لا يدخلوا ديار هؤلاء القوم المعذبين الا وهم باكون. فان لم يبكوا فليتباكوا يعني يظهر البكاء وفي هذا دليل على ان المرء اذا سمع او رأى ما يستدعي البكاء فلم يبكي فان عليه ان يتباكى. فان لم يبكوا فليتباكوا - 00:09:00ضَ

باكوا لئلا ينزل بهم ما نزل بالظالمين. وقد ارتوى الصحابة رضوان الله عليهم من ابارهم ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم امر مناديه بان ينادي بان ما معهم من الماء من هذه الابار. وما عجنوه من العجين بهذه - 00:09:30ضَ

بهذا الماء ان يعرفوه الدواب. وامرهم صلى الله عليه وسلم ان من بئر الناقة فقط. ولا يستقوا من الاذان الاخرى. ولقد كذب اصحاب الحجر من جاءهم من الرسل صالح صلوات الله وسلامه عليه - 00:10:00ضَ

لما قال جل وعلا كذبوا المرسلين ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين وهو وهم لم يأتهم الا رسول واحد هو صالح صلوات الله وسلامه عليه. نعم لان من كذب رسولا فقد كذب الرسل كلهم. لان الرسل كلهم - 00:10:30ضَ

يدعون الى توحيد الله جل وعلا وافراده بالعبادة. فمن كذب واحدا من الرسل فقد كذبهم كلهم. ولهذا جمع قال جل وعلا ولقد كذب اصحاب ابو الحجر المرسلين. واتينهم اياتنا فكانوا عنها - 00:11:00ضَ

معارضين واتيناهم اياتنا اتينهم اعطيناهم من الايات ما هو واضح بين الدلالة على صدق رسولهم صالح فكانوا عنها فكانوا عن هذه الايات معرضون غير لها وغير متأملين فيها. ولم يؤمنوا ولم يصدقوا. ما هذه الايات التي - 00:11:30ضَ

على يد نبيهم صالح اية عظيمة اشتملت على عدد من الايات. هم طلبوا من صالح عليه الصلاة والسلام ان يخرج لهم من صخرة صم عينوها ناقة عشراء. من باب فالله جل وعلا اعطاهم ما سألوا على يد نبيهم - 00:12:20ضَ

فما استجابوا لنبيهم وما امنوا به وما صدقوه اخرج الله جل وعلا لهم من صخرة صما ناقة عظيمة كبيرة لكن نياق. عشراء هذه اية اخرى الاية الاولى ناقة تخرج من صخرة صماء. كون هذه الناقة التي خرجت عشرا - 00:13:10ضَ

على وشك الولادة ولدت. ولدت على شاكلتها وعلى حجمها كبير. جعل الله فيها من اللبن ما يسقي اهل البلد كلهم. جعل الله فيها لبنا عظيما جعلها الله جل وعلا تشرب من الماء الشيء الكثير. فكانت تشرب ماء - 00:13:50ضَ

بلدي في اليوم. كل الماء الموجود تشربه. وتخرجه لهم لبنا وهم يشربون الماء في اليوم الثاني في يوم يأخذون اللبن منها وفي اليوم الثاني يشربون ابويا الماء يستقون الماء جعل الله لها يوما ولهم يوم يوما - 00:14:30ضَ

الماء فهذه ايات عظيمة تدل دلالة واضحة على كل الله جل وعلا وانه فعال لما يريد. وانه لا شيء وانه مستحق للعبادة وحده لا شريك له. واتينهم حياتنا فكانوا عنها معرضين. اعرضوا عن هذه الاية العظيمة وعقروا الناقة - 00:15:00ضَ

ترصد لها شرارهم فقتلوها. والله جل وعلا ونسب القتل اليهم كلهم. وان كان القاتل واحد ومعه بعض الاعوام لكن لما كانوا كلهم مقرون بهذا الفعل وراضون نسب القتل اليهم. فاذا اخطأ واحد - 00:15:40ضَ

اخرون مقرون له على خطأه ومساعدون او مشجعون له نسب الفعل السيء الى الجميع. واتيناهم اياتنا فكانوا عنها يعني عن هذه الايات الدالة على صدق صالح عليه السلام كانوا عنها معرضين لم يلتفتوا لها ولا - 00:16:20ضَ

ان يعبأوا بها وكانوا من قوتهم التي منحهم الله جل وعلا لانه الله جل وعلا هو ذو القوة. وهو الذي يمنح القوة من شاء. وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا امنين. عندهم السهل. والارض السهلة الواسعة. ما ملأوا بالسهل - 00:16:50ضَ

وجبروتهم اخذوا ينحتون الجبال ويجعلون لهم فيها مساكن داخل الجبال بالنحت وهو النقر نقر الحجارة حتى جعلوا فيها البيوت والمساكن على ما يشاؤون ويريدون من الجبال بيوتا امنين. امنين من عذاب الله. او - 00:17:20ضَ

من ان تمتد اليها يد السراق او امنين من البطش او فعلوا ذلك جعلوا البيوت في الجبال من غير خوف ولا او رجل لو بنوها في السهل لكفى. فهم بنوها جعلوها في الجبال - 00:17:50ضَ

نحزن لا لخوف بل هم امنون. ولكن من باب اظهار القوة والجبروت وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا امنين. ماذا كانت النتيجة لما اعرضوا عن ايات الله قال الله جل وعلا فاخذتهم الصيحة مصبحين - 00:18:20ضَ

اخذته الصيحة لما عقروا الناقة وقتلوها قال صالح عليه السلام لهم تمتعوا في داركم ثلاثة ايام. ويأتيكم العذاب بعد ذلك. وفي صبيحة اليوم الرابع اخذتهم الصيحة. وقطعت قلوبهم. فما عن اخرهم. فاخذتهم الصيحة مصبحين يعني وقت الصباح - 00:18:50ضَ

فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون. ما نفعهم ما اغنى عنهم يعني ما نفعهم ما كانوا يكسبونه ما نفعتهم البيوت داخل الجبال ما سلمتهم من عذاب الله وما نفعتهم الاموال - 00:19:30ضَ

قال التي كدسوها وجمعوها وقتلوا الناقة لانها تشرب الماء يريدون الماء لزروعهم وحروفهم يريدون الماء لزروعهم وحرتهم من اجل الحصول على الثمار الكبيرة. فما اغنى عنهم ذلك شيئا. المال والولد وكل شيء من ارض الدنيا لا ينفع اذا جاء عذاب الله - 00:20:00ضَ

فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون. ما نفعهم ما بين ايديهم من القوة والمال والعظمة والجبروت لم تغني عنهم شيئا ان عذاب الله اذا ارسله جل وعلا فلا نقف في طريقه احد - 00:20:40ضَ

وانا منقذ من عذاب اراده الله جل وعلا خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق في هذا لفت نظر الى عظمة الله جل وعلا وخلقه هذه السماوات العظام. وهذه الارض والجبال - 00:21:10ضَ

فان القادر على خلق هذه المخلوقات العظام قادر معنى البعث بلا شك وخلق السماوات والارض وما فيه لو لم يكن هناك بعث واثابة للمحسن. وعقاب للمسيء. لكان لا فائدة من خلق السماوات والارض. لو لم يكن هناك ثواب وعقاب - 00:21:50ضَ

ولم يكن هناك بعث فلا فائدة من خلق السماوات والارض فيقول خلقهما حينئذ عبس. لكن يترتب على هذا الخلق امور عظيمة وهي اثابة المحسن باحسانه. وعقاب المسيء به وما بينهما الا بالحق. وان الساعة لاتية - 00:22:40ضَ

اخبار من الله جل وعلا بالبعث وانه حق وواقع لا زعم الذين كفروا ان لا يبعثوا قل بلى وربي ستبعثن ثم لتنبهن بما عملتم. وذلك على الله يسير وان الساعة لاتية. اكد ذلك بمؤكدات - 00:23:20ضَ

ان المؤكدة ودخول اللام على الخبر العاتية افتح الصفح الجميل. الصفح التجاوز عن المسيء والتحمل تكن صفحا جميلا لا جزع فيه. وهل هذه منسوخة آية السيف كما قال بعض المفسرين يعني اصفح عن الكفار ومن المعلوم - 00:24:00ضَ

ان هذه السورة مكية يعني نزلت بمكة والامر بالجهاد شرع والرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة فهو مأمور بالتحمل والصفح في مكة ولم يؤمر بالقتال والجهاد. فقال بعض هذه الاية فاصفح الصفح الجميل منسوخة باية السيف. والمراد باية السيف - 00:24:50ضَ

التي تلد على السنة المفسرين رحمهم الله الايات التي فيها الامر بقتال الكفار. ليس المراد بها اية واحدة بل هي ايات كثيرة منها قوله جل وعلا اذن للذين يقاتلون بانه ظلموا وان الله على نصرهم لقدير. ومنها الايات - 00:25:30ضَ

كبيرة التي في سورة التوبة لقتال الكفار. والقول الاخر ان هذه الاية ليست منسوخة ولا تنافي القتال. بل هي باقية مأمورة صلى الله عليه وسلم بالتجاوز والصفح والتحمل وعدم الاسراع بالانتقام من من المخطئ. فهي باقية. والامر بالختال - 00:26:00ضَ

نزل فيما بعد ولا ينافي هذا ان يؤمر بقتال الكفار وان يكون متصفا بالصفح الجميل عن المخطئ اصفح الصفح الجميل. ان ربك هو الخلاق علمت الله جل وعلا هو الخلاق وحده. والخلاق صيغة ادانة - 00:26:40ضَ

بمعنى هو المتمكن من خلق كل ما يريد سبحانه تعالى لا يعجزه شيء وهو الخالق لكل شيء. فجميع الاشياء مخلوقة لله جل وعلا. ان ربك هو الخلاق العليم. المتصف بصفة العلم. علمه - 00:27:20ضَ

احاط بكل شيء جل وعلا. لا تخفى عليه خاضية ولا يقال يعلم ظواهر الامور دون خفيها. او يعلم الخفي دون الظاهر بل هو يعلم كل شيء جل وعلا احاط بكل شيء علما - 00:28:00ضَ

يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. ولقد خلقنا فالانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم بعلمه جل وعلا ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم - 00:28:30ضَ

حينما كانوا احاط بهم جل وعلا علما وهو مستوي على عرشه والعرش وهو سقف المخلوقات فهو جل وعلا العالي على خلقه بهم علما. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:29:10ضَ