Transcription
هاتان الايتان الكريمتان من سورة التوبة جاءتا بعد قوله جل وعلا ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ان تصبك حسنة تسؤهم - 00:00:00ضَ
وان تصيبك مصيبة يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون الاية هاتان الايتان الكريمتان في سياق ما فضح الله جل وعلا به المنافقين بصفاتهم الذميمة واظهارهم الاسلام وابطالهم الكفر واظهارهم محبة النبي صلى الله عليه وسلم. واظوان - 00:00:28ضَ
واضمارهم عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وبغضه. وتمنيهم عليه بالهزيمة والخذلان يقول جل وعلا ان تصيبك حسنة تسؤهم الحسنة تطلق على امور كثيرة. منها النصر النصر والفتح وغلبة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه للكفار. وغير ذلك من الامور التي - 00:01:04ضَ
يجود بها الله جل وعلا على عباده المؤمنين تسوقهم يحزنون لهذا. لانهم لا يودون لك النصر ولا التأييد ولا الظهور. وانما يودون الخذلان وان تصبك مصيبة يقول قد اخذنا امرنا. ويتولوا وهم - 00:01:37ضَ
مرحون. وان تصيبك مصيبة. قال جل وعلا في اية سابقة وان تصبهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها هنا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وما نسب الله جل وعلا السيئة - 00:02:04ضَ
الى محمد صلى الله عليه وسلم وانما قد تصبه مصيبة ويكون له فيها خير فرق بين السيئة ابراهيم محمود اهو والمصيبة مع الصبر والاحتساب قد ينال بها المؤمن الدرجات العلى والنعيم المقيم في الجنة - 00:02:31ضَ
فرق جل وعلا بين هذه وهذه في الايتين وان تصيبك مصيبة يقول قد اخذنا امرنا يقولون عرفنا واحتطنا لانفسنا وعرفنا انه سينهزمون وانهم سيغلبون. فاعددنا لهذا العدة وما خرجنا ما خرجنا معهم لانا عارفين انهم - 00:02:54ضَ
مهزومون وان تصيبك مصيبة يقول قد اخذنا امرنا. والله جل وعلا بحكمته جعل الحرب سجالا بين المؤمنين والكفار لو كان دائما الغلبة والنصر للمؤمنين لدخل فيهم ما ليس منهم. لكن مرة ومرة - 00:03:20ضَ
في بدر نصرهم الله جل وعلا وايدهم نصرا مؤزرا وفي احد نصرهم الله جل وعلا وايدهم في اول الامر فلما حصلت مخالفة امر النبي صلى الله عليه وسلم هجموا وولوا الكثير منهم الادبار ولم يثبت الا النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بعض الصحابة رضي الله عنهم - 00:03:48ضَ
هم خرجوا في احد يتمنون ان تكون مثل بدر ويودون ان تكون مثل بدر لكن كانت بخلاف ذلك والله اعلم ولله الحكمة البالغة وان تصيبك مصيبة من انهزام او خسارة مال او خسارة انفس او نحو ذلك - 00:04:16ضَ
يقول قد اخذنا امرنا يقولون عرفنا ذلك. واحتطنا لانفسنا ما خرجنا معهم لان عرفنا انهم سينهزمون ويتولوا ينصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وهم فرحون وهم الواو هذه تسمى واو الحال - 00:04:39ضَ
والجملة وهم فرحون حال حال من يقول وحال من قول ويتولوا وقولوا وهم فرحون ويتولوا ينصرفوا وهم فرحون بالهزيمة او الخسارة او قتل من قتل من المسلمين وغير ذلك من الامور التي لا يحبها المسلمون لانفسهم - 00:05:03ضَ
فارشد الله جل وعلا بعد ذلك نبيه صلى الله عليه وسلم ماذا يقول لهؤلاء الذين فرحوا بالهزيمة وساءهم النصر والتأييد. ماذا يقول لهم كيف يكبتهم؟ كيف يرد عليهم؟ قال جل وعلا قل يا محمد - 00:05:34ضَ
لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هذه احسن واكبر وافضل تعزية للمرء عندما يصاب بمصيبة يقول الحمد لله لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها - 00:05:57ضَ
انا الا ما كتب الله لنا. ايمان بالله كامل يعني ما اصابنا اي شيء من نصر او هزيمة او غنى او فقر او جاه او خذلان كل هذا شيء مكتوب - 00:06:20ضَ
وكتبه الله لنا. والله جل وعلا له الحكمة البالغة قد يعطي عبده وهو راض عنه وقد يحرم عبده وهو راض عنه وقد يعطي عبده وهو ساخط عليه وقد يحرم عبده وهو ساخط عليه. فهو جل وعلا له الحكمة البالغة - 00:06:36ضَ
ولا يقال هذا دليل كذا او هذا دليل كذا وانما يتلمس تتلمس الحكمة ان ظهرت والحمد لله وان لم تظهر فيقول لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا. لن يصيبنا من خير - 00:07:00ضَ
اوشر الا شيء كتبه الله علينا. وما كتبه الله لا محيص عنه ما احد يستطيع ان ينجو او يسلم او يهرب ينقذ نفسه مما كتب الله عليه المكتوب لا بد ان يقع - 00:07:15ضَ
لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وولي امرنا وهو الذي يتولانا وهو الذي يعطينا اذا شاء ويحرمنا اذا شاء وهو الذي يوفق عبده او يخذل عبده وهو المتصرف في الكون حسب ما يريد جل وعلا - 00:07:34ضَ
ان يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا. وعلى الله فليتوكل المؤمنون ونحن مؤمنون بالله فنتوكل على الله جل وعلا ونرضى بما حصل كما سيأتي في الاية القادمة ان شاء الله - 00:07:59ضَ
يتربصون بنا الا احدى الحسنيين. يعني نحن على خير كما قال عليه الصلاة والسلام عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سرا فشكر كان خيرا له. وان اصابته ضراء فصبر كان خيرا له - 00:08:21ضَ
الله جل وعلا اعلم واحكم ان يكون اعد لعبده منزلة عالية في الجنة ما ينالها بعمله وانما ينالها بالصبر الصبر على المصائب ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله اذا احب قوما ابتلاهم. فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله - 00:08:42ضَ
ومولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون. يعني نحن مؤمنون بالله وحده. وتوكلنا على الله جل وعلا في كل حال في حال السراء والضراء كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال - 00:09:05ضَ
الغنى والفقر مطيتان. موصلتان لا ابالي ايهما ركبت رضي الله عنه كل واحدة موصلة ما تقول مثلا لو اني غني عملت وعملت او لو اني فقير عملت وعملت كلاهما مطيتان متساويتان توصل الى الله - 00:09:27ضَ
الله جل وعلا يقول ما ابالي ركبت بقية الغنى فشكرت واديت شكر نعمة الله جل وعلا علي او ركبت مطية الفقر فصبرت واحتسبت كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه. مطيتان موصلتان لا ابالي ايهما ركبت - 00:09:48ضَ
المرء في الحسنة او السيئة المؤمن يستمرء ذلك ويقبله ولا يجزع ولا يتأثر هذا نعم من الله. ليس من عدو من الله جل وعلا وهو الطف بعبده والعبد ما يدري ايهما خير له النعمة ام المصيبة - 00:10:12ضَ
قد ينال بالمصيبة مع الصبر اكثر مما ينال من الثواب بالنعمة مع الشكر. قد يكون شكره ناقص وصبره كامل وقد يكون العكس والله جل وعلا يهيئ عباده ويهيئ عبده الذي يحبه لما هو خير له - 00:10:34ضَ
وعلى الله فليتوكل المؤمنون وعلى الله تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر يعني الحقيقة ان تتوكل على الله وحده ما تتوكل على زيد ولا عبيد. ولا عمر ولا بكر. تتوكل على الله جل وعلا. ومن - 00:10:57ضَ
توكل على الله كفاه جل وعلا من توكل على الله كفاه قل لن يصيبنا الا وهو في هذا كمت وكبت للمنافقين والكفار لانهم يفرحون يظنون ان المؤمنين يسوءهم ذلك بينما المؤمنون راضون بما قسم الله لهم. ومحتسبون وصابرون. قل لن يصيب - 00:11:17ضَ
الا ما كتب الله لنا يعني هذا من ربنا من مولانا من الهنا وحده فهو الذي تفضل علينا بذلك وعلى الله فليتوكل المؤمنون كأنه يقول نحن مؤمنون توكلنا على من يستحق جل وعلا التوكل - 00:11:48ضَ
عليه ويكفي عبده ما اهمه يقول الامام ابن كثير رحمه الله تعالى يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له دعوة المنافقين منوه عنها في ايات كثيرة من القرآن - 00:12:09ضَ
الايات في التنويه عن عداوة المنافقين اكثر من التنويه بعداوة الكفار لان المنافقين يحتاجون الى ان يحذرهم المرء اكثر بخلاف الكافر فالكافر ما تطمئن اليه لكن المنافق قد يأتيك باسلوب - 00:12:36ضَ
لين سمح سهل بينما هو في داخله السم داخل ايه الهلاك يقول انا ناصح وانا مخلص وانا عندي رأي وانا افكر في هذا الامر وارى ان هذا خير واحسن بينما هو يعرف ان هذا امر سيء - 00:12:59ضَ
لكن يحسنه باسلوبه ليوقع المؤمن في ذلك. فلذا حذر الله جل وعلا من صفات المنافقين ايما تحذير حتى لا يغتر بهم المؤمنون او ضعاف الايمان يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له. لانه مهما اصابه من حسنة اي فتح - 00:13:16ضَ
ونصر وظفر على الاعداء. مما يسره ويسر اصحابه ساءهم ذلك وان تصبك مصيبة يقول قد اخذنا امرنا من قبل. اي قد احترزنا من متابعته من قبل هذا ويتولوا وهم فرحون - 00:13:46ضَ
وارشد الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال قل اي لهم لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا اي نحن تحت مشيئته وقدره هو مولانا اي سيدنا وملجأنا - 00:14:06ضَ
وعلى الله فليتوكل المؤمنون. اي ونحن متوكلون عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:14:27ضَ