Transcription
تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون قل ارأيتم ما تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض - 00:00:00ضَ
شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم او اثارة من علم ان كنتم صادقين هذه الايات الكريمة فاتحة سورة الاحقاف وسورة الاحقاف هي مكية كلها - 00:00:26ضَ
وقيل مكية الا ثلاث ايات والاحقاف منازل في جنوب الجزيرة العربية هم قوم هود على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وقيل كلمة الاحقاف هي يطلق على الكثبان من الرمال المرتفعة - 00:01:05ضَ
جمع حقف وهي منازلهم في جنوب الجزيرة العربية منازل عائد وهي بهذا الشكل كثبان من الرمال يقول الله جل وعلا حميم ميم تقدم الكلام عليها اكثر من مرة وقلنا ان الاسلم فيها - 00:02:04ضَ
ان يقول المرء الله اعلم بمراده بذلك لانه لم يرد الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم شيء في المراد في هذه الكلمات المقطعة في اوائل السور وهي لها - 00:02:45ضَ
معاني والله اعلم جل وعلا بذلك ولا ينبغي ان نتخرص فنقول هي كذا او هي اسم من اسماء الله او اسمه من اسماء القرآن او هي حروفها فواتح بعض اسماء الله جل وعلا - 00:03:15ضَ
ونحو ذلك من الاقوال التي قيلت في هذه الكلمة ولكن الاسلم ان نقول الله اعلم بمراده بذلك تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم تنزيل الله جل وعلا نزل الكتاب من عنده - 00:03:43ضَ
على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكلمة تنزيل يؤخذ منها ومن غيرها الدلالة على علو الله جل وعلا لان النزول يكون من اعلى لاسفل وعرفنا ان مذهب اهل السنة والجماعة - 00:04:25ضَ
ان الله جل وعلا له العلو المطلق وان العلو ثلاثة انواع وكلها مجتمعة في حق الله جل وعلا علو القدر يعظم في القلوب جل وعلا وعلو القهر هو قاهر في خلقه - 00:05:01ضَ
جل وعلا محيط بهم متصرف فيهم كيف شاء وعلو الذات لان الله جل وعلا مستو على عرشه والعرش هو سقف المخلوقات والله جل وعلا غني عن العرش وعن غيره من المخلوقات - 00:05:35ضَ
وهو مستو على عرشه كائن من خلقه فلله جل وعلا العلو المطلق خلافا لما تقوله بعض الفرق الضالة التي تقول ان الله حال في كل مكان تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا - 00:06:07ضَ
وجل وعلا له العلو المطلق العلو الكامل من جميع الوجوه وقد ورد في سبعة مواضع من القرآن الرحمن على العرش استوى والمؤولة يقولون استوى بمعنى استولى وهو جل وعلا مستول على جميع خلقه ليس على العرش فقط - 00:06:48ضَ
استواء يليق بجلاله الاستواء صفة لله جل وعلا الاستواء على العرش ولا يشبه الخلق ولا يمثل بهم ولا ينفى عنه ما اثبته لنفسه تعالى وتقدس تنزيل الكتاب والمراد به القرآن - 00:07:26ضَ
تنزيل الكتاب من الله تنزيل مبتدأ ومن الله قبر مبتدع من الله الموصوف العزة والحكمة من الله العزيز الحكيم والعزة بمعنى القوة والغلبة لانه لا يستطيع احد ان يغالب الله - 00:08:05ضَ
والحكمة الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها وكثيرا ما يقرن جل وعلا بين هذين الوصفين الجليلين بتنزيه الله جل وعلا عما لا يليق بجلاله المخلوق قد يتصف بالعزة والغلبة على مستواه - 00:08:47ضَ
وقد يكون مع عزته وغلبته عنده شيء من الجهل ويضع الشيء في غير موضعه وقد يكون المخلوق حكيم يدرك الامور ويعرف ويرتب الامور ويضع الاشياء مواضعها لكنه مغلوب على امره - 00:09:23ضَ
عنده بصيرة عنده معرفة لكن ليس بيده من الامر شيء الله جل وعلا واوصوهم بهذين الوصفين العظيمين عزيز وحكيم جل وعلا يقول الله جل وعلا ما خلقنا السماوات والعرب وما بينهما - 00:09:51ضَ
الا بالحق ما خلقهما جل وعلا الا بالحق قالوا الجار والمجرور متعلق بمصدر محذوف الا خلقا بالحق يعني خلقهما بالحق بالحكمة وللدلالة على وحدانيته جل وعلا والدلالة على قدرته جل وعلا - 00:10:22ضَ
والدلالة على كمال ربوبيته جل وعلا ما خلقنا السماوات هذه الاشياء العظيمة والارض وما بينهما من المخلوقات الا بالحق واجل مسمى. الواو حرف عطف واجل معطوف على الحق الا بالحق وباجل - 00:11:00ضَ
مسمى معلوم عند الله جل وعلا لاجل مسمى اجل زوال السماوات والارض لانها تزول السماوات والارض بزوال الدنيا يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات ارض القيامة تختلف عن هذه الارض - 00:11:29ضَ
كما ان السماوات تزول والله جل وعلا جعل اجلا للسماوات والارض مسمن عنده يعني معلوم يتقدم ولا يتأخر واجل مسمى لزوالهما لزوال السماوات والارض وما بينهما وقيل المراد اجل مسمى - 00:11:59ضَ
لفناء كل انسان بفناء كل انسان بعينه والاول تشمل واقوى زوال السماوات والارض خلقهما جل وعلا بالحق يثيب المطيع ويعاقب العاصي اذا شاء ذلك وفي هذا دلالة على البعث دلالة على البعث - 00:12:34ضَ
لانه لم لو لم يكن هناك باعث وجنة لمن اطاع الله ونار لمن عصى الله لكان خلق الخلق عبث والله منزه عن ذلك وليس بالحق ولا بالحكمة لانه ما ظهر في الدنيا اثابة المطيع - 00:13:19ضَ
وما ظهر في الدنيا اثابة العاصي وقد نرى كثيرا من العصاة والظلمة والكفرة موسع عليهم في الدنيا ومعطون الشيء الكثير فلو كان الامر ينتهي الى هذا اذا كان خلق الخلق وتكليفهم بالعبادات عبث - 00:13:49ضَ
ما شاء الله نتيجة ليس له نتيجة وليس له فائدة وليس له ثمرة مرجوة لو لم يكن هناك بعث لكن الثمرة والفائدة تظهر يوم القيامة يعز الله جل وعلا من اطاعه - 00:14:21ضَ
ويذل من عصاه والذين كفروا عما انذروا معرضون والذين كفروا مبتدأ ومعرضون خبره والجملة في محل نصب على الحال الحال والواقع ان الذين كفروا معرضون عما خلقوا له وعما خلقت له السماوات والارض - 00:14:42ضَ
وما بينهما معرضون غافلون والحال ان الذين كفروا عما انذروا عما انذرتهم الرسل وخوفتهم وذكرت لهم يوم القيامة والحساب والجنة والنار لكنهم معرضون عن ذلك لانهم غير مؤمنين به فهم معرضون - 00:15:25ضَ
لكونهم خير مصدقين ثم امر الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بان يقول للكفار هذا القول قل ارأيتم ارأيتم معنا اخبروني ما تدعون من دون الله من الاصنام - 00:16:26ضَ
اخبروني ما تدعونه من الاصنام ماذا لهم قل ارأيتم ما تدعون من دون الله هاروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات هل خلقوا اجزاء من الارض هذا خلق الله وهذا خلق الالهة. تعالى الله - 00:17:08ضَ
سيقولون لا لانهم لو سئلوا من خلق السماوات والارض ليقولن الله ام لهم شرك في السماوات هم شركاء لله جل وعلا في في خلق السماوات لهم اجزاء من السماوات لهم السماء الدنيا ولله جل وعلا السماء الثانية وهكذا - 00:17:47ضَ
والاستفهام هنا التوبيخ والتقريع الكفار لانهم يعرفون انهم ليس لهم شيء من الارض وليس لهم مشاركة في السماوات ارأيتم اخبروني ما تدعون تعبدون من دون الله من الاصنام وغيرها اروني - 00:18:19ضَ
وارأيتم قيل فيهما الثانية مؤكدة للاولى ارأيتم نحتاج الى مفعولين المفعول الاول ما تدعونا ارأيتم مع بوداتكم ارأيتم الهتكم هذا المفعول الاول ما تدعونا من دون الله واروني لا يخلو - 00:18:53ضَ
ان كانت مؤكدة الاولى كما هو قول بعض من اهل اللغة ومن المفسرين فهي مؤكدة ويكون المفعول الثاني ماذا خلقوا من الارض ارأيتم ما تدعون من دون الله ماذا خلقوا من الارض - 00:19:50ضَ
واروني الثانية مؤكدة للاولى هذا قول القول الثاني ان اروني ليست مؤكدة للاولى وانما هي مستقلة وتحتاج مثل الاولى الى مفعولين المفعول الاول الظمير في اروني مفعولها ويكون عندنا حينئذ - 00:20:26ضَ
عندنا فعلا كل واحد يتطلب ماذا خلقوا من الارض ليكون مفعولا له وهذا يسميه علماء اللغة التنازع يعني اعلان يتطلبان مفعولا وليس هناك الا مفعول واحد ويسمى التنازع يعني يطلبه الاول ويطلبه الثاني - 00:21:17ضَ
وجرى الاصطلاح على ان يعمل الثاني ماذا خلقوا من الارض؟ اي اي شيء خلقوه من الارض. اروني ماذا خلقوا خلقهم من الارض فاعمل الفعل الثاني وحذف المفعول الثاني من الفعل الاول. ارأيتم - 00:21:55ضَ
ام لهم شرك في السماوات ام منقطعة بمعنى بل والهمزة والمعنى بل الهم شرك في السماوات وليس الامر كذلك بل الهم شرك في السماوات كأنه استفهام والغرظ من الاستفهام ليس طلب العلم - 00:22:53ضَ
وانما طلبوا وانما هو التوبيخ لالهتكم شرك في السماوات اليس كذلك وطلب منهم جل وعلا دليلا عقليا في قوله ماذا خلقوا من الارض هل تثبتون شيئا من هذا ام لهم شرك في السماوات؟ هل تثبتون شيئا من هذا؟ لا - 00:23:19ضَ
لا هذا ولا هذا لم يخلقوا شيئا من الارض وليس لهم شرك في السماوات عقلا اذا هل عندكم دليل هل قال لكم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم بان الهتكم لها شيء من الامر - 00:24:01ضَ
ما دل العقل على ان لهم شيء فهل دل النقل على ان لهم شيء ائتوني بكتاب من قبل هذا هل عندكم كتاب نزل على نبي من الانبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم - 00:24:31ضَ
يثبت على ان لالهتكم شيء من ذلك ما وجد هذا ائتوني بكتاب من قبل هذا اي القرآن يدل على ان لالهتكم شيء حتى انها تستحق شيء من العبادة. اما اذا لم يكن لها شيء فلم تعبد - 00:24:58ضَ
وذلك ان جميع الكتب السابقة كلها متفقة هلا ابو طلال الشركة والنهي عنه اول الانبياء ادم واول الرسل نوح عليهم الصلاة والسلام واخرهم محمد صلى الله عليه وسلم من اولهم الى اخرهم كلهم متفقون - 00:25:35ضَ
هلا ابو طلال الشرك بخلاف الشرائع الاخرى فهي متفاوتة مختلفة لحكمة يريدها الله جل وعلا وانما هي متفقة كلها على بطلان الشرك ونفيه اتى نبي من الانبياء في اجازة الشرك - 00:26:09ضَ
ولا باباحته ولا بالترخيص فيه بخلاف غيره من الشرائع وقد تكون في شريعة مباحة وقد تكون وتكون في شريعة اخرى ممنوعة محرمة كما حرم الله جل وعلا على بعض الامم - 00:26:50ضَ
اشياء اباحها لامة محمد صلى الله عليه وسلم ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين قرأت اثار بفتح الهمزة الاتيان بالالف بعد الثاء اثاره مثل - 00:27:19ضَ
سماحة مصدر وقرأ اثرة بفتح الهمزة والثاء وحذف الالف وقرأ اسرة برمي الهمزة وتسكين الثاء واثارة من علم يعني علم يؤثر نقول عن السلف وقيل من علم المراد به الفراشة والخط - 00:28:07ضَ
الخط يخط في الارض هل فيه اثر يدل على ان لالهتكم مشاركة والخط في الارض قال النبي صلى الله عليه وسلم كان نبي من الانبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم - 00:29:04ضَ
قال بعض العلماء هذا الحديث يدل على نفي وابطال الخط في الارض وذلك ان اهل الجاهلية كانوا يخطون فجاء هذا الحديث لنفي ذلك وابطاله ما وجه نفي وابطاله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كان فيه نبي يخط - 00:29:44ضَ
فمن صادف مثل خطه علم وهل يتسنى للمرء ان يصادف خط نبي من الانبياء لم ينقل صفته ولم يبينه لنا النبي صلى الله عليه وسلم اذا يكون هذا مستحيل وقال بعضهم - 00:30:14ضَ
هذا يدل على اجازة الخط متى اذا صادف خط النبي وهل يتسنى للمرء ان يصادف هذا الخط اذا فهو ممنوع على كلا الوجهين وكانوا في الجاهلية يأتون الى الكاهن في خط لهم في الرمل - 00:30:39ضَ
ثم يقول له حظك حسن او حظك سيء وكل هذا على التي يعملها في الارض ما يدريه عن الخط الحسن والخط الجيد الحظ الجيد او الخط السيء الحظ السيء بل - 00:31:16ضَ
كله من التلاعب ومن لعب الكهان في عقول الناس ذكر بعض المفسرين طريقتهم بانه يخط خطوطا كثيرة بسرعة فائقة بحيث لا يدركها العد ثم يتوقف ويبدأ يمسح خطين ثم ينظر ماذا تنتهي اليه - 00:31:56ضَ
هل تنتهي يبقى اخرها خط واحد او يكون خطان ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم يعني علم يروى عن السابقين او اثر في الارض جئتم به مجيئا صحيحا - 00:32:24ضَ
لا هذا ولا هذا فالله جل وعلا طلب منهم ايضاح هل لالهتهم مشاركة هل دل العقل على مشاركتها حمدا للعقل ام دلل دليل شرعي النقل عن على مشاركتها اذا لم يوجد هذا ولا هذا - 00:32:56ضَ
دل على بطلان ان لها شيء في الارض ولا في السماء ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين في انها تستحق العبادة وهذا على سبيل التعجيز - 00:33:23ضَ
جئت بهذا او هذا ان كنتم صادقين بان لالهتكم شيء فهم عجزوا عن الدليل العقلي كما عجزوا عن الدليل النقلي فهم اذا غير صادقين. ليس لها من الامر شيء الله اعلم - 00:33:45ضَ
وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:34:09ضَ