Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور - 00:00:00ضَ
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. حسبك هذه السورة العظيمة هي سورة الانعام وهي مكية بعض ايات منها والقرآن مكي ومدني اصطلح علماء التفسير رحمة الله عليهم على ان المكي ما كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:00:28ضَ
الى المدينة يقال له مكي حتى لو نزل خارج مكة والمدني هو ما نزل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولو نزل في مكة او في الغزوات او في اسفاره صلى الله عليه وسلم - 00:01:11ضَ
فيقال له مدني والمكي تميز في اقرار التوحيد وبيانه والرسالة والبعث يهتم بهذه النواحي الثلاث الايمان بالله وحده والايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ويتبع ذلك الايمان بالرسل السابقين والاعتراف بالبعث - 00:01:40ضَ
والمدني تميز في بيان الاحكام واحكام الشريعة الغر بينها القرآن الذي نزل بالمدينة وايات هذه السورة هي خمس او ست وستون اية ومئة مئة وخمس وستون او ست وستون وهي - 00:02:17ضَ
مكية الا قيل ست ايات وهي قوله وما قدروا الله حق قدره الى اخر ثلاث ايات وقل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم الى اخر ثلاث ايات وقيل هذه هي من الايات المحكمات - 00:02:57ضَ
والقرآن كله محكم وقيل من المدني منها قوله وهو الذي انشأ جنات معروشات واخرج الطبراني وابو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال - 00:03:30ضَ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت سورة الانعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس والارض ترتج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم - 00:04:05ضَ
وعن ابن عباس رضي الله عنهما انها نزلت في الليل وكتبت في الليل كتبها الكتبة حال نزولها قوله جل وعلا الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور. وتقدم لنا - 00:04:38ضَ
الكلام على البسملة وانها جزء من اية من سورة النمل بالاجماع هم هذه التي تكتب باوائل السور. اهي اية من الفاتحة ام اية من كل سورة ام اية مستقلة تكتب - 00:05:07ضَ
كالفاصل بين السور الا سورة براءة ما في اولها بسم الله الرحمن الرحيم اقوال للعلماء رحمهم الله مع القطع واليقين انها جزء من اية من سورة النمل. انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم - 00:05:37ضَ
بدأ الله جل وعلا هذه السورة العظيمة الحمدلله الحمدلله فهو جل وعلا المستحق للحمد وهذا خبر ويتضمن معنى الامر وهو ابلغ من قول احمدوا الله خبر الله جل وعلا يخبرنا ان الحمد - 00:06:06ضَ
الكامل من جميع الوجوه السالم من اي نقص هو لله جل وعلا فهو المستحق للحمد وحده فهو خبر بمعنى يتضمن معنى الامر يعني اديموا واكثروا من حمد الله تبارك وتعالى - 00:06:36ضَ
والحمد في اصطلاح العلماء رحمهم الله وفعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما ونحمد الله جل وعلا الذي انعم علينا بالنعم العظيمة التي لا تعد ولا تحصى وافتتح جل وعلا عددا من سور القرآن بالحمد - 00:07:00ضَ
في سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين وسورة الانعام وسورة الكهف وغيرها من سور القرآن الحمدلله الذي خلق السماوات والارض فهو مستحق للحمد لكمال قدرته جل وعلا وكمال انعامه سبحانه - 00:07:34ضَ
وذكر خلق السماوات والارض مع انه خالق كل شيء كما في ايات اخر الله خالق كل شيء قال الحمدلله الذي خلق السماوات والارض لانهما اكبر المشاهدات في رؤيا العين اكبر المشاهدات في رؤيا العين - 00:08:03ضَ
والعرش اكبر من ذلك والكرسي اكبر من السماوات والارض. لكن العرش والكرسي غير مرئي الان وانما المرء هو السماوات والارض الحمد لله الذي خلق السماوات والارض. ولما فيهما من المنافع للعباد - 00:08:33ضَ
ومنافع العباد مرتبطة بالسموات والارض الشمس والقمر والنجوم والمطر وغير ذلك من المنافع في السماء والنبات وما يحتاجه العباد في الارض ما انعم الله جل وعلا به على عباده لا يخلو اما ان يكون من السماء او يكون من الارض - 00:09:01ضَ
والله جل وعلا هو المنعم المتفضل الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور جعل الظلمات جعل بمعني خلق واوجد الظلمات والنور ما المراد بالظلمات وما المراد بالنور اقوال للعلماء رحمهم الله - 00:09:35ضَ
الظلمات ظلمة الليل والنور نور النهار وقيل الظلمات الكفر والضلال. لانه ظلمة والنور الايمان والعلم والبصيرة في الدين وقيل المراد الظلمات والنور سواء كانت حسية او معنوية. تشمل الامرين ويطلق على العلم والايمان نور وبصيرة - 00:10:16ضَ
كما يطلق على الجهل ظلمة وظلال ويطلق على النهار نور ويطلق على الليل ظلمة وهكذا وجعل الظلمات والنور. بهذه دلالة على كمال قدرة الله جل وعلا وتعاقب النور والظلمات والليل والنهار فيه مصالح عظيمة للعباد - 00:11:04ضَ
لا قوام لهم ولا بقاء لهم الا بها لو كان الليل مستمر ما عاشوا ولو كان النهار مستمر ما عاشوا ولو كان الظلام مستمر او النهار مستمر ما حصلت مصالحهم - 00:11:40ضَ
مما يحتاجون اليه من امور معاشهم وما يتميز به الليل والنهار مما يتعلق بامور معادهم من صيام وصلاة وغير ذلك من الامور المتعلقة بالاخرى وقوام العباد دنيا واخرى بهذا الفضل الذي جعله الله جل وعلا وتفضل به من خلق السماوات - 00:12:01ضَ
الارض وخلق الظلمات والنور فهذه دلالة على كمال قدرة الله جل وعلا. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون مع هذه البراهين وهذه الادلة الدالة على كمال قدرة الله جل وعلا يعدل به المشركون الاصنام - 00:12:36ضَ
يعبدون الاصنام. يعبدون الاشجار يعبدون الاحجار. يعبدون الالواح التي لا تغني ولا تنفع لا تضر ولا تنفع لا ضرر فيها فهي جماعة ولا نفع فيها وهل يليق بالعاقل ان هذا شيء من افعال الله جل وعلا خلق السماوات والارض والظلمات - 00:13:09ضَ
والنور ويعدل بخالق هذه الاشياء حجرا او شجرا او لوحا او بناء او قبرا او ميتا او اي مخلوق حتى وان كان من الملائكة وان كان من الرسل فلا يعدل بالله شيء - 00:13:35ضَ
ثم مع هذا الذي هو ظاهر كمال القدرة الذين كفروا بالله بربهم يعدلون يجعلون له معادلا ومساويا يعبدون الاصنام ويعبدون الله وكما يقول قائلهم عند التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكا - 00:13:59ضَ
هو لك تملكه وما ملك وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا لبوا بهذه التلبية قالوا لبيك لا شريك لك. قال قط قط يكفي يعني يقفوا على هذا لكنهم ما يقفون يقولون الا شريكا هو لك تملكه وما ملك - 00:14:30ضَ
وكيف يكون شريكا لله؟ والله جل وعلا يملكه وتسوية المخلوق بالله او جعل عديلا او مشابها او مثيلا لله تبارك وتعالى شرك اكبر ثم في هذا الترتيب والنسق لقوله جل وعلا الذي خلق السماوات جمع - 00:14:52ضَ
والارض مفرد وان كان الاراضين مجموعة سبع لكن في اقوال للعلماء انها سبع واحدة بجوار الاخرى يفصل بينها البحر والله اعلم والسمعوات طباقا. السماوات سما فوق سماء. لا اشكال في هذا - 00:15:32ضَ
وجعل الظلمات فالظلمات جمع مثل السماوات والنور مفرد مثل الارظ وفي جمع الظلمات لان الظلمات متعددة ظلمة الشرك وظلمة الشك ظلمة المعاصي وظلمة اساءة الظن بالله. والمعاصي بانواعها مختلفة وقد يأتي المرء نوعا من انواع الظلمات ويتحاشى عن النوع الاخر - 00:15:54ضَ
اما النور فهو واحد. وهو السبيل الموصل الى الله جل وعلا فهو واحد لا يتعدد. من مسك الطريق الموصل الى الله جل وعلا وصل. ومن مسك شعبة من هذه الشعب - 00:16:31ضَ
هلك وان لم يقع في جميع شعب الضلال وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون يقول تعالى مادحا نفسه الكريمة وحامدا لها على خلقه السماوات والارض قرارا لعباده وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم وهو جل وعلا المستحق للحمد المطلق - 00:16:49ضَ
من جميع الوجوه قد يحمد الشخص على خصلة لكن ليس على جميع الخصال ويكون حمدا محدود على هذه الخصلة خصلة الكرم والجود خصلة السماحة خصلة العلم خصلة البصيرة وهكذا قد يحمد عليها لكن - 00:17:25ضَ
ما يصل الى ولا يستحق الحمد المطلق من جميع الوجوه الا الله سبحانه وتعالى فهو حمد نفسه جل وعلا ليحمده الحامدون فجمع لفظ الظلمات ووحد لفظ النور لكونه اشرف كقوله تعالى عن اليمين والشمائل - 00:17:46ضَ
وكما قال في قد يفرد الواحد لشرفه ويعدد الاخر يعني كونه دون ذلك عن اليمين مفرد والشمائل كثيرة الفاضل واحد لا يتعدد نعم هذه سبيلي والدعوة الى سبيل الله جل وعلا سبيل الله واحد - 00:18:15ضَ
وسبل الهلاك ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وكما قال في اخر هذه السورة وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ثم قال تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون - 00:18:45ضَ
اي ومع هذا كله كفر به بعض عباده وجعلوا له شريكا وعدلا واتخذوا له صاحبة وولدا تعالى الله الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:19:07ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:27ضَ