تفسير ابن كثير | سورة العنكبوت
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 1- سورة العنكبوت من الآية (1) إلى الآية (7).
Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا - 00:00:00ضَ
امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ان الكاذبين ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا. ساء ما يحكمون هذه السورة العظيمة تسمى سورة العنكبوت - 00:00:35ضَ
الى هي مكية كلها وقيل مدنية كلها وقيل صدرها نزل بمكة واخرها بالمدينة وروي عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انها نزلت بين مكة والمدينة يقول الله جل وعلا - 00:01:17ضَ
الف لام ميم هذه الحروف التي تكون في اول بعض السور وكانت في السور المكية والصور المدنية والصور المكية هي ما نزل قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة - 00:01:53ضَ
حتى وان نزلت خارج مكة. يقال لها مكية والمدنية نزل بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة يقال لها مدنية حتى وان نزلت بمكة في عمر النبي صلى الله عليه وسلم وفي حجة الوداع - 00:02:28ضَ
يقال لها مدنية حتى وان نزلت بمكة اي انها نزلت بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة فهذه الحروف المقطعة في اوائل السور تكلم عليها المفسرون رحمهم الله - 00:02:58ضَ
وقد تكلموا عليها في سورة البقرة لانها اول السور التي فيها هذه الحروف المقطعة. الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هودا للمتقين ثم يحيل المفسرون رحمهم الله الكلام عليها على ما تقدم - 00:03:22ضَ
في سورة البقرة وللعلماء رحمهم الله في هذه الحروف المقطعة اقوال اشهرها قول كثير من الصحابة رضي الله عنهم وروي عن الخلفاء الاربعة رضي الله عن الجميع ان هذه الحروف المقطعة من المتشابه - 00:03:52ضَ
الذي يوكل علمه الى الله جل وعلا ولهذا كثير من المفسرين اذا قال الف لام ميم قال الله اعلم بمراده بذلك هذا من التفويض عن ابي بكر عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وعن عدد من الصحابة - 00:04:21ضَ
ان هذا مما استأثر الله بعلمه وليس في القرآن شيء الا له معنى ويؤدي غرض لكن قد نعلم ذلك المعنى وقد لا نعلمه فنفوض علمه لمن لعالمه جل وعلا نقول الله اعلم بمراده بذلك - 00:04:49ضَ
ومن العلماء رحمهم الله من قالوا ندرك هذا المعنى ثم قالوا اقوالا عدة قالوا ان هذه للتعجيز والتحدي تقول حتى اذا قلنا الله اعلم بمراده بذلك يكون للتعجيز والتحدي انزلها الله جل وعلا - 00:05:24ضَ
يقول للتعجيز والتحدي كأن الله جل وعلا يقول هذا القرآن الذي عجزتم عن ان تأتوا بمثله او عن عشر سور من مثله نوعا سورة من مثله ان الله تحدى كفار قريش - 00:05:54ضَ
وهم الفصحاء البلغاء امراء البلاغة والفصاحة تحداهم عن ان يأتوا بمثله او بعشر سور من مثله او بسورة من مثله. فعجزوا قالوا قال المفسرون كأن الله جل وعلا يقول هذا القرآن الذي عجزتم عن ان تأتوا - 00:06:18ضَ
بمثله او بسورة او بعشر سور من مثله او بسورة من مثله هذا مركب من هذه الحروف التي تعرفونها الف لام ميم الف لام راء الف لام ميم راء كاف ها يا عين صاد. هذي حروفكم - 00:06:44ضَ
كلمة لا تأتون بمثله ومن العلماء من قال هذه الحروف المقطعة اسماء للسور يقال سورة يا عين صاد سورة الف لام ميم السجدة اسماء للسور وقيل انها ترمز لاسماء الله جل وعلا - 00:07:08ضَ
سلام لله جل وعلا الرحمن وهكذا وقيل ان هذه الحروف المقطعة في اوائل السور ضمنها الله جل وعلا اسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى لكن كيف تركيبه؟ الله اعلم بذلك - 00:07:43ضَ
واسلم الاقوال هو ان نقول الله اعلم بمراده بذلك وهو الذي اخذ به الصحابة رضي الله عنهم الف لام ميم حاسبا الناس ان يتركوا اي يقولوا امنا وهم لا يفتنون - 00:08:16ضَ
الى هذه صدر هذه السورة نزل في اناس كانوا بمكة شهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وبقوا مع اهليهم وذويهم في مكة وارسل لهم اخوانهم الذين هاجروا - 00:08:48ضَ
مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة قالوا لهم انه لا ينفعكم الاسلام وانتم باقون في بلاد الكفر مع الكفار وبين اظهرهم لا بد ان تهاجروا كما هاجرنا وتجهزوا رضي الله عنهم - 00:09:18ضَ
وخرجوا للجهاد فتبعهم المشركون وقتلوا من قتلوا منهم ونجا من نجا فانزل الله جل وعلا احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون لابد من الابتلاء والامتحان يظهر الصابر - 00:09:47ضَ
من الجزع وقيل نزلت في فقراء الصحابة وعمار الذين عذبوا بمكة رضي الله عنهم عذبهم المشركون وكانوا يجرونهم وقد جردوا من الثياب في بطحاء مكة على الرمضاء ويضعون على ظهورهم وعلى بطونهم الاحجار - 00:10:14ضَ
ويسلطون عليهم السفهاء ليرجعوا عن دينهم فيبقوا على دينهم ويمتنعوا فانزل الله جل وعلا احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون احسب الناس الاستفهام في التقرير وقيل للتوبيخ - 00:10:57ضَ
يعني هذا الحسبان في غير محله ان المسألة ايمان نطقم باللسان وتصديق بالقلب بدون فتنة وبدون امتحان وبدون ابتلاء وبدون مصائب لا ما يصير احسب الناس ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون - 00:11:33ضَ
والافتتان والفتنة الابتلاء والامتحان. يمتحن الرجل في نفسه يمتحن في اهله يمتحن في ماله يمتحن بالتكاليف الشرعية الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد في سبيل الله يمتحن الامتناع عما تهواه النفس - 00:11:57ضَ
وتميل اليه ويمتنع عما حرم الله جل وعلا ويمسك بزمام نفسه عن ان تقع في الزنا او ان تقع في شرب الخمر او ان تقع في الربا او ان تقع في المحرمات - 00:12:33ضَ
النفس تميل الى شيء مما حرم الله جل وعلا فيمتحن الله العباد بهذه المحرمات ليظهر من يسيطر على نفسه ويمسك بزمامها ويمنعها عن الحرام تقوى لله جل وعلا ومن ينغمس ويقع في الحرام - 00:12:58ضَ
الابتلاء والامتحان يكون في النفس وفي المال وفي الاهل وفي الولد وبالتكاليف الشرعية الصلاة والصيام والجهاد والزكاة وفي الامتناع عن المحرمات كل هذا ابتلاء وامتحان احسب الناس ان يتركوا فهذا الاستفهام كما تقدم للتقرير او للتوبيخ - 00:13:24ضَ
او للانكار قال العلماء مثل هذا لا يستدعي جوابا لا يطلب له جواب لانه بمعنى الانكار يعني كيف يقع ذلك من الناس كيف يقع هذا الحسبان من الناس؟ ان الايمان يكفي باللسان والقلب فقط - 00:14:08ضَ
بدون امتحان لا احسب الناس ان يتركوا يمتحن ان يقولوا امنا يقول بالسنتهم ويصدق ذلك بقلوبهم لانه اذا كان مجرد قول باللسان فقط بدون تصديق قلب فهو لا خير فيه - 00:14:38ضَ
لان المنافقين يقولون بالسنتهم لكنهم خلو من التصديق فلم ينفعه قولهم ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون والحال انه لا تحصل لهم فتنة وامتحان وابتلاء لا ليس الامر كذلك. بل لابد - 00:15:12ضَ
من الامتلاء والامتحان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلابة زيد له في البلاء - 00:15:41ضَ
كل ما كان المرء في دينه صلابة وقوة يبتلى اكثر. لماذا؟ لينال الدرجة العالية الرفيعة بهذا الابتلاء والامتحان وقد يكون الله جل وعلا جعل لعبده عنده منزلة عالية رفيعة في الجنة - 00:16:11ضَ
لا ينالها بصلاته وصومه وزكاته وحجه. وسائر افعاله ويصب الله جل وعلا عليه من البلاء ويعطيه من الصبر والاحتساب ما ينال به هذه الدرجة العالية الرفيعة ولهذا كان السلف رحمة الله عليهم يفرحون - 00:16:33ضَ
عندما تحصل لهم البلية والمصيبة زيادة على الصبر والرضا يفرح بها وكان بعض السلف تضيق نفسه اذا تأخر عنه المرض ان يأتي شيء من المصائب بقضاء الله وقدره حتى يصبر لها ويحتسب - 00:17:03ضَ
وحتى تخفف عنه السيئات وحتى ترفع له الدرجات وقد ابتلي انبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. بما لم يبتلى به الخلق لماذا ابتلى الله جل وعلا خليله ابراهيم عليه السلام - 00:17:40ضَ
ابتلاه بامور عظيمة حتى خرج بالدرجة الكبرى من هذا الامتحان في كل مجال ابتلي بالقذف في النار وصبر من يصبر على ان يلقى في النار من يصبر يعترض له جبريل عليه السلام الذي هو ذو القوة المتين - 00:18:10ضَ
ويقول يا ابراهيم وهو في الى النار الك حاجة؟ فيقول اما اليك فلا من يقدر على هذا واحد منا يبحث عن اظعف الناس لعله يساعده في امر من الامور جبريل عليه السلام يعترض له يقول انا كحاجة يقول اما اليك فلا تنحى - 00:18:43ضَ
لا حاجة لي بك واما الى الله فبلى لا غنى بي عن الله واما اليك فلا فينجح بهذا الامتحان يتخلى جبريل لم يطلب منه شيء تخلى وقد جئرت الملائكة الى ربها خليلك - 00:19:08ضَ
يلقى في النار والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية. قال ان طلب منكم المدد فعمدوه يعلم ما في قلب خليله من قوة الايمان به الامر الثاني في ذبح ولده - 00:19:32ضَ
ويأخذ الدرجة الكبرى عليه الصلاة والسلام يرى رؤيا من ام وليس تكليم من الله جل وعلا او جبريل يأتيه او احد الملائكة الذين يعرفهم يقول له اذبح ولدك فوق يا من ام - 00:19:58ضَ
ورؤيا الانبياء حق صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين اني ارى في المنام اني اذبحك ماذا قال الولد قال افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين فلما اسلما وتله للجبين - 00:20:21ضَ
اسلم الاثنين الاب والابن نعم الاب ونعم الابن اسلم يا لامر الله جل وعلا وتله للجبين جاء الفرج من الله جل وعلا وتلك لما القي في النار قال الله جل وعلا لها يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم. ما احتاج الى جبريل ولا الى - 00:20:49ضَ
ملك الجبال ولا الى ملك الرياح ولا الى ملك المياه ولا الى اضحى ولا الى غير ذلك يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم الله اكبر هذا الابتلاء وغير ذلك كثير - 00:21:18ضَ
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يبتلى بانواع البلايا تسليط السفهاء من الصبيان والجهال يرمونه بالحجارة ويصبر ويرضى ويسأل الله النصر والتأييد. ويدعو لقومه بانهم لا يعلمون. يدعو لهم بالمغفرة - 00:21:38ضَ
ويوضع سنا الجزور على ظهره وهو ساجد صلوات الله وسلامه عليه. ويصبر ويقال له يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون ويصبر ويرضى ويختفي بالغار عن قومه ويهاجر عليه الصلاة والسلام يخرج من مكة الى المدينة مهاجرا مختفيا - 00:22:08ضَ
ويصبر ويدما ويشج جبينه وتكسر اسنانه عليه الصلاة والسلام ويضرب بالحجارة ويصبر اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل والله جل وعلا يقول احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون لا - 00:22:45ضَ
هذا حسبان غلط وليس بصحيح بل لا بد من الابتلاء والامتحان والله جل وعلا حكيم عليم اذا كان الرجل عنده قوة ابتلاه على قدره واذا كان عنده ضعف فالله جل وعلا يلطف به - 00:23:30ضَ
ويرفق به جل وعلا ولقد فتنا الذين من قبلهم ولقد فتنا الذين من قبلهم اللام هذه تسمى موطأة للقسم وقد للتحقيق ان هذا شيء حاصل اكيد لا محالة وتن الذين من قبلهم يعني تلك سنة الله جل وعلا في خلقه ليست في فيكم يا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - 00:23:52ضَ
وليست فيكم يا امة محمد وحدكم وليست في الصدر الاول او في الصدر الاخير او في اخر الامة. لا الابتلاء والامتحان سنة الله جل وعلا في خلقه من حين الخلائق - 00:24:33ضَ
ولقد فتنا الذين من قبلهم وهذي فيها تسليح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه لما استفزعوا به وسألوه ان يدعو لهم وان يطلب لهم النصر قال لقد كان الرجل يؤتى به ويوضع في الحفرة - 00:24:56ضَ
ثم يؤتى بامشاط الحديد ويمشط ما بين لحمه وعظمه ويشق بالمنشار نصفين فما يثنيه ذلك عن دينه ولكنكم تستعجلون والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من عدن الى حضرموت لا يخاف الا الله - 00:25:18ضَ
والذئب على غنمه ولقد فتنا الذين من قبلهم تسلية الصحابة رضي الله عنهم ولامة محمد صلى الله عليه وسلم عموما باعطائهم قوة والصبر والتحمل لينافسوا الامم السابقة كما قال الله جل وعلا - 00:25:47ضَ
يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون هذي فيها قوة الامة واشعار لهم بان لكم سلف في ذلك فنافسوهم اسبقيوهم فيما افترض عليكم - 00:26:28ضَ
او فيما ابتليتم به من الصبر من البلايا لاجل ان تصبروا اخوض النصيب الاوفر في ذلك ولقد فتنا الذين من قبلهم فلا يعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن الكاذبين الابتلاء والامتحان - 00:26:55ضَ
يظهر فيه الصادق من الكاذب يظهر فيه المخلص من المنافق يظهر فيه من يسوي عذاب الله في عذاب الخلق ومن لا يخاف في الله لومة لائم يظهر هذا وهذا يظهر النقي - 00:27:22ضَ
ويظهر المغشوش كما يعرض الذهب الذي فيه خلط على النار النار تميزه فلا يعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين قد يقول قائل اليس الله جل وعلا يعلم سبحان الخلق وما في قلوبهم قبل ان يخلقهم - 00:27:57ضَ
يقول نعم ولا شك في ذلك ولا يشك في ذلك الا كافر الله جل وعلا يعلم ما كان وما لم يكن لو كان كيف يكون ويعلم حال عباده قبل ان يخلق اباهم ادم - 00:28:34ضَ
عليه الصلاة والسلام ويعلم منهم جل وعلا اهل الجنة من اهل النار لا تخفى عليه خافية هذا ليس متوقف على العمل وعلى انه يظهر بعد يعمل الانسان لا اذا ما المراد بالعلم هذا - 00:28:59ضَ
الرؤية والرؤية هذه التي يترتب عليها الثواب والعقاب. كما قال ذلك ابن عباس رضي الله عنه. وجمهور المفسرين وليعلمن ليرين ظهور رؤية والا فالعلم سابق الله جل وعلا خلق الخلق كلهم - 00:29:26ضَ
حلقة اثنين واحد يعلم الله جل وعلا انه تقي وانه من اهل الجنة والاخر جل وعلا يعلم ازلا ان هذا فاجر وشقي ومن اهل النار خلقهم وعلم حالهم في المستقبل - 00:29:54ضَ
لكن هذا العلم يترتب عليه ثواب او عقاب عملوه لا يوجد التكليف فيما بعد في ظهر عمل محمد صلى الله عليه وسلم وعمل ابي لهب وابي جهل متى ظهر هذا - 00:30:24ضَ
بعد الخلق وبعد التكليف لكن هم في اصنام ابائهم قبل ان يخلقوا يعلم الله جل وعلا منزلة محمد صلى الله عليه وسلم ويعلم حال ابي جهل وابي لهب لكن علم الله جل - 00:31:01ضَ
كلف هذا بالرسالة فقام بها خير قيام صلوات الله وسلامه عليه بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وابو جهل وابو لهب دعي الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فابيا - 00:31:46ضَ
وكفر بالله وبرسوله والله جل وعلا يعلم ذلك ازلا لكن الثواب والعقاب ترتب على ما حصل من الافعال من افعال المكلفين وهذا المراد والله اعلم بالعلم. وليعلمن الله الذين صدقوا - 00:32:05ضَ
ليظهر الصادقون من الكاذبين وليعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن الكاذبين. الذين يقولون امنا فاذا اوذوا في الله جعلوا فتنة فتنة الناس كعذاب الله وليعلمن الكاذبين. ثم توعد جل وعلا - 00:32:28ضَ
من اعرض عن طاعته مع ما اعطي من الدنيا من المتاع والصحة والمال والجاه لا يغتر بذلك وقال تعالى ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا شاء ما يحكمون ام حسب الذين يعملون السيئات - 00:33:01ضَ
ان يسبقونا ان يفوتونا ان يفلتوا من ايدينا ان يسلموا من عذابنا هذا حكمهم فبئس الحكم ذاك شاء ما يحكمون المخلوق اذا اراد انتقام من مخلوق اخر يحاول الاسراع لماذا - 00:33:38ضَ
خشية الفوات انت تريده اليوم موجود بين يديك. غدا ما تدري وين راح اختفى ذهب عليك لكن الله جل وعلا الخلق كلهم في قبضته الناس يستعجلون يقولون هذا واقع في الكفر والظلال - 00:34:15ضَ
والعناد ومؤذن للعباد ومتسلطا عليهم. والله جل وعلا يعطيه الجاه يعطيه النعمة يعطيه الصحة والسيطرة يعطيه القوة يعطيه النفوذ والامر والنهي لماذا هل يستحق ذلك الله جل وعلا يقول هذا لن يفوت من ايدينا هذا بايدينا - 00:34:48ضَ
وقد يكون لزيادة تعذيبه لتتراكم عليه السيئات والكفر والضلال ويستحق النقمة والعذاب الاشد والعياذ بالله ام حسب الذين يعملون السيئات هذا وعيد وعيد شديد ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا - 00:35:17ضَ
يعني يفوت علينا سبقه بمعنى تقدمه وفاة انقذ نفسه منه والكافر والضال مهما اعطي من الدنيا فهو في قبضة الله جل وعلا لا يفوت على الله الله جل وعلا كما ورد - 00:35:47ضَ
يمهل ولا يهمل يمهل العباد على معاصيهم وضلالهم وكفرهم وعنادهم وتسلطهم على العباد لكنه لا يخبلهم تعالى كم حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون. يعني جاء هذا الحكم حكمهم - 00:36:14ضَ
فهذا حكم ضال وحكم خاطئ غير صحيح فهم لا يسبقون الله ولا يفوتونه وهذا فيه تحذير للعباد كل بحسبه الفاسق يقال له لا تتمادى في فسقك الله جل وعلا مطلع عليك ولن تفلت من يده - 00:36:49ضَ
والكافر الضال يقال له لا تتمادى في ضلالك وكفرك فلن تفلت من يد الله جل وعلا اتق الله مردك الى الله مآلك اليه اترك ما انت فيه ففي هذه الاية الكريمة - 00:37:25ضَ
تحذير وتخويف شديد لمن عصى الله جل وعلا لان عليه ان يرجع ويندم ويتوب الى الله جل وعلا. والله يتوب على من تاب اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات وهو السميع العليم - 00:37:59ضَ
ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين والذين امنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم ولنجزينهم احسن الذي كانوا يعملون لما توعد جل وعلا اهل الكفر والضلال - 00:38:34ضَ
بشر سبحانه اهل الطاعة والايمان وقال تعالى من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات وهو السميع العليم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ويرجو ثواب الله ويخاف عقاب الله - 00:39:12ضَ
فليبشر فان اجل الله لات لا تتطاول المدة كل ات قريب استعد لما امامك واعمل الصالحات التي تجدها في وقت احوج ما تكون اليها وثق بانك ملاق الثواب الذي ترجوه - 00:39:44ضَ
زد في الاعمال الصالحة. وابشر اصبر على المصائب. وابشر جاهد نفسك في الطاعات وابشر جاهد نفسك في الامتناع عن المحرمات وابشر من كان يرجو لقاء الله من هو هذا الذي يرجو لقاء الله المؤمن - 00:40:23ضَ
يؤمن بالله واليوم الاخر يؤمن بانه ملاقي ربه وانه قادم عليه يقول الله له جل وعلا فان اجل الله لات لا محالة انت قادم على ربك اليوم او غدا او بعد سنة او بعد عشر سنوات او بعد مئة سنة - 00:40:54ضَ
ستقدم على ربك وتجد ما قدمت انت مؤمن بلقاء الله ولقاء الله ات لا محالة تزد في الاستعداد له ثم اعطاه جل وعلا دفعة من النشاط والقوة وهو السميع العليم - 00:41:27ضَ
انت تأمن لمن انت مستأجر عند شخص يحظر عندك ساعة ويغيب عندك عشر عنك عشر ساعات لا لمن تأمل انت لسميع عليم. لا تخفى عليه خافية جميع يسمع ما تقول - 00:42:01ضَ
وان اسررت عليم يعلم ما في قلبك وان اظهرت خلافة وهذا تنشيط ودفع للعمل الصالح الذي ترجو ثوابه لانك لا تعمل لشخص غائب عنك لا تعمل لشخص قد يبلغ بعملك - 00:42:33ضَ
وقد لا يبلغ اذا عملت لشخص لا يقدر العمل تقول هذا جهد ضايع لا قيمة له انا اعمل لاجل هذا وهذا لا ينفع فيه العمل لا يثيب على العمل لا يا اخي - 00:43:06ضَ
انت تعمل لله والله عليم وهو السميع العليم فهو سميع بكل ما يصدر منك من اقوال عليم بجميع افعالك واقوالك واسرارك وما يكنه قلبك وهو السميع العليم وهاتان صفتان لله جل وعلا - 00:43:24ضَ
والله جل وعلا موصوف بصفات الكمال المنزه عن صفات النقص والعيب وصفات الله جل وعلا لا تشبه صفات المخلوقين وصفات المخلوقين على قدرهم وصفات الخالق على قدره جل وعلا والمخلوق يوصف بانه سميع - 00:43:59ضَ
ويوصف بانه عليم. ويوصف بانه بصير. لكن ليست الصفة كالصفة كل على قدره المخلوق بصير يرى حدود نظره وما اتقى عنه خلف الجدار لا يراه الله جل وعلا مصير يرى كل شيء - 00:44:23ضَ
لا تخفى عليه خافية وكذا سميع وكذا عليم يقال هذا المخلوق عليم عنده علم لكنه محدود بالنسبة لعلم الله جل وعلا وكما قال يوسف عليه الصلاة والسلام اجعلني على خزائن الارظ اني حفيظ - 00:44:48ضَ
فيوسف حفيظ عنده حفظ من اقوى حفظ المخلوق لكن حفظ الله جل وعلا لا يساوى به وعنده علم عليه الصلاة والسلام لكنه علم مخلوق من علم الله جل وعلا وصفات الله جل وعلا توقيفية - 00:45:11ضَ
فلا نصف ربنا الا بما ثبت في كتابه العزيز او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا الاثبات توقيفي والنفي اجمالا يعني ننفي جميع صفات النقص والعيب عن الله جل وعلا - 00:45:42ضَ
حتى وان كانت صفة كمال في المخلوق وقد تكون صفة نقص في الله جل وعلا ومنزه منها المخلوق الذي يولد له اكمل من المخلوق الذي لا يولد له والله جل وعلا منزه - 00:46:08ضَ
عن ان يكون له ولد او والد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فالاثبات تفصيلي كما ورد في الكتاب والسنة اجمالا على حد قوله تعالى ليس كمثله شيء - 00:46:29ضَ
وهو السميع البصير يعني لا يشبهه شيء هذا اجمال وهو السميع البصير اثبات تفصيل ثم قال جل وعلا ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ومن جاهد جاهد الكفار بالسيف والسنان جاهد النفس - 00:46:53ضَ
الامارة بالسوء بمنعها عن المحرمات والزامها بالطاعات وقيامها بما اوجب الله جل وعلا عليها هذا جهاد وجهاد النفس سماه النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد الاكبر لانها عدو ملازم للانسان دائما وابدا - 00:47:22ضَ
الكفار حينا وحينا واما النفس فهي دائما مع الانسان فلابد ان يكون حازم معها ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه الله جل وعلا غني عن العباد. المرء اذا عمل العمل يعمله لمن - 00:47:47ضَ
لوجه الله تعالى لكن نفعه يعود لمن انت اذا جاهدت نفسك او جاهدت الاعداء او جاهدت شياطين الانس والجن فانت تعمل العمل الصالح هذا لنفسك انت مهوب لغيرك الذي يعمل شيئا - 00:48:11ضَ
صالحا يكون له والذي يعمل شيئا فاسدا يكون عليه والعياذ بالله ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه. وانما اداة حصر يعني لا يتعداه يكون له نفعه له ثمرته يجدها عند الله جل وعلا - 00:48:43ضَ
ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين. هذا تأكيد في اول الاية لان عملك هذا لا تمنوا به على الله لان الله جل وعلا غني عنك وعن سائر الخلق - 00:49:13ضَ
من الادميين والجن والانس والملائكة وسائل الخلق غني عن جبريل وميكائيل واسرافيل غني عن العرش غني عن الكرسي غني عن كل مخلوق غني عن العالمين والعالمين اسم جمع وكل ما سوى الله عالم - 00:49:38ضَ
فهو غني عن كل الخلق بما في ذلك الملائكة عليهم الصلاة والسلام عباد مكرمون عباد لله جل وعلا والله غني عنهم غني عن العالمين وهو لا حاجة به الى عمل العباد - 00:50:09ضَ
ولا الى طاعتهم فهو جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملك الله شيء - 00:50:36ضَ
ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملك الله شيئا ولا تنفعه الطاعة كما لا تضره المعصية وانما العامل يعمل لنفسه - 00:50:55ضَ
والموفق للاعمال الصالحة ثمرة عمله له والذي حرم من الاعمال الصالحة ويعمل الاعمال السيئة والعياذ بالله. مغبة اعماله هذه كلها تعود عليه ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ان الله لغني - 00:51:15ضَ
عن العالمين فهو له الغنى المطلق جل وعلا الغنى الكامل لا حاجة به الى الخلق اطلق وكلمة العالمين تشمل الملائكة والانس والجن والحيوان وسائر المخلوق وكل ما سوى الله عالم - 00:51:43ضَ
والذين امنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم احسن الذي كانوا يعملون. هذه بشارة وترغيب الى الله جل وعلا للعباد بالاعمال الصالحة التي تنفع والذين امنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم - 00:52:11ضَ
الذين امنوا وعملوا الصالحات قد يصدر منهم سيئات هذه فيها رجاء عظيم الذين امنوا وعملوا الصالحات ليسوا هؤلاء معصومون من السيئات او لا يقع منهم سيئة لا يقع منهم شيء من هذا ويستغفرون الله ويتوبون اليه فيتوب الله عليهم - 00:52:41ضَ
يكفر الله عنهم سيئاتهم والذين امنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم. التكفير التخطئة يعني تغطى تمسح تذهب الاعمال السيئة تصدر منهم لكن الله جل وعلا يكفرها بالصلاة والصيام والزكاة والحج - 00:53:09ضَ
والوضوء وبر الوالدين وصلة الارحام الاعمال الحسنة يكفر الاعمال السيئة الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة كفارة لما بينهما واجتنبت الكبائر والكبائر تكفر بالتوبة منها والندم على ما فرط من العبد - 00:53:38ضَ
والذين امنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم. السيئات تكفر وتغطى وتمسح ولنجزي انهم احسن الذي كانوا يعملون يعطيهم الله جل وعلا الحسنة مضاعفة الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة اكثر من سبعمائة - 00:54:15ضَ
ولنجزينهم احسن الذي كانوا يعملون لان ثوابهم يجرى على احسن الاعمال التي قدموها يعطون على منوال ذلك العمل القليل يعطى عليه الثواب الجزيل فضل من الله ومن جوده وكرمه ان الحسنة بمثلها - 00:54:47ضَ
او يعفو الله جل وعلا عنها ان السيئة بمثلها او يعفو الله جل وعلا عنها واما الحسنة فبعشر امثالها الى اضعاف الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة هذا كرم من الله جل وعلا - 00:55:22ضَ
وحفز للعبد الصالح للجد والاجتهاد في الاعمال الصالحة والذين امنوا وعملوا الصالحات لابد من الاعمال الصالحات اذا العمل الصالح قرين الايمان ومتمم للايمان ومظهر لصدق العبد في الايمان الايمان قول وعمل واعتقاد - 00:55:48ضَ
يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية لنكفرن عنهم سيئاتهم ولا نجزينهم احسن الذي كانوا يعملون يجزيهم بالاحسن جل وعلا ونعطيهم الثواب الجزيل على العمل اليسير المؤمن يسارع في الاعمال الصالحة لانها مضاعفة - 00:56:16ضَ
وبحسب الاخلاص لله جل وعلا وتمكن ذلك لان الاخلاص يتفاوت الاثنان والخمسة والعشرة كلهم مخلصون لكن درجتهم في الاخلاص متفاوتة وكلما كان العبد اكثر اخلاصا لله جل وعلا وايمانا به - 00:56:52ضَ
وبوعده ووعيده نفعه العمل اليسير والاخلاص هو ما يكون في القلب من الايمان بالله جل وعلا على العبد ان يجتهد في الاعمال الصالحة وليعلم ان عمله الصالح محفوظ له وانه بعمله الصالح تكفر عنه السيئات - 00:57:16ضَ
ويدخر له الخير ولا يهلك على الله الا هالك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:57:46ضَ