Transcription
الشيطان الرجيم وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرط من بين فرط ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكره ورزقا حسنا - 00:00:00ضَ
ان في ذلك لاية لقوم يعقلون يبين تعالى لعباده شيئا من نعمه ومن لطيف ما يطعمون وما يشربون ونبههم الى ان يتفكروا فيما بين ايديهم وما حولهم وفي انفسهم ليستدلوا بذلك - 00:00:27ضَ
على عظمة الخالق جل وعلا وعلى حكمته وعلى حسن تدبيره وعلى لطفه بعباده في تيسير المطعم والمشرب لهم وكيف تكون هذا الطعام وهذا كيف تكون حتى صار لهم رزقا حسنا - 00:01:25ضَ
يقول جل وعلا وانا لكم في الانعام لعبرة الانعام الابن والبقر والغنم سوء الطلاق كلمة الانعام على الثلاثة وعلى كل واحد منها وان لكم في الانعام لعبرة محل اعتبار وتذكر - 00:02:07ضَ
وتأمل ثم نبه على مكان الاعتذار الذي هو مقصودا لهم ومرغوبا فيه ويطلبونه ويحرصون عليه لعبرة نسقيكم مما في بطونه نسقيكم مما في بطونه بطونه جعل الضمير مذكر وورد في اية اخرى مما في بطونها مؤنث - 00:02:45ضَ
ويصح هذا وهذا في اللغة العربية الفصحى وعود ضمير جعل الضمير المذكر معناه يعود حينما ذكر او الى الحيوان نسقيكم مما في بطونه بطون ما ذكر من الحيوان ويعود مؤنث - 00:03:37ضَ
الى الانعام على انها جمع ويعود ويذكر على انه مفرد المعنى واللفظ والله جل وعلا ينوع السياق والتعبير لعباده نسقيكم مما في بطونه من بين خرث ودم لبنا خالصا نسقيكم - 00:04:08ضَ
لبنا خالصا يخرج من هذا الحيوان من بين فرخ ودم ليس فيه شيء من لون الدم المستحضر وليس فيه شيء من رائحة الفرس وهو ما يثقل من معدة الحيوان فينزل - 00:04:48ضَ
ويخرج من الخارج من بين طرف ودم من اين يتكون هذا اللبن ومن اين يتكون هذا الدم ومن اين يتكون هذا الفرس كلها تتكون من الطعم الذي يطعمه الحيوان وبقدرة الله جل وعلا وتحويله وتكريره لهذا المأكول - 00:05:23ضَ
تخرج هذه الاصناف اللبن يتغذى به الانسان وصغار بهيمة الانعام والدم للجسم يتغذى به وينمو به يخرج من بين صرف ودم يخرج لبنا خالصا فهذه نعمة عظيمة وتزيد المتفكر والمتأمل - 00:06:00ضَ
ايمانا بالله جل وعلا وقد ذكر الامام الفخر الرازي رحمه الله عن بعض الحكماء ما ادركوه من هذا التكريم الذي يحصل في جسم الحيوان من الغذاء الذي يأكله وقال ان الحيوان - 00:06:48ضَ
اذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف الى معدته ان كان انسانا والى كرشه ان كان من الانعام وغيرها فاذا طبخ وحصل الهضم الاول فيه كما كان منه صافيا ان كذب الى الكبد - 00:07:22ضَ
وما كان كثيفا نزل الى الامعاء ثم ذلك الذي حصل في الكبد ينطبخ فيها ويثور دما وهو العظم الثاني ويكون ذلك مخلوطا الصفراء والسوداء وزيادة المائية واما الصفراء فتذهب الى المرارة - 00:07:51ضَ
واما السوداء فتذهب الى الطحال واما المائية فتذهب الى الكلية ومنها الى المثانة واما الدم ويذهب في الاوردة وهي العروق النابثة من الكبد وهناك يحصل الهضم الثالث التكرير الثالث وبين الكبد وبين الذرع عروق - 00:08:21ضَ
كثيرة وينصب الدم من تلك العروق الى الضرر والزرع لحم غددي رخوي ابيض ويطلب الله عز وجل ذلك الدم عند انصبابه الى ذلك اللحم الغددي الرخوي الابيظ فيصير الدم نبنا - 00:08:51ضَ
فهذه صورة تكون اللبن في الذرع اللبن انما يتولد من بعض اجزاء الدم والدم انما يتولد من بعض الاجزاء اللطيفة من الاشياء المعقولة الحاصلة في الكرش اللبن تولد اولا من الفرس ثم من الدم ثانيا ثم صفاه الله سبحانه وتعالى - 00:09:17ضَ
بقدرته فجاء له لبنا خالصا من بين فرس ودم وعند تولد اللبن في الضرع يخلق الله عز وجل بلطيف حكمته في حلمة الثدي ومساء من ضيقة فيجعلها كالمصفاة للبن وكل ما كان لطيفا من اللبن خرج بالمص او الحل - 00:09:47ضَ
وما كان كفيفا احتبس في البدن وهو المراد بقوله جل وعلا خالصا يعني من شوائب قدرة الدم والفرص للشاربين يعني جاريا في حلوقهم سهلا لذيذا هنيئا مريئا واللبن نعمة من الله جل وعلا وهو احسن غذاء - 00:10:19ضَ
ولهذا كان الغذاء الوحيد للطفل والربيع ولصغاري الحيوانات ثم بعدما يكبر ويتناول الطعام يكون عنده استعداد للعظم يتناول الطعام بعد ذلك. وفي حال الصغر يكفيه اللبن وهو غذاء كامل وسهل كما وصفه الله جل وعلا فما نقل ان احدا غص في اللبن - 00:10:52ضَ
لان الله جل وعلا قال سائغا للشاربين فهو نعمة يتأملها العبد فيما حوله ليدرك عظمة الخالق جل وعلا وكمال قدرته ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا من ثمرات النخيل - 00:11:27ضَ
والاعناب من ثمر النخل وثمن العنب يتخذ منه سكرا ورزقا حسنا. ما المراد بسكر قيل المراد به المسكر يتخذ منه الخمر وكيف يمتن الله جل وعلا على عباده في استخراج - 00:12:02ضَ
هذا الشراب ثم هو محرم قال العلماء رحمهم الله نزول هذه الاية قبل تحريم الخمر وان هذه السورة مكية نزلت الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة قبل ان يهاجر الى المدينة - 00:12:30ضَ
ونزول تحريم الخمر كان في المدينة. وكان في سورة المائدة وهي من اواخر ما نزل وكان نزول هذه الاية قبل تحريم الخمر هذا من ناحية من ناحية ثانية تمسنتج بعض العلماء - 00:12:55ضَ
رحمهم الله لان هذه الاية في سياقها تدل قد يؤخذ منها دلالة على تحريم الخمر. حاظرا او مستقبلا لان الله جل وعلا قال تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ووصف الرزق - 00:13:19ضَ
لانه حسد وسكت عن السكر وقيل المراد بالسكر ما يسد من قولهم ذكرت النهر الى وقيل المراد بالسكر النبيل الذي لم يصل الى درجة الخمر وبلغة قوم يطلق السكر على النبيل الذي لم يتخمر - 00:13:47ضَ
تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا رزقا حسنا التمر والخلف والدبس وغير ذلك من ما يستنتج من هذه الثمار الطيبة ان في ذلك لاية لقوم يعقلون في هذا الاستخراج وهذا الانتاج - 00:14:25ضَ
وهذا الطعام الطيب والشراب اللذيذ الذي يخرج من هذه المخلوقات لله جل وعلا فيها دلالة واية وعبرة لمن استعمل عقله وفق لاستعمال عقله والتفكر في ايات الله وفي مخلوقاته انظر الى النخل - 00:15:02ضَ
لونه وشكله واحد ويشقى بماء واحد ويتخرج ويخرج منه مئات الاشكال من الطعون مختلفة في طعمها وشكلها واللذة بها وانظر الى شجرة العنب شجره شكله واحد واشكاله انواعه متعددة مختلفة - 00:15:29ضَ
ماؤه واحد وتربته واحدة وشكل الاغصان واحد والنافذ باذن الله يختلف اختلافا عظيما بالتأمل في هذه الامور والتذكر يزداد ايمان العبد بالله جل وعلا وقدرته وحسن خلقه وفعله جل وعلا - 00:16:02ضَ
تبارك الله احسن الخالقين يقول الله جل وعلا واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها - 00:16:33ضَ
يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون وهذه لفتة من الرب الكريم جل وعلا ينبه عباده الى ما في هذا الحيوان الظعيف - 00:17:01ضَ
المهيب ماذا يحصل منه وكيف تصرفه وعمله لابد ان له مقدر لابد ان له موجه وملهم هو الله جل وعلا واوحى ربك الى النحل الايحاء يأتي بمعنى الالهام مثل هذه الاية - 00:17:35ضَ
وهذا يختلف عن الايحاء الى الانبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم فيوحي الله جل وعلا اليهم يلقي في قلوبهم او يرسل اليهم الملك والحيوان يلهمه الله جل وعلا واوحى ربك الى النحل - 00:18:23ضَ
والنحل كلمة تطلق على الجمع يفرق بينه وبين مفرده بالثاق الواحد منه نحلة شجر وشجرة اوحى الى اوحى الله جل وعلا اليها الهمها من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون - 00:19:01ضَ
تتخذ بيوتا في الجبال وتتخذ بيوتا في الشجر في البرية في الاماكن البعيدة وتتخذ بيوتا في العرش وما يعرف يجعل والنحل منه ما هو مستأنس يكون في المزارع وفي البيوت - 00:19:44ضَ
وفي المناحل المعدة له من قبل الناس ومنه ما هو متوحش لا يستأنس ولا يأتي الى الاماكن التي فيها احد وانما يكون في الجبال كهوف الجبال وفي الاشجار في البرية البعيدة - 00:20:20ضَ
ثم قولي من كل الثمرات الهمها الله جل وعلا بان تأكل مما لذها وطاب من الثمار وهي تأكل من الزهور الطيبة لا تأكلوا كل طعام وانما تختار الزهور الطيبة ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك - 00:20:42ضَ
اسلكي توجهوا مع الطريق تطير مع طرق مهيئة لها خويا الشرح لا يستطيعها الانسان فهي تصل الى ما لا يصل اليه الانسان اذا كانت في الاماكن البعيدة ربك طرق تسير في الطرق - 00:21:27ضَ
والله جل وعلا لفت نظر عباده بهذه الكلمة بانها تخرج من بيوتها وتذهب في طلب الرزق وتعود الى بيوتها فلا تضع عسلها الا في بيوتها المعدة لها من قبلها او من قبل الناس - 00:22:17ضَ
عسلها باي مكان المسائل الطيور مثلا تقذف في اي مكان لا بل مهما ذهبت بعيدا او قريبا تعود الى وكرها والى مكانها الذي فيه السمع الذي قطع فيه العسل مدللة يعني الطريق مدللة ميسرة - 00:22:46ضَ
حال من السبل اوحال من الضمير المخاطبة يعني حالة كونك مدللة مسخرة للناس تضعوا لهم هذا العسل الطيب اللذيذ في الاماكن التي يريدونها ولا تضعوا عسلها عند غير صاحبها اذا كانت مستأنسة - 00:23:16ضَ
فهي مدللة وفي تدبير العسل لاموره تدبير النحل لاموره عجائب عظيمة وهي طيور كالذباب لكن لها تدبير عجيب تنصب لها ملك من بينها وتختار اكبرها جسما واحسنها شكلا وتطيعه في جميع اوامره - 00:23:59ضَ
ويسمى اليعسوب ملك النحل ثم هو يتولى توظيف كل فريق منها فلا يتجاوز منها ما يكون حارس بمدخل خلية النحل ولا يشتغل بغير ذلك على الباب ومنها ما يكون مهمته تجميع الشمع - 00:24:39ضَ
والشمع مجمع على الاجنحة نجمعه على الاجنحة وتبنيه ومنها ما تكون مختصة بالبنا. بنا هذا الشمع سداسية متكاملة لا فراغ فيها ومنها ما يكون متخصص بنقل الماء لاجل البناء ومنها ما يكون متخصصا بانتاج العسل - 00:25:20ضَ
فهذا عمل وتدبير مخلوق من اضعف مخلوقات الله جل وعلا وكل هذا بالهام الله جل وعلا وتدبيره فهذه النحل في مملكتها لطائف وامور عجيبة لمن تأملها يخرج من بطونها شراب - 00:25:56ضَ
يخرج من بطونها بطون هذه النحل فهو العسل مختلف الوانه منه الاصفر ومنه الاحمر ومنه الابيض مختلف فيه شفاء للناس فيه شفاء يشفي باذن الله جل وعلا من كثير من الامراظ - 00:26:38ضَ
قال بعض المفسرين فيه شفاء لبعض الامراض وقال بعضهم شفاء لكل الامراض كيف ذلك قال بعضهم شفاء في بعض الأمراض التي تناسب تكون متصفة بصفتي البرودة ستعالج بالعسل لان فيه الحرارة - 00:27:23ضَ
وقال ان الله جل وعلا قال فيه شفاء للناس ولم يقل فيه الشفاء فيعود قال فيه شفاء والمراد للبعض بعض الادواء قال بعضهم فيه شفاء من كل الامراض فيه شفاء من كل الامراض - 00:28:06ضَ
اذا اضيف له معه غيره لانه قل ان يوجد مخلوق ومعجون من المعاجين الا ومعه شيء من العسل ينفع فيقول الكل كل الامراض اذا خلق معه غيره اللي يناسب لهذا المرض - 00:28:34ضَ
والعسل مناسب للجميع لكنه يحتاج في بعض الامراض الى خلق معه يخلط معه الحبة السوداء او غيرها وقال بعضهم بل فيه شفاء من كل الامراض اذا اعتقد المسلم ايمانا فلو لم يكن العسل يناسب هذا المرض الله جل وعلا يجعله - 00:28:59ضَ
اذا صدق العقد التصديق الكامل لكلام الله جل وعلا واستعمل هذا الدواء على انه شفاء فالله جل وعلا يلطف به ويجعله شفاء له معه اسهال فقال النبي صلى الله عليه وسلم له اسقه عسلا - 00:29:30ضَ
فسقاه عسل والاسهال حار في المعدة نتيجة الحرارة والعسل حار عسلا ثم جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله سقيته عسلا فزاد السطل اقلاقا زاد الالم معه والخارج - 00:30:00ضَ
فقال النبي صلى الله عليه يا رسول الله زاده السقا وقال عليه الصلاة والسلام في المرة الثالثة او الرابعة عشقه عسلا صدق الله وكذب بطن اخيك فسقاه عسلا فاستمسك باذن الله ونفى - 00:30:25ضَ
قال بعض العلماء المختصين العارفين لشيء من الطب نعم هذا علاج ونافع هذا الطب النبوي لا اشكال فيه لكن يلتمس له توجيه لنا لنفهم ذلك وقال ان المعدة تراكمت فيها الاخلاق - 00:30:51ضَ
وثقلت ونتيجة لذلك صار معه الاسهال فجاء الى النبي الاخ يشتك الم اخيه فقال اسقه عسلا فسقاه العسل حار وهذه المتراكمة في المعدة لما جاءها العسل حللها مخرج الفضلات فسقاه عسلا في المرة الثالثة فزاد - 00:31:19ضَ
فلما نظفها من الاخلاق الرديئة والوضع الشمسك باذن الله وغسل المعدة ونظفها من الاخلاق الرديئة باذن الله نبوي عظيم ونافع والله جل وعلا يقول فيه شفاء للناس ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون - 00:31:58ضَ
يروى عن علي رضي الله عنه انه قال ما اصابه مرض اخذ من زوجته درهما او اكثر من ذلك واشترى به عسلا وخلطه بماء السماء نفع باذن الله وقيل له في ذلك - 00:32:36ضَ
وقال هذا في كتاب الله سماء السماء ماء طهور والدرهم من الزوجة ولعله يكون من مهرها اذا طالت بذلك نفسا وقد امتدحه الله جل وعلا بقوله فان طبن لكم عن شيء منه نفسا - 00:33:09ضَ
فكلوه هنيئا مريئا والعسل شفاء فاذا جمع بين العسل وماء المطر وقيمته تكون من مهر الزوجة اذا طابت بذلك نفسا رحلة فان صبنا لكم عن شيء منه نفسا وكلوه هنيئا مريئا - 00:33:43ضَ
ويروى عن بعض السلف رحمه الله انه كان اذا اشتكى اخذ من زوجته درهمين من مهرها واشترى به طعاما او عسلا فاكله فيشفى باذن الله والنبي صلى الله عليه وسلم رغب في استعمال - 00:34:19ضَ
العسل فقال عليكم بالشفائين العسل والقرآن العسل والقرآن الرقية والمروي عن علي رضي الله عنه فيه زيادة القرآن قال يكتب بلوح شيء من ايات القرآن وتغسل بشيء من ماء المطر - 00:34:47ضَ
ويخلط معه شيء من العسل قيمتها من نهر الزوجة اذا طابت بذلك نفسا فيقول فيه الشفاء باذن الله فيه شفاء للناس ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون. الاية علامة لمن تفكر - 00:35:19ضَ
وتأمل في ايات الله وفي مخلوقاته فان تذكره هذا يزيده ايمانا بالله جل وعلا وقد حث الله جل وعلا عباده على التفكر والتأمل والنظر ليدركوا بذلك شيئا من حكمة الله جل وعلا التي اودعها في شيء من مخلوقاته - 00:35:45ضَ
ثم لفت جل وعلا نظر عباده الى انفسهم لفت نظرهم الى ما في انفسهم وقال جل وعلا والله خلقكم ثم يتوفاكم. ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم بعد - 00:36:21ضَ
هل من شيئا ان الله عليم قدير انظر ايها العبد الى نفسك تكونت في بطن امك ثم خرجت الى هذه الدنيا تنمو بها ثم الوفاة بعد ذلك ومنكم من يرد الى ارذل العمر - 00:36:49ضَ
ومنكم من يرد الى ارذل العمر من الناس من يموت كبيرا ما نقص وادراكه وتفكيره وعقله وعلمه ومنهم من يرد الى ارذل العمر وعدنا واحقر الحال ومنكم من يرد اذا اعرض للعمر - 00:37:31ضَ
فيكون كالطفل الصغير الذي لا يعقل وعمر الانسان اذا استكمله مقسم اذا وصل الى الشيخوخة والا فكل انسان لا يموت حتى يستكمل عمره قل او او طال لكن اذا وصل الى حد الشيخوخة - 00:38:10ضَ
وهو مقسم الى مراحل المرحلة الاولى مرحلة النمو من حين ولد الى ان يبلغ ثلاثا وثلاثين سنة في نمو مستمر باذن الله ثم مرحلة الاستقرار من ثلاث وثلاثين الى الاربعين - 00:38:42ضَ
وبها يكمن يكون في منتهى كمال العقل والادراك ثم تبدأ مرحلة الكهولة من الاربعين الى الستين يبدأ النقص الخفي وغير الظاهر وبعد الستين الى ان ينتهي عمره مرحلة الشيخوخة وفيها يكون النقص الظاهر الواضح - 00:39:11ضَ
التحول ومن الناس في هذا التحول من يصل الى حد كل الطفولة كأنه طفل رضيع ومنهم من يفقد عقله فلا يحسن التصرف اطلاقا ومنهم من يمتعه الله جل وعلا بعقله وادراكه وان كان فيه نقص - 00:39:48ضَ
قرأ القرآن وعمل به فانه لا يرد الى ارذل العمر تمتع بادراكه وعقله ويسبح ذلك في كتاب الله جل وعلا حيث يقول لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم اسفل سافلين - 00:40:20ضَ
في احقر حال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات ولا يردون باذن الله الى اسفل السافلين واننا يحفظ الله عليهم ادراكهم وحواسهم ومنكم من يرد الى العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا - 00:40:52ضَ
لكي لا يدرك بعدما كان يعلم ويعرف ويتصرف ويكتسب انواع المكاسب يبقى مخرف لا يدرك شيء ينسى ما كان يعرفه لكي لا يعلم من بعد علم شيئا ينسى معلوماته السابقة - 00:41:27ضَ
وتصرفاته واعماله يكون طفل يغلق عليه الباب والا يخرج ويرمي نفسه في المهالك لانه كالطفل او كالبهيمة المعلومات التي عنده هو الفكر والادراك والعمل وجوه المكاسب التي يتخذها ذهبت وضاعت راحت - 00:42:02ضَ
يري الله جل وعلا عباده ان قوتهم وادراكهم وكسبهم وعملهم في حال النشاط بفضل من الله جل وعلا منهم ولا يستطيعون ان يعملوا شيئا لانفسهم الا بتوفيق الله جل وعلا - 00:42:26ضَ
فهذا الكبير الذي كبر كان في حال شبابه وكهولته مدرك فسلبه الله جل وعلا ما عنده من العلم والادراك لينبه عباده انه هو الذي اعطاهم العلم وهو الذي يسلبه منهم - 00:42:51ضَ
اعطاهم المعرفة والعقل والادراك ويسلبه منهم كما انه قادر على العطاء وعلى السلب وهو قادر على البعث بعد ذلك. قادر على اعادتهم كما كانوا لكي لا يعلم من بعد علم شيئا وليس هذا للكل - 00:43:20ضَ
كما تقدم وانما هو للبعض والله جل وعلا نبه على ذلك بقوله ومنكم من يرد الى ارذل العمر ليس كلكم منكم من يرد ومنكم من لا يرد اذا ارد للعمر بل يمتع بعقله وادراكه وحسن تصرفه الى ان يتوفاه الله جل وعلا وان - 00:43:48ضَ
وان بلغ المئة لا يوجد من بلغ المئة وعنده الادراك الكامل ويوجد من تدركه الشيخوخة بعد الستين بقليل والتخريف وعدم الادراك وكل هذا من عند الله جل وعلا. والله جل وعلا يلفت نظر عباده الى انفسهم ليتأملوا - 00:44:13ضَ
وليتفكروا وليتدبروا في من حولهم وفي انفسهم والله جل وعلا يقول وفي انفسكم افلا تبصرون فلو ان المرأة تفكر في حالة وفي مبدأ نشأته وفي مآله بعد ذلك بعد كبره - 00:44:44ضَ
ومآل من حوله ممن كبر ماذا صاروا اليه لادرك قدرة الله جل وعلا على كل شيء وانه القادر وانه الحكيم وانه اللطيف بعباده ان الله عليم عليم باحوال عباده لا تخفى علي خافية - 00:45:11ضَ
ناسب هنا جل وعلا ان يختم هذه الاية بالعلم والقدرة بالاحوال ومن يصلح لهذا ومن لا يصلح لهذا ومن هو صالح للاستمتاع بادراكه وعقله وقوته ومن ليس صالحا لذلك قدير على - 00:45:43ضَ
ما اراده جل وعلا العبد قد يريد شيئا لكنه لا يقدر عليه وقد يعلم ولكن لا يقدر والله جل وعلا عليم. باحوال عباده قدير على التصرف بالفعل على ما يشاء جل وعلا - 00:46:11ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:46:37ضَ